وكانَ شارو وبوسي وجودي يَلْعَبونَ ذات يومٍ في هذه الَمْنطِقَةِ الخالِيَةِ .
قالَتْ بوسي لهمْ : هيَّا نَتَعَرَّفُ عَلي هَذهِ الطائِرَةِ...
جَرَى الثَلاثةُ إِلَيْها ، وحَاوَلوا الصُعودَ إِلَيْها .
وبَيْنَما هُمْ يُحاوِلونَ الصُعودَ عَلي الطائِرَةِ , وَجَدوا شيكي أُخْتُ بوسي الصَغيرةُ تَجْري ناحِيَتِهمْ , وتُشيرُ إِلَيْهمْ مِنْ بَعيدٍ .
ظَلَّ الجَميعُ يَتَسَلَّقُ عَلي ظَهْرِ الطائِرَةِ , ولَكِنَّ شارو اسْتَطاعَ أنْ يَصِلَ إلَي مَكانٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَي قَلْبِ الطائِرَةِ , لَقَدْ اسْتَطاعَ فَتْحَ شُبَّاكٍ زُجاجِيٍّ صَغيِر كانَ في أَحدِ جَوانِبِ الطائِرَةِ , ولكنَّ فَتْحِهِ احْتاجَ مِنْهُ إلَي قُوَّةِ دَفْعٍ كَبيرَةٍ .
واسْتَطاعَ شارو بِلِياقَتِهِ البَدَنِيَّةَ أنْ يَدْخُلَ إلَي قَلْبِ الطائِرَةِ , ولَكِنَّ جودي وبوسي لمْ يَسْتَطيعا التَسَلُّقَ , وِلَهذا أَسْرَعَتْ بوسي وأَحْضَرَتْ حَبْلاً سَميكاً وأَعْطَتْهُ لِشارو لِكَيْ يَرْبُطُهُ في داخِلِ الطائِرَةِ وتَقومُ هيَ وجودي بِالإِمْساكِ بهِ لِلْتَسَلُّقِ والدُخولِ منْ هَذا الشُبَّاكِ .
وقاموا بِإِدْخالِ شيكي أَوْلَّا فَهِيَ أَصْغَرُهمْ سِنَّاً وأَقَلُّهُمْ وَزْناً ، ثمَّ تَعَلَّقَتْ بوسي بِالْحَبْلِ وقامَ جودي بِمُساعَدَتِها , ورَفْعِها , وقامَ شارو بِجَذْبِها بِيَدِهِ حَتَّي اسْتَطاعَتْ دُخولَ الطائِرَةِ , أمَّا جودي فَقَدْ اسْتَطاعَ أنْ يَتَعَلَّق بالْحَبْلِ وقَامَ الجَميعُ بِجَذْبِهِ إلَي داخِلِ الطائِرَةِ .
نَظَرَ الجَميعُ إلَى الطائِرَةِ منْ الداخِلِ، كانَتْ مُعِدَّاتُها كُلُّها جَديدَةٌ ، كَأَنَّها سَليمَةُ تَمَاماً , قالت بوسي ألم تصدأ هذه المعدات ؟ قال شارو إنها بالتأكيد مصنوعة من مادة الإستانلس ستيل الذي لا يصدأ .
جَلَسَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ عَلي كُرْسِيِّ القِيادَةِ وتَخَيَّلَ نَفْسَهُ قائِداً لِلْطائِرَةِ ، كانوا مَسْرورينَ بِهَذِهِ الخَيالاتِ الجَميلَةِ , بَيْنَما شيكي اتَّجَهَتْ إلَى إحْدَى المَقَاعِدِ الخَلْفِيَّةِ و جَلَسَتْ تَتَأَمَّلُ القَرْيَةَ مِنْ احْدَي النَوَافِذِ وهِيَ تَلْعَبُ بِأَقْدامِها، حتَّي دَخَلَتْ في نَوْمٍ عَميقٍ .
قالَ جوديُّ : هيَّا لِنَقومَ بِتَجْريبِ تَشْغيلِ الطائِرَةِ .
قالَ شارو: ولَكِنْ كَيْفَ ؟ الطائرَةُ مُعَطَّلَةٌ . وأَيْضاً حتَّي لَوْ كانَتْ الطائرَةُ سَليمَةٌ , فإِنَّهُ لا يوجَدُ بِها وَقُودٌ . إِذَنْ كَيْفَ تَعْمَلُ مُحَرِّكاتُها .
