اللّغة والإبداع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله لالي
    أديب وكاتب
    • 07-05-2011
    • 74

    اللّغة والإبداع

    همسة.. 01..
    اللّغة والإبداع
    عبد الله لالي
    اللّغة هي القالب الحي الذي يحتوي الإبداع ويقدّمه للناس في أبهى حلّة ، ولا يمكن تصوّر إبداع جميل ومؤثر وخالد بغير لغة.. ! الإبداع خارج اللغة نغم نشاز تمجّه الألسنة وتأباه الذّائقة السليمة ، وبقدر ما يلتزم بالمبدع باللّغة ويتّبع قواعدها يكون إبداعه أقرب إلى القارئ وأقرب إلى الاكتمال .. ! وعندما نقول: اللّغة ، فإنّنا نعني به كلّ ما تتضمّنه هذه الكلمة من معانٍ ، النحو والصّرف والإملاء والبلاغة ، فهي مكوّنات لا محيد عنها في إنتاج النّص الأدبي ، وبغيرها تكون اللغة بلا فائدة أو مضمون، ورحم الله ابن مالك حين قال: كلامنا لفظ مفيد كاستقم * * واسم وفعل ثمّ حرف الكَلِم ولا فائدة بغير قواعد اللّغة وقوانينها ، لكن العجيب أنّ كثيرا ممن يقتحمون عالم الإبداع ويريدون ترك بصماتهم فيه لا يبذلون أدنى جهد في تحسين لغتهم وحمايتها من الزّلل الشنيع والخطأ الفظيع. فكيف يكون مبدعا من لا يفرّق بين همزة الوصل وهمزة القطع والتاء المربوطة والتاء المفتوحة ، ولا يفرّق بين خبر كان وخبر إنّ والحال والصّفة، ويعجزه أن يفرّق – أثناء التصريف – بين المثنى المنصوب والمرفوع.. ! اللّغة شرط أساسي في تحقّق الإبداع الأدبي ، والنّص الذي لا تتوفّر فيه أدنى شروط اللّغة من سلامة الإملاء والنّحو والصّرف فهو نصّ لا يستحقّ أن يطلق عليه مسمّى ( نص أدبي أو إبداع فنّي )، واللّغة العربيّة ليست كاللّغات الأخرى التي لا يوجد بينها وبين اللّسان الدّارج فرق كبير ، فيكتب المبدع كما يتكلّم. فاللّغة العربيّة تتطلّب ممن يريد أن يبدع بها أن يتقنها إتقانا كاملا ، ولذلك فالشاعر العربي قديما لا يكون شاعرا حتى يكون راوية وحافظا ، يروي لغيره من الشعراء ويحفظ لهم ، ثمّ تتفتق موهبته بعد ذلك، فالأعشى يروي شعر المسيب بن علس، وطرفة يروي أشعار المتلمس، وقد كان كعب بن زهير راوية أبيه زهير بن أبي سلمى.. أَرُونا عمّن تروون لنرى إبداعكم.. !
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله لالي; الساعة 10-11-2019, 19:07.
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    رد وإضافة

    الأستاذ عبد الله لالي
    جزاك الله خيرا عن دفاعك عن اللغة وهوية الأمة هي لغتها
    ومحبتها هو النهوض بها وجعلها تتبوأ المكانة التي تحفظ لها
    وجودها بين لغات العالم الأخرى مرفوعة الرأس واثقة البيان
    بفروعها وأسسها الراسخة المحفوظة بحفظ الله تعالى لها .
    وإن كنت معك في ذلك أن جمال الإبداع باكتمال الصياغة
    والبيان في إبداع الأديب وإلمامه بقواعد لغته كتابة وبلاغة
    وأسلوبا وتحدثا .
    إلا أني أرجو أن تسمح لي بإضافة كلمة ( وتطورا ) ومحاكاة
    لكل جديد في الحياة . بمنهج علمي راسخ ومقنن .

    أقول وبالله التوفيق :
    لغتي العربية هل تتطور ؟ وإلى أي اتجاه ؟
    اللغة كأي كائن مادى أو معنوي ملموس أو محسوس ، هي بالدرجة الأولى وسيلة للتواصل والتفاهم والتعاون بين الأفراد والجماعات والتطور في الأشياء نظرية ثابتة على الكائنات كلها فمن النمو إلى الارتقاء أو التدهور والتأخرأو الانتهاء والفناء ومن البدهي أن اللغة ديناميكية متحركة وليست جامدة ولا ساكنة ؛وإنما كباقي الكائنات تتغير وتتطور باستمرار وإن كان لا يحس بذلك كثير من الناس لأن التغير الذي يصيبها يأتي على مهل وبالتدريج ، ويبدأ التطور عادة بالابتداع الفردي ، وبعد أن ينجح الابتكار ويشيع تلتقطه الجماعة اللغوية المعينة، وتنكب على استعماله وبمرور الزمن يصبح هذا التغيرالجديد جزءً لا يتجزأ من اللغة ، وصورة أساسية منها للتواصل بالكلام أو الكتابة ويجب أن نعلم أن الابتكار دائما عمل فردي في بدايته ، ثم يصبح بعد فترة عملا جماعيا ، وهذا شأن كل تطور ؛ أن يمر في مرحلتين
    المرحلة الأولى فردية من ابتكار الفرد ، وليس معنى هذا أن يقوم بها الفرد الواحد مع نفسه فربما يشترك في ذلك عدة أشخاص ولكن دون اتفاق سابق وإنما بمحض الصدفة التي يلاحظها الباديء بالفكرة الابتكارية أو من اشترك معه.
    ============

    ثم أواصل الحديث عن الجانب الآخر من هذا التطور في المساهمة التالية إن شاء الله
    رابطة محبي اللغة العربية
    http://rabitaara.forumegypt.net/t231-topic


    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      • [*=right]ومرحلة التطور الثانية مرحلة جماعية :

        [*=right] وهي التي يمثلها الاستقرار والقبول للفكرة والتعامل معها

      ويظهر التطور اللغوي في كل قطاعات اللغة وعلومها بلا استثناء ، ولكنه قد يكون أسرع وأظهر في بعض القطاعات منه في البعض الآخر من اللغة فهناك تطور في الأصوات ، وفي الصرف اللغوي والنحو ومعاني الألفاظ بمستوييها الأصلي والدلالي المبتكر الجديد وليست العربية بدعا وحدها في هذا الشأن فهي كغيرها من اللغات قد خضعت لمظاهر التطور على مر الأيام والأزمان سواء اعترف الناس بذلك أم لم يعترفوا وإن نظرة فاحصة في تاريخ اللغة العربية ليكشف لنا عن حقائق مذهلة في هذا المضمار ؛ أي مضمار التطور اللغوي على كل المستويات ونكاد نعتقد أن هذا هذا التطور أصاب اللغة منذ القديم حتى قبل عصر التدوين ، وإن لم يعترف به قدماء اللغة العربية بل إنهم أنكروا على اللغة أن تتطور ، وذلك واضح تمام الوضوح في هذا الصنيع المشهور الذي صنعوه ؛ألا وهو وقف الاستشهاد بالكلام العربي منذ منتصف القرن الثاني الهجري ، فقد لاحظوا آنذاك أن اللغة قد أصابها شيء من التغيير بسبب انتشار العربية في ركب الفتح الإسلامي إلى البلاد الواسعة التي دخلها الإسلام في الفتح العربي الإسلامي ، غير أنهم نظروا إلى هذا التغير نظرة ليست بالعلمية فاعتبروه صورة من الأخطاء اللغوية ونسوا أو تناسوا أن هذا ما هو إلا تطور طبيعي للغة وكونهم يقبلون هذا التطور أو لا يقبلونه فتلك مسألة كان من الواجب عليهم ألا تؤثر في عملهم بالنسبة لتدوين اللغة المتطورة الجديدة إذ كان الواجب عليهم أن يسجلوا هذه التطورات والتغيرات ثم لهم بعد هذا أن يحكموا بخطئها أو أن يوصوا الناس بعدم تعلمها ، أما أن يتركوا التطور بدون دراسة وبدون تسجيل فهذا خطأ كبير من دارسي اللغة العربية القدامى لأن ذلك قد حرمنا نحن المحدثين من التعرف على ما أصاب لغتنا العربية في عهودها المختلفة من تغير وتطور.

      تعليق

      يعمل...
      X