أعرف أن الوقت الذي نعيشه.. ربما لا يسمح لنا أن نسخر ، بل الأجدر بنا أن نتضرع إلى الله -وهذا أقصى ما يملكهُ العرب - ، لكنَ هناك شيءٌ ما ..
ربما منعُ التجول الذي تعيشه أغلب بلاد العالم .. جعلتنا نستكشف أنفسنا أكثرَ من أي وقتٍ مضى..
بالأمس.. وليس كعادتي ، أن أقف أمام المرآة لوقتٍ طويل أتأمل قصمات وجهي ..
مما دَفع بي الحيرة والغرابة .. والتساؤل.. لماذا أنفي كبير ؟
تحركتُ من أمام المرآة ،نحو المطبخ لإعداد كوبٍ من مشروب اليانسون الدافئ ، فجميع من في البيت أكدوا أنه العلاج الحقيقي لفايروس الكورونا !
لكني أعدتُ الكوب على مضد ، فلماذا أنفي كبير ؟
بدأت الأفكار تنزلق من رأسي واحدةً تلو الأخرى ، هل قرر أنفي أن يستقل بذاته ويصبح كيانٌ آخراً بعيداً عن جسدي !
لا أستبعد أن يكون أنفي ذو ميول عربية ، يحب الانقسامات ، فقد سبق للفنان دريد لحام ، أن كشف السر الدفين في حب العرب لتقسيم أوطانهم لعشرات الدويلات .. قال ( حتى تكثر أصواتنا في الأمم المتحدة ) .. !
هل يحبُ أنفي أن يكون شخصاً آخر يعيش على وجهي.. ولكن ماذا أُطلق عليه؟!
أاحتلال أم استيطان أم وصاية؟
حيرت قلبي معاك يا أنفي، أنت مني وأنا منك.. فلماذا تريد الاستقلال بنفسك.. هل قصرت معك بيومٍ من الأيام.. ألم أشربك من دورتي الدموية؟! وجعلتُ لك شأناً من بين باقي أعضائي.. وكرمتك بالأوكسجين والروائح الطيبة؟! فلماذا تريد الاستقلال عني !
أم أنها سنة الحياة .. رأيت نفسك قد كبرت، وبرزت عضلاتك، وبلغتَ وأخرجت سائلك المخاطي، فقررت أن ترى أنفية جميلة تليق بك، تعيشوا قصة حب ثم ترتبطوا وتنجبوا لنا أنوفاً أخرى.. يسرحون ويمرحون على رحاب وجهي ؟
- رشفتُ رشفةً أخرى من اليانسون .. لا لا أعتقد أن المسألة مسألة استقلال.. أنفي لا يفعلها ، ثم لو أراد الاستقلال كان من الجدير به أن يخبرني ..
هل أنفي مريض؟ وبدأت تظهرُ عليه علامات الالتهاب من انتفاخ واحمرار ؟!
هل أنت مريض يا عزيزي ؟ أرجوك أخبرني من ماذا تشكو ومن ماذا تتألم.. لعلي أجد لك ما يطيب ألمك.. فتعود كما كنت طفلاً وديع..
- رشفت رشفة أخرى من اليانسون... لكنِ لا أظنك مريض... لأنك لو كنتَ مريضاً لشعرتُ بالزكام... أنتَ ما زلت تعمل بكامل قواك الصحية...
هل أنفي مكسور الخاطر...؟ أو محرج من فتاة ..
لا أعتقد فأنا لا أستلطفهن أصلاً ..
أنهيت شرب مشروبي الدافئ .. وبدأت أقلق.. هل أنا مصاب الكورونا؟! لا لا أعتقد.. فهو كبير قبل أن تأتي الكورونا..
استلقيتُ على فراشي.. وأخذت أتأمل في السماء.. هل أنفي كبير ..
ثم راودتني فكرة أنني أهذي ..
فلامستُ سطحهُ .. فوجدته حقاً كبير ..
بدأ الوسواس القهري يتملكني .. تواصلت مع أحد أقاربي الأطباء.. وبدأنا الحديث ،
فبدأ يخبرني عن معاناته مع زوجته وتقديم النصائح ألا أتزوج أبداً .. وأن أبقى حراً للأبد ..
وبعد وقت من الحديث .. أخبرته أنني اتصلتُ بكَ من أجل استشارة طبية ..
قال لي : تفضل .. قلت له : لماذا أنفي طويل ؟!