وحتَّي لوْ كانَتْ غَيْرَ مُعَطَّلَةٍ فَنَحْنُ لا نَسْتَطيعُ أنْ نَقومَ بِتَشْغيلِها , فَلا توجَدُ عِنْدَنا أيُّ خِبْرَةٍ عن تَشْغِيلِها .
قالَتْ بوسي: لأَنَّها مُعَطلةٌ فَسَوْفَ نَتَخَيَّلُ أَنْفَسنَا نَفْعَلُ ذَلكَ , أَلَمْ تَفْهَمْ يا شارو .
نَظَرتْ بوسي حَوْلَها فَوَجَدَتْ مَفاتيحاً مَعَلَّقَةً , قالَتْ بالْتَأكيدِ هذهِ هيَ مَفاتيحُ تَشْغيلِ الطائِرَةِ , هيَّا نَقومُ بِتَجْريبِها .
ثُمَّ قامَتْ بوسي بِوَضْعِ المَفاتيحِ في مَكانِ التَشْغيلِ بِمُجَرَّدِ أَنْ وَضَعوا المَفاتيحَ في مُحَرِّك الطائِرَةِ سَمِعوا صَوْتَ المُحَرِّكِ ، ثُمَّ وجَدوا دُخَّاناً كَثيفاً يَخْرُجُ مِنْ المُحَرِّكِ ، فَزِعوا جَميعاً وقالوا : ما هَذَا ؟
وخافوا أنْ تَنْطَلِقَ بِهِمْ الطائِرَةُ صَمَتوا جَميعاً .
لَكِنَّهُمْ وجَدوا أَمامَهُمْ جِنِّيَةً جَميلَةً تَظْهَرُ لَهُمْ بِبُطْءٍ , لا تَقِفُ عَلي الأَرْضِ بلْ تَقِفُ علَي الهَواءِ ، وتُلْقي السَلامَ عَلَيهِم كُلَّ واحِدٍ بِاسْمِه .
ذُهِلُوا جَميعاً، وكادوا يُصْعَقونَ، ولَكِنَّ الجِنِيَّةّ قالَتْ لَهُمْ : لا تَقْلَقوا
ثمَّ قالَتْ : إنَّني مَدينَةٌ لَكُمْ بِحُرِّيتَي ، فَأَنا مَحْبوسَةٌ هُنا مُنْذُ سَنَواتٍ طَويلةٍ ،حَبَسَني أَحَدُ الحاقِدينَ عليَّ مِنْ الجِنِّ لِأَنَّني لمْ أَرْضَ أنْ أَتَزَوَّجَ ابنَهُ ،فَحَبَسَني داخِلَ هَذهِ الطائِرَةِ , وبِمُجَرَّدِ أنْ تَحَرَّكَ مُحَرِّكُها أَصْبَحتُ حُرَّةً وطَليقَةً .
وسَوَفْ أُلَبِّي لَكُمْ ما تَطْلُبونَ مِنِّي , قولوا: ماذا تُريدونَ ؟
قالَتْ بوسي : في ذُهولٍ , لا شَيْءَ ، ولَكِنَّها سُرْعانَ ما قالَتْ: هَلْ يُمْكِنُكِ تَحْريكَ الطائِرَةِ إلَي أيِّ مَكانٍ نَخْتارُهُ , قالَتْ: نَعَمْ إلَي أيِّ مَكانٍ في كَوْكَبِ الأَرضِ .
وفَجْأَةً سَمِعوا صَوْتَ الموتورِ يَتَحَرَّكُ ، تَأَكَدُّوا جَميعاً مِنْ صِدْقِ كَلامِها , قالَ شارو : نُريد أنْ نُحَلِّقَ في السَماءِ .
فَوَجَدوا الطائِرَةَ تُحَلِّقُ في الجَوِّ، والجَميعُ في غايَةِ الفَرَحِ والسَعادَةِ وهُمْ يُصَفِّقُونَ .
قالَ جوديُ : نُريدُ أَنْ نَهْبِطَ بِالْطائِرَةِ فَوْقَ أَعْلَي قِمَّةٍ في العالَمِ .
