الطبيب والسلحفاة
سأروي لكم حكاية سلحفاتي . أو حكايتي مع السلحفاة .
قمت بافتتاح عيادة لي في الطابق الأرضي لمنزلي حيث هناك حديقة أركن إليها في أوقات الفراغ ، وما أكثرها !
أما السلحفاة ، فيعود دَافِع ألفَتِي بها حين التقطها من أحد الشوارع الإسفلتية حتى لا تتأذّى بدواليب الحافلات فتنفق .
صارت دميّتي ونديمتي أرعاها وأقدم لها شرحات الخيار والخس وفي بعض الأحيان " أطبشها " وأقدم لها الهليون
والأرضي شوكي والمانجا العويسي .
ذات يوم اختفت السلحفاة فأدركت لاحقًا في إِبَّان معرفتي المتواضعة بسلوكيات عالم الحيوان أنها في حالة بيات شتوي .
ربما تكون قد طمرت جسدها تحت التراب بعيدا عن أعين الحُساد !
أقبل الربيع وأتى"البستاني" كعادته في كل حول يزرع يروي يزبِّل ، ويرش النباتات لمحاربة الآفات . كان يحب
الطرب والشْدو ، وأدائه فيه جميلا . فجأة توقف عن الغناء فأدركت أن هناك مصيبة . هرولت نحو الحديقة .
لقد صدق ظني ، فضربت جبيني بكف يدي من قسوة المشهد . هوى البستاني بفأسه ونزع عن ظهر السلحفاة قطعة من
درعها الواقي ، تصدَّع وتناثر الجزء المتضرر منه وظهر للعيان لحمها العاري والدم ينزف .
شعرت بالبرد يسري في أوصالي وكأن هذا المخلوق جزء من كياني وابن من ابنائي .
على الفور قمت بمعالجة الموقف وتَطْبِيب مكان الإصابة . غسلت الجرح وطهرته بالماء والملح ثم عجنت بودرة الزنك
بزيت القرنفل . مِيزَة هذه العجينة أنها تخفف الألم وتعقم الجروح وتساعد على سرعة الإلتئام . وتعتبر هذه الخلطة
عَضُد طبيب الأسنان ومنجدته في كل وقت ، فباتت رائحة زيت القرنفل ترافق أطباء الأسنان في حلّهم وترحالهم .
قمت بإغلاق مكان القطعة المصابة بعجينة الزنك السحرية ، فما أن جفت صارت صلبة كمثيلاتها من درع السلحفاة .
وبذلك أكون قد أنقذتها من موت محقق وعادت إلى نشاطها العادي وكأن شيئا لم يكن .
بعد مرور سنة بالتمام والكمال حَضَرَ البستاني كعادته يقلّم الأشجار وينكش الأرض ...
فضرب السلحفاة وأَلْحَقَ ضَرَرا مُهْلِكا في نفس دائرة الخطر من ظهرها السقيم والمُعالج ، وكأن الفأس كانت مبصرة !
وهكذا تكون قد رحلت سلحفاتي في بيات قهري تاركة لي ذكراها .
سأروي لكم حكاية سلحفاتي . أو حكايتي مع السلحفاة .
قمت بافتتاح عيادة لي في الطابق الأرضي لمنزلي حيث هناك حديقة أركن إليها في أوقات الفراغ ، وما أكثرها !
أما السلحفاة ، فيعود دَافِع ألفَتِي بها حين التقطها من أحد الشوارع الإسفلتية حتى لا تتأذّى بدواليب الحافلات فتنفق .
صارت دميّتي ونديمتي أرعاها وأقدم لها شرحات الخيار والخس وفي بعض الأحيان " أطبشها " وأقدم لها الهليون
والأرضي شوكي والمانجا العويسي .
ذات يوم اختفت السلحفاة فأدركت لاحقًا في إِبَّان معرفتي المتواضعة بسلوكيات عالم الحيوان أنها في حالة بيات شتوي .
ربما تكون قد طمرت جسدها تحت التراب بعيدا عن أعين الحُساد !
أقبل الربيع وأتى"البستاني" كعادته في كل حول يزرع يروي يزبِّل ، ويرش النباتات لمحاربة الآفات . كان يحب
الطرب والشْدو ، وأدائه فيه جميلا . فجأة توقف عن الغناء فأدركت أن هناك مصيبة . هرولت نحو الحديقة .
لقد صدق ظني ، فضربت جبيني بكف يدي من قسوة المشهد . هوى البستاني بفأسه ونزع عن ظهر السلحفاة قطعة من
درعها الواقي ، تصدَّع وتناثر الجزء المتضرر منه وظهر للعيان لحمها العاري والدم ينزف .
شعرت بالبرد يسري في أوصالي وكأن هذا المخلوق جزء من كياني وابن من ابنائي .
على الفور قمت بمعالجة الموقف وتَطْبِيب مكان الإصابة . غسلت الجرح وطهرته بالماء والملح ثم عجنت بودرة الزنك
بزيت القرنفل . مِيزَة هذه العجينة أنها تخفف الألم وتعقم الجروح وتساعد على سرعة الإلتئام . وتعتبر هذه الخلطة
عَضُد طبيب الأسنان ومنجدته في كل وقت ، فباتت رائحة زيت القرنفل ترافق أطباء الأسنان في حلّهم وترحالهم .
قمت بإغلاق مكان القطعة المصابة بعجينة الزنك السحرية ، فما أن جفت صارت صلبة كمثيلاتها من درع السلحفاة .
وبذلك أكون قد أنقذتها من موت محقق وعادت إلى نشاطها العادي وكأن شيئا لم يكن .
بعد مرور سنة بالتمام والكمال حَضَرَ البستاني كعادته يقلّم الأشجار وينكش الأرض ...
فضرب السلحفاة وأَلْحَقَ ضَرَرا مُهْلِكا في نفس دائرة الخطر من ظهرها السقيم والمُعالج ، وكأن الفأس كانت مبصرة !
وهكذا تكون قد رحلت سلحفاتي في بيات قهري تاركة لي ذكراها .
تعليق