***
يروى عن امرأة كانت تحمل ابنها إلى الحمّام معها وهو لا يزال برعما صغيرا، في سن الحداثة. فكان يلعب مع أقرانه داخل " البيت السخونة " ولم ينتبه يوما إلى من حوله من نساء شبه عاريات. واستمرّت الأم في حمل الولد برفقتها، واستمر الحال هكذا إلى أن كبُر الولد ولم ينتبه إليه أحد. وكبُر الولد، و بدأت غرائزه تنمو شيئا فشيئا وتكبر . وصار يمعن النّظر في ما غفل النّسوة عن إخفائه. لكن لمّا رأى ذات الشّيء بين فخذي أمّه لم يتمالك وسألها بكل براءة: " ما هذا يا أمّي؟ " احتارت الأمّ في ابنها البرعم ولم تجد ما تردّ به على سؤاله البريء، ولكن الحرائر من حولها ألححن عليها وقمن يشجّعنها. فردّت عليه تقول: " جرح قديم وزاد عليه أبوك يا بني ".كلّما رأيتُ صورا من الماضي، يتملّكني شعور غريب، وغربة موحشة، ولا أستطيع التخلّص من هواجسي المريضة. الإنسان في النهاية جملة من الأحاسيس والمشاعر والأفكار الغريبة، وليس فقط كتلة من لحمٍ وعظمٍ. وأما الأقصوصة السّاخرة هذه، ففيها كثير من الحكمة والعبر، الأم فيها رمز للجمال و الكمال.عرفنا السّعادة حين كنا في سن البراءة، وكانت حياتنا، الجميلة والبسيطة، قد تميّزت بعفوية وسلامة قلوب الناس. ثم جاء "الغزو" بوسائله البرّاقة بعد ذلك، وكثُر التنافس الأعمى حتى استشرى الفساد، وصرنا نعاني، وباتت حياتنا كلّها في خطر. هذه " القيّم المُضافة " التي تصنع الفوارق بين الأفراد، وتُوهِم فئةً من المتهوّرين المرضى بوصولهم إلى قمّة السعادة؛ أيُّ سعادة هذه التي يريدون ترويجها لنا في ظلّ كل هذه المفاسد والأمراض، وفي ظلّ إرهاب يهدّد يوميّا عشرات العائلات؟ وقد كثُر الحديث عنه في هذه الأيام، وتناقلت أخباره كل الألسنة... حتى إن الإمام غابت عنه الحروف وتاه بين الكلمات، في هذه الجمعة الأخيرة.
نبكي ونشكي، ونتّهم بعضنا البعض. من يسدّد الثّمن، والعبء قديم؟ا
تعليق