أغلق السماعة بسرعة دون أن يجيب .. ربما -الأنف الطويل- إساءة بالنسبة له.. أو أنه تعارك مع زوجته.. لا أعلم
بدأت أتصفح الويكيبيديا .. لماذا أنفي كبير؟ فكانت الصدمة أشدُ وطأةً.. ليس لأنني عرفت السبب.. بل لأني عرفت أنه سيستمر بالنمو حتى الموت.. وباقي أعضائي ستستمر بالنضوج إلى حد ما.. ثم تبدأ بالضمور عند الموت..
هل عندما أموت.. سيدفنون أنفاً ..
الساعة التاسعة مساءً .. إنه وقت تناول دوائي النفسي ذلك العقار الذي أتناوله كل يوم قبل النوم... تناولته ..
وارتميتُ على فراشي، وقبل أن أغفو في النوم ،جاءني صوتٌ من بعيد
يسألني .. لماذا أنفك كبير؟ فهل من مجيب ؟
وخلدت في النوم ..
حتى جاء الصباح وأطفئتُ القناديل ، وفتحت نافذتي وتأملت الشوارع وهي خالية .. والقطط تسير لوحدها.. مذعورة تبحث عن بشر؛ وتنتشر بينهم قطط مفكرة - تلبس نظارات وشعرها منسدل بكثافة - تكتبُ أبحاثاً علمية.. عن انقراض الإنسان ..
أغلقت نافذتي بسرعة .. وباب غرفتي بالمفتاح.. وأطفئت مفتاح الإنارة، وجلست في زاوية غرفتي..
أقرأ صفحات من المستقبل، للكاتب والمؤرخ الشهير / بسبس بن آل مياو.. يقول في كتابه (كيف انقرض الإنسان عام 2020 ؟!) صفحة 145 :
" أما عن ذلك الجسد المتناهي الذي وجدانهُ في زاوية بيته في أحد مخيمات اللجوء ، ويضعُ رأسهُ بين قدميه .. وتبدو عليه علامات الذعر وكأنه يشعر بدنو أجله؛ قامت مجموعة من مختبر الأبحاث القططي بنقله إلى مشرحة جامعة هارفرد القططية، ووجدوا فيه شيئاً آخر يجعلنا نضيفهُ إلى المتحف والمزار العالمي لشعوب القطط، وهو أكبر أنفٍ في العالم الإنساني المنقرض.. ومازال السر الذي حير كبار علماء القطط.. الذين أوجدوا خفايا كثيرة في الكون كمثلث برمودا وعلاج الكورونا وغيره.. إلا أننا مازلنا في حيرةٍ من أمرنا.. لماذا أنفُ هذا الشاب كبير؟! " / بتصرف.
ربما منعُ التجول الذي تعيشه أغلب بلاد العالم .. جعلتنا نستكشف أنفسنا أكثرَ من أي وقتٍ مضى..
بالأمس.. وليس كعادتي ، أن أقف أمام المرآة لوقتٍ طويل أتأمل قصمات وجهي ..
مما دَفع بي الحيرة والغرابة .. والتساؤل.. لماذا أنفي كبير ؟
تحركتُ من أمام المرآة ،نحو المطبخ لإعداد كوبٍ من مشروب اليانسون الدافئ ، فجميع من في البيت أكدوا أنه العلاج الحقيقي لفايروس الكورونا !
لكني أعدتُ الكوب على مضد ، فلماذا أنفي كبير ؟
بدأت الأفكار تنزلق من رأسي واحدةً تلو الأخرى ، هل قرر أنفي أن يستقل بذاته ويصبح كيانٌ آخراً بعيداً عن جسدي !
لا أستبعد أن يكون أنفي ذو ميول عربية ، يحب الانقسامات ، فقد سبق للفنان دريد لحام ، أن كشف السر الدفين في حب العرب لتقسيم أوطانهم لعشرات الدويلات .. قال ( حتى تكثر أصواتنا في الأمم المتحدة ) .. !
هل يحبُ أنفي أن يكون شخصاً آخر يعيش على وجهي.. ولكن ماذا أُطلق عليه؟!
أاحتلال أم استيطان أم وصاية؟
حيرت قلبي معاك يا أنفي، أنت مني وأنا منك.. فلماذا تريد الاستقلال بنفسك.. هل قصرت معك بيومٍ من الأيام.. ألم أشربك من دورتي الدموية؟! وجعلتُ لك شأناً من بين باقي أعضائي.. وكرمتك بالأوكسجين والروائح الطيبة؟! فلماذا تريد الاستقلال عني !
أم أنها سنة الحياة .. رأيت نفسك قد كبرت، وبرزت عضلاتك، وبلغتَ وأخرجت سائلك المخاطي، فقررت أن ترى أنفية جميلة تليق بك، تعيشوا قصة حب ثم ترتبطوا وتنجبوا لنا أنوفاً أخرى.. يسرحون ويمرحون على رحاب وجهي ؟
- رشفتُ رشفةً أخرى من اليانسون .. لا لا أعتقد أن المسألة مسألة استقلال.. أنفي لا يفعلها ، ثم لو أراد الاستقلال كان من الجدير به أن يخبرني ..
