قراءة في قصّتين للأطفال لـــ لمياء بريق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله لالي
    أديب وكاتب
    • 07-05-2011
    • 74

    قراءة في قصّتين للأطفال لـــ لمياء بريق

    قراءة في قصّتين للأطفال لـــ لمياء بريق
    بقلم: عبد الله لالي
    جيل جديد من الشباب بدأ يدوّن أسماءه في سماء الإبداع، ويخوض لججَه بإصرار وعناد كبير، وفئة منهم انصرفت إلى الكتابة للأطفال وأظهروا مواهب فذّة، وقدرات كبيرة، ومن هذه الفئة الكاتبة لمياء بريق[1] من المغيّر، التي أصدرت قصّتين جميلتين للأطفال، نقف عندهما مسائلين متنهما الإبداعي، ونقرّبهما للقارئ. القصّتان صدرتا عن دار المثقف للنّشر والتوزيع، لكن أُغفل تاريخ الطبع، وهذا من أكبر عيوب الطبع التي ينبغي عدم الوقوع فيها، إلا أنّني عرفت من الكاتبة أنّهما صدرا عام 2018 م ، وشاركتْ بهما في الصّالون الدّولي للكتاب ذلك العام، وقد صار ذلك تقليدا حسنا، إذ يُشهر الكاتب مؤلفاته الجديدة في الصّالون الدّولي للكتاب، ويحظى بجانب من التغطية الإعلاميّة الوطنيّة وربّما العربيّة أيضا، ويتعرّف القرّاء عليه بشكل واسع. القصّة الأولى: ( الفراشة البيضاء ): تعالج القصّة في ست عشرة صفحة ( 16 ) قضيّة هامة في حياة النّاس، وهي قضيّة ( الغرور ) الذي يتملّك بعضهم ويكون فيه هلاكُهم، وقد جسّدت الكاتبة هذا المعنى على لسان الحيوانات، فقد كانت الفراشة البيضاء بطلةَ القصّة ؛ معجبة بنفسها مغترّة بجمالها ، فلم تر أحدا أجمل منها، عندما رأت نفسها في وجه قطرة الماء ( مرآتها ). وقالت بكلّ نرجسيّة: " أنا لا أرى أجملَ منّي بين الفراشات ولا على الأرض ولا في السّماء " منتهى العُجب والغرور ، ولكنّ صديقتها قطرة الماء سألتها في لطف: " ألست جميلة مثلك " ؟ لكنّ الفراشة أبت أن يكون هناك من هو مثلها في الجمال ، فغضبت قطرة الماء فذهبت وتركتها، وفي يوم من الأيّام عصفت الرّياح وقذفت بالفراشة بعيدا بين أغصان جافة، واشتعلت النّار في الغابة وكادت أن تهلك الفراشة، لولا أن رأتها قطرة الماء وهي في عليائها بين السّحب، فتدخّلت وأنقذتها وهنا عرفت الفراشة قيمة الأصدقاء، وزال ما كان في نفسها من تكبّر وعجب وعادت لحياتها الطبيعيّة الوادعة. قيمة وعبرة: في القصّة قيمة هامة وعبرة نافعة، تتمثّل في ذمّ الغرور، وإدراك قيمة التواضع وأهميّة وجود الأصدقاء الذين يدعموننا وقت الحاجة ونجدهم في الشدائد، فلولا أنّ قطرة الماء ساعدت الفراشة ( صديقتها السّابقة )؛ وتدخّلت وأنقذتها لكانت احترقت وسط الأغصان الجافّة، وأخذت درسا من تلك الحادثة عرفت من خلاله أنّ الجمال متعدّد في الكون، وليس حكرا على شخص واحد، وأنّ الكائن الحيّ يسعد بمن حوله، ودعمهم له وليس بانفراده بنفسه وعُجْبِه بها. هذا على مستوى المضمون ( المحتوى الفكري )، أمّا على مستوى البناء الفنّي فالقصّة جاءت بأسلوب واضح وبسيط يناسب الفئة العمريّة من ست ( 06 ) إلى ( 12 ) سنة تقريبا ، وقد اعتنت الكاتبة بشكل المتن شكلا سليما ، كما أنّ لغتها جيّدة. على مستوى الشخصيّات اقتصرت على شخصيّتين اثنتين، وفي مثل هذا الموضوع لو توسّعت إلى شخصيّات أخرى لكان أفضل في نظري، ليكون أثرُه أكثر عمقا وأوسع دائرة ، أمّا بالنّسبة للفضاء المكاني فكان في ( الطبيعة ) التي هي المرتع الحيوي للحيوانات، وفي الوقت ذاته مشوّقة للطفل لأنّ الطفل يهيم بحب الطبيعة، ويتوق إلى اكتشاف أسرارها. القصّة الثانية: ( الحجر والأزهار ): هذه القصّة مثل سابقتها في ستّ عشرة ( 16 ) صفحة، مصاحبة برسومات مقبولة نسبيّا، وإذا كانت القصّة الأولى تعالج