كل الطرق تؤدي إلى منزلها البعيد . كان يتحاشى اللقاء بها حتى لا يزداد ألما . كان الجو كئيبا جدا والسماء حزينة تغشها سحبا مع بعض القطرات المطرية التي سقطت على رأسه فبللته . توقف قليلا مسح الماء عن رأسه . مكبر الصوت ينادي، احترموا المسافات ، ضعوا الكمامات ، الفيروس قاتل ... يمر عبر الدروب والأزقة الملتوية حتى لا يصل إليهم خبره . كان يعلم أنه تحت المراقبة المستمرة . كل الأصابيع تشير إليه - ’’ ها هو - ها هو ...’’ لقد مر من هنا. لا يحترم الحكم الصادر في حقه . انظروا كيف يحتقر هذا المقرر القضائي . فكل نظرة إليها كانت تدمي له القلب ويجف حلقه و يصاب بنوبات حزينة . يا ليتني لم أمر، لم أشاهد ... احتضنها المجرمون بحنان ورغم ذلك لا يرقى إلى حنانه كأب محروم من حرارة اللقاء ، وفي نفس الآن حرموها من كلمة ’’ بابا ’’ التي قيلت له مرة واحدة في حياته قبل الاختطاف . مجبر على المرور في هذا اليوم التعيس . إلتفت يمينا وشمالا هل يراه من أحد ؟ ، ثم طوى الأرض . إلتقى بها فجأة على الرصيف الآخر . لوح لها بيده المرتجفة ، تجاهلته. كررها فانصرفت مسرعة ولم تلتفت إليه . طرقت الباب بقوة إذانا بوجوده . فتحوا لها الباب ودخلت مسرعة . ازداد ألما وحزنا . صراخ وعويل بداخله ، كاد قلبه أن ينفجر من شدة ما شهدته عيناه ، وخاطب نفسه : وكأنها ليست من لحمي ودمي . وكأنها لا تحمل جيناتي ، وكأنها لست ابنتي . صبره عقله ، وقال له : انصرف بهدوء إن بعد العسر يسرا . انصرف قبل أن تصل الى ما لا يحمد عقباه . طأطأ رأسه المثقل بالهموم ، وأقسم على عدم العودة و المرور .
*** مشهد رهيب .
تقليص
X
-
*** مشهد رهيب .
التعديل الأخير تم بواسطة عكاشة ابو حفصة; الساعة 10-05-2020, 21:18.[frame="1 98"]
*** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
***
[/frame]الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
-
أخي عكاشة تحية خالصة.
ــــ أرجو أن أكون موفقا في إخراج المعنى من غلافه اللفظي. فالظاهر أن القصة تكشف عن خيبة أمل البطل الذي تلقى صفعتين بمرارة قاتلة " اختطاف البنت " و " تنكرها له " بعد التيه والبحث؛ثم اللقاء أخيرا في الأقات الصعبة .
ـــــ النص يعالج طبيعة الانكسار النفسي في أوج الأزمة مما فاقم معاماة البطل .
ـــــ صيغت القصة بأسلوب سردي جميل تطبعه الانسيابية في التعبير؛ مع توظيف خطاطة سردية بنظامها المتوالي المحكم .
أعتقد أن الإسراع في نشر النص جعلك لا تتنبه لبعض القضايا الخاصة بالشكل الإملائي واللغوي، و يسهل تصويبها بعد المراجعة؛ خاصة همزة القطع في بعض الحروف كإن وأن...وتصويب كلمتي :احتضنها المجرمون...ـــــــ إن بعد العسر يسرا...
طابت أوقاتك .التعديل الأخير تم بواسطة البكري المصطفى; الساعة 09-05-2020, 06:21.
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركةأخي عكاشة تحية خالصة.
ــــ أرجو أن أكون موفقا في إخراج المعنى من غلافه اللفظي. فالظاهر أن القصة تكشف عن خيبة أمل البطل الذي تلقى صفعتين بمرارة قاتلة " اختطاف البنت " و " تنكرها له " بعد التيه والبحث؛ثم اللقاء أخيرا في الأقات الصعبة .
ـــــ النص يعالج طبيعة الانكسار النفسي في أوج الأزمة مما فاقم معاماة البطل .
ـــــ صيغت القصة بأسلوب سردي تطبعه جميل الانسيابية في التعبير؛ مع توظيف خطاطة سردية بنظامها المتوالي المحكم .
أعتقد أن الإسراع في نشر النص جعلك لا تتنبه لبعض القضايا الخاصة بالشكل الإملائي واللغوي، و يسهل تصويبها بعد المراجعة؛ خاصة همزة القطع في بعض الحروف كإن وأن...وتصويب كلمتي :احتضنها المجرمون...ـــــــ إن بعد العسر يسرا...
طابت أوقاتك .
مشكور أستاذي على هذا المرور الطيب على هذه القصة القصيرة والتي تحمل خيبة أمل كبيرة كما جاء في تعليقكم .
نعم أستاذي ، بطل القصة تلقى صفعتين : اختطاف البنت ، نكرانها له عند أول لقاء .
أعترف أن هناك إسراع في النشر. أما عن الهمزة القطعية الذي تحدتم عنها في هذا التعليق فأنا أتعمد أحينا عدم كتابها نظرا للسرعة في الكتابة .
شهادتكم عن السرد أعتز بها .
أشكركم والسلام عليكم .[frame="1 98"]
*** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
***
[/frame]
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 220369. الأعضاء 3 والزوار 220366.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق