لامبو .. وعريضته العبقرية !!!
لم يكن " لامبو " قد وصل إلى قرار ، في أمر كتابة عريضته ، إلى السيد مدير مباحث أمن الدولة ، حين كان ما يزال يبحث ، عن طريقة مبتكرة ، لجعل الأمر يبدو وكأنه غير عادى ؛ رغم عاديته ، فكلما لامس ورقة ، وقربها من أنفه الضخم ، أسقطها فورا .. وهو يتأفف ، ويسرع صوب الحمام .. حيث يظل لساعة أو ربما أكثر من ساعتين ، فقط ليخلص يديه مما علق بها ، من هذه الورقة التعسة .. ثم ينسحب ، وهو يفرك عينيه ؛ و قد نسى تماما ، لم ظل بالحمام كل هذا الوقت ؟!!
ربما كان رأسه الأصلع يتفنن في صياغة ما ، تكون قادرة على جذب الانتباه ، وسرقة تعاطفهم معه ، ومع قضيته ، التي أصبحت ولله الحمد ، قضية ما يقرب من خمسين شخصا بل عائلة في مدينته الصغيرة .. كلهم كان يود بالفعل ، لو تمكن من حل الأزمة ، خاصة بعد تفننه في تزكية وإرساء قواعد لها، حتى غدت قضية عامة ، وواجبة .. بل فرض واجب على كل مسلم و مسلمة ، و مسيحي ومسيحية ، شيوعي ، و شيعي ، درزي ، أو ناصري.. وعلى الجميع أن يسارعوا فورا .. ودون إبطاء ، في إثبات حسن نواياهم .. من عدمه ، و ابتكار الطريف من الخطط ، و ليس هذا فقط ، بل التحرك الإيجابي لصالح هذا المستهدف من قبل قوى خارجية ؛ و إلا استهدفوا هم ، وكانوا عرضة لمداهماته التي تأتى مع مواعيد نومهم ، و ربما فجرا على أقل تقدير ، مما يضطرهم لإخلاء الحمامات فورا .. وعقب عبوره بالعناق مرة أو المصافحة مرات ،و إخلاء رؤوسهم من أي رغاء ، أو كلام فارغ يشغلونها به ؛ حتى لو كان التفكير في خبز الوجبة المقبلة !!!
و أخيرا قر قراره ، بعد معاناة رهيبة ، على اقتناء ورقة بردى ، كلف أحد أصدقائه بشحنها من العاصمة ، بعد أن أكد عليه بعدم ملامستها ، بل إرغام البائع الموسكى طبعا - نسبة إلى سوق الموسكى الشهير -على عدم الاقتراب منها ، مهما كان الأمر . و تنهد أخيرا بارتياح ، وهو يفكر في المرحلة التالية ، و كأنه بالفعل كتب ما يطمح ، و ما عليه إلا حملها داخل قرطاس ، و اقتحام المبنى الشهير ، و عدم الاهتمام ، ولو بالنظر فى وجوه من يعترضون طريقه ، حتى لو كان أعتى مباحثيه ؛ ليقف أخيرا بين يدي الرئيس ، الذى سوف يتخلى عن مقعده ، وربما عن وقاره ، حين يرى ورقة البردي بين يديه .. وهنا سطت على عقله فكرة أكثر حساسية ، ألا وهى كيفية التخلص من صلعته التي على ما يبدو سوف تجرده من أي احترام ينشده أمام الرجل ، وعليه فورا الوصول إلى حيلة ما؛ لتناسب الموقف الجلل ، و يعتدل الكون أمام ناظريه ، فلا يصح أن يحمل ورقة البردي شخص أصلع ، وقد تناسى تماما كهنة آمون ، وكيف كانوا يحلقون رؤوسهم على الزيرو . و بالفعل كان يخوض فى سيرة أجداده العظام .. وغير العظام ، و ما كانوا يثبتون على رؤوسهم من قلانيس ، أو أغطية مختلفة ، مرورا بمينا موحد القطرين ، و انتهاء بسادى مفرق القطرين . رأى صورا عجيبة و رهيبة في ذات الوقت ، بداية من تاج حتشبسوت، و مرورا .. بالشال ، و العمامة ، و الكاب الميرى ، والخوذة البيزنطية ، و البورية ، و الغطاء النابليوني ، وبرنيطة تشرشل ، وحيزبون ايزنهاور ، و عفريتة روتشليد فى مؤتمر بال الشهير، وهدية هرقل لأمرؤ القيس ، و التي أودت بحياته عقب لبسها ، مع أنه لم يكن يشكو الصلع ، حتى استقر على أن أنسب ما يلائم ورقة البردي تاج الملكة نفرتارى - زوج أحمس وأخته - الذي تطل الحية منه إلى جوار زهرة اللوتس التي تشبه قمع الجاز ؛ فربما كانت مادة تخويف ، ورهبة تنال من الرئيس . وعند هذا الحد انتهى من حسم هذه النقطة ، فأسرع صوب حمام مسجد أبى القاسم الذي كان يختلج بالمصلين ، الذين لم يتركوه يهنأ بغسل يديه كما يجب ، وكأن يديه من كانتا في رحلة البحث عن قرار في الأمر ، و عليه بدا الانتظار صعبا ومرعبا ، فغادر المسجد على وجه الريح ، و اندفع بكل قوة صوب مسكنه المسكين ، و قد شمر بنطاله حتى الركبة ، فبدت رجلاه متنافرتين تماما ، و ظهر على الملأ السبب الرئيسي في عرجه الدائم ، والذي كان نتيجة إصابته بشلل أطفال ، أتى على واحدة دون أخرى ، و بسببه سب أمه مليون مرة ، حتى بعد رحيلها إلى العالم السفلى !!!!
