بسم الله الرحمن الرحيم
~¤®§()§®¤~
~¤®§(xoXox)§®¤~
~¤®§()§®¤~
بعد أن تحقق حلمه بعناء مضنٍ، كخطوة كبرى ليغدو رساماً عالمياً، انتسب لمعهد الفنون التشكيلية الرائد في بلده، والذي كان يرصد به كذلك معلماً بعينه، لشدة إعجابه بفنه وفلسفته. وكذلك المعلم ذاته، فبعد أن تمرس على يديه طيلة الفترة التعليمية فقد أعجب المعلم به وشغفه المتقد ورغبته النهمة لتعلم فن الرسم. وحين اقترب فصل التخرج. طلب المعلم منه أن يبدأ برسم اللوحة الأولى التي سيقدمها كمشروع للتخرج في تاريخ محسوم لتقديم العمل. ذهب وهو مفعم بالحيوية والحماس، متأهباً بثقته وعشق يديه مداعبة الريشة والألوان، التي سيعلنها ويثبتها عمله الفني أمام معلمه الأمثل. لم تنقض الفترة بعد لتقديم اللوحات إلا وهو يطرق باب مكتب معلمه. ليفاجئه بانتهائه من انجاز رسم لوحته الأولى، وهو يحتضنها من طرفيها بيديه قِبَل المعلم الذي كان يقبع على مكتبه ساكناً لم تنتقل عينه عن عيني الطالب.~¤®§()§®¤~
~¤®§(xoXox)§®¤~
~¤®§()§®¤~
فقال له المعلم بصوت رخيم: أرى وأنك قد انتهيت من رسم لوحتك الأولى وأردت رأيي بها الآن أليس كذلك؟
أجاب وعيناه تلفظ الحماس: نعم سيدي، بكل اعتزاز وامتنان.
قال المعلم: ولكنني لا أستطيع أن أقدم لك رأيي قبل موعد التقديم الرسمي فذلك يعد مخالفة لقوانين المعهد.
فقال الطالب بصوت أبَح: أرجوك سيدي فقط أريد رأيك المبدئي على الأقل، فأنت تمثل لي العلامة الفارقة في أن أكون أو لا أكون.
صفن المعلم برهة ونظره يتنقل بين عيني الطالب ولوحته ثم قال له: أعتذر منك يا بني، فلن أستطيع تجاوز قوانين المعهد إلا بحيلة واحدة، وهي أن تأخذ أولاً الرأي من الناس الآخرين خارج المعهد. فهم من سوف يرى ويستمتع بلوحتك في نهاية المطاف. ومن ثم، ومن خلال رأيهم فسوف أفيدك بدوري برأيي الخاص قبل موعد التقديم.
وافق فرحاً من تجاوب معلمه، وغادر مكتبه عجلاً بعد شكره له على عرضه. حاملاً لوحته متوجها إلى الطريق لعرضها على الناس. هاهو وقد توجه إلى الاختيار الأمثل بالنسبة له لعرض اللوحة. فتوقف على جانب أحد الأرصفة الممتدة على الواجهة البحرية من المدينة المكتظة بالناس. بجانب أحد معروضات الفنانين المصفوفة وباعة التحف المتجولين. وحين أنه لم يكن ينوي عرض لوحته للبيع، وليحصل على أكبر تقييم من الناس، فقد قرر أن يترك اللوحة على الحامل الخشبي الخاص باللوحات بجانب الآخرين من العارضين. ثم علق ملاحظة على الحامل كتب فيها (من رأى في اللوحة ملاحظة فليشر إليها بالقلم). وترك القلم على الحامل ثم غاب عن اللوحة لبضع ساعات. وبعد أن عاد لتفقد اللوحة، ارتخى لوح فكه السفلي وفغر فاهه من هول ما رأى. فقد عجت اللوحة بعلامات الضرب والدوائر السوداء على كل سفحها، حتى كادت تطمر ملامحها. هل من شيء يسند خيبته إليه! فاستند مرتخياً إلى عمود بجانبه، ونظر للسماء فإذ لوحة العمود في عينه علامة ضرب ودائرة كبرى لمنع وقوف السيارات. نظر لها وكأنها الضربة الأخيرة القاضية المتوجهة له بنهاية حرب الأحلام الملونة على يد كوابيس سوداء. جر أذيال خيبته بيديه المثقلتين من مدبرة يواريها عن الأنظار ورحل إلى داره.
في اليوم التالي لاحظه المعلم على حاله. فأقبل عليه ثم سأله عما أوصاه به. فروى له الطالب كل ما حصل. ابتسم المعلم ابتسامة عريضة ثم قال: إن طلبت منك أن تعيد رسم نفس اللوحة مرة أخرى فهل تستطيع ذلك.
أجاب الطالب بنبرة اليائس: نعم أستطيع، ولكن لماذا أعيد رسمها وقد وسمها الناس بعلامات الضرب والدوائر مما يعني فشلي.
أجاب المعلم بنبرة صارمة غير معهودة: ارسمها إذا دون مناقشة، وافعل ما أوصيتك به من قبل، غير أنك ستضع في هذه المرة علبة ألوان وفرشاة، ثم تكتب على اللوحة هذه العبارة (من رأى في اللوحة ملاحظة فليصوبها بالفرشاة والألوان)، ولا تحد عنها. حينها ستدرك رأيي الخاص في حينه.
ثم في نتائج مشروع التخرج، منح الطالب درجة تفوق على تلك اللوحة. فلم يتوقف ليمس اللوحة أحد من المارة سوى الذين ابتغوا أن ينعموا بفن اللوحة.
وبعد وجيزة من الوقت، وفي معرض الطالب الذي غدى أحد أبرز الفنانين في بلده، عرضت تلك اللوحة للشراء من قبل رجل أعمال مغرم باللوحات المتميزة. وحين تم تثمينها بمبلغ قيم، كان المعلم حاضراً مع الفنان حين الحدث. فدنى المعلم وهمس للفنان همساً فابتسم الفنان، وهز رأسه موافقاً همسة المعلم.
~¤®§()§®¤~
لكم أجمل تحية؛؛؛
أخيـ سامي جميل ـكم
تعليق