فَوَجَدوا أَنْفُسَهُمْ فَوْقَ أَعلَى قِمَّةٍ في العالمِ، وهِيَ قِمَّةُ أَفْرِستْ في قارَّةِ آَسْيا ، وفَجْأَةً وَجَدوا الجِنِيَّةَ قدْ أَتَتْ لَهُمْ بِمَلابِسَ ثَقيلةٍ لِتَدْفِئَتِهمْ في هَذا الجَوِّ القارِسِ البُرودَةِ , فَقَاموا علَي الفوْرِ بارْتِدَائِها .
اسْتَيْقَظَتْ شيكي فَجْأَةً , وُذِهَلْت حينَما رَأَتْ الجِنِّيَةَ , ولَكِنَّ بوسي حَكَتْ لَها بِسُرْعَةٍ قِصَّتَها وطَمْأَنَتْها , فَفَرِحَتْ شيكي بِهَذهِ المُغامَرَةِ اللَذيذِةِ .
هَبَطوا جَميعاً مِنْ الطائِرَةِ عَلى سَطْحِ القِمَّةِ، وقالوا : هيَّا نَتَجَوَّلَ قَلِيلاً .
ووَجَدوا الثُلُوجَ تُغَطِّي المَكانَ كلَّهُ،
كانَ الجَوُّ شَديدَ البرُودَةِ، وسَألَوا الجِنِّيَةَ عَنْ وَسيلَةٍ لِلْتَدْفِئَةِ، فَقَالَتْ لَهُمْ : يوجَدُ علَي بُعْدِ أَمْتارٍ مِنْ هُنا كَهْفٌ صَغيرٌ سَوْفَ نَدْخُلُ فيهِ لِيَقينا مِنْ تَيَّارِ الهَوَاءِ البارِدِ ونَتَناوَلُ هُناكَ مَشْروباً دافِئاً .
اتَّجَهُوا جَميعاً إلَي الكَهْفِ , فَوَجَدوا فيهِ ناراً موقَدَةً والجَوُّ في الداخِلَ كانَ دافِئاً , تَعَجَّبُوا منْ ذَلِكَ , قَالَتْ لَهُمْ الجِنِّيَةُ لا بُدَّ أَنَّهُ يوجَدُ هُنا آَدَمِيُّونَ يَدْخُلُونَ هَذا الكَهْفَ .
شَعَروا جَميعاً بالجوعِ الشَديدِ , فَطَلبوا مِنْ الجِنِّيّةِ طَعاماً .
وَفَجْأَةً وَجَدوا ما لَذَّ وطابَ منْ الطعَام أَمامَهُمْ
وبَعْدَ أنْ تَناوَلوا جَميعاً الطَعامَ الدَسِمَ اللَذيذَ ، فوجِئوا بِعَدَدٍ منْ الرِجالِ مَعَهُمْ كِلابٌ تَجُرُّهمْ علَى عَرباتِ تَزَحْلُقٍ علَى الجَليدِ يَدْخُلونَ الكَهفَ , واتَجَهُوا نَحْوَهُمْ سائِلينَ ,مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ أَيُّها الصِغارُ ؟ وكَيْفَ دَخَلْتُمْ كَهْفَنا ؟
شَرَحَ الصِغَارُ لَهُمْ قِصَّتَهُمْ ,فتَعَجَّبوا جَميعاً مِنْها .
رحبوا بهم ، وطلبوا منهم أن يزوروا كَهْفاً آَخَرَ لَهُمْ يوجَدُ مُباشَرَةُ في الجِهَةِ المُقابِلَةِ لِهَذا الكَهْفِ الَّذي كانوا فيهِ .
ذَهَبوا مَعَهُمْ فَوجَدوا الَمكانَ رائعاً وجَميلاً ودافِئاً منْ الداخِلِ ، ووَجَدوا أَجْهِزَةً حَديثَةً مِثْلَ الرادْيو والتِلِيفِزيونَ داخِلَ هَذا الكَهْفِ الصَغيرِ .