عبر باب الحمام مع آذان العشاء ، و لم يخرج منه إلا مع آذان الفجر ، وكل ما فعله ، و الله شهيد وكيل ، غسل يديه إلى الرسخين ، وربما طوح على وجهه بكبشة ماء فى آخر الأمر ، و كح كحة واحدة ، واستلقى على الأريكة منهارا ، وقد أصيب بالشلل التام !
كانت لحظة وصول الورقة لحظة عبقرية ، يؤرخ لها ، فقامت الدنيا و لم تقعد ثانية ، حتى أنه اضطر إلى معاداة كل من سولت له نفسه الاقتراب من الورقة ، أو محاولة النظر إليها . التف حوله الكثير من الأقارب و الأصدقاء ، لمشاهدة هذا الحدث العبقري ، و الجميع يتكتم ضحكة أو صرخة ،أو بسمة استهزاء ، و كأنهم أمام ملك رهيب يخشى غضبه أو مجرد التلويح به . هذا كله لم يمنع أحد المشاكسين من الضراط بلسانه و شفتيه ، وهو يسرع بشكل متعمد لإزالة أي سوء فهم :" لم تكتب شيئا إلى الآن .. نعم .. أنت لم تكتب شيئا ".
و تداخل فى بعضه ، وهو ينهره ، رافعا رجله المشلولة ، مع ذراعه ، و طرح رقبته للخلف :" يا أخي .. انتظر .. لم العجلة .. يا أخي ". وهو يجز على كلمة يا أخي بشكل مؤلم ؛ فتوقف العالم تماما عن التنفس ، ربما مبالغة منهم ، وربما بالفعل عن خوف حقيقي من عصبيته ، و إشفاقا عليه . بعد كثير وقت اكتشف أمرا أعاقه . أولا أنه اضطر لمصافحة كل هذا الجمع ، وهذا في حد ذاته ، يستلزم زيارة الحمام لبعض الوقت ، و الأمر الآخر ، بأي شيء يكتب ؟!!!!!
القلم لن يصلح لورقة البردي الفرعونية ، و الريشة أيضا لن تصلح بأية حال ، و عليه أن يسرع بجلب بعض أوراق الحلفا المعترف بها ، لمثل هذا النوع من الشكاوى ؛ ليستقيم الأمر ، و تنتهي المسألة . وحين كاشفهم بما يجرى في رأسه الأصلع ، كانوا ينهالون عليه ضربا ، بالأيدي والأرجل ، والنعال ، و الألسنة التي كانت تعزف لحنا ضراطيا غير مسبوق . و انصرف الحشد ، بينما حط باكيا و بحرقة ، ليس من ألم الضرب أو السخرية التي منه نالت ، و لكن لأنهم لم يشهدوا بعد كيف يتحدث إلى رئيس مباحث أمن الدولة . جرت دموعه بحرا مملحا . حين كان يحاول مسح عينيه .. توقفت كفه ، بلها تجمدت ؛ فقد تذكر أن عليه عمل زيارة سريعة للحمام أولا ؛ حتى يمكن من إزالة ، ومحو دموعه التي بات يشك في تلوثها !!!!
