من رواية "كان يا ما كان ... ريتا" / منيرة الفهري/ تعريب: حسين ليشوري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    من رواية "كان يا ما كان ... ريتا" / منيرة الفهري/ تعريب: حسين ليشوري

    من رواية "كان يا ما كان ... ريتا"
    (روايتي الأولى)
    بقلم منيرة الفهري وتعريب حسين ليشوري
    (النص الأصلي باللغة الفرنسية:
    هنا)

    ... ولقد كانت سنوات الجامعة صعبة للغاية، ولكن "ريتا" القوية لم تبح لأصدقائها في الجامعة أنها تعاني فاقة مادية؛ لا، بل كانت متألقة معهم دائما، في المطعم، في المقهى، في قاعات الدرس... لقد كانت تتظاهر بأنها مكتفية لا ينقصها شيء؛

    في المقهى، لم تملك يوما ثمن فنجان قهوة، ومع ذلك لم يشعر بها أحد، كل الناس كانوا يعلمون أنها لا تحب شيئا مما يباع في مقهى الجامعة.

    ****

    في ظهيرة هذا اليوم، وعند خروجها من درس الترجمة، شعرت بانقباض في قلبها، لم تعلم سببه؟

    كانت تفكر بشدة في إخوتها: ماذا يفعلون؟ هل تعشوا؟ [هل تغدوا] وماذا عن كتب أخيها الصغير؟ هل وجدت أمي ثمنها؟
    يا للدنيا، لم تكن سهلة معها أبدا.
    كانت "ريتا" تود لو أنها تفعل كل شيء من أجل إخوتها، من أجل أمها، ولكنها، وهي طالبة، لا تستطيع فعل أي شيء.
    "ريتا" أغمضي عينيك، ولا تفكري في شيء، بعد بضع سنوات ستصيرين أستاذة الإنجليزية وستعطيهم أجرتك كلها؛
    المال؟ لا تحتاجينه، ثم ألم تدرسي من أجلهم؟ لتوفري لهم كل ما يحتاجونه؟
    وقبل هذا، لم يكن المال يهمك أبدا.
    ستقبضين أجرة معتبرة وستعطينها كلها لأمك، وستقولين لها:"أمي، لن تضطري إلى البحث عن شغل، ولا أن تهتمي لتلبية حاجات إخوتي؛
    سأكون أنا من يفعل ذلك كله، سأكون "ست البيت"، لكن، العفو، أنت السيدة، وستبقين هكذا دائما، عفوك أمي،
    وحتى أكون صادقة في كلامي: أنت سيدة عالمي، بل أنت سيدة العالم كله؛
    آآآآآآآه، كم أحبك يا أمي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    أستاذي الجليل حسين ليشوري..لا أعرف كيف أشكرك على هذه الهدية الجميلة الراقية...جزاك الله كل الخير و جعلها في ميزان حسناتك...سعدت كثيراااا بهذه الترجمة صدقا...

    تعليق

    • ناريمان الشريف
      مشرف قسم أدب الفنون
      • 11-12-2008
      • 3454

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      فقرة من رواية "كان يا ما كان ... ريتا"
      (روايتي الأولى)
      بقلم منيرة الفهري وتعريب حسين ليشوري
      (النص الأصلي باللغة الفرنسية:
      هنا)

      ... ولقد كانت سنوات الجامعة صعبة للغاية، ولكن "ريتا" القوية لم تبح لأصدقائها في الجامعة أنها تعاني فاقة مادية؛ لا، بل كانت متألقة معهم دائما، في المطعم، في المقهى، في قاعات الدرس... لقد كانت تتظاهر بأنها مكتفية لا ينقصها شيء؛

      في المقهى، لم تملك يوما ثمن فنجان قهوة، ومع ذلك لم يشعر بها أحد، كل الناس كانوا يعلمون أنها لا تحب شيئا مما يباع في مقهى الجامعة.

      ****

      في ظهيرة هذا اليوم، وعند خروجها من درس الترجمة، شعرت بانقباض في قلبها، لم تعلم سببه؟

      كانت تفكر بشدة في إخوتها: ماذا يفعلون؟ هل تعشوا؟ [هل تغدوا] وماذا عن كتب أخيها الصغير؟ هل وجدت أمي ثمنها؟
      يا للدنيا، لم تكن سهلة معها أبدا.
      كانت "ريتا" تود لو أنها تفعل كل شيء من أجل إخوتها، من أجل أمها، ولكنها، وهي طالبة، لا تستطيع فعل أي شيء.
      "ريتا" أغمضي عينيك، ولا تفكري في شيء، بعد بضع سنوات ستصيرين أستاذة الإنجليزية وستعطيهم أجرتك كلها؛
      المال؟ لا تحتاجينه، ثم ألم تدرسي من أجلهم؟ لتوفري لهم كل ما يحتاجونه؟
      وقبل هذا، لم يكن المال يهمك أبدا.
      ستقبضين أجرة معتبرة وستعطينها كلها لأمك، وستقولين لها:"أمي، لن تضطري إلى البحث عن شغل، ولا أن تهتمي لتلبية حاجات إخوتي؛
      سأكون أنا من يفعل ذلك كله، سأكون "ست البيت"، لكن، العفو، أنت السيدة، وستبقين هكذا دائما، عفوك أمي،
      وحتى أكون صادقة في كلامي: أنت سيدة عالمي، بل أنت سيدة العالم كله؛
      آآآآآآآه، كم أحبك يا أمي.