سَأَلوهُمْ عَنْ حَياتِهِمْ ؟ فَقالوا لَهُمْ : نَحْنُ نَعيشُ في جَماعَةِ صَيَّادينَ ورُعاةٌ لِلْأَغنامِ , نَسْكُنُ أَسْفَلَ الجَبَلِ ، وحياتنا تَقومُ عَلي الصَيْدِ ، ونَنْتَقِلُ منْ مَكانٍ إلَى آَخَرَ حَولَ هَذهِ القِمَّةِ حتَّى نَحْصُلَ عَلى ما يكفينا مِنْ صَيْدٍ وطَعامٍ .
أمَّا رُعاةُ الغَنَمِ والأَبْقارِ فَهُمْ يَعيشونَ أَسْفَلَ الجَبَلِ حَيْثُ الجَوُّ الأَفْضَلُ ووُجودِ حَشائِشٍ ونَبَاتاتٍ يتَغَذَّى عَلَيْها الإِنْسَانُ والحَيوانُ .
وهمَّ الصغارُ بالاِنصِرافِ , وودعوهم , واتَّجَهوا علَى الفَوْرِ إلَى الطائِرَةِ التي تَجَمَّدَتْ مِنْ شِدَّةِ الجَليدِ .
و علَي الفَوْرِ قامَتْ الجِنِّيَةُ بإِعادَةِ الطائِرَةِ إلَى حالَتِها الطَبيعِيَّةِ ، وعَلى الفَوْرِ تَحرَكَّتْ الطائِرَةُ وهُمْ يُوَدِّعونَهُمْ بِلَهْفَةٍ وشَوْقٍ،
كانوا يَسيرونَ وَسَطَ السَحابِ الكَثيفِ ، ويَشُقُّونَهُ وهُمْ سُعَداءُ بِكُلِّ هَذِه الُمغامَراتِ العَجيبَةِ ، التي لمْ يَكونوا يَحْلُمونَ بِمِثْلِها يوماً مِنْ الأَيَّامِ .
في نَفْسِ المِقْعَدِ الخَلْفيِّ جَلَسَتْ شيكي , وَسُرْعانَ ما عادَتْ إلَي النَوْمِ مَرَّةً ثانِيَةً دونَ أنٍ يَشْعُرَ بِها أَحَدٌ .
طَلَبَ جودي منْ الجِنِيَّةِ أنْ تَدورَ بِالطائِرَةِ حَوْلَ أَهْراماتِ مِصْرَ التي كانوا يَقْرَؤونَ عَنْها في الكُتُبِ ولَم يَرَوْها بَعْدُ
اتَجَهَتْ الجِنِّيَةُ بالطائرةِ إلَي أَهْراماتِ مِصْرَ , وهُمْ يُشاهِدونَ الأَهْراماتِ الرائِعَةِ منْ نافِذَةِ الطائِرَةِ الزُجاجِيَّةِ ،
كانَتْ الطائِرَةُ تَطيرُ علَى بُعدٍ قَريبٍ منْ الأَرْضِ لِكَيْ يَسْتَطيعوا المُشاهَدَةَ ، ولَكِنَّهُمْ بَعْدَ دَقائِقَ وَجَدوا طائِراتٍ تَتْبَعَهُمْ ، وتَسيرُ حَوْلَهُمْ وتَطْلُبُ منهمْ أنْ يَحُطُّوا بِطائِرَتِهمْ في أَقْرَبِ مَطارٍ وهُو مَطارُ القاهِرَةِ الدُوَلِيِّ ،
، وهُنا سَأَلوا الجِنِّيةَ عنْ سببِ ذَلكَ ؟
فَقالَتْ لَهُمْ : كنتُ أَطيرُ بِكمْ قَبلَ ذلكَ في أَعالي الجَوِّ بَعيداً عنْ أَجْهِزَةِ الرادارِ المَوْجودَةِ في كُلَّ بَلَدٍ تمرون عَلَيْها ,وهيَ تَرْقُبُ أَيَّ جِسْمٍ يَخْتَرِقُ حُدودَها الجَوِّيَةَ سَواءً كانَ طائرَةً أَمْ صاروخاً , أمَّا الآنَ فَلِأَنَّكُمْ اخْتَرَقْتُمْ الحُدودَ الإِقْليمِيَّةَ الجَوِّيةّ لمِصْرَ لِأَنَّكُمْ طَلَبْتُم مُشاهَدَةَ الأَهْراماتِ مِنْ مَسافَةٍ قَريبةٍ , فَقامَتْ أَجْهِزَةُ الرادارِ بِمُرَاقَبَتِكُمْ ، لِأَنَّ هُناكَ جِسْماً غَريباً قدْ دَخَلَ إلَى هَذا المَجالِ الجَويِّ ، وبالتالي يَجِبْ أَنْ نَخْرُجَ بِسُرْعَةٍ من هنا ودون أن يَشْعُروا بِنا .
