الحَمَامَةُ العَجِيبَةُ - قصة للطفل - شاكر صبري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شاكر صبري محمد السيد
    أديب وكاتب
    • 23-07-2008
    • 27

    الحَمَامَةُ العَجِيبَةُ - قصة للطفل - شاكر صبري

    حاتم تلميذ ذكي، وعبقري، يحاول دائمًا أن يتعلم الجديد في مجال العلم، وكثيرًا ما يقرأ في الكتب الخاصة بالبحث العلمي للصغار ومعرفة المزيد .
    وبينما هو يشاهد التليفزيون؛ إذ سمع عن وجود اكتشاف علمي لمادة كيميائية جديدة يتم حقنها في الكائن الحي فيصبح حجمه أكبر، وعن مواد أخرى يتم بها حقن الكائن الحي فيصبح حجمه أصغر، علم حاتم أنها تباع حديثًا في مستلزمات الأدوية البيطرية، ويستخدمها مربُّو الماشية للحصول على حيوانات أكبر حجمًا، ولكن تحت إشراف طبيب ، وبنسب معينة . فكَّر حاتم في كيفية إحضار هذه المادة العجيبة، قال حاتم: إن عندنا عشًّا للحمام فوق سطح منـزلنا، ويمكن أن أحقن به حمامة من الحمام الموجود عندنا . وأجرب، ولكن كيف أحضرها ؟ وهل يسمح لي الطبيب البيطري بالحصول عليها ؟
    قال ولكن سأعمل حيلة للحصول عليها، وذهب إلى الصيدلية البيطرية، وأعطى للطبيب ورقة مكتوب عليها اسم المادة ،وقال للطبيب إن والدي يطلب منك هذه المادة . كان حاتم يعلم سعرها جيدًا من وسائل الإعلام ولم يكن حاتم يريد كمية كبيرة بل بضعة جرامات تكفي لتجربته مع حمامة واحدة، وتعجب حاتم لقد أعطاه الطبيب هذه المادة ،ولم يسأله ، ولم يقلق الطبيب من وجودها مع حاتم، ولكن حاتم رد على أسئلته الداخلية، وقال : إن هناك ثقة ما بين الطبيب وبين والدي، وهو لن يصدق أنني يمكن أن أستخدمها بمفردي . واتجه حاتم إلى المنـزل على الفور ليقوم بتنفيذ تجربته التي كان متشوقاً إليها، علم حاتم أن وضع بعض قطرات من عصير الليمون المركز على المحلول يؤدي إلى زيادة في الحجم بسرعة كبيرة ربما تعادل مرات عديدة . كان حاتم يريد أن يجعل من الحمامة حمامة كبيرة، ولهذا جهَّز عصير الليمون معه، وجهز أداة يضع بها الليمون نقطة نقطة ، وجهز المحلول وأثناء وضع أربع قطرات ليمون نسي ووضع ثمانية أو أكثر فقد ضغط على الأداة التي يقوم بالتنقيط بها ، وجهز الحقنة، وطلب من أحد الجيران الذي عنده خبره بإعطاء الحقن أن يحقن له هذه الحمامة، وجهَّز له الحقنة والدواء، وأعطى الرجلُ الحقنةَ للحمامة ،ولم يكن يدري أن حاتم يقوم بتجربة خاصة به . ترك حاتم الحمامة وحدها في حجرة خاصة بها وترك لها طعامًا ووجدها تلتهم الطعام بكميات كبيرة ، فكان في الصباح والمساء يأتي لها بالطعام . البحث يقول بأن الحيوان يتم نضجه بعد أسبوع من تناول الدواء، وبدأ حاتم يلاحظ ما يحدث على الحمامة من تغيرات، كل يوم تزداد تضخمًا ، وفي نهاية الأسبوع وجد حاتم أن الحمامة قد كبرت بشكل مثير ، لقد أصبحت الحمامة في حجم الخروف، واصبح جناحاها كبيرين جدًّا.
    بقي من المادة جزءٌ قليلٌ منها مع حاتم، وأصيب حاتم بنـزلة برد شديدة، ونسي هذه المادة في محلول مائي في حقنة صغيرة، وبينما كانت الممرضة تقوم بإعطائها الحقنة التي وصفها له الطبيب، ظنت أن هذا المحلول هو الماء الخاص بالحقنة فأذابتها فيه ثم أعطتها حاتم . وانصرفت ولم تدري شيئًا ،نظر حاتم بعد أن أخذ الحقنة أن العبوة قد فرغت، فسأل الممرضة فقالت: بأنها أفرغت محتويات الحقنة فيها وظنتها المياه التي توضع في الحقنة . أُصيب حاتم بالذعر، وقال: ماذا أفعل ؟ ولكنه قال يجب أن ننتظر حتى أصبح معافىً من نزلة البرد التي أصابتني، وبعدها أقرر ماذا أفعل ، وانتظر حاتم حتى تم شفاؤه تمامًا من البرد، ولكنه وجد نفسه بدأ يصغر في الحجم ولم يشعر أحد من من حوله بذلك، فقد كان الأمر بسيطًا، ولكن بعد أسبوع وجد حاتم نفسه قزمًا، لم يعد أحد يعرفه، فقد كانت الجرعة كبيرة أكبر من اللازم ، ووجد حاتم نفسه في حجم الحمامة، بينما أصبحت الحمامة في حجم حاتم، صعد حاتم مباشرة إلى سطح المنـزل، ودخل إلى الحجرة التي ترك فيها الحمامة بعد أن أصبحت كبيرة الحجم، ونظر إليها وقال: لماذا لا أصعد على ظهر هذه الحمامة؟
    إنني أصبحت خفيفًا، وقد أصبحت هي كبيرة لم يكن يعلم حاتم بأن الباب مفتوح، وبمجرد أن تسلق حاتم على ظهر الحمامة، انطلقت الحمامة وطارت بعيدًا كأنها تستعرض قوتها التي لم تشعر بها قبل ذلك . كان حاتم في غاية الفرح بما حدث من ناحية ومن ناحية أخرى كان في غاية الحزن لما حدث له ، فقد أصبح قزمًا ولكن قال: يجب أن أتجاهل ذلك، وأعيش مع الواقع الحالي . الحمامة كانت تطير والجميع ينظر إليها، ويتعجب ما هذا الطائر العجيب ؟
    كان حاتم يرى نظرات الآخرين إلى الحمامة ، ولم يكن أحد يعلم أن حاتم فوق ظهرها فقد كان صغير ًا لدرجة أن البعض كان يظنه فأرًا أو قطًّا فوق ظهرها . كان حاتم يمسك بريشها، وتعجب حاتم مما يحدث، الناس تنظر للحمامة من فوق سطوح المنازل ويصورها البعض بالمحمول والبعض بالكاميرات، وهو ينظر إليهم هو الآخر، ولكنه لم يستطع أن يحضر جوَّاله معه ليقوم بتصوير هذه المناظر الرائعة . طارت الحمامة ثم حطت أخيرًا على سطح منـزل ابن عمه سمير وفتحي كانا في مثل سنه، وبينما كانا يقفان على سطح المنـزل بعد أن فرغا من إطعام الحمام الخاص بهم إذ حطت الحمامة الضخمة على منـزلهم، فزعوا أول الأمر ولكنهما وجدا أنها حمامة ضخمة، وتعجبا حين رأيا شيئًا صغيرًا فوقها، ظنوه قطًّا، ولكن حين اقتربوا منه وجدوه ينادي عليهم بصوت ضعيف وصدموا، فقد وجدوا أنه ابن عمهم حاتم أنزلوه وقاموا بربطه بالإمساك بالحمامة وأدخلوها في حجرة خاصة وحدها ، ولم تقاومهم بل كانت مطيعة وسهلة الاستجابة معهم، وحكى حاتم لهم ما حدث .
    ولم يعلم أحد من الأسرة بما حدث لحاتم، ولكن سمير وفتحي قررا أن يجربا نفس تجربة حاتم، و قاما بنفس الخطوات التي قام بها حاتم بالضبط، وبعد أيام أصبح الثلاثة أقزامًا، وكل هذا يتم دون علم أحد من أفراد الأسرة، واتجهوا جميعًا إلى سطح المنـزل، وقالوا: يجب أن نصعد إلى ظهر الحمامة، ونركب فوقه حتى تطير بنا، وأحضر سمير معه جهاز المحمول حتى يقوم بتصوير المناظر الجميلة، وقام بتصوير الحمامة ومعها حاتم وفتحي عدة صور قبل الانطلاق، وطلب منهما أن يقوما بالإمساك به جيدًا أثناء التصوير، والحمامة تطير حتى لا يقع، وصعدا على ظهر الحمامة، ومعهم حبل صغير بمجرد الصعود على ظهرها يجرون الحبل فينفتح الباب . وطارت الحمامة بهم وكانوا في غاية السعادة والفرحة، ولكنهم وجدوا أن رجلاً أمسك ببندقيته وهمَّ بتصويبها ناحية الحمامة ليصطادها ،وصَّوب البندقية، وانطلقت الرصاصة تجاه حاتم، ومنها إلى الحمامة التي ستقع على الأرض، وستموت وسيموت الثلاثة.
    وهنا صرخ الثلاثة: سنموت، سنموت، سنموت .
    استيقظ حاتم وهو يصرخ ويقول: سنموت، سنموت
    حيث كان قد أخذته سِنة من نوم، حيث كان حاتم مريضًا بالأنفلونزا، وقد تناول الدواء، وكان ذلك بعد مشاهدة التليفزيون ومشاهدته لبرنامج عن الجديد في العلم، وعن محاولة اكتشاف العلماء لمادة تقوم بتكبير جسم الكائن الحي، ولكن العلم لم يتوصل بعد إلى هذه المادة، التقط حاتم أنفاسه، وحمد الله أنه لم يصبح قزمًا ،وأنه هو وأولاد عمه بخير، وقرأ آياتٍ من القرآن الكريم، وشرب كوبًا من الماء ، وعاد إلى نومه في هدوء.
  • خيرة علي محمد
    أديب وكاتب
    • 17-04-2011
    • 96

    #2
    استمتعت كثيرا وانا اقرأ القصة.. حلقت في عالم الخيال ..وعشت ثوان في عالم الاحلام.
    مواكبة للعصر.
    سأحيكها بصغيرتي.
    سلمت استاذ.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      و أنا أيضا أغراني العنوان و لم أندم و أنا أقرأ القصة .فقد أتت مشوقة كما يحبها الطفل .
      أستاذ شاكر صبري محمد السيد سعدت بالتعرف على قلمك الجميل.
      تحياتي

      تعليق

      يعمل...
      X