الطبيب والسلحفاة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    الطبيب والسلحفاة

    الطبيب والسلحفاة

    سأروي لكم حكاية سلحفاتي . أو حكايتي مع السلحفاة .
    قمت بافتتاح عيادة لي في الطابق الأرضي لمنزلي حيث هناك حديقة أركن إليها في أوقات الفراغ ، وما أكثرها !
    أما السلحفاة ، فيعود دَافِع ألفَتِي بها حين التقطها من أحد الشوارع الإسفلتية حتى لا تتأذّى بدواليب الحافلات فتنفق .
    صارت دميّتي ونديمتي أرعاها وأقدم لها شرحات الخيار والخس وفي بعض الأحيان " أطبشها " وأقدم لها الهليون
    والأرضي شوكي والمانجا العويسي .
    ذات يوم اختفت السلحفاة فأدركت لاحقًا في إِبَّان معرفتي المتواضعة بسلوكيات عالم الحيوان أنها في حالة بيات شتوي .
    ربما تكون قد طمرت جسدها تحت التراب بعيدا عن أعين الحُساد !

    أقبل الربيع وأتى"البستاني" كعادته في كل حول يزرع يروي يزبِّل ، ويرش النباتات لمحاربة الآفات . كان يحب
    الطرب والشْدو ، وأدائه فيه جميلا . فجأة توقف عن الغناء فأدركت أن هناك مصيبة . هرولت نحو الحديقة .
    لقد صدق ظني ، فضربت جبيني بكف يدي من قسوة المشهد . هوى البستاني بفأسه ونزع عن ظهر السلحفاة قطعة من
    درعها الواقي ، تصدَّع وتناثر الجزء المتضرر منه وظهر للعيان لحمها العاري والدم ينزف .
    شعرت بالبرد يسري في أوصالي وكأن هذا المخلوق جزء من كياني وابن من ابنائي .
    على الفور قمت بمعالجة الموقف وتَطْبِيب مكان الإصابة . غسلت الجرح وطهرته بالماء والملح ثم عجنت بودرة الزنك
    بزيت القرنفل . مِيزَة هذه العجينة أنها تخفف الألم وتعقم الجروح وتساعد على سرعة الإلتئام . وتعتبر هذه الخلطة
    عَضُد طبيب الأسنان ومنجدته في كل وقت ، فباتت رائحة زيت القرنفل ترافق أطباء الأسنان في حلّهم وترحالهم .
    قمت بإغلاق مكان القطعة المصابة بعجينة الزنك السحرية ، فما أن جفت صارت صلبة كمثيلاتها من درع السلحفاة .
    وبذلك أكون قد أنقذتها من موت محقق وعادت إلى نشاطها العادي وكأن شيئا لم يكن .

    بعد مرور سنة بالتمام والكمال حَضَرَ البستاني كعادته يقلّم الأشجار وينكش الأرض ...
    فضرب السلحفاة وأَلْحَقَ ضَرَرا مُهْلِكا في نفس دائرة الخطر من ظهرها السقيم والمُعالج ، وكأن الفأس كانت مبصرة !
    وهكذا تكون قد رحلت سلحفاتي في بيات قهري تاركة لي ذكراها .
  • رياض القيسي
    محظور
    • 03-05-2020
    • 1472

    #2
    نص رائع..
    سلمت يداك
    استاذ سليم..
    تقبل تقديري...

    تعليق

    • عكاشة ابو حفصة
      أديب وكاتب
      • 19-11-2010
      • 2174

      #3
      سلحفاة الطبيب التي انتشلها من - موت - محقق كتب لها أن - تموت - في أحضان حديقته وهو شاهد على ذلك ..
      تم انقدها من نفوق محقق لثاني مرة عندما هوى عليها البستاني - الفلاح - بالفأس ليصيبها في درعها، عندما كانت في نوم شتوي عميق ..
      تدخل الطبيب هذه المرة لإسعافها بخبرته المعهودة لإلتئام الدرع الواقي المكسور . اسعافات أولية أنقدتها .
      وفي المرة المقبلة عندما هم البستاني من نزع النباتات الضارة من حديقة الطبيب ، هذه المرة الضربة كانت قاضية نفقت من خلالها السلحفاة ..
      لو كنت مكان الطبيب لحزنت عليها حزنا شديدا لأني كنت المتسبب في وضعها بالحديقة المنزل مع تحملي المسؤولية ..
      الأعمار بيد الله ولكل أجل كتاب .
      أنا أحسد الحيونات لأن الله تعالى يوم االحساب يقول لها بعد الإنتهاء * كوني ترابا * .هناك الإنسان يتمنى مكانها من شدة هول يوم القيامة .
      أستاذي سليم لو استبدلتم كلمة ’ فلاح ’ بالبستاني لكان أفضل ، لأن مهنة البستاني هو الشخص الذي يهتم بالحدائق و جماليتها .
      أما الفلاح فيجمع ما بين الزراعة وتربية الماشية وتدخل تحت مسمى الفلاحة . البستنة فن .
      هكذا طليت على قصة ’ الطبيب والسلحفاة ’ ولا أخفي إعجابي بطريقة سردها ..
      كن بخير دكتورنا والى فرصة قدمة بحول الله ..
      - عكااشة أبو حفصة .
      [frame="1 98"]
      *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
      ***
      [/frame]