وفَجْأَةً لمْ يَشْعُروا إلاَّ وَهُمْ في بَلَدِهِمْ التي جاءوا مِنْها ، ولَكِنَّهُمْ أَيْضاً وجَدوا طائِراتٍ أُخْرى تَطيرُ حَوْلَهُمْ , وتَطْلُبُ مِنْهُمْ الهُبوطَ .
طَلَبوا منْ الجنِّيَةِ أنْ تَهْبِطَ بِهِمْ سَريعاً , ونَفَذَّتْ الجِنيةُ ما طَلَبوا مِنْها وبِمُجَرَّدِ أنْ هَبَطَتْ الطائرةُ وفَتَحَتْ أَبْوَابَها , قالَتْ لَهمْ الجِيِّنَةُ :
إلَي اللِقاءِ يا أَصْدِقائي الصِغارُ , قَضَيْتٌ مَعَكُمْ وَقْتاً طَيِّباً وحانَ وَقْتُ الوَداعِ .
ودَّعُوها في حُزْنٍ عَلي فِرَاقِها .
و سُرْعانَ ما وَجَدُوا الناسَ يُحيطونَ بِهِمْ مِنْ كلِّ صَوْبٍ وحَدَبٍ .
أمَّا شيكي فَقَدْ كانَتْ نائِمَةً في الكُرْسِيِّ الخَلْفِيِّ لِلْطائِرَةِ، ولَكِنِّها سُرْعانَ ما اسْتَيْقَظَتْ وَسَطَ الصَوْتِ المُرْتَفِعِ , ونادَت عَلَيْهِمْ فَأَسْرَعوا إِلَيْها وأَخَذوها قَبْلَ أنْ يُغادِروا منْ الطائِرَةِ.
والتَفَّتْ حَوْلَهُمْ الشُرْطَةُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ، والْتَّفَ حَوْلَهُمْ الأَهالي .
حَكَي الأصْدِقاءُ الصِغارُ لَهُمْ القِصَّةَ، وهُمْ فَرحينَ بِما قاموا بهِ منْ رِحْلَةٍ عَجيبةٍ، والجَميعُ يَتَعَجَّبُ مِمَّا حَدَثَ .
وهُنا قَرَّرَتْ الحُكومَةُ أنْ تَقومَ بِعَمَلِ احْتِفالٍ كَبيرٍ لِهَؤلاءِ الصِغارِ ,
وأنْ تُعيدَ تَشْغيلَ هَذهِ الطائرةِ بَدلاً منْ تَرْكِها مُهْمَلَةً، وسَمَّوْهُمْ الأَبْطَالَ الأَرْبَعةَ , ووَضَعوا صُوَرَهُمْ في لَوْحَةِ الشَرَفِ الخاصَّةِ بِالقَرْيَةِ،
و ظَهَروا في أَجْهِزَةِ الإِعْلامِ .
كُلُّ هذهِ الأَحْداثِ كانَتْ عِبارةً عنْ خَيالاتٍ دارَتْ في رَأْسِ جودي أثَنْاءَ جُلُوسهِ بِجِوارِ طائِرِةٍ قَديمةٍ مُعَطَّلَةٍ كاَنْت بِجوارِ مَلْعَبٍ كانوا يمُارِسونَ فيهِ الرياضَةَ ، وقدْ كانَ جوديُّ يَسْتَريحُ بِجِوارِ شَجَرَةٍ بِجوارِ الطائِرَةِ , ولَكِنَّهُ اسْتَيْقَظَ حينَ وَقَعَتْ عَلى رَأْسِهِ احْدَى الثِمارِ الناضِجَةِ منْ تِلْكَ الشَجَرةِ ؛ لِيَحْكي لَهُمْ تِلْكَ الأَحْداثِ الجَميلةِ، وسَجَّلَها في قِصَّةٍ وسَمَّاها
بِقِصَّةِ الطائِرَةِ المَسْحورَةِ.
تعليق