مشكلة ( الغرور ) والأنانيّة؛ فإنّ هذه القصّة عكسُها تماما ، فبطل القصّة الَّذي هو ( الحجر )، يشعر بالدّونية وعدم الأهميّة في الحياة، ويرى نفسه بشعا عندما يشاهد انعكاس شكله في مياه النّهر، وتقول الكاتبة بلسانه: " هذا أنا، أجلس هنا بلا جدوى ومنذ وقت طويل لا عمل لي أعمله ولست جميلا ينظر إليّ الآخرون " ويزداد الحجر حزنا واكتئابا، عندما يتفاخر عليه النّهر بأنّه يسافر بمياهه في كلّ مكان، حتى أنّه يرتفع في السّحاب ويعود لينزل مطرا ، كما تتفاخر عليه زهرة عبّاد الشمس وزهرة الأوركيديا ، لكنّ النّحلة هي الوحيدة التي تعاطفت معه ، وحثّته أن يعمل شيئا مفيدا ، فبعدما أمطرت السّماء وفاضت مياه النّهر وجرفت معها كلّ شيء ، ومُحيَ جمال الطبيعة ، اقترحت النّحلة على الحجر أن يتعاون مع الحجارة من أبناء جسه، ليشكلوا سدّا منيعا يحمون به الطبيعة من فيضانات النّهر ، وفعلا عمل الحجر بنصيحة النّحلة وتعاون مع أمثاله من الحجارة وشكّلوا حاجرا قويّا حمى الطبيعة من الفيضانات، وكانت النّهاية السّعيدة: " لم يعد الحجرُ خجولا ، غيّر مكانه بضع خطوات، فصار دوره عظيما في الحياة " حكمة وعبرة: بطبيعة الحال هي مشكلة يعاني منها كثير من الأطفال ( الشعور بالدونيّة والسلبيّة )، ويحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم ويكتشف المواهب الكامنة في أعماقهم. وفي هذه القصّة درسٌ يتعلّمه الطّفل من الحجر ، الَّذي غيّر مجرى حياته عندما استمع إلى نصيحة النّحلة وعمل بها. ويتعلّم الطفل من ذلك أنّ كلّ كائن حيّ مفيدٌ في الحياة، ويمكنه أن يقدّم ما ينتفع به غيره ، ويجب على الإنسان أن يستمع إلى النّصائح ويستفيد منها. شخصيّات القصّة: فعلى مستوى الجانب الفنّي نوّعت الكاتبة هذه المرّة في شخصيّات القصّة، فكانت ( الحجر / زهرة دوّار الشمس / زهرة الأوركيديا / النّحلة / النّهر ) ، لكنّها كلّها أيضا من الطبيعة، ولو أدخلت ضمنها شخصيّة بشريّة ربّما كان الموضوع أكثر إثارة. وعمليّة استنطاق مظاهر الطبيعة وعناصرها المختلفة؛ من الأساليب الفنيّة الجميلة التي تستقطب الطّفل وتحفزه على القراءة والفهم، ولم تقتصر الكاتبة هنا على توظيف الحيوانات كما هو شائع، بل لجأت أيضا إلى توظيف مظاهر الطبيعة الجامدة أو شبه الجامدة، وأضفت عليها الحياة، وجعلتها كأنّها شخوص بشريّة حيّة. وفي ختام قصّتها أنهت الأحداث بما يشبه الحكمة البليغة ، عندما قالت: ( غيّر مكانه بضع خطوات ، فصار دوره عظيما في الحياة ) وهي حكمة تتكئ على السّجح الذي يحدث نغما في أذن الطّفل، فيجعله يردّده مرارا ويتملّى معناه. فيرسخ في أعماق نفسه. يبدو أنّ الكاتبة لمياء بريق تتمتّع بموهبة أدبيّة ظاهرة ، ولديها دفق لغويّ سيّال وخيال واسع ، وأتوقّع لها مستقبلا حافلا بالإبداع في مجال الكتابة للطّفل.

    [1] - لمياء بريق كاتبة ناشئة من مواليد ( المغيّر ) ولاية وادي سوف ( الجزائر )، خرّيجة جامعة باتنة، تخصص لغة أنجليزية، لها مشاركة في مجال المسرح المدرسي.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله لالي; الساعة 10-11-2019, 18:59.
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    شكرا للقارئ الناقد عبدالله لالي وللمقروء لها الكاتبة لمياء بريق قصتان هادفتان أعجبني ما اقتطفت منهما الفكرة رائعة. ولا بد أن الصياغة والتقديم لهما دورهما في التحفيز والإثارة والإقناع لدى الطفل وحقا كم نحن بحاجة لقصص كهذه في زمن ركاكة المنتوج الفكري المستورد للأطفال شكرا للإضاءة بوركت ومزيدا من العطاء لكليكما.

    تعليق

    يعمل...
    X