هل سغفرين لي إذ التقينا ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    هل سغفرين لي إذ التقينا ؟



    هل ستغفرين لي إذ التقينا ..؟

    حمدي .....! نعم : يا أمي

    أمه : انتهت الدراسة وجاءت العطلة الدراسية وعليك .....!

    لحظة ساد فيها الصمت .. انتظرت منصتاً لحديثها ...!
    وقفة : كأنها تستجمع قواها لتحدثني .. أمه : ألم يحن الوقت لتسافر لتطمئن على أختك ؟ فمنذ أن تركنا أبوك وانتقل إلى جوار ربه لم ير أحد منا أختك ويطمئن عليها وأنت ابنه الوحيد وخليفته وقد تركك أبيك لترعى إخوتك وتسأل عنهم .. ألست أنت برجل البيت ؟

    حمدي : وهل أنا قصرت معها أو مع غيرها من إخوتي ؟

    أمه: لا .. ولكن أهملنا السؤال عنها بعد وفاة أبيك

    حمدي : كما تشائين يا أمي ... سوف أسافر ..ولكن لم أذهب إليها من قبل ولا أعرف أين تقيم
    أمي : لا عليك يا حمدي لا تشغل بالك سأحضر لك العنوان ولا تنسى أنك متعلم ستعرف كيف تصل إليها ؟ وهناك ستجمع لك أختك وزوجها وتحصل على عملٍ تستطيع من خلاله أن توفر مصاريف دراستك وتشتري لوازم مدرستك وتخفف بعض العبء عنا ...

    نظر إليها وهو يرى في عينيها ما تود قوله وقبل أن ينطق ويجيب بادرته بالحديث كأنها تود أن لا تعطيه فرصة للتراجع ...قاطعها حمدي...!(العين بصيرة واليد قصيرة يا أمي ) أعلم ذلك

    ولا بأس يا أمي كما تشائين سأسافر ...

    أمه : يناسبك صباح يوم الخميس ...!

    حمدي : نعم يناسبني يا أمي

    أمه : على البركة إن شاء الله
    مرت اللحظات سريعة ووجد أمه توقظه في الصباح الباكر وقد أعدت له كوباً من اللبن لإفطاره وأناء مليء بالماء وضعته على موقد الجاز كي يستحم ويستبدل ملابسه قبل السفر ... أخذ حماماً بالماء الساخن الذي أعدته أمه على عجل واستبدله ملابسه وجلس يتناول افطاره ، فإذا بأمه قد أعدت عدتها وعبأت قفة من سعف النخيل ببعض الأشياء وراحت تغطيها بقطعة من قماش نظيفة وهي تحيكها بمخيط ودبارة حتى لا تسقط منها الأشياء لو مالت أو سقطت منه ..

    حمدي : ما هذا يا أمي .. ؟ أمه : بعض الأشياء لأختك وأولادها يا حمدي حتى لا تدخل عليها فارغ اليدين بين الناس وقد يسألونها ماذا أحضر لك أخيك من الصعيد ؟ ، قد فرغ حمدي من إفطاره وسرعان ما فرغت أمه مما في يدها ونظرت إلى الخلاء كأنها تنظر ساعتها السماوية ورجعت مسرعة وهي تقول ( القطار لا ينتظر ركابه ) وانحنت وأمسكت القفة بيديها وقالت أرفع على رأسي فقد اقترب موعد القطار ... حاول حمدي أن يمنعها الذهاب معه لكنها أصرت لتودعه حتى القطار ولتطمئن عليه ... وقد غلبتها الدموع وهي تسمع صوت القطار وهو يطلق نفيره معلنا قدومه إلى الرصيف ودخوله إلى المحطة وتهيأ المسافرون واصطفوا واستعدوا للصعود إلى القطار وهي ما زالت تحمل القفة فوق رأسها ولا تريد اعطائها له إلا بعد ركوبه ودموعها لا تتوقف وهي تدعوا له بالسلامة وتوصيه بتجنب العربات المسرعة في الشوارع والاعتناء بنفسه ...تناول حمدي القفة من فوق رأسها ووضعها على كتفه وهو يسير بين المقاعد ينظر إلى أمه وهي تسير بمحاذاته تلوح بيدها وهو لا يكاد يسمع صوتها وهي تدعو له لطغيان صوت القطار وأصوات المسافرين بداخل القطار ... وراحت الأرض تجري تحت عجلات القطار للخلف تاركاً أمه فوق الرصيف تبكي على فراقه ......









