" البيك- نيك " الثّقافة التي تم مسخها ونسيانها.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    " البيك- نيك " الثّقافة التي تم مسخها ونسيانها.

    حسب بعض المراجع فإن لهذا المصطلح أكثر من قصّة ورواية، وكلّها تقريبا له علاقة بالنّزهة والاستجمام.و لم أجد لهذا المصطلح المركّب من كلمتين مرادفا له في ثقافتنا العربية الواسعة، غير أن مدلوله لا يختلف كثيرا عن مفهومنا للحياة، المفهوم الجميل، وليس المفهوم الذي يعبّر عن المستوى الذي وصلنا إليه بعد عقود من الشّغل الدّؤوب و العمل المتواصل، وممّا يُفترض فيه أنّه قد غيّر نظرتنا للحياة البدائية في هذا الزّمن، وفي ظلّ هذا التطوّرٌ المريع، وهذه العولمة التي كان لها الفضل في انتشار أنواع العلوم والمعرفة، ودون مقابل.
    قال لي أحد المغتربين مستغربا: " يعمل أحدهم، أي في البلدان الغربية، أحد عشر شهرا من أجل شهر يقضيه هو وعائلته في النزهة والاستجمام، ويفني أحدنا عمره في الشّغل، لايكلّ ولا يمل، حتى يتوفّاه الموت وهو لا يدري أن لنفسه عليه حقّ ولغيره أيضا ا؟ ". وأضاف متهكّما: "صرنا مثل الحيوانات أو الروبوتات التي لا تتوقّف ولا تعرف الهدوء حتى ينتهي أمرها أو تموت".
    تغيّر مفهوم الحياة عندنا، وصار الناس في زمننا هذا يعبدون الشّغل و يفنون الأعمار في جمع دراهم يكدّسونها ثم يموتون بعدها ببعض العلل الخطيرة والأمراض الفتّاكة أو ماشابه، ليصدق فيهم قول البارئ - عز وجل _: [فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين].
    قبل أزيد من أربعة أو خمسة عقود، حدث وأن كان عندنا ما يُسمّى بـ " البيك نيك "، فُسحة يقضيها ربُّ الأسرة في الاستجمام رفقة أفراد من عائلته. قد يقول بعض من أشباه المتديّّنين لكن مثل هذه الأمور تهتّك وفجور، واضح وصارخ، من مخلفات الاحتلال البائد وثقافته المنحلّّة، تبنّاها بعض العائلات " المفرنكة " و المستغربة. وهذه نظرة سطحيّة وساذجة لا تعكس مفهوم الحياة الحقيقي الجميل، والذي لا يخالف الأعراف ولا القيّم، ولا حتّى ما جاء به الدين. لكن، مثل كل شيء جميل تم تدنيسه في هذا الوجود؛ فحين أراد المدنّسون إفساد كل ما له علاقة بالثقافة السياحية الجميلة، ربطوا " البيك-نيك" بأشياء غير أخلاقية، ليستقطبوا الفاسدين أمثالهم، ولينفّروا منه من هم على غير شاكلتهم وأشكالهم.
    أصل الكلمة: " نزهة الصيد "، مصطلح استخدم من طرف(فرنسوا ليمون) - (1688 – 1737)؛ أستاذ أكاديمي في النّحت والرّسم، والرسّام الأوّل للملك (لويس الخامس عشر)، وأوّل من أتى بالكلمة إلى الفرنسيّة، وعرّف بها من خلال مجموعة من النّاس يتناولون الطعام في منتزه ومعهم نساء عاريات وشراب خمر من النّبيذ المعتّق. وبعد الثورة الفرنسية صار بإمكان كل من "هبّ ودبّ" زيارة الحدائق الملَكيّة وجلب الخمر إليها والعاهرات من النّساء الكاسيات العاريات. وفي نهاية منتصف القرن العشرين ظهر " الهيبيز " باحتجاجاتهم وتمرّدهم على القيم الغربية والقادة الليّبراليين، المترفين الكبار، ورفض بعض من الشباب الشغل و الاستقرار، وكانوا يتنقلّون من مكان إلى مكان بحثاً عن مأوى مؤقّّت، وجابوا الشّوارع و نصبوا الخيم في المتنزهات العامّة مطالبين بمزيد من الحريّات.