      جميل ..
      هذه السطور تعطي درساً بليغاً .. وهو :
      كيف يتعامل المرء مع ذاكرته التي تستحضر الألم والأشياء المزعجة ..
      يغمض عينيه ويقلب الصفحة ويفكر في الأمور المستقبلية الجميلة
      أشكرك

      تحية ... ناريمان
      sigpic

      الشـــهد في عنــب الخليــــل


      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        وما أجمل ما قاله الشاعر :
        ما دآم قلبُكَ بالآمـالِ ممتلئاً
        لا يبتغي حِولاً عنها ولا بدلا

        فقد قطعت إلـى نيـلِ المنى أمـداً
        من الطريق وقد أوشكْتَ أن تصلا

        شتان بيـن فـؤادٍ يائسٍ نَكِدٍ
        وبين قلبٍ نديٍّ يحملُ الأملا

        التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 01-10-2019, 11:24.
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          عمل كبير يليق بحجم ملتقانا الكبير
          روايةالاستاذةمنيرة لامست العالمية في الفكر و الصياغة
          و ختمها أستاذنا الجليل حسين ليشوري بترجمة زادتها
          عمقا و سعة دلالة
          تحياتي
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          • عمار عموري
            أديب ومترجم
            • 17-05-2017
            • 1300

            #6
            ترجمة حرفية نقلت بدقة ما جاء في النص الأصلي من مشاعر ريتا وخواطرها.
            سعيد جدا بهذا التواصل الأدبي الحاصل بين أستاذين جليلين هما من أحب الناس إلى قلبي
            الأستاذة منيرة الفهري والأستاذ حسين ليشوري.

            تحيتي الجميلة لكما.

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
              أستاذي الجليل حسين ليشوري..لا أعرف كيف أشكرك على هذه الهدية الجميلة الراقية... جزاك الله كل الخير و جعلها في ميزان حسناتك... سعدت كثيراااا بهذه الترجمة صدقا...
              العفو سيدتي الكريمة وأدام الله عليك السعادة وأسبابها، اللهم آمين.
              هي فرصة لتجديد العهد مع الترجمة، وإن كنت لست فارسا فيها، لكنها محاولة لشحذ القلم الكَهام (الذي فقد مضاءه، حِدّته، أو قلَّ مضاؤه) والقلم كالسيف يكون ماضيا ويكون كَهاما، و"المران يكسب الإتقان" كما قلته مرارا.
              أما عن الترجمة فلي عليها ملاحظتان صغيرتان؛ الأولى: في اختيار اسم البطلة "ريتا" وقد كنت أفضل لو أنني جعلتها "ريطة" لما لهذا الاسم من أصالة عربية (الصحابية "ريطة بنت الحارث"، رضي الله عنها) خلافا لـ"ريتا" الأعجمي وإن كان خفيفا من حيث النطق مقارنة بـ"ريطة"، ثم إني أتساءل ما هذا الاسم؟ أهو ترخيم (apocope)؟ فإن كان كذلك فهو ترخيم ماذا؟
              والثانية: حيرتي في ترجمة "
              Ont-ils dîné?o" هل الحديث عن العَشاء أم عن الغداء؟ لأن البطلة تقول قبل تساؤلها هذا:
              "...
              Cet après-midi, en sortant du cours de traduction" وما يناسب هذا الوقت هو "Ont-ils déjeuné?o" إلا أن تكون لم تر إخوتها، وأمها، منذ ليلة على الأقل فكانت مهمومة بعشائهم (dîner) ونسيت غداءهم (déjeuner)؛
              والرد على الملاحظتين بيد الكاتبة المتميزة.
              تحياتي إليك ومعذرة على هذه الثرثرة.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                وما أجمل ما قاله الشاعر:
                ما دآم قلبُكَ بالآمـالِ ممتلئاً
                لا يبتغي حِولاً عنها ولا بدلا

                فقد قطعت إلـى نيـلِ المنى أمـداً
                من الطريق وقد أوشكْتَ أن تصلا

                شتان بيـن فـؤادٍ يائسٍ نَكِدٍ
                وبين قلبٍ نديٍّ يحملُ الأملا

                مرحبا بطبيبة الملتقى ورواده الأستاذة ناريمان الشريف.
                فعلا، كلامك بلسم يسكن الألم وما أحوجنا لتسكين آلامنا إلى بلسم فعّال!
                شكرا على المرور الجميل والتعليق النبيل، بارك الله فيك طبيبتنا الحكيمة.
                تحياتي إليك.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
                  عمل كبير يليق بحجم ملتقانا الكبير
                  رواية الاستاذة منيرة لامست العالمية في الفكر و الصياغة و ختمها أستاذنا الجليل حسين ليشوري بترجمة زادتها عمقا و سعة دلالة
                  تحياتي
                  بارك الله فيك أخي العزيز المختار وشكرا على قبول الترجمة، على سذاجتها (بساطتها)، فهو مشجع لي على مواصلة المجهود في هذا السياق.
                  ولك تحياتي أخي العزيز.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                    ترجمة حرفية نقلت بدقة ما جاء في النص الأصلي من مشاعر ريتا وخواطرها.
                    سعيد جدا بهذا التواصل الأدبي الحاصل بين أستاذين جليلين هما من أحب الناس إلى قلبي: الأستاذة منيرة الفهري والأستاذ حسين ليشوري.
                    تحيتي الجميلة لكما.
                    ولك تحياتي الأجمل أخي الحبيب الأديب المترجم الأستاذ عمّار عمّوري.
                    نعم، هي ترجمة حرفية لأنني لم أرد فرض قناعاتي على النص وقد أبديت ملاحظتين قبل قليل (تنظر مشاركتي رقم
                    #7).
                    دمت، أخي، على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.
                    تحيتي ومحبتي.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    يعمل...
                    X