مهرة الحرية والحقول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    مهرة الحرية والحقول

    مُهْرَة الحرية والحقول

    مُهْرَة الصُبْح الجميل
    حلمي المترعرع ..
    الأليف
    شوق الليل والنهار ،
    عشق الأرضِ والبحار .
    في ذُرْوَةِ الانبهار ..
    تجيئين..
    كعذوبة الأنهار..
    سلسبيلا
    تطلقين الحوار المخملي ،
    تدثرينني بِطَلَّةِ الأَسْحار
    وقُبَلاتِ السارقين..
    لحظات الصفاء.
    *
    عند منعطفاتنا القمرية ،
    ناصية الانتظار .
    نبحث عن حلولنا الجذرية
    خارج المتاهات المتعرجة كالنجوم
    تحتوينا ..
    تسلبنا إرادتنا ..
    نمشي في دروبها
    بلا خرائط مرسومة
    بلا قطارات ولا طائرات
    بلا حساسين ولا يمام ..
    وبلا أقطار..
    نزرع الجمال المستحيل.
    *
    معك ..
    أفقد الكلمات كلها
    المرصوصة في طابور الاحتكار .
    أبحث عن قصائد
    وعن عشيق.
    ..
    ينز العرق غزيرا من أوراقي المتناثرة
    أبللها
    بدموع التائبينن
    ..
    عندما تتكلمين
    أقف مشدوها كالصفير
    بلا قدرة على التفكير .
    أسيرا
    في قفص الملهمين
    *
    تستحوذين على الجمال ..
    يُلْجمني
    يحشرني في زاوية الرياح .
    أستند على ساق شجرة الجميز العتيقة
    أتصيد النسمات القليلة ،
    أقطف نهنهة الصباح. .
    ونهايات العبير.
    *
    تتقدمين باستحياء
    عروسا
    وسط جمهرة النساء
    في ليلة الحناء ..
    اليتيمة
    تبشرين بالربيع ..
    قبل عرسنا الأخير..
    *
    مُهْرة الدنيا
    أنت .. لا غيرك
    فارسة الجدال
    وأحرف احاديث القلوب .
    ترسلين السؤال يتلوه السؤال
    تخترقين أسواري الحصينة
    تختلسين الجواب
    الممنوع على السباع والأسياد ..
    المارقين .
    *
    مهرة الدنيا
    أنت ..
    متنفس الحصار .
    إكليل غار مدينتي المفقودة
    في صدور السكان الغائبين في الجوار .
    لا تلتزمين بالعقود ..
    لم تُجْدِ نفعاً
    لم تعوضني
    عندما سقط متاعي البسيط
    وآهات الأنين .
    ..
    وبعيداً عن الاتفاقات المبرمة
    بعد مفاوضاتنا الليلية المحشورة
    في حديقة السباق ..
    المُسَوَرَة بالنجوم الوحيدة ،
    تضيء فضاءنا
    نفِ بالعهود ،
    نمنح الأمان
    نكمل المشوار ..
    بعيداً عن شهود الزور ،
    يلفقون الحكايات الغرامية
    كألف قبلة وقبلة ..
    كألف غزوة وطعنة
    كقصة عنترة ..
    وأعرابية الحجاج ودرهم القافلة .
    يرسمون ظلالنا المسكونة بالحياة
    كإنسي صادته جنية ..
    في خرائب المدينة المهجورة . .
    نازعته أزواجه من جَوَاري الخليفة المجنون
    يترجمون حركاتنا السرية
    يذيعون بياناتنا الصباحية
    في المقاهي
    ومجالس الرثاء .
    يصورون ملامحنا الهاربة من الظل العتيق
    نجري سوياً ..
    بعيداً .. بعيداً .. بعيداً ..
    نحو الاتجاهات القطبية
    يشعلون أوارها المكنون
    يذيبون الجليد
    عن تاريخنا الجديد
    المخبوء بين الشوك والإماء .
    كأننا ..
    السراب .
    *
    مهرة الدنيا
    أنت ..
    الحبيبة الفريدة
    أسكن صدرها الخافق عند هنيهات
    التذكر واللقاء .
    تصعقني بالرعد ،
    رعشاتُ يديها الممدودتين
    إلى شفتي المتكورتين وراء أذنيها
    تهمسان بالنسيم
    ترصدينه
    على شاشتك الفيروزية
    تستكشفين موقعي السري
    في حلكة الليلة المسروقة
    تسجلين عدد السرعات ..
    تنطلق بها نبضات عروقي الحيرى
    اللولبية ..
    في الخفاء .
    تسجلين أصوات الانفجارات
    وصراخ قلبي المكدود وسط
    صحراء الصمت .
    تنطلقين إلى الفضاء .
    تقودين الورد والريحان
    تنزفين في وجنتيك دم الفداء
    ترسمين خارطة الفدائية
    *
    مهرة الدنيا
    عنوان الكتابة والدراسة
    وعزائم القراءة
    تجولين في السطور
    يستسلم لك المحظور ،
    يهبك الزمام والقيادة .

