الحاكم العربي الإله " ماها ومرعاها "،

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    الحاكم العربي الإله " ماها ومرعاها "،

    في بلد يتصدّره تمثال يحمل شعار الحرية هدّد رئيسه بالحرب الأهلية في لحظة شعر فيها بظلم المعارضة له.
    يحتار المرء ولا يجد ما يقوله عندما يرى كيف يهاب الحكّام معارضيهم في هذه الدول الديمقراطية، وكيف تتعامل الأنظمة في هذه الدول المحترمة مع المؤسّسات الشّرعيّة، وكيف تُطبّق القوانين على الجميع بحذافيرها رئيسا أو مرؤوسا دون مجاملة ولا تمييز، وكيف يُنظر إلى الإنسان فيها بنظرة احترام وتبجيل، وكيف تتعامل هذه المؤسّسات بجدّية وصرامة مع حكّامها حتى لا يتجاوزوا الصلاحيات المخوّلة لهم فلا ينتهكوا حقوق بلادهم و مواطنيهم... فإنّك كعربيّ حتما ستشعر بالخجل.
    ثم نعود إلى واقعنا المشئوم، لنرى كيف أن لهؤلاء الرّؤساء والحكّام صلاحيات مطلقة، حتّى أنّهم صاروا مثل آلهة؟ حقيقة لا يمكن للإعلام المتملّق الجبان، إخفاءها، والذي لا يقدر أصحابه على قول الحقيقة مهما كان. لأنّهم فضّلوا العيش في الذلّ الهوان، والتشدّق والتملّق ليل نهار، ولأنّهم لا يدركون أهميّة السّلاح الذي في أيديهم.
    فالمعركة معركتهم بالدرجة الأولى باعتبارهم نخبة مثقّفة ولا يجب أن نراهن كثيرا على غيرهم من المواطنين، الذين تتفاوت نسبة الوعي بينهم. وللأسف فإن هذه النخبة المثقّفة فضلت الارتماء في أحضان السّلطة وتغازل الحكّام على حساب الواقع، فصارت عادة لديهم، وطبيعة ثانية لم يعد بإمكانهم التخلّص منها.
    كل شيء مباح ومستباح لهؤلاء الحكّام العرب الذين يشبهون" الآلهة " في طغيانهم وجبروتهم، لتغدو الأوطان رهينة لديهم ويصيرالناس عبيدا لهم، باسم الدين والشعب والقانون، والناس بُرءاء من ظلمهم ومكرهم ومن قوانينهم الجائرة، والدين الحنيف بريء من هذا الاستعباد وهذا الجور. لكن مشايخ الدّين فضّلوا أحضان السلطة على كلمة حق يقولونها في منابرهم الخشبية خالصة لوجه الله تعالى. لأنّهم ألفوا العيش على فضلات الحكّام ليقوموا بتمييع الرّسالة الربّانية وهم لا يدركون أنّها خيانة للأمانة والله والرّسول.
    ويبقى المواطن العربي في ظلّ هذه العبودية الممنهجة يحلم بالسّعادة في غياب العدل والمساواة، يدفعون به ليكون كبش فداء.
    في أوطاننا العربية ، " ماها ومرعاها "، وما فوق الأرض وما تحت الأرض، كل شيء ملك للرّئيس، حتى الأحزاب ملك للرّئيس فلا يمكنها أن تعارض سياسته دون أذنه. بمقدورك أن تناور أو تعارض لكن في حدود ما يراه الرّئيس ضروريا لتهدئة النّفوس، و للوقاية من " شرور" الثّائرين والمارقين وكل من تسوّل له نفسه و يحاول الخروج عن عصا الطّاعة ، وهي الفئة المغضوب عليها، ثلّة من الأحرار مقارنة بعدد الذين قضى نحبهم تحت التعذيب ومن هم الآن في السجون ومن فرّوا بجلودهم من سيوف التهديد والوعيد.

