السؤال الخامس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عدي بلال
    أديب وكاتب
    • 02-04-2020
    • 71

    السؤال الخامس


    السؤال الخامس
    ( قصة قصيرة )

    جلس أمام التلفاز ِ في ملل ٍ، وأشعل سيجارته، ووضعها على طاولةٍ خشبية، استقرت على حصيرةٍ بالية، وشرع يقلب في قنواته تارةً، وفي رسائل هاتفه النقال تارةً أخرى.
    استقرت عيناه على رسالةٍ قديمة من صديقه ( عاصم )

    (سامحك الله، ألم نتفق على الهجرة سوياً؟! انتظرتك في المطار كثيراً، يبدو بأن ترددك قد انتصر للمرة الألف، سأراسلك حين أصل، الأمر لله )
    فابتسم في مرارةٍ وندم .

    كانت إشارة الإرسال في جهازه تشير إلى المنتصف، وهو يعلم بأنها ستختفي - كأحلامه - إذا ما تحرك من مقعده هذا .

    قنوات التلفاز ِ تصدح بالغناء تارةً، وتنذر بحرب ٍ وشيكة تارةً أخرى، مع كل حركة من حركات أصابعه على جهاز التحكم الذي بيده .

    لطالما كان يسخر من قنوات المسابقات التي تصرخ بأرقامها على الشاشة ، ولطالما آمن بأن الحظ لن يطرق بابه أبداً، بيد أنه كان متأكداً بأن الحاج ( متولي ) سيطرق بابه بعد ثلاثة أيام ٍ لينتزع أحد الأمرين، إيجارالبيت أو روحه.

    ثم إنه قرر ذات غفلةٍ من تردده أن يجرب حظه ، وضغط أرقاماً عشرة ، كانت تظهر أمامه على الشاشة ، وفوقها جملة ( جائزة المائة ألف دينار)
    تلتها رنةٌ طويلةٌ ، وصوتٌ يخبره بأنه تجاوز مرحلة التردد ، وأن لا سبيل للتراجع الآن .

    فكر للحظةٍ أن يغلق الخط ، ويكتفي بالندم على فعلته هذه ، وبأنه قد دفع ثمن شجاعته النادرة من رصيده ، وبأنه تعلم الدرس جيداً ، لكنه سمع ذلك الصوت يخبره بالضغط على الرقم واحد لسماع الأسئلة الخمسة ، ففعل .

    السؤال الأول : من هو القائد الذي انتصر ... ؟

    علمته الحياة بأن الانتصار مسألةٌ نسبيةٌ، تختلف بين ميدان وآخر، وآخر انتصاراته التي يذكرها، هي تلك الشهادة المعلقة على الحائط منذ عشر سنوات، والتي تخبره بأنه قد أصبح مهندساً مع مرتبة الشرف. . كان سعيداً وهو يضغط على الزر الصحيح بكل ثقة .

    السؤال الثاني : من هو الروائي الذي كتب ... ؟

    العزلة - التي عبرت عنها حياته في هذه الحارة الشعبية - جعلته يعتكف على قراءة الروايات والقصص هروباً من الواقع، الذي ما انفك يحاصره بكل قسوةٍ، ويغتال أحلامه الواحد تلو الآخر، وتقمص الشخصيات التي بداخله كان يساعده على التنفس لمدة ٍ أطول.. ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو يضغط على الزر الصحيح للمرة الثانية .

    السؤال الثالث : كم من الوقت يحتاج الرجل للصعود إلى ... ؟

    تجاهُل ِمشاعره نحو بنت ( أم علاء ) - جارته في الدور الثالث - لم يكن رغبة ً، بقدر ما كان ضرورةً ملحة، فرضتها ظروف فقره، والذي كان يجبره على الصمتِ كلما رنا منها صاعداً إلى شقته في الطابق الأخير . شعر بارتباكٍ قبل أن يضغط على الزرالصحيح هذه المرة..

    السؤال الرابع : ما الذي يصدر ضجيجاً أكبر الـــ .... ؟

    صياح البائعين في هذه الحارة، أصبح عادةً وطقساً تعود عليه كل صباح، وكلما زادت درجة الحرارة، ازدادت الرغبة في الصياح اكثر، وجبينه يتفصد عرقاً الآن، فتتساقط حبات العرق على عينيه، إلى يديه، وكادت يده تنزلق لوهلةٍ، لكنه ضغط على الزر الصحيح هذه المرة وبشدة .

    السؤال الخامس : من هو المناضل الذي ضحى بحياته من أجل ... ؟

    كان الطرق على بابه يزداد ضراوةً، وصراخ ( أم علاء ) و الحاج ( متولي ) خلف الباب يعلو أكثر فأكثر، أن افتح الباب إن البيت يحترق .
    بيد أنه كاد يغشى عليه وهو يستمع إلى المجيب الآلي( بقي لديك دقيقة واحدة في رصيدك ) فضغط على الزر الصحيح بسرعة ٍ .


    (مبروك .. لقد فزت بالجائزة وكل ما عليك فعله هو تسجيل اسمك الثلاثي الآن(

    أصابته نوبة ضحكٍ هستيري، وعبراته تقاطعت مع حبات العرق، وانكب على وجهه يكتب في انهماكٍ اسمه، الذي كاد ينساه للحظة، ويداه تتدحرجان على الأزرار، فيعيد كتابة الإسم من جديد، وطرقات الباب تزداد - كما النار - سعيراً .



    قالت ( أم علاء ): حاولنا إنقاذه، لكنه كان ممسكاً بالكرسي وبجهازه النقــال بشدة .. !
  • حنان عبد الله
    طالبة علم
    • 28-02-2014
    • 685

    #2
    انهماكه في احلامه التي لم تتحقق أخسره حياته
    سرد جميل ومشوق
    دام لإبداع لقلبك المتمكن

    تعليق

    • عدي بلال
      أديب وكاتب
      • 02-04-2020
      • 71

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حنان عبد الله مشاهدة المشاركة
      انهماكه في احلامه التي لم تتحقق أخسره حياته
      سرد جميل ومشوق
      دام لإبداع لقلبك المتمكن
      أ. حنان عبد الله

      سرني استحسانكِ وتفاعلك مع النص ..
      لكِ من الود وافره ..

      كل التحية

      وتحياتي لكل من سيعقب على هذه القصة في غيابي ..
      التعديل الأخير تم بواسطة عدي بلال; الساعة 09-07-2020, 07:15.

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        مرحبا أستاذ عدي
        قراءة استهلالية ولي عودة بحول الله لقراءة على مهل
        تقديري بلا ضفاف
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5
          مجرّد كلمات شكر لا تكفي.
          أٍرفع لك قبّعتي سيّدي !
          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 08-09-2020, 12:06.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            للاسف كتبت تعليقا طويلا ولكن ذهب مع الريح
            ساعود بحول الله
            وعد يا أستاذ عدي
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            يعمل...
            X