لم يكن " لامبو " قد وصل إلى قرار ، في أمر كتابة عريضته ، إلى السيد مدير مباحث أمن الدولة ، حين كان ما يزال يبحث ، عن طريقة مبتكرة ، لجعل الأمر يبدو وكأنه غير عادى ؛ رغم عاديته ، فكلما لامس ورقة ، وقربها من أنفه الضخم ، أسقطها فورا .. وهو يتأفف ، ويسرع صوب الحمام .. حيث يظل لساعة أو ربما أكثر من ساعتين ، فقط ليخلص يديه مما علق بها ، من هذه الورقة التعسة .. ثم ينسحب ، وهو يفرك عينيه ؛ و قد نسى تماما ، لم ظل بالحمام كل هذا الوقت ؟!!
ربما كان رأسه الأصلع يتفنن في صياغة ما ، تكون قادرة على جذب الانتباه ، وسرقة تعاطفهم معه ، ومع قضيته ، التي أصبحت ولله الحمد ، قضية ما يقرب من خمسين شخصا بل عائلة في مدينته الصغيرة .. كلهم كان يود بالفعل ، لو تمكن من حل الأزمة ، خاصة بعد تفننه في تزكية وإرساء قواعد لها، حتى غدت قضية عامة ، وواجبة .. بل فرض واجب على كل مسلم و مسلمة ، و مسيحي ومسيحية ، شيوعي ، و شيعي ، درزي ، أو ناصري.. وعلى الجميع أن يسارعوا فورا .. ودون إبطاء ، في إثبات حسن نواياهم .. من عدمه ، و ابتكار الطريف من الخطط ، و ليس هذا فقط ، بل التحرك الإيجابي لصالح هذا المستهدف من قبل قوى خارجية ؛ و إلا استهدفوا هم ، وكانوا عرضة لمداهماته التي تأتى مع مواعيد نومهم ، و ربما فجرا على أقل تقدير ، مما يضطرهم لإخلاء الحمامات فورا .. وعقب عبوره بالعناق مرة أو المصافحة مرات ،و إخلاء رؤوسهم من أي رغاء ، أو كلام فارغ يشغلونها به ؛ حتى لو كان التفكير في خبز الوجبة المقبلة !!!
و أخيرا قر قراره ، بعد معاناة رهيبة ، على اقتناء ورقة بردى ، كلف أحد أصدقائه بشحنها من العاصمة ، بعد أن أكد عليه بعدم ملامستها ، بل إرغام البائع الموسكى طبعا - نسبة إلى سوق الموسكى الشهير -على عدم الاقتراب منها ، مهما كان الأمر . و تنهد أخيرا بارتياح ، وهو يفكر في المرحلة التالية ، و كأنه بالفعل كتب ما يطمح ، و ما عليه إلا حملها داخل قرطاس ، و اقتحام المبنى الشهير ، و عدم الاهتمام ، ولو بالنظر فى وجوه من يعترضون طريقه ، حتى لو كان أعتى مباحثيه ؛ ليقف أخيرا بين يدي الرئيس ، الذى سوف يتخلى عن مقعده ، وربما عن وقاره ، حين يرى ورقة البردي بين يديه .. وهنا سطت على عقله فكرة أكثر حساسية ، ألا وهى كيفية التخلص من صلعته التي على ما يبدو سوف تجرده من أي احترام ينشده أمام الرجل ، وعليه فورا الوصول إلى حيلة ما؛ لتناسب الموقف الجلل ، و يعتدل الكون أمام ناظريه ، فلا يصح أن يحمل ورقة البردي شخص أصلع ، وقد تناسى تماما كهنة آمون ، وكيف كانوا يحلقون رؤوسهم على الزيرو . و بالفعل كان يخوض فى سيرة أجداده العظام .. وغير العظام ، و ما كانوا يثبتون على رؤوسهم من قلانيس ، أو أغطية مختلفة ، مرورا بمينا موحد القطرين ، و انتهاء بسادى مفرق القطرين . رأى صورا عجيبة و رهيبة في ذات الوقت ، بداية من تاج حتشبسوت، و مرورا .. بالشال ، و العمامة ، و الكاب الميرى ، والخوذة البيزنطية ، و البورية ، و الغطاء النابليوني ، وبرنيطة تشرشل ، وحيزبون ايزنهاور ، و عفريتة روتشليد فى مؤتمر بال الشهير، وهدية هرقل لأمرؤ القيس ، و التي أودت بحياته عقب لبسها ، مع أنه لم يكن يشكو الصلع ، حتى استقر على أن أنسب ما يلائم ورقة البردي تاج الملكة نفرتارى - زوج أحمس وأخته - الذي تطل الحية منه إلى جوار زهرة اللوتس التي تشبه قمع الجاز ؛ فربما كانت مادة تخويف ، ورهبة تنال من الرئيس . وعند هذا الحد انتهى من حسم هذه النقطة ، فأسرع صوب حمام مسجد أبى القاسم الذي كان يختلج بالمصلين ، الذين لم يتركوه يهنأ بغسل يديه كما يجب ، وكأن يديه من كانتا في رحلة البحث عن قرار في الأمر ، و عليه بدا الانتظار صعبا ومرعبا ، فغادر المسجد على وجه الريح ، و اندفع بكل قوة صوب مسكنه المسكين ، و قد شمر بنطاله حتى الركبة ، فبدت رجلاه متنافرتين تماما ، و ظهر على الملأ السبب الرئيسي في عرجه الدائم ، والذي كان نتيجة إصابته بشلل أطفال ، أتى على واحدة دون أخرى ، و بسببه سب أمه مليون مرة ، حتى بعد رحيلها إلى العالم السفلى !!!!