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 02-10-2019, 07:16.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    "بمقدورك أن تناور أو تعارض لكن في حدود ما يراه الرّئيس ضروريا لتهدئة النّفوس"
    رصاصة الرحمة التي أصابت في مقتل حقيقة سياسة هؤلاء الانتهازيين الذين يثقلون كواهل شعوبهم الكادحة، والمتطفلين على خيراتهم المكتسبة بعرق الجبين.

    تحيتي لك على هذا المقال الراهن والصريح، أيها الحبيب مصباح فوزي رشيد.

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
      "بمقدورك أن تناور أو تعارض لكن في حدود ما يراه الرّئيس ضروريا لتهدئة النّفوس"
      رصاصة الرحمة التي أصابت في مقتل حقيقة سياسة هؤلاء الانتهازيين الذين يثقلون كواهل شعوبهم الكادحة، والمتطفلين على خيراتهم المكتسبة بعرق الجبين.

      تحيتي لك على هذا المقال الراهن والصريح، أيها الحبيب مصباح فوزي رشيد.
      يبدو لي أن هناك من يعاني من عقدة " لعق الحذاء وتقبيل يد الجلاّد "، ولا يروق له الكلام عن الحريّة والكرامة، لأنّه ربما ألف العيش في حظيرة الطّاعة.
      سعدت كثيرا بمرورك الطيّب وتعليقك المميّز أستاذنا الأريب [ عمار عموري ] دام الود، والمجد للأحرار.
      التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 03-10-2019, 05:41.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        قرأت مقالتك وابتسمت ..
        أتدري لماذا ؟
        لأنني تذكرت مقطعاً من مسرحيات عادل إمام يقول فيه :ربنا ياخد الشعوب ويريح الحكام منا
        لم يبق على حكامنا العرب إلا أن يبدؤوا بإصدار ( صكوك غفران )
        لالا .. هذا شغل الوزراء .. فهم الآلهة يرحمون ويشفعون ويغفرون لمن يشاؤون وإن اقتضى الأمر يقتلون ويسجنون
        ويسرحون ويمرحون في البلاد ويأكلون مقدرات الشعوب ويبنون القصور وحولهم الغانيات والفجور وووووو حدث ولا حرج
        بلا ديمقراطية بلا بطيخ
        لا تؤاخذيني على ردي الساخر فوالله أشعر بالقهر حتى العظم مما أرى ومما أسمع
        يعطيك العافية
        التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 29-11-2019, 18:17.
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
          قرأت مقالتك وابتسمت ..
          أتدري لماذا ؟
          لأنني تذكرت مقطعاً من مسرحيات عادل إمام يقول فيه :ربنا ياخد الشعوب ويريح الحكام منا
          لم يبق على حكامنا العرب إلا أن يبدؤوا بإصدار ( صكوك غفران )
          لالا .. هذا شغل الوزراء .. فهم الآلهة يرحمون ويشفعون ويغفرون لمن يشاؤون وإن اقتضى الأمر يقتلون ويسجنون
          ويسرحون ويمرحون في البلاد ويأكلون مقدرات الشعوب ويبنون القصور وحولهم الغانيات والفجور وووووو حدث ولا حرج
          بلا ديمقراطية بلا بطيخ
          لا تؤاخذيني على ردي الساخر فوالله أشعر بالقهر حتى العظم مما أرى ومما أسمع
          يعطيك العافية
          يا أهلا ومرحبا بأستاذتنا الكريمة [ناريمان الشريف] تشرّفنا بكِ وباهتمامكِ. ليست لديّ فكرة عن المسرحية ولكن ما قاله ( عادل إمام ) يمكن إسقاطه على ما حدث في الجزائر في نهاية التسعينيّات فقد عاشت الجزائر فراغا مؤسّساتيا، حتى أن الشعب ملّ حينها وراح يحلم بشبه رئيس "يحكّ عليه أنفه" كما يقال بالعامية، فلمّا جاء بوتفليقة سب الشعب وأهانه، فتساءل الشّارع؛ وجدنا رئيسا، فمن أين نأتي بالشّعب؟
          جزيل الشّكر والامتنان أستاذتنا الأريبة على مرورك واهتمامك، ودمتِ بصحّة وعافيّة.
          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 02-12-2019, 07:51.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          يعمل...
          X