كان ذلك عقب ظهور سلسلة أفلام " رامبو " ، التى جرت شباب البلدة إلى إشباع رغباتهم ، و التخلص من كم الكبوتات التي يتعرضون لها ، من ذويهم ، و رؤسائهم فى العمل، و حتى في شوارع المدينة ، حين تقضى الظروف بالتحرك فيها ، هربا من الحر المميت الذي يفتك بجحورهم الحقيرة ، أو لأى سبب من الأسباب ..فقد أفلح أحد أصدقائه في دفعه ، لمشاهدة أحد هذه الأفلام ، بل رغبة في الترويح عن نفسه ، اضطر لدفع حساب التذكرة من جيبه ، فما يتوقعه كان أكبر بما لا يقاس عوضا ومتعة ، وعليه كان يسحبه من ذراعه.. وهو يحجل إلى جانبه ، مثل أبى النطيط .. تارة يسرع ، حتى ليكاد صاحبنا يتهالك .. و ينكفىء أرضا .. ومرة يتمايل على ذراعه .. فتكون البذاءة .. و الألفاظ المحببة لديهما .. كانت الفرجة غير آيلة للسقوط .. متعة ما بعدها متعة .. و خرجا على إثرها ، و قد انتفخ صدر كل منهما .. و أصبحا في لحظة من آل استالونى.. و لسان رفيقه يردد بسخرية :" لامبو .. لامبو ..خذى!!"..والتي اعتبرها مقلوب " رامبو " .. وهو يضرط بلسانه غير آبه بأى من كان من المارة أو رفاق الطريق !!!
الكارثة كانت فى صاحبه الذى كان يصر أن يجعل الاسم على مسمى .. حين انبرى يشاكسه .. ويناكفه .. و يدفعه بعنف .. فأودى بكل هدوء كان يتحلى به .. و لا يرغب في التخلي عنه .. مما أرغمه أمام هرب صاحبه أمامه إلى مطاردته .. و محاولة سوطه بقدمه .. وكلما فعل وعلا فى الهواء .. سقط أرضا متناسيا أنه يعمل بالسليمة .. و أن الأخرى لن تكون أمينة على حفظ توازنه ..ورغم ذلك لم يكتف .. بل نالت منه حمى غريبة ساقته لقطع المسافة بين دار السينما و الحارة بين رفس و ارتطام بالأرض .. و لم يصبه اليأس في النيل من صاحبه ؛ ولو لمرة واحدة !!!
و طارت التسمية الجديدة .. في ذرات الهواء .. حتى عبرت البلدة إلى المركز .. و أصبحت بقدرة قادر تزاحمه في كتابة اسمه بدفتر الحضور والانصراف فى ديوان العمل !!!
الغريب أنه نسى أو تناسى هذا تماما .. و كان دائم التفكير ، فيمن فعل به هذا .. و أطلق عليه هذه التسمية الخبيثة .. ليصبح مسخرة أهل هذه البلدة الغبية اللعينة.. و لم يتوقف تفكيره فى هذا الأمر عند حد .. بل شط بعيدا .. إذا ظن أن أخواله يمارسون عليه ضغطا لأكل ميراثه عن أمه .. بعد أن نهبوا غلته لسنوات و سنوات .. و إن لم يتحرك فورا سوف يفاجأ باسمه و قد تم التلاعب به فى أضابير وزارة الصحة .. والداخلية ..و لكنه لم يسترح لهذا .. فأخواله من هؤلاء القوم .. من البيت إلى الغيط .. إلى الجامع .. يتناولون عشاءهم وهم نيام .. و عليه كان يخوض فى بحر لجاج .. من الأفكار المعتمة و الشريدة .. التى لم تتوقف أبدا .. فيمن يكون هدفا لرصاصاته .. حتى أصبح محاصرا بالوجوه الشرسة ..لرجال و نساء .. و إن أطلت واحدة منها بشكل سافر .. و راحت تكيل له الردح .. و تهلكه تغنجا .. حتى أنه لم يستطع مواجهة .. فتقنذ .. و أصبح مثل كومة بليدة .. لا حياة فيها .. و فجأة وهو على هذه الحال .. على أريكته .. أبصر خنفسة تتحرك بتأدة .. تتغنج فى مشيتها .. كان يتابعها بانبهار عجيب .. كأنه سمع صوتا يعلو :" لا مبو .. مالك .. أنا هنا .. لامبو ".
فورا تخلص من تكومه .. وانتبه لامبو .. اعتدل جالسا .. وقد جحظت عيناه تماما .. و وهو يشهدها تتحرك ببطء .. ثم على حين غرة تكبر الخنفسة .. و تلتف بملاءة .. وتتقصع أمام عينيه :" ما أعجبك قوامي .. و جمال جسدي .. يا سم كده ".
فجأة صرخ ، و فر هاربا من أمامها .. وهو يملأ الدنيا صياحا .. و حين التف الناس من حوله .. حار بما يجيبهم .. و أحس أنه وصل فى تهوره إلى حد بعيد.. و أن الأمر لا يعدو أن يكون محض توهم .. لا أكثر .. و ببساطة أجاب :" حرامي .. أفلت من يدي ابن الحرام .. كدت أنهشه و الله !!! ".