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 15-06-2020, 12:16.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    الأمر يتعلق بسلوك شخصي أكثر منه ثقافة شعبية، سواء فيما يتعلق بالخروج للنزهة أو فيما يتعلق بالمحافظة على نظافة البيئة أثناء وبعد النزهة.
    تحيتي ومحبتي لك أيها الحبيب فوزي.

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
      الأمر يتعلق بسلوك شخصي أكثر منه ثقافة شعبية، سواء فيما يتعلق بالخروج للنزهة أو فيما يتعلق بالمحافظة على نظافة البيئة أثناء وبعد النزهة.
      تحيتي ومحبتي لك أيها الحبيب فوزي.
      بالفعل هو ذاك ما أشرت إليه [سلوك شخصي أكثر منه ثقافة شعبية] ولكن المجتمعات الرّاقية تبنّته فصار من تقاليدها العريقة. لحضورك المميّز عبق خاص و لمرورك الجميل الطيّب أقف احتراما وتبجيلا. لا أضحى الله لنا ظلّك أستاذنا البهي صاحب النظر الثّافب.
      التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 12-06-2020, 19:06.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • الهويمل أبو فهد
        مستشار أدبي
        • 22-07-2011
        • 1475

        #4
        الاستاذ مصباح فوزي رشيد حفظك الله ورعاك
        في المشرق العربي عموما (وخصوصا في الجزيرة العربية ووادي الرافدين) كانت حياتهم الطبيعية (بيكنك) بالضرورة وفي كل يوم وحين إلا في حالات قليلة. وحدهم المقتدرون الأثرياء من ذوي الخدم والحشم لا يبكنكون. وأنت تعلم أن من يأكل في غير بيته او في الشارع، لا تقبل شهادته في محكمة. وحتى وقت قريب يتحاشى الناس الأكل في مطعم.

        رجعت إلى قاموس التأثيل ووجدته يشير الى احتمال أصلها الفرنسي. واستوقفني دخولها المعجم السكسوني، إذ دخلته الكلمة في العصر الفكتوري (ما قبل الـ 1800حتى الـ 1900)، وهو عصر ثراء ودعة ورخاء (وانحلال) سادت فيه بريطانيا الشرق و الغرب. أما قبل العصر الفكتوري فكانوا عبيدا للسيد الاقطاعي.

        تحياتي

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5
          [quote=الهويمل أبو فهد;1229107]
          الاستاذ مصباح فوزي رشيد حفظك الله ورعاك
          في المشرق العربي عموما (وخصوصا في الجزيرة العربية ووادي الرافدين) كانت حياتهم الطبيعية (بيكنك) بالضرورة وفي كل يوم وحين إلا في حالات قليلة. وحدهم المقتدرون الأثرياء من ذوي الخدم والحشم لا يبكنكون. وأنت تعلم أن من يأكل في غير بيته او في الشارع، لا تقبل شهادته في محكمة. وحتى وقت قريب يتحاشى الناس الأكل في مطعم.
          [في المشرق العربي عموما (وخصوصا في الجزيرة العربية ووادي الرافدين) كانت حياتهم الطبيعية (بيكنك) بالضرورة]. بمعنى
          لم تكن هناك حاجة ولا ضرورة " للبكنكة " لأن الحياة كانت بسيطة وهادئة.
          وذلك قبل ان تدخل عليهم متغيّرات الثقافة الغربية، وقبل أن يفسد نمط "الحضارة" الغربية بوسائلها الماديّة الحديثة حياتهم. ولكن العربان آثروا السيارة على الحنطور، والكهرباء على القنديل، والكرسي على الحصير، والقبّعة على القلنسوة والسروال والجاكيت على القميص والجبّة... واختاروا أن يعمروا المدن بأزقّتها الضيّقة على البيداء الفسيحة، فضاقت عليهم الدنيا بما رحُبت، وبات التفكير في الفرار من ضيق المدينة وضوضائها ضرورة ملحّة للتخلّص من كل الضغوط النّفسيّة والاجتماعية.
          أما بخصوص "عدم قبول شهادة من يأكل في غير بيته"، فذلك قد فاتني،
          أفدتنا أفادك الله وأسعدك أستاذنا الأريب وعلى مشاركتكم الطيّبة ومروركم الجميل. وأرجو المعذرة على هذا التأخّر في الرد.

          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 15-06-2020, 14:15.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          يعمل...
          X