حسب بعض المراجع فإن لهذا المصطلح أكثر من قصّة ورواية، وكلّها تقريبا له علاقة بالنّزهة والاستجمام.و لم أجد لهذا المصطلح المركّب من كلمتين مرادفا له في ثقافتنا العربية الواسعة، غير أن مدلوله لا يختلف كثيرا عن مفهومنا للحياة، المفهوم الجميل، وليس المفهوم الذي يعبّر عن المستوى الذي وصلنا إليه بعد عقود من الشّغل الدّؤوب و العمل المتواصل، وممّا يُفترض فيه أنّه قد غيّر نظرتنا للحياة البدائية في هذا الزّمن، وفي ظلّ هذا التطوّرٌ المريع، وهذه العولمة التي كان لها الفضل في انتشار أنواع العلوم والمعرفة، ودون مقابل.
قال لي أحد المغتربين مستغربا: " يعمل أحدهم، أي في البلدان الغربية، أحد عشر شهرا من أجل شهر يقضيه هو وعائلته في النزهة والاستجمام، ويفني أحدنا عمره في الشّغل، لايكلّ ولا يمل، حتى يتوفّاه الموت وهو لا يدري أن لنفسه عليه حقّ ولغيره أيضا ا؟ ". وأضاف متهكّما: "صرنا مثل الحيوانات أو الروبوتات التي لا تتوقّف ولا تعرف الهدوء حتى ينتهي أمرها أو تموت".
تغيّر مفهوم الحياة عندنا، وصار الناس في زمننا هذا يعبدون الشّغل و يفنون الأعمار في جمع دراهم يكدّسونها ثم يموتون بعدها ببعض العلل الخطيرة والأمراض الفتّاكة أو ماشابه، ليصدق فيهم قول البارئ - عز وجل _: [فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين].
قبل أزيد من أربعة أو خمسة عقود، حدث وأن كان عندنا ما يُسمّى بـ " البيك نيك "، فُسحة يقضيها ربُّ الأسرة في الاستجمام رفقة أفراد من عائلته. قد يقول بعض من أشباه المتديّّنين لكن مثل هذه الأمور تهتّك وفجور، واضح وصارخ، من مخلفات الاحتلال البائد وثقافته المنحلّّة، تبنّاها بعض العائلات " المفرنكة " و المستغربة. وهذه نظرة سطحيّة وساذجة لا تعكس مفهوم الحياة الحقيقي الجميل، والذي لا يخالف الأعراف ولا القيّم، ولا حتّى ما جاء به الدين. لكن، مثل كل شيء جميل تم تدنيسه في هذا الوجود؛ فحين أراد المدنّسون إفساد كل ما له علاقة بالثقافة السياحية الجميلة، ربطوا " البيك-نيك" بأشياء غير أخلاقية، ليستقطبوا الفاسدين أمثالهم، ولينفّروا منه من هم على غير شاكلتهم وأشكالهم.
أصل الكلمة: " نزهة الصيد "، مصطلح استخدم من طرف(فرنسوا ليمون) - (1688 – 1737)؛ أستاذ أكاديمي في النّحت والرّسم، والرسّام الأوّل للملك (لويس الخامس عشر)، وأوّل من أتى بالكلمة إلى الفرنسيّة، وعرّف بها من خلال مجموعة من النّاس يتناولون الطعام في منتزه ومعهم نساء عاريات وشراب خمر من النّبيذ المعتّق. وبعد الثورة الفرنسية صار بإمكان كل من "هبّ ودبّ" زيارة الحدائق الملَكيّة وجلب الخمر إليها والعاهرات من النّساء الكاسيات العاريات. وفي نهاية منتصف القرن العشرين ظهر " الهيبيز " باحتجاجاتهم وتمرّدهم على القيم الغربية والقادة الليّبراليين، المترفين الكبار، ورفض بعض من الشباب الشغل و الاستقرار، وكانوا يتنقلّون من مكان إلى مكان بحثاً عن مأوى مؤقّّت، وجابوا الشّوارع و نصبوا الخيم في المتنزهات العامّة مطالبين بمزيد من الحريّات.
تعليق