  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    #2
    الفصل الثاني

    كانت الساعة تقترب من الخامسة عصراً حين توقف القطار عند محطة الوصول بكفر الزيات ) فقد استغرقت المسافة من محطة القيام بالصعيد من سوهاج إلى محطة الوصول عشرة ساعات كاملة ..حمل بعدها قفته على كتفه يبحث عن مخرج من المحطة وسار وسط المسافرين يلتمس لنفسه طريقا ....دار برأسه يميناً وشمالاً كي يخرج من المحطة وراح يقتفي أثر الركاب ... انحنى جانباً وسأل أحد الجالسين من أصحاب المحلات عن وسيلة تنقله إلى عنوانه الذي يقصده والذي حمله في جيبه وعض عليه بأسنانه ..فأرشده الرجل وأشار بيده على موقف السيارات الذي لم يبعد كثيرا عن المحطة حيث وجد المركبات واقفة تنتظر دورها ، كانت السيارات ربع نقل قام أصحابها بتجهيزها لتصلح لركوب البشر بدلاً من نقل البضائع ...لقد وجد الأمر لم يختلف كثيراً عما تركه بالصعيد نفس السيارات هي التي تقوم على نقل الركاب للضواحي والتوابع ، بالسيارة لا يوجد غير مقعدين فقط يواجهان بعضهما البعض ، صعد إلى السيارة وبين يديه قفته التي حشرتها تحت قدميه ونظر فإذا بسيدة ريفية كانت في العقد الخامس من العمر تجلس بجانبها فتاه تقترب ملامحها منها .. فتاة بهية مثل فلقة القمر في العقد الثاني من حين مالت برأسها تنظره وقد أسبلت أجفانها تنظره بجمالها الأخاذ ..لم ينتظر كثيراً واكتمل ركاب السيارة وتحرك السيارة تأخذ طريقها سل حمدي السيدة عن قيمة الأجرة فردت هي والفتاه في آنٍ واحد بقرشين صاغ يا أبني ، وضع حمدي يده ليخرج الأجرة فوجد السيدة تسبقه لتسدد أجرته بدلاً منه ..فامتنع حمدي وأبى وأقسم أن لا تدفع له شيئاً ... لم يكن الأمر غريباً عليه فهذه هي طباع الناس عنده وهذا ما يحدث عندهم في صعيد مصر حينما يحس الناس بضيف بينهم فهم يتسابقون في كرمه وأضافته والاعتناء به ... لقد أبى أن تدفع المرأة أجرته وشكرها وهو محرج منها ..كان من حسن حظه أن تلك المرأة الكريمة تعرف عنوانه الذي يقصده وهي تشاركه إياه ..... توقفت السيارة ونزلت السيدة وبنتها وأخذت القفة من يده ووضعتها على رأسها ، حاول أن يثنيها عن ذلك فأبت بشدة وهي تقول ( ليه = لماذا ..أنا (مش زي) مثل أمك وأنت زي ابني ) تعالى يا ابني يظهر إنك صعيدي ؟ رد حمدي : نعم ... قالت : من أين ؟ قال: من سوهاج قالت : أجدع ناس الصعايدة لقد كان لسان تلك المرأة ينقط عسل أحس أنه لم يفتقد أمه بل وجد أمه أمامه في حنيتها وطيبتها ....