و بعد ليلتين أو أكثر كان بداخله إحساس عجيب .. حنين ربما إلى رؤية الخنفسة العجيبة ، و التي اختفت من ليلتها و لم يظهر لها أثر .. حاول النوم .. مرات و مرات .. و لكنه تذكر أنه لم يغسل يده بعد .. في الوقت ما بين العشاء ووقتنا هذا ، فأسرع إلى الحمام .. لكنه أحجم وتوقف على الباب فجأة .. إذ كانت هناك بالداخل .. و كانت بذات الهيئة .. فتهافت قلبه و تهالك .. أخيرا .. بعد طول انتظار .. كم تمنى لو كان في أحضانها .. خنفس .. فقط خنفس .. يعيش لحاله بعيدا عن مؤامرات الناس .. لا يختصر في كلمة .. و لا تبيعه امرأة رخيصا .. بعد أن كالت له لحمها .. و أعطته إياه .. فقتلته حبا و شوقا .. ثم وبمجرد أن سلم لها ذقنه .. لم تعد تعرفه .. وأضاع ميراثا .. كان يضعه تحت الضرس .. ضاع بددا .. و كان التنكر .. و المؤامرة .. حتى لو اشتكى لطوب الأرض .. لن يصدقه أحد .. بل لو حتى صدقه .. و أجاز ما يقول .. ليس غير الفضائح .. لكم أحبها .. مازالت أصابعه ترتجف من ملامسة جسدها .. و هى تتمايل طاعنة ذكورته .. فيهيج .. يصبح ثورا جسورا .. فلا يكون سوى جدار .. يطعن فيه شهوته !!
نعم .. الآن .. يرى نفسه .. خنفسا .. ليس بينه و بين أثناه حدود .. هاهو يعتلى ظهرها .. يا لروعة المشهد ..وبساطته .. لا عرج .. و لا ضحكات لاذعة .. و لا وجوه جهمة .. و أبواب توصد فى وجهه .. أنت هنا .. و في أي شق .. أو نتوء .. أو حفرة على جانب طريق .. لا شقة .. و لا أزمة مساكن .. و لا تصنت على الموظفين و الموظفات ليرضى عنك رئيسك .. و يتجاوز عن تأخرك الدائم .. لا مواعيد .. و لا وجع رأس .. عن حروب .. عراق أو أفغانستان .. إيران .. أو سوريا .. و الهجوم الوشيك .. و لا أمريكا .. هذا الشاب الصايع الشاذ المتسلط .. يااااااه .. ما أحلى أن تصبح .. غير .. ألا تكون إنسانا .. لكم تعجبني هذه الحياة .. نعم .. دهسة قدم تقضى عليك .. لكن .. لا يهم .. ومن في الدنيا كلها لايدهس .. يكفى أنك عشت يوما حرا ...يا ربى .. هل يكون ؟!!!
ومن ليلتها اختفى لامبو تماما .. مما أثار الكثير من البلبلة .. و اضطر الأقارب إلى الاستعانة بالشرطة .. و الأصدقاء .. و المعارف .. لكن دون جدوى .. و لامبو .. يرى كل ما يتم .. وهو يتهالك ضحكا و سخرية من الجميع .. ويعانق محبوبته سعيدا مفعما بالحياة !!!!
الكارثة كانت فى صاحبه الذى كان يصر أن يجعل الاسم على مسمى .. حين انبرى يشاكسه .. ويناكفه .. و يدفعه بعنف .. فأودى بكل هدوء كان يتحلى به .. و لا يرغب في التخلي عنه .. مما أرغمه أمام هرب صاحبه أمامه إلى مطاردته .. و محاولة سوطه بقدمه .. وكلما فعل وعلا فى الهواء .. سقط أرضا متناسيا أنه يعمل بالسليمة .. و أن الأخرى لن تكون أمينة على حفظ توازنه ..ورغم ذلك لم يكتف .. بل نالت منه حمى غريبة ساقته لقطع المسافة بين دار السينما و الحارة بين رفس و ارتطام بالأرض .. و لم يصبه اليأس في النيل من صاحبه ؛ ولو لمرة واحدة !!!
و طارت التسمية الجديدة .. في ذرات الهواء .. حتى عبرت البلدة إلى المركز .. و أصبحت بقدرة قادر تزاحمه في كتابة اسمه بدفتر الحضور والانصراف فى ديوان العمل !!!