هل أنفي مريض؟ وبدأت تظهرُ عليه علامات الالتهاب من انتفاخ واحمرار ؟!
هل أنت مريض يا عزيزي ؟ أرجوك أخبرني من ماذا تشكو ومن ماذا تتألم.. لعلي أجد لك ما يطيب ألمك.. فتعود كما كنت طفلاً وديع..
- رشفت رشفة أخرى من اليانسون... لكنِ لا أظنك مريض... لأنك لو كنتَ مريضاً لشعرتُ بالزكام... أنتَ ما زلت تعمل بكامل قواك الصحية...
هل أنفي مكسور الخاطر...؟ أو محرج من فتاة ..
لا أعتقد فأنا لا أستلطفهن أصلاً ..
أنهيت شرب مشروبي الدافئ .. وبدأت أقلق.. هل أنا مصاب الكورونا؟! لا لا أعتقد.. فهو كبير قبل أن تأتي الكورونا..
استلقيتُ على فراشي.. وأخذت أتأمل في السماء.. هل أنفي كبير ..
ثم راودتني فكرة أنني أهذي ..
فلامستُ سطحهُ .. فوجدته حقاً كبير ..
بدأ الوسواس القهري يتملكني .. تواصلت مع أحد أقاربي الأطباء.. وبدأنا الحديث ،
فبدأ يخبرني عن معاناته مع زوجته وتقديم النصائح ألا أتزوج أبداً .. وأن أبقى حراً للأبد ..
وبعد وقت من الحديث .. أخبرته أنني اتصلتُ بكَ من أجل استشارة طبية ..
قال لي : تفضل .. قلت له : لماذا أنفي طويل ؟!
أغلق السماعة بسرعة دون أن يجيب .. ربما -الأنف الطويل- إساءة بالنسبة له.. أو أنه تعارك مع زوجته.. لا أعلم
بدأت أتصفح الويكيبيديا .. لماذا أنفي كبير؟ فكانت الصدمة أشدُ وطأةً.. ليس لأنني عرفت السبب.. بل لأني عرفت أنه سيستمر بالنمو حتى الموت.. وباقي أعضائي ستستمر بالنضوج إلى حد ما.. ثم تبدأ بالضمور عند الموت..
هل عندما أموت.. سيدفنون أنفاً ..
الساعة التاسعة مساءً .. إنه وقت تناول دوائي النفسي ذلك العقار الذي أتناوله كل يوم قبل النوم... تناولته ..
وارتميتُ على فراشي، وقبل أن أغفو في النوم ،جاءني صوتٌ من بعيد
يسألني .. لماذا أنفك كبير؟ فهل من مجيب ؟
وخلدت في النوم ..
حتى جاء الصباح وأطفئتُ القناديل ، وفتحت نافذتي وتأملت الشوارع وهي خالية .. والقطط تسير لوحدها.. مذعورة تبحث عن بشر؛ وتنتشر بينهم قطط مفكرة - تلبس نظارات وشعرها منسدل بكثافة - تكتبُ أبحاثاً علمية.. عن انقراض الإنسان ..
أغلقت نافذتي بسرعة .. وباب غرفتي بالمفتاح.. وأطفئت مفتاح الإنارة، وجلست في زاوية غرفتي..
أقرأ صفحات من المستقبل، للكاتب والمؤرخ الشهير / بسبس بن آل مياو.. يقول في كتابه (كيف انقرض الإنسان عام 2020 ؟!) صفحة 145 :
" أما عن ذلك الجسد المتناهي الذي وجدانهُ في زاوية بيته في أحد مخيمات اللجوء ، ويضعُ رأسهُ بين قدميه .. وتبدو عليه علامات الذعر وكأنه يشعر بدنو أجله؛ قامت مجموعة من مختبر الأبحاث القططي بنقله إلى مشرحة جامعة هارفرد القططية، ووجدوا فيه شيئاً آخر يجعلنا نضيفهُ إلى المتحف والمزار العالمي لشعوب القطط، وهو أكبر أنفٍ في العالم الإنساني المنقرض.. ومازال السر الذي حير كبار علماء القطط.. الذين أوجدوا خفايا كثيرة في الكون كمثلث برمودا وعلاج الكورونا وغيره.. إلا أننا مازلنا في حيرةٍ من أمرنا.. لماذا أنفُ هذا الشاب كبير؟! " / بتصرف.
تعليق