سرعان ما وصلوا إلى عنوان أخته وزوجها وكانت المفاجأة أن أخته تسكن في بيت تلك المرأة الطيبة لم يصدق أذنه ولا عينيه حينما رآها تنادي على أخته بصوتها الرقيق (بنت يا ام صابر ) يا بنت ( يا ام صابر ) خالكم وصل .. خالكم وصل وأخت لم تصدق أيضاً وقد أتت وتعلقت به وتعلق به أولادها وطافوا حوله وهم ينادون خالي.... خالي ..كان الاستقبال حارا حميماً بينه وبين أخته وأولادها وزوجها وصاحبة المنزل السيدة الطيبة الذي عرف اسمها فيما بعد حينما أخبرته حين يناديها ...يناديها ب (أم شعبان ) ... الحق : لم يكن يتصور أنه سوف يقابل بهذا الود حتى من أخته لولا مقابلته لأم شعبان المرأة التي لم ير مثيلها بين النساء في تلك اللحظة بما أحاطته به من دفء المودة ...لقد مضت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال مثل لحظة وصوله وصباح ابنة أم شعبان لم تغادر عينه كانت رقيقة ندية بيضاء بحمرة خفيفة شعرها يتدلى مظفرا على كتفها وكان يحاول التقرب منها كلما لاحت له الظروف واقتربت منه والآن وقد اقتربت الإجازة الصيفية على الانتهاء وحان وقت عودته لدراسته وقد حقق في تلك الفترة بعضاً مما يبغي تحقيقه من كساء للمدرسة وبعض مستلزمات الدارسة من مصاريف وأعدت له أخته ملابسه وأمتعته واستبدل القفة بحقيبة جلدية ولم يتبق إلا لحظات ويلتحق بقطار الصعيد القادم من الإسكندرية ...لقد كانت أم شعبان سيدة لا تسعها الكلمات مدحاً فقد أعدت له مفاجأة قبل أنا يغادهم عائداً إلى الصعيد حينما جاءت وقبضت على يده وصباح تقبض على الأخرى لينهضاه ويأخذانه مأخذ المقبوض عليه ليجد نفسه فوق مائدة ملئت من طيبات الطعام لفلاحة مثلها ..وقد راحت تنادي زوج أخته وتركته مع صباح وأولتها أمره ، كان حمدي في غاية الخجل وقد جلست صباح بجانبه وكانت هي المرة الأولى التي يلامس جسدها جسده وتجلس هي بجانبه عن قرب لترتفع حرارة جسده ويحس بالارتباك ، لكن صباح كسرت كل الحواجز في تلك اللحظة وهي تحاول أن تطعمه بيديها قبل أن يأتي محمود وأخته على المائدة ، لقد حضرت أخته وزوجها وأولادهما وجلسوا سويا على المائدة . وقد لا حظ أن شهيته للطعام قد انفتحت فأكل بغير عادته بالرغم من خجله في بداية الأمر وقد ساعده على ذلك ما رآه من صباح وقد تفاعلت وجدانه وشعوره معها لأول مرة منذ لحظة وصوله وإقامته عندهم بالدار ...