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رياض القيسي مشاهدة المشاركة
        نص رائع..
        سلمت يداك
        استاذ سليم..
        تقبل تقديري...
        الحقيقة أن القصة حقيقية وحصلت معي .
        أشكرك للإهتمام والقراءة أخي رياض
        تحياتي
        فوزي بيترو

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عكاشة ابو حفصة مشاهدة المشاركة
          سلحفاة الطبيب التي انتشلها من - موت - محقق كتب لها أن - تموت - في أحضان حديقته وهو شاهد على ذلك ..
          تم انقدها من نفوق محقق لثاني مرة عندما هوى عليها البستاني - الفلاح - بالفأس ليصيبها في درعها، عندما كانت في نوم شتوي عميق ..
          تدخل الطبيب هذه المرة لإسعافها بخبرته المعهودة لإلتئام الدرع الواقي المكسور . اسعافات أولية أنقدتها .
          وفي المرة المقبلة عندما هم البستاني من نزع النباتات الضارة من حديقة الطبيب ، هذه المرة الضربة كانت قاضية نفقت من خلالها السلحفاة ..
          لو كنت مكان الطبيب لحزنت عليها حزنا شديدا لأني كنت المتسبب في وضعها بالحديقة المنزل مع تحملي المسؤولية ..
          الأعمار بيد الله ولكل أجل كتاب .
          أنا أحسد الحيونات لأن الله تعالى يوم االحساب يقول لها بعد الإنتهاء * كوني ترابا * .هناك الإنسان يتمنى مكانها من شدة هول يوم القيامة .
          أستاذي سليم لو استبدلتم كلمة ’ فلاح ’ بالبستاني لكان أفضل ، لأن مهنة البستاني هو الشخص الذي يهتم بالحدائق و جماليتها .
          أما الفلاح فيجمع ما بين الزراعة وتربية الماشية وتدخل تحت مسمى الفلاحة . البستنة فن .
          هكذا طليت على قصة ’ الطبيب والسلحفاة ’ ولا أخفي إعجابي بطريقة سردها ..
          كن بخير دكتورنا والى فرصة قدمة بحول الله ..
          - عكااشة أبو حفصة .
          كم أنت جميل وماهر في قرائنك للنصوص
          والأجمل هي ملاحظاتك اللغوية والنقدية
          لقد قمت بالتعديل كما أشرتم حضرتكم
          تحياتي أخي عكاشة
          فوزي بيترو

          تعليق

          • البكري المصطفى
            المصطفى البكري
            • 30-10-2008
            • 859

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
            الطبيب والسلحفاة

            سأروي لكم حكاية سلحفاتي . أو حكايتي مع السلحفاة .
            قمت بافتتاح عيادة لي في الطابق الأرضي لمنزلي حيث هناك حديقة أركن إليها في أوقات الفراغ ، وما أكثرها !
            أما السلحفاة ، فيعود دَافِع ألفَتِي بها حين التقطها من أحد الشوارع الإسفلتية حتى لا تتأذّى بدواليب الحافلات فتنفق .
            صارت دميّتي ونديمتي أرعاها وأقدم لها شرحات الخيار والخس وفي بعض الأحيان " أطبشها " وأقدم لها الهليون
            والأرضي شوكي والمانجا العويسي .
            ذات يوم اختفت السلحفاة فأدركت لاحقًا في إِبَّان معرفتي المتواضعة بسلوكيات عالم الحيوان أنها في حالة بيات شتوي .
            ربما تكون قد طمرت جسدها تحت التراب بعيدا عن أعين الحُساد !

