هل يجب أن نلقي اللّوم على الفتيات الضّائعات اللاّتي ينخدعن لمجرّد عبارات تضليليّة؟ وهل يوجد حُبُّ حقيقيُّ في هذه الأيام؟ بالمفهوم الذي يتغنّى به بعض من الفنّانين والفنّانات لكسب الشهرة والمال؟ أو كما في الأفلام والمسلسلات المدبلجة، و بعض الصفحات الفيسبوكيّة و المواقع الإفتراضية؟.كتب باسكال يقول" هل أستطيع القول إنّ الإنسان الذي يقف في شُبّاكه لمشاهدة المارّة ، لحظة مروري من هناك ، واقفٌ من أجل مشاهدتي ؟ كلاّ : لأنّه لا يُفكّر فيَّ بشكلٍ خاصٍّ . لكن الّذي يُحبُّ أحدًا بسبب جماله ، هل يُحبُّه فعلاً ؟ كلاّ ، لأنّ مرض الجدري الذي يقتُل الجمالَ دون قتلِ الشّخصِ ، يحولُ دون هذا الحبِّ".حين رأيتها لأوّل مرّة،كانت في بداية سن المراهقة، ولم يكن لديها حظّ وافر كي تواصل تعليمها مثل بقية البنات. انقطعت عنه بسبب الحاجة و بعض الظّروف القاسيّة. وكان والدها كثير التنقّل، كثير التغيّب عن البيت، جريًا وراء لقمة العيش. فكانت والدتها هي من تنوب عنه وتعول الأسرة الكبيرة بما تجنيه من ماكينة الخيّاطة القديمة، و من الخدمات التي تقدّمها للأقارب والجيران، و من الأشغال اليدوية التي تقوم بها وتحصل من خلالها على فرنكات قليلة تُلبّي بها حاجيّات البيت. رأيتُها، وكنتُ حينها شابّا في مقتبل العمر، واقفة تنتظر دورها أمام صنبور حنفية الحي العمومية، وقد حزّ عليّ أن أراها في تلك الحالة وعلى وجهها ملامح الكآبة. أو في إحدى المرّات وهي تسطنع الابتسامة حتى تخفي ما في قلبها، من همٍّ وألم يومها، ولم يكن لديّ ما يكفي من الجرأة والشّجاعة كي أسألها عن أسباب كل تلك الملامح التي مانفكّت تؤذيها، فاكتفيت بالتطلّع إلى صاحبة الوجه الصّبيح والاسم المليح. كما أنّني كنتُ أُعاني من الطيش وكثرة العبث، ومن الخجل أيضا؛ وكان ذلك يؤرّقني كثيرا، وأتعرّض له في كل مرّة أُقابل فيها بنتا مراهقة أو أنثى جميلة. ومع ذلك لم أكن أحبّذ السؤال عنه فقد كان يحرجني و أضحر حين أرى مُحيّاي كالعذراء تتضرّج حتى يتورّم وجهها من الخجل؟
آهٍ كم عانيتُ وكم ا؟ وكم حُرِمتُ من أشياء وأشياء بسبب ذلك الخجل اللّعين اا.
رغم مظاهر الحزن والكآبة، لكنّها مثل (فراشة الملكة)، أينما حلّت وارتحلت فهي مطاردة بسبب حسنها وجمالها المغري. عُرضة للمضايقة من طرف شبّان تائهين، يعانون من إدمان " العشق و الغرام"؛ حيث لم تكن هناك قنوات متعدّدة مثل الآن، ولا سياحة ولا ترفيه. وحيث كانت العلاقة بين الجنسين تبدأ من أبهاء المدارس وتنتهي في الأقسام، والأساتذة الغائبون المغّيبون مثلهم مثل بقية الشبّان الذين لا علاقة لهم بالتّعليم، وهمّهم الوحيد التغزّل بالمراهقات ومضايقتهن. فهل كانت تلك الإرهاصات من وراء ملامح الحزن والكآبة التي لطالما حاولت فتاتي إخفاءها عن النّاس؟ ولقد بقيتْ على تلك الحالة تعاني منهما في صمت وتتظاهر لي بالسّعادة، فباتت مصدر إلهامي.
تعليق