    يا مهرة الخيول
    تتنقلين بعنفوان الأبجدية
    من وريد إلى شريان إلى
    تاريخ الهجرة الأولى .
    وإلى عصور الانحطاط .
    تدوسين على أحلامنا المأسورة
    تحرقين أوراقنا السرية ،
    داخل الرواق .

    دربيني ..
    كيف أقاوم النزول من علاك
    كيف أداري قولي المعسول ..
    على علاته العجلى
    وأنا ..
    المتدرب الخجول ..
    تحكمني ابتسامة رقيقة
    يطلقها وجهك الرزين
    المحبوك بالخيار الأَوَّلِي
    تحاصرك خلجات الشفاه
    ورزانة السنين ،
    وعقود الشوق والانفطار .
    تسلبني الحقيقة
    وأركان الصلاة .
    *
    لا ..
    لا تلوميني يا فرس الملوك
    أنا مواطن من عامة العموم
    لا انتمي لملك تجتاحه الهموم
    أسمو على القادة والسنديان
    بأنني إنسان ..
    تحكمه المشاعر
    وتميِّله القلوب .
    وإنني إنسان ..
    أحب من يحبني
    ولا تأسرني ..
    الظنون .
    *
    يا مهرة الدنيا
    يا عبق الطفولة الأمين
    براءة العناق ،
    طاهرة الخضاب .
    أنا فارس اجتاز القفار ..
    سلاحي الأحلام والأماني
    لو تعلمين ..
    جُبْت جميع النواحي
    يَمَمْتُ نحو الشرق
    سافرت نحو الغرب
    وكل مرة أعود
    لأنني موعود
    بادلتك العهد ..
    سأحطم الأفول.
    *
    آه .. لو تعلمين ..
    زادي أن أحبك ..
    ليلة وراء ليلة ..
    وردة معبقة بالعبير
    فواحة بالمسك والبخور .
    رائجة الشِعْر تنقله
    نسائم العبور .

    وزادي أن أحبك ..
    جارية تلبس بلا غموم
    غضة ..
    ماؤها عذب سلسبيل ..
    يجري في عروقي
    يطهرني من وساوس العارفين .
    *
    دربيني كيف أحاور القلوب
    أنا تلميذ صغير
    لم تتغلغل أصابعي بين
    جدائل الشعور .
    لم أداعب الشفاه من وراء الستائر والخدور .
    لم تتسلل أناملي إلى داخل الصدور ..
    تفتش عن الكنوز و..
    وبدايات الحبور .

    دربيني ..
    كيف الوصول إلى حماك
    متى الرسو في مينائك المأمول .

    دربيني على المناظرات
    اكشفي بوابات التخيل والدخول .
    عندما العشاق
    يصمتون ..
    فينفتح المدى
    تنهار تحت أقدامهم
    الموانع والحصون .
    دون أن يتكلموا
    دون أن يعترفوا أنهم سحرة
    وهم المسحورون .

    علميني كيف يمكن للحقول
    أن تنبت الأشجار ،
    تثمر الحياة في الخدور .

    أنا فلاح ..
    نعم ..
    أزرع الأرض أجناساً
    من الشِعْرِ والمشاعر والبقول
    أبني حدائقَ الزهور
    وأقول ..
    ما زلت جائعاً
    لم أجمع المحصول .
    ما زلت ظمآناً
    لم تَرْوِنِي المياهُ المتفجرة
    في ثغرك المُوَلَهَ . .
    بالترقب..
    خلف استار الخدور.
    *
    ماذا أفعل ..؟
    أعلميني
    أنت مهرة الدنيا
    وأنا فارس لم أمتطِ قبلك الجياد
    ولم أعرف وَهَنَ الهزائم والخمول ،
    ولم تراودني الفلول .

    عندما أفلت اللجام من يدي
    انطلق قلبي المحبوس
    يقطع الطريق على الغيدان العابرات
    قبل الغروب
    أبارزهن بالرموز
    وبالعيون .
    أعلن لا مرور
    حتى تعرفن من أكون
    وترددن أوصافي في الشوارع والكفور .
    في مجالس النساء
    تدعوهن للمثول .
    وتعترفن ..
    بأنني الفارس الغريب
    أمتطي..
    مهرة الحقول .
    أقيم في صدوركن غير مهدور الحقوق
    وفي سيرة النساء أنا ..
    العاشق المعشوق .