            أقبل الربيع وأتى"البستاني" كعادته في كل حول يزرع يروي يزبِّل ، ويرش النباتات لمحاربة الآفات . كان يحب
            الطرب والشْدو ، وأدائه فيه جميلا . فجأة توقف عن الغناء فأدركت أن هناك مصيبة . هرولت نحو الحديقة .
            لقد صدق ظني ، فضربت جبيني بكف يدي من قسوة المشهد . هوى البستاني بفأسه ونزع عن ظهر السلحفاة قطعة من
            درعها الواقي ، تصدَّع وتناثر الجزء المتضرر منه وظهر للعيان لحمها العاري والدم ينزف .
            شعرت بالبرد يسري في أوصالي وكأن هذا المخلوق جزء من كياني وابن من ابنائي .
            على الفور قمت بمعالجة الموقف وتَطْبِيب مكان الإصابة . غسلت الجرح وطهرته بالماء والملح ثم عجنت بودرة الزنك
            بزيت القرنفل . مِيزَة هذه العجينة أنها تخفف الألم وتعقم الجروح وتساعد على سرعة الإلتئام . وتعتبر هذه الخلطة
            عَضُد طبيب الأسنان ومنجدته في كل وقت ، فباتت رائحة زيت القرنفل ترافق أطباء الأسنان في حلّهم وترحالهم .
            قمت بإغلاق مكان القطعة المصابة بعجينة الزنك السحرية ، فما أن جفت صارت صلبة كمثيلاتها من درع السلحفاة .
            وبذلك أكون قد أنقذتها من موت محقق وعادت إلى نشاطها العادي وكأن شيئا لم يكن .

            بعد مرور سنة بالتمام والكمال حَضَرَ البستاني كعادته يقلّم الأشجار وينكش الأرض ...
            فضرب السلحفاة وأَلْحَقَ ضَرَرا مُهْلِكا في نفس دائرة الخطر من ظهرها السقيم والمُعالج ، وكأن الفأس كانت مبصرة !
            وهكذا تكون قد رحلت سلحفاتي في بيات قهري تاركة لي ذكراها .
            الأستاذ الفاضل فوزي تحيتي العطرة.
            يا الله...!! أين نحن بهذه الحكاية الطريفة من أسلحة دمار شامل تأتي على الأخضر واليابس، تبيد الشجر والحجر والبشر . يا لهول المفارقة مما نسمع ونرى ، طبيب يتألم لسلحفاة تشظى طرف من قوقعتها. درس نبيل في السيرة ،ليحس الإنسان في القرن 21 بأنه فقد صوابه . أخبار الحروب وقتل الابرياء بدم بارد يذيب قلب المؤمن .
            حكاية صيغت بأسلوب رصين ، ولغة أدبية أصيلة، ونفس شاعري يشد القارئ إلى محتواها برغبة أكيدة في المتابعة.
            أرجو أن تسجلها ضمن سيرة ذاتية خاصةبطبيعة تفاعلك الخلاق مع الكائنات.
            طابت أوقاتك .

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركة
              الأستاذ الفاضل فوزي تحيتي العطرة.
              يا الله...!! أين نحن بهذه الحكاية الطريفة من أسلحة دمار شامل تأتي على الأخضر واليابس، تبيد الشجر والحجر والبشر . يا لهول المفارقة مما نسمع ونرى ، طبيب يتألم لسلحفاة تشظى طرف من قوقعتها. درس نبيل في السيرة ،ليحس الإنسان في القرن 21 بأنه فقد صوابه . أخبار الحروب وقتل الابرياء بدم بارد يذيب قلب المؤمن .
              حكاية صيغت بأسلوب رصين ، ولغة أدبية أصيلة، ونفس شاعري يشد القارئ إلى محتواها برغبة أكيدة في المتابعة.
              أرجو أن تسجلها ضمن سيرة ذاتية خاصةبطبيعة تفاعلك الخلاق مع الكائنات.
              طابت أوقاتك .
              قتل الابرياء بدم بارد بات سمة انسان هذا العصر .
              انظر حولك " حولنا " سوف تعرف مَن أقصد .
              حدوتة الطبيب والسلحفاة هي حكاية الحب الشامل
              هو سلاح لو أدركنا قيمته لامتلكنا الدنيا وكسبنا
              أرواحنا قبل تذهب سدى !
              تفاعل راق على قصتي المتواضعة ، حقا لقد أصبت وأبدعت .
              تحياتي لك أخي البكري
              فوزي بيترو

              تعليق

              يعمل...
              X