عبر باب الحمام مع آذان العشاء ، و لم يخرج منه إلا مع آذان الفجر ، وكل ما فعله ، و الله شهيد وكيل ، غسل يديه إلى الرسخين ، وربما طوح على وجهه بكبشة ماء فى آخر الأمر ، و كح كحة واحدة ، واستلقى على الأريكة منهارا ، وقد أصيب بالشلل التام !
كانت لحظة وصول الورقة لحظة عبقرية ، يؤرخ لها ، فقامت الدنيا و لم تقعد ثانية ، حتى أنه اضطر إلى معاداة كل من سولت له نفسه الاقتراب من الورقة ، أو محاولة النظر إليها . التف حوله الكثير من الأقارب و الأصدقاء ، لمشاهدة هذا الحدث العبقري ، و الجميع يتكتم ضحكة أو صرخة ،أو بسمة استهزاء ، و كأنهم أمام ملك رهيب يخشى غضبه أو مجرد التلويح به . هذا كله لم يمنع أحد المشاكسين من الضراط بلسانه و شفتيه ، وهو يسرع بشكل متعمد لإزالة أي سوء فهم :" لم تكتب شيئا إلى الآن .. نعم .. أنت لم تكتب شيئا ".
و تداخل فى بعضه ، وهو ينهره ، رافعا رجله المشلولة ، مع ذراعه ، و طرح رقبته للخلف :" يا أخي .. انتظر .. لم العجلة .. يا أخي ". وهو يجز على كلمة يا أخي بشكل مؤلم ؛ فتوقف العالم تماما عن التنفس ، ربما مبالغة منهم ، وربما بالفعل عن خوف حقيقي من عصبيته ، و إشفاقا عليه . بعد كثير وقت اكتشف أمرا أعاقه . أولا أنه اضطر لمصافحة كل هذا الجمع ، وهذا في حد ذاته ، يستلزم زيارة الحمام لبعض الوقت ، و الأمر الآخر ، بأي شيء يكتب ؟!!!!!
القلم لن يصلح لورقة البردي الفرعونية ، و الريشة أيضا لن تصلح بأية حال ، و عليه أن يسرع بجلب بعض أوراق الحلفا المعترف بها ، لمثل هذا النوع من الشكاوى ؛ ليستقيم الأمر ، و تنتهي المسألة . وحين كاشفهم بما يجرى في رأسه الأصلع ، كانوا ينهالون عليه ضربا ، بالأيدي والأرجل ، والنعال ، و الألسنة التي كانت تعزف لحنا ضراطيا غير مسبوق . و انصرف الحشد ، بينما حط باكيا و بحرقة ، ليس من ألم الضرب أو السخرية التي منه نالت ، و لكن لأنهم لم يشهدوا بعد كيف يتحدث إلى رئيس مباحث أمن الدولة . جرت دموعه بحرا مملحا . حين كان يحاول مسح عينيه .. توقفت كفه ، بلها تجمدت ؛ فقد تذكر أن عليه عمل زيارة سريعة للحمام أولا ؛ حتى يمكن من إزالة ، ومحو دموعه التي بات يشك في تلوثها !!!!
تعليق