كفيل الغابة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحيم أمزيل
    أديب وكاتب
    • 15-04-2017
    • 235

    كفيل الغابة

    بداية الرحلة ( المقطع الأول)
    في أوائل العقد الثامن من القرن العشرين ، كنت في السنة العاشرة من العمر، وقد تزامن ذلك مع مرحلتي الابتدائية ، وبالضبط في الصف الرابع ابتدائي ، وكنت محظوظا إذ أن أسرتي لم تكمل بناء السكن الجديد المجاور للمدرسة إلا شهورا قبل تسجيلي في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، وكما باقي الأطفال الذين يمضون طفولتهم في القرى والمدن والأحياء، لازلت أتذكر نزرا قليلا من الذكريات النادرة من الطفولة البريئة، ومما علق في ذهني وأنا طفل صغير أتذكر أن عجوزا كبيرا كان يتردد على حينا بين الفينة والأخرى، تارة تجده أمام المدرسة، وتارة أخرى أمام المسجد، وأحيانا يطوف حول المنازل يجمع ماتيسر من الأرزاق، مما يجود به عليه أهل القرية، حتى أصبح وجهه مألوفا عند الجميع صغارا وكبار، وقد عرفت فيما بعد أن الرجل غريب عن البلدة، ويسكن في الغابة واتخذها مأوى له ولعائلته، حتى لقب بكفيل الغابة، لأنها مصدر عيشه، فهي مسرح لقطعان غنمه، وهي حديقته الغناء للراحة والاستجمام ، حيث يهنأ بالطمأنينة والسكينة بعيدا عن صخب المدن والقرى، فيستمتع بهوائها الدافئ النقي، وينصت إلى أنواع تغاريد الطيور وهي تحلق هنا وترسو هنالك، أثار هذا الأمر انتباهي والفضول داخل نفسي لأتعرف أكثر على حياة هذا الرجل ، وما إن قررت الخوض في هذا البحر للبحث عن مكونات أعماقه، حتى بدأت سفينة عقلي تغرق بين هذه الأسئلة التي تجذبها من هنا وهناك، ظلت تمطر ذاكرتي كوابل من السماء مما أصاب مخيلتي بالدهشة والحيرة، بسبب السرعة المفاجئة التي تسربت بها مياه هذه الأسئلة المقلقة إلى كياني، فكان لها وقع آخر على ذاتي، ربما هو صراع داخلي بيني وبين ماهو آت، ولكن مع مرور الأيام والليالي بدأت أستأنس بهذه الأجواء الجديدة وأتعايش معها، فأصبح هذا الجدل جزءا من حياتي ....بدأت أسترق النظرات لمراقبة تحركات العجوز، لعلي أجد مفاتيح للأسئلة المغلقة التي تراودني منذ الوهلة التي أبصرت فيها هذا الرجل، لكنه يغيب عن الأنظار في لحظة غير متوقعة، وكأنه يشعر بمراقبة سرية لشخص ما، استمر الحال على ماهو عليه شهورا دون أن أتمكن من الوصول إلى أي جديد يذكر.مع ذلك لم أفقد الأمل لحظة واحدة ولم أشعر باليأس والإحباط ، فقد كنت أستولد قوة داخلية رهيبة تتدفق من أعماق قلبي ، تحفزني وتجدد لدي العزم والرغبة لاكتشاف هوية الشيخ الهرم وبالأحرى حياته ومحيطه وعزمه وإصراره ودقائق وتفاصيل حياته.
    وعلى الرغم من اضطراب هذا البحر الهائج، عزمت على مواصلة ركوب أمواجه لخوض غمار هذا التحدي ، لأن الحياة تجارب ومن التجارب نكتسب أفضل التجارب ونتعلم دروسا في الحياة، ففضلت أن أكشف حل هذا اللغز دون مساعدة أي أحد، وأن أخوض أغوار هذا التحدي إلى النهاية.
  • سلمى الجابر
    عضو الملتقى
    • 28-09-2013
    • 859

    #2
    جميل جدا هذا المقطع الأول الذي وضعنا في إطار قصة مشوقة مع هذه الشخصية التي يسردها الراوي ويمثلها عجوز غريب عن البلدة، اتخذ الغابة مسكنا له بدلا من البلدة.

    شغفنا كبير للمقطع الثاني، ولمعرفة أسرار هذه الشخصية الغريبة حقا.

    في الانتظار، تقبل مني تحيتي وتقديري، أديبنا وكاتبنا الفاضل عبد الرحيم أمزيل.

    تعليق

    • البكري المصطفى
      المصطفى البكري
      • 30-10-2008
      • 859

      #3
      هذا المقطع السردي قد صيغ بأسلوب سلس ؛ ولغة انسيابية يوحي ذلك بأن الكاتب له دراية بطبيعة الأسلوب السردي وما يقتضيه الصوغ الطباعي للحكاية .
      الأستاذ عبد الرحيم وفقك الله لما تحب وترضى.

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        تحية إليك أخي عبد الرحيم.
        نص ممتع بلغته السلسة، كما قال أخونا الفاضل الأستاذ البكري، ويشوق القارئ إلى معرفة الباقي غير أنه، في بعض الجمل، يحتاج إلى إعادة نظر في تقديري الشخصي القاصر، لتصحيح بعض الهفوات التعبيرية الخفيفة.
        أعديتنا بفضولك الطفولي فصرنا نريد معرفة قصة "كفيل الغابة".
        موفق إن شاء الله.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • عبد الرحيم أمزيل
          أديب وكاتب
          • 15-04-2017
          • 235

          #5
          شكرا لكم أستاذي على سعة صدركم وعلى مرروكم الطيب، وأرجو منكم تقديم المساعدة والتوجيه في تصويب مايحتاج إلى إعادة صياغة أو ترتيب، وتقبل تحياتي الصادقة أستاذي الفاضل.

          تعليق

          • عبد الرحيم أمزيل
            أديب وكاتب
            • 15-04-2017
            • 235

            #6
            شكرا لكم أستاذي على مروركم الطيب وعلى كلماتكم المشحونة بعبارات التقدير والتشجيع، لكم مني كل المودة والتقدير أستاذي الفاضل.

            تعليق

            • عبد الرحيم أمزيل
              أديب وكاتب
              • 15-04-2017
              • 235

              #7
              شكرا لك أستاذتي الفاضلة على مرورك الطيب، أتمنى أن تنال المقاطع المقبلة إعجابكم ورضاكم، وسأعمل على مشاركتها معكم قريبا، إن شاء الله.
              ولاتنسوني من توجيهاتكم السديدة ودعواتكم الخالصة.

              تعليق

              يعمل...
              X