لا تستطيع الجلوس في المقاهي وإجراء حوار هادئ ومفهوم في هذه الأيام العصيبة، الموسومة بكثرة الخلافات السياسية، والتي تطوّرت إلى الكلام النّابي في وسائل التواصل الإجتماعي، بل إلى الشدّ من الإزار والمشادّات العنيفة في بعض من الأحيان، وهذا من أخطر الأمور. مثل هذه الأجواء التي عشناها في مطلع التسعينيات، كانت بدايتها نقاش حول من يحكم الجزائر، ثم بدأت الهوّة تتّسع بين الإسلاميين والعلمانيين لتنتهي بحرب أهلية، لا يزال لهيبها ينخر أكباد الجزائريين إلى حدّ الآن.
نعود إلى الماضي مرّة أخرى، لأن الأحداث تتشابه، ولأن النّظام لا يريد أن يتغيّر، رغم ما يُقال هنا وهناك عن سجن بعض رموزه وهروب بعض الجنرالات إلى الخارج. "موسى الحاج والحاج موسى"، بهذه العبارة التهكّميّة افتتحت إحدى الجرائد اليومية محسوبة على التيار الفرنكو-علماني مقالها الذي أشارت فيه إلى عودة الوجوه القديمة من رموز النّظام الفاسد عبر انتخابات شكلية.
ما أشبه الليلة بالبارحة؛ النّظام يقتل الأمل في نفوس الأحرار؟ بل الأخطر من ذلك والأدهى والأمر أنه يزرع الشّقاق لنجني معه أنواع الفتن. وهذا يذكّرنا بالفتنة التي عشناها فيما يسمّى بالعشريّة السّوداء من القرن الماضي، لم نتقبّل بعضنا حينها؛ لم يأمن الجار جاره، ولا الصديق صديقه، ولا الأخ أخاه، ولا حتّى الأب أولاده لأنّهم ينتمون إلى حزب غير حزبه. كأنّها الجاهلية الأولى، لا مجال للتعدّديّة ولا مكان للأفكار. أتذكّر يومها كنت قد تغاضيت نوعا ما عن حلق ذقني لأريحه بعض الشيء، فأنا في النهاية مجرّد موظّف بائس ملّ الرّتابة وكره النّظام. فبدوت للآخرين كأنّني أتعاطف مع الاسلاميين الذين وقفوا في وجه النّظام، وكثر الحديث، وضاق صدر أبي الشرطي المجاهد بكلام النّاس، حتى أنّه رفض مصافحتي صبيحة يوم العيد، فما كان منّي إلاّ أن أتخلّص من " زغب " بعض شعيرات نبتت بعفوية في ذقني المريض بالحساسية من كثرة الحلاقة. كما قمت بالتخلّص من الشوارب أيضا، نكاية بأولئك الذين وشوا بي إلى والدي المسكين - غفر الله له - ؛
كم عانى هذا الشعب خلال فترة الاحتلال من القهر والظلم، ومن بعده هذا النّظام الذي يتدخّل في حياة النّاس الخاصّة ويلجمهم. وفي زمن الاحتلال، فُرضت غرامة على اللّحى وأصناف الحيوانات، الخيل والبغال والكلاب والدّواجن والأرانب وغيرها... وفي المقابل قام بغلق المدارس ومنع تعليم الفقراء. وفتح بيوت الدّعارة والحانات بكثرة، ليشجّع على الزّنا وشرب الخمور ... لذلك لا يجب أن أوجّه اللوم إلى أبي، ولكن إلى هؤلاء الفرنكو-علمانيين الذين بالغوا في عدائهم للإسلاميين.
لقد ورثت هذه الأنظمة، المستبدّة - القبيحة، من الاحتلال، الصهيو- مسيحي - البغيض، كل الآفات تقريبا، ونشاهد اليوم كيف تتفنّن هذه الأنظمة الفاسدة، والتي نشأت من رحم إتفاقيّات مشبوهة أُبرمت "تحت الطّاولة" كشرط لجلاء عساكر الاحتلال البغيض، في إحياء النّعرات القديمة للتفرقة بين المواطنين، وزرع الرّعب و الخوف في البلد بدواعي الحفاظ على أمنه واستقراره.
نعود إلى الماضي مرّة أخرى، لأن الأحداث تتشابه، ولأن النّظام لا يريد أن يتغيّر، رغم ما يُقال هنا وهناك عن سجن بعض رموزه وهروب بعض الجنرالات إلى الخارج. "موسى الحاج والحاج موسى"، بهذه العبارة التهكّميّة افتتحت إحدى الجرائد اليومية محسوبة على التيار الفرنكو-علماني مقالها الذي أشارت فيه إلى عودة الوجوه القديمة من رموز النّظام الفاسد عبر انتخابات شكلية.
ما أشبه الليلة بالبارحة؛ النّظام يقتل الأمل في نفوس الأحرار؟ بل الأخطر من ذلك والأدهى والأمر أنه يزرع الشّقاق لنجني معه أنواع الفتن. وهذا يذكّرنا بالفتنة التي عشناها فيما يسمّى بالعشريّة السّوداء من القرن الماضي، لم نتقبّل بعضنا حينها؛ لم يأمن الجار جاره، ولا الصديق صديقه، ولا الأخ أخاه، ولا حتّى الأب أولاده لأنّهم ينتمون إلى حزب غير حزبه. كأنّها الجاهلية الأولى، لا مجال للتعدّديّة ولا مكان للأفكار. أتذكّر يومها كنت قد تغاضيت نوعا ما عن حلق ذقني لأريحه بعض الشيء، فأنا في النهاية مجرّد موظّف بائس ملّ الرّتابة وكره النّظام. فبدوت للآخرين كأنّني أتعاطف مع الاسلاميين الذين وقفوا في وجه النّظام، وكثر الحديث، وضاق صدر أبي الشرطي المجاهد بكلام النّاس، حتى أنّه رفض مصافحتي صبيحة يوم العيد، فما كان منّي إلاّ أن أتخلّص من " زغب " بعض شعيرات نبتت بعفوية في ذقني المريض بالحساسية من كثرة الحلاقة. كما قمت بالتخلّص من الشوارب أيضا، نكاية بأولئك الذين وشوا بي إلى والدي المسكين - غفر الله له - ؛
كم عانى هذا الشعب خلال فترة الاحتلال من القهر والظلم، ومن بعده هذا النّظام الذي يتدخّل في حياة النّاس الخاصّة ويلجمهم. وفي زمن الاحتلال، فُرضت غرامة على اللّحى وأصناف الحيوانات، الخيل والبغال والكلاب والدّواجن والأرانب وغيرها... وفي المقابل قام بغلق المدارس ومنع تعليم الفقراء. وفتح بيوت الدّعارة والحانات بكثرة، ليشجّع على الزّنا وشرب الخمور ... لذلك لا يجب أن أوجّه اللوم إلى أبي، ولكن إلى هؤلاء الفرنكو-علمانيين الذين بالغوا في عدائهم للإسلاميين.
لقد ورثت هذه الأنظمة، المستبدّة - القبيحة، من الاحتلال، الصهيو- مسيحي - البغيض، كل الآفات تقريبا، ونشاهد اليوم كيف تتفنّن هذه الأنظمة الفاسدة، والتي نشأت من رحم إتفاقيّات مشبوهة أُبرمت "تحت الطّاولة" كشرط لجلاء عساكر الاحتلال البغيض، في إحياء النّعرات القديمة للتفرقة بين المواطنين، وزرع الرّعب و الخوف في البلد بدواعي الحفاظ على أمنه واستقراره.
تعليق