    يا مهرة الدنيا وغنائية الطيور
    علميني الطيران
    دربيني على الهجوم
    الحرب قادمة
    تشتت الأشلاء
    تحفر القبور .
    الحرب قادمة ..
    يا سيدة العصور

    علميني كيف أقارع الفرسان
    كيف أغلب البوم والغربان. .
    لا أريد أن أموت
    قبل أن أعود إلى سريري الصغير
    حضن أمي الأثير
    تهدهدني ..
    تعلمني ..
    كيف أختار ملهمتي
    من جواري القوافل
    ومن زنابق الحقول
    في رِحْلَتَيْ الصيف والشتاء ...
    وتَغَيُرِ الفصول .
    تلقنني
    حروف الضم والقبلات
    تُعَرِفَني أحوال الوقار
    وصخب الحفلات
    والمجون ..
    وكيف أمتطي الخيول .
    *
    مهرة الدنيا
    يا فرس الحقول
    جوادي المجنح يحلق في الفضاء
    أهيم بين الغيوم
    أبارز النجوم
    أناطح الجبال فوق الأرض
    وأقارع الجنون .
    *
    مهرة الدنيا .. ومالكة الفنون
    منبع الخبال والجنون
    تطلقينه على العباد المتيمين
    يتملصون من براثنك الشفافة ..
    كالندى المصقول .
    يلوذون إلى النجاة
    يحنون هاماتهم أمام فتنة الرموش
    ونفرة الصدور .

    يا مهرة البوادي
    عربية القلب والنظرات
    رشيقة اللسان
    قِبْلة العشاق المتيمين بالنزال والهجوم.

    أسطورة الأطفال الحالمين
    بجنية الصباح ،
    تحققين ما يشتهون
    من اللعب والإبداع
    والسياحة في البلاد ..
    ومن تفتح الربيع
    ودفء حكايات الجدة الحنون .
    يبنون قصورهم المرمرية
    بالدفء والورود .
    *
    يا مهرة القفار
    يا سنونوة السنديان ..
    مُثْقَلَة الأصفاد ..
    تغادرين ساعة الغروب
    تُكَهْربين الجو
    تشعلين البروق
    تغشيني صعقاً ..
    بين زمهرير الصيف
    وحمى الاشتهاء..
    والوصول.
    ***

    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • حنان عبد الله
    طالبة علم
    • 28-02-2014
    • 685

    #2
    ما شاء الله، لست بارعة في قصيدالنثر رغم اعجابي بهذا الفن الراقي
    أعجبني ما قرأت هنا
    رائعة لولا الإطالة ربما لو أنزلتها عبر مقاطع كان أسهل على القرّاء
    تحياتي

    تعليق

    • محمد مثقال الخضور
      مشرف
      مستشار قصيدة النثر
      • 24-08-2010
      • 5516

      #3
      هذه معلقة
      غزيرةٌ .. كالمعاني التي تستنطق الحجر
      واثقةٌ .. كلغةٍ تعرف ما تقول
      قويةٌ .. كمهرةٍ أطلقت للريح ساقيها
      عنيفةٌ .. كحريةٍ طال انتظارها
      وراسخةٌ .. كالحقول التي تمتد من ناصية القلب إلى آخر البلاد

      استمتعت كثيراً بقراءة هذا الجمال
      تحياتي الكثيرة ومودتي واحترامي

      تعليق

      • بهائي راغب شراب
        أديب وكاتب
        • 19-10-2008
        • 1368

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حنان عبد الله مشاهدة المشاركة
        ما شاء الله، لست بارعة في قصيدالنثر رغم اعجابي بهذا الفن الراقي
        أعجبني ما قرأت هنا
        رائعة لولا الإطالة ربما لو أنزلتها عبر مقاطع كان أسهل على القرّاء
        تحياتي

        الفاضلة المبدعة حنان عبدالله
        شكرا لمرورك الجميل ولنصيحتك الجميلة
        لكن ماذا أفعل فأنا لا اجيد الصبر على تقطيع النشر كما اصبر في طول الكتابة

        دمت استاذتي متألقة
        أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

        لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

        تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

        تعليق

        • بهائي راغب شراب
          أديب وكاتب
          • 19-10-2008
          • 1368

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة
          هذه معلقة
          غزيرةٌ .. كالمعاني التي تستنطق الحجر
          واثقةٌ .. كلغةٍ تعرف ما تقول
          قويةٌ .. كمهرةٍ أطلقت للريح ساقيها
          عنيفةٌ .. كحريةٍ طال انتظارها
          وراسخةٌ .. كالحقول التي تمتد من ناصية القلب إلى آخر البلاد

          استمتعت كثيراً بقراءة هذا الجمال
          تحياتي الكثيرة ومودتي واحترامي
          استاذي الفاضل الأديب الرائع محمد مثقال الخضوري

          لا أعرف ماذا أقول
          لقد شرفت نصي برؤيتك وتقديرك ووصفك الرائع فأعطيته بُعْداً جماليا وعززته بروعة حرفك
          أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

          لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

          تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

          تعليق

          يعمل...
          X