الأب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    الأب





    كان ودوداً مُحباً للغير ،متفانياً مع الأخر ،في ذلك اليوم ...
    لم يكترث أثناء قيادته للمركبة أن الأقدار تُعد له زوايا المشهد الأخير في حياته ، في الصباح جلسا معاً لتناول طعام الإفطار ،ثم احتسى كوب الشاي الذي أعدته له زوجته ،واصطحب في رفقته طفله الصغير ، خرجا معاً تُشيعهما نظرات رقيقة تلهج بالدعاء والتراتيل تند من أعين زوجته المخلصة ،أن يوفقه الله في رحلته ،ويزيد من رزقه ،مسد على شعر طفله ،وطبع على وجنتيه قُبلات ماطرة بالحب مشبوبة بالعاطفة ،ثم تولى إلى الخارج ،وحمله على ظهره يُداعبه ويلاطفه ،أدار محرك المركبة ،وانطلق في طريقه ،يقطع الطرق والمسافات ،كل برهة يختلس نظرات حانية متدفقة من بؤبؤ عينية ،تكاد تغمر وجه طفله البريء ،شريط الذكريات ينساب امام ناظريه ،زوجته،طفليه،ورضيعه الذي أقبل يتلمس الخطى في فصله الأول من الحياة، كان كل شيء يسير مثالياً ،ولكنها الحياة تُخفي الكثير من الألم والفقد .أثناء عبور المركبة ،انشقت الأرض عن عربة متهالكة سرعان ما اصطدمت بمؤخرة السيارة فأطاحت بها ، وعلى الفور فقدت المركبة توازنها ،خشي الأب على طفله المسكين ، فكر في القفز من السيارة برفقة طفله ،لكن المركبة انقلبت رأساً على عقب فأعاقت من حركته ،وظلت تزحف في طريقها تأكل صخور الأرض،الخوف يجتاح قلب طفله ويأسره بقيود الرعب والصراخ ،والدموع تستنزل من عينيه مدراراً ،فهرع إلى طفله ،وشق حنايا صدره ،واحتضنه بقوة ،حتى يكون له درعاً واقياً من نزلات الزمن والألم ،ظل درعه يتحمل صدمات المركبة وجسده ،مازال يئن ويرتجف من طعنات الألم ،حتى خارت قواه ومازال مشعلهُ الأخير يستميت ويُنافح عن طفله، حتى توارت أخر نقطة ضوء من عينيه
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 23-12-2019, 13:42.
    الحمد لله كما ينبغي








  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    نص "الأب" يعكس مشاعر التضحية العظيمة التي يمتلكها الأب تجاه طفله، ويصور لحظة مأساوية تحكي عن مواجهة الأب لأقدار لم يكن يتوقعها، في مشهد مليء بالحب، الحنان، والخوف. تحليل النص:
    1. البداية الهادئة: النص يبدأ بتصوير مشهد هادئ، حيث نرى الأب يمارس روتينه اليومي، يجلس مع زوجته لتناول الإفطار، ويستمتع بكوب الشاي الذي أعدته له بحب. هذه اللحظات العادية تجسد حياة عائلية سعيدة، مليئة بالتفاهم والود.
    2. العلاقة العائلية: العلاقة بين الأب وزوجته وأطفاله مليئة بالتفاني والحنان. قُبلات الأب على وجنتي طفله، ولطفه في التعامل معه، تبرز حبه العميق. النظرات الرقيقة والدعاء من الزوجة يظهران تماسك الأسرة ووحدتها، والعلاقة المتينة التي تجمع بين أفرادها.
    3. التحول المفاجئ: بعد هذه البداية الهادئة والمليئة بالحب، يأتي التحول المفاجئ عندما يصطدم الأب بعربة متهالكة تطيح بسيارته. هذا التصادم يمثل بداية النهاية المأساوية، وهو يعكس كيفية تحول الحياة من لحظات السعادة إلى مأساة في لحظة غير متوقعة.
    4. الأب كدرع: النص يتعمق في تصوير الأب كدرع يحمي طفله، حتى في لحظة الخطر الداهم. الأب يفكر في القفز برفقة طفله لحمايته، لكنه محاصر بانقلاب السيارة. في لحظة مأساوية مليئة بالعاطفة، يحتضن الأب طفله بقوة، مستخدمًا جسده كدرع واقٍ. هذه اللحظة تجسد أعلى درجات التضحية والحب الأبوي.
    5. النهاية المأساوية: بينما تتدهور السيارة، يستمر الأب في حماية طفله حتى آخر لحظة من حياته. جسده المتألم والمجروح يئن، لكنه لا يتخلى عن واجبه كحامٍ لطفله. حتى توارت آخر نقطة ضوء من عينيه، كان لا يزال يدافع عن طفله، مما يعكس نهاية مأساوية ولكن بطولية.
    الخاتمة:


    النص يبرز جوهر الأبوة الحقيقية التي تمثل التضحية والمحبة العميقة التي لا تنتهي حتى في وجه الخطر والموت. الأب هنا ليس مجرد شخصية، بل رمز لكل من يحمل مسؤولية حماية الآخرين، ويضحي بكل شيء من أجل من يحبهم.

    تعليق

    يعمل...
    X