الغريب أنه نسى أو تناسى هذا تماما .. و كان دائم التفكير ، فيمن فعل به هذا .. و أطلق عليه هذه التسمية الخبيثة .. ليصبح مسخرة أهل هذه البلدة الغبية اللعينة.. و لم يتوقف تفكيره فى هذا الأمر عند حد .. بل شط بعيدا .. إذا ظن أن أخواله يمارسون عليه ضغطا لأكل ميراثه عن أمه .. بعد أن نهبوا غلته لسنوات و سنوات .. و إن لم يتحرك فورا سوف يفاجأ باسمه و قد تم التلاعب به فى أضابير وزارة الصحة .. والداخلية ..و لكنه لم يسترح لهذا .. فأخواله من هؤلاء القوم .. من البيت إلى الغيط .. إلى الجامع .. يتناولون عشاءهم وهم نيام .. و عليه كان يخوض فى بحر لجاج .. من الأفكار المعتمة و الشريدة .. التى لم تتوقف أبدا .. فيمن يكون هدفا لرصاصاته .. حتى أصبح محاصرا بالوجوه الشرسة ..لرجال و نساء .. و إن أطلت واحدة منها بشكل سافر .. و راحت تكيل له الردح .. و تهلكه تغنجا .. حتى أنه لم يستطع مواجهة .. فتقنذ .. و أصبح مثل كومة بليدة .. لا حياة فيها .. و فجأة وهو على هذه الحال .. على أريكته .. أبصر خنفسة تتحرك بتأدة .. تتغنج فى مشيتها .. كان يتابعها بانبهار عجيب .. كأنه سمع صوتا يعلو :" لا مبو .. مالك .. أنا هنا .. لامبو ".
فورا تخلص من تكومه .. وانتبه لامبو .. اعتدل جالسا .. وقد جحظت عيناه تماما .. و وهو يشهدها تتحرك ببطء .. ثم على حين غرة تكبر الخنفسة .. و تلتف بملاءة .. وتتقصع أمام عينيه :" ما أعجبك قوامي .. و جمال جسدي .. يا سم كده ".
فجأة صرخ ، و فر هاربا من أمامها .. وهو يملأ الدنيا صياحا .. و حين التف الناس من حوله .. حار بما يجيبهم .. و أحس أنه وصل فى تهوره إلى حد بعيد.. و أن الأمر لا يعدو أن يكون محض توهم .. لا أكثر .. و ببساطة أجاب :" حرامي .. أفلت من يدي ابن الحرام .. كدت أنهشه و الله !!! ".
و بعد ليلتين أو أكثر كان بداخله إحساس عجيب .. حنين ربما إلى رؤية الخنفسة العجيبة ، و التي اختفت من ليلتها و لم يظهر لها أثر .. حاول النوم .. مرات و مرات .. و لكنه تذكر أنه لم يغسل يده بعد .. في الوقت ما بين العشاء ووقتنا هذا ، فأسرع إلى الحمام .. لكنه أحجم وتوقف على الباب فجأة .. إذ كانت هناك بالداخل .. و كانت بذات الهيئة .. فتهافت قلبه و تهالك .. أخيرا .. بعد طول انتظار .. كم تمنى لو كان في أحضانها .. خنفس .. فقط خنفس .. يعيش لحاله بعيدا عن مؤامرات الناس .. لا يختصر في كلمة .. و لا تبيعه امرأة رخيصا .. بعد أن كالت له لحمها .. و أعطته إياه .. فقتلته حبا و شوقا .. ثم وبمجرد أن سلم لها ذقنه .. لم تعد تعرفه .. وأضاع ميراثا .. كان يضعه تحت الضرس .. ضاع بددا .. و كان التنكر .. و المؤامرة .. حتى لو اشتكى لطوب الأرض .. لن يصدقه أحد .. بل لو حتى صدقه .. و أجاز ما يقول .. ليس غير الفضائح .. لكم أحبها .. مازالت أصابعه ترتجف من ملامسة جسدها .. و هى تتمايل طاعنة ذكورته .. فيهيج .. يصبح ثورا جسورا .. فلا يكون سوى جدار .. يطعن فيه شهوته !!
نعم .. الآن .. يرى نفسه .. خنفسا .. ليس بينه و بين أثناه حدود .. هاهو يعتلى ظهرها .. يا لروعة المشهد ..وبساطته .. لا عرج .. و لا ضحكات لاذعة .. و لا وجوه جهمة .. و أبواب توصد فى وجهه .. أنت هنا .. و في أي شق .. أو نتوء .. أو حفرة على جانب طريق .. لا شقة .. و لا أزمة مساكن .. و لا تصنت على الموظفين و الموظفات ليرضى عنك رئيسك .. و يتجاوز عن تأخرك الدائم .. لا مواعيد .. و لا وجع رأس .. عن حروب .. عراق أو أفغانستان .. إيران .. أو سوريا .. و الهجوم الوشيك .. و لا أمريكا .. هذا الشاب الصايع الشاذ المتسلط .. يااااااه .. ما أحلى أن تصبح .. غير .. ألا تكون إنسانا .. لكم تعجبني هذه الحياة .. نعم .. دهسة قدم تقضى عليك .. لكن .. لا يهم .. ومن في الدنيا كلها لايدهس .. يكفى أنك عشت يوما حرا ...يا ربى .. هل يكون ؟!!!
ومن ليلتها اختفى لامبو تماما .. مما أثار الكثير من البلبلة .. و اضطر الأقارب إلى الاستعانة بالشرطة .. و الأصدقاء .. و المعارف .. لكن دون جدوى .. و لامبو .. يرى كل ما يتم .. وهو يتهالك ضحكا و سخرية من الجميع .. ويعانق محبوبته سعيدا مفعما بالحياة !!!!
تعليق