    ******









    تعليق

    • سيد يوسف مرسى
      أديب وكاتب
      • 26-02-2013
      • 1333

      #3
      الفصل الثالث
      كانوا قد انتهوا من تناول الطعام تركهم محمود زوج أخته وذهب إلى المقهى وبقي حمدي مع صباح وأم شعبان وبين الحين والحين تأتي أم صابر لتجلس معهما لحظة سرعان ما تعود لبيتها فقد قضى حمدي ليلته الأخيرة في جو رومانسي لم يعتده من قبل كأنه وجد ما فتح شهيته لشيء ما كان له به علم من قبل ولا معرفة وليس له تجربة به فكان كالمسجون الذي أخرج من السجن على حين غرة فصافحته الشمس فغشيت عيناه فلم ير ما حوله حين خرج من سجنه ...حتى ود أن لا يترك صباح في تلك الليلة وقد نال بعض من دفء الهوى والغرام وتسارعت دقات قلبه واضطربت وجدانه والتهب الكلام بينه وبينها واشتعلت الأحاسيس وانتصبت غريزة المراهقة بينهما وتقابلت شفتاهما في غلفة ممن حولهما ...
      ود حينها أن لا ينته ما بينهما وأن لا يستجيب لأي نداء سواء كان من أخته أو زوجها أو غيرهما وأن يعصي أوامرهما بالرغم من تكرار النداء ولم يدر وقد جاءت أخته وأم شعبان في وقت واحد كأنهما أحسَ باشتعال النار فهبا سوياً ليطفأها قبل أن تمتد فتحرق الأخضر واليابس إذا ما تركاهما على هذا الحال ،،،اعتلا حمدي الكسوف والخجل بعض الشيء لكن سرعان ما تبدد الخجل فشيء ما بداخله يعصره وقد أمسكت صباح يده وكأنها تود أن لا تفلته من يدها هي الأخرى وتركت يده في يدها لا يودان أن يفلت بعضهم الأخر ولولا الخجول لركعا تحت أقدامهما يطلبان منهما أن يتركاهما لحالهما تلك الليلة ...لقد ذهب مع أخته وهو يطأطأ رأسه ينتظر منها ما لا يليق به حيث كانت ترميه بنظراتها الحادة مثل سكين تذبحه ..لكنها يبدو أنها آثرت أن لا تتكلم معه في تلك اللحظة وكتمت غيظها منه حتى باتت أنفاسها تسمع وهي خارجة من صدرها كأنها لهيب مؤجج يكاد يحرق كل من حولها عرف حمدي أنها تكظم غيظها منه ..أوى إلى الفراش ورح في حلم اليقظة بين الخوف والرجاء والخيال والقلب يدق وراح يتظاهر بالنوم خشية أن تراه متيقظاً فيسمع منها ما لا يسر وقد رأته مع صباح بوضع لا يليق أي في حالة تلبس بينهما يقبلان بعضهما البعض ... هذه حالة يأنف منها الجميع عندهم في الصعيد وهي نادرة الحدوث لكن شيئاً ما جرهما ليفعلا ما فعللا ... فراح حمدي يتقلب يمينا ويساراً والخيال يمسكه والحلم يسكنه إلى أن أخذه النوم عنوة وهو يضم الوسادة بين ذراعيه ويعصرها بين ذراعيه كأنه في حالة صحو ويقظة ، لقد كان الحلم جميلاً ولم يقطعه إلا اشتداد الطرق على الباب ونهض مفزعاً ناحية الباب فإذا بأم شعبان أمامه واقفة فطأطأ رأسي وأسبل جفناه وهو موقن أن الأمر لم ينته فقد جاءت أم شعبان لأجل ما رأت عيناها بالليل بينه وبين صباح .. ظن حمدي أنه سيطرد اللحظة وسيكون طرده هو وأخته وأولادها سويا ....لكن أم شعبان سبقته بصوتها الرقيق يا بنت ام صابر ... صباح الخير يا حمدي .... صباح الخير يا حمدي ...! لقد تفاجأ بها وظن غير ذلك بمجرد أن رآها ... أم شعبان : مستغربة بعدم سفره وهي تقول ( أيه ولا إيه ) ليه ما (سفرتش )؟ (هو أنتو نمتو كمان ) ولا فيه حاجة ولا إيه (لغيتو) السفر ؟ ... حينما لفظت أم شعبان وتكلمت وهي تسأل عن سفره هدأت أعصابه وقد كان يظن أنها أتت لطرده من دارها هو وأخته وأولادها ... والحقيقة أخذت الجميع سنة من النوم ورحوا جميعاً في نوم عميق حتى ارتفعت الشمس في كبد السماء وأصبحوا في منتصف النهار ... لكن أم شعبان عرفت سبب التأخير وقالت : (محصلش= لم يحدث شيء ) ، كل تأخيره وفيها خيرة وجاءت أم صابر وأستيقظ محمود زوج أختي على صوت أم شعبان وهي تقول: حمدي فاته معاد (القطر)نظر محمود في ساعته وبدون مبالاة قال : بكرة نركبه القطار إن شاء الله وأحضرت أم صابر الفطور وأفطرت حمدي ومحمود وعينه لم تترك الباب لحظة ولم تغفل عنه وهو يتلطع ليرى صباح ..لكن صباح لم تأت فخرج بعدها يقتل النهار بعيداً يحمل أول بذور العشق معه للخلاء تؤنسه .....
      ******









      تعليق

      • سيد يوسف مرسى
        أديب وكاتب
        • 26-02-2013
        • 1333

        #4
        الفصل الرابع
        جلس حمدي فوق أحد نواصي الهويس الذي يتصدر وجه الخلاء خارج العمران بعيداً عن بيوت القرية يلعب فيه الهواء ليكون مسرحاً يشد كل أصحاب الهموم إليه يجلسون فوق نواصيه الخرسانية لينعموا بالنسيم الناعم الرطب ويطلقوا زفير أنفاسهم المكتظة أما حمدي فقد ذهب ليبحث في الخلاء عن مصدر غيث يروي به شتلة العشق التي نمت بداخله ... وخوفا من أن ينتابه ويدخله الحزن حينما يتذكر إن غداً سيكون الفراق ولا يعلم إن كان سيمهله القدر ويعطه ويمنحه فرصة للعودة ليرى صباح مرة ثانية أم لا ...!
        راح حمدي يتنقل من شجرة إلى شجرة كلما زحف ظلها وتركه فيذهب إلى الأخرى على الجانب الآخر متخطياً عرض الهويس بطول خمسون متراً على الأقل وهو يتفرج على منظر الفتيات والنساء اللاتي أتين يحملن جراريهن من المياه التي تجري أسفل الهويس تنحدر من شلال ، كانت السعادة تملؤهن وهم يتصايحن وينادين بعضهن البعض بأسمائهن أو ألقابهن بأصواتهن الناعمة فإذا انتهين أقلعن يمشين في طابور كأنهن طابور من الجند في عرض عسكري يهز الأحاسيس ويبهر الناظر حين تري وضعية الجراري قد وضعت فوق رؤوسهن بحرفية ومهنية دون أن تمتد أياديهن لسندها وحمايتها من الوقوع ، لقد يخيل إليه أنهن يرقصن بأجسادهن وهن يحملن الجراري .. منظر يخلب النظر وقد غاب هذا المنظر اليوم عن حياتنا وعيوننا وافتقدناه إلى الأبد فلم نعد نراه ولم يعد لهؤلاء النساء وجود بين نساءنا وفي زماننا هذا ، حتى سرقه الوقت ولولا احساسه بالجوع وهروب الشمس وانحدارها نحو المغيب وشوقه ولهفه أن يرى صباح كي ينعم معها ببعض الوقت قبل أن يتركها ويعود من حيث أتى ما تركت مكانه فوق الهويس .. واتخذ طريقه ناحية بيت أم شعبان وقبل أن يصل وجد ابن أخته جاء يبحث عنه فما أن رآه حتى صاح به وأتى مهرولاً ..خالي .. خالي ... ماما أرسلتني أبحث عنك .. أين كنت يا خالي ؟
        حمدي : كنت عند الهويس يا صابر ..
        صابر : جاءك خطاب من جدتي يا خالي
        حمدي : ماذا وجدتم فيه ؟ وماذا تقول فيه جدتك ؟
        صابر : لا أعرف يا خالي ...!
        لم يك قد وصل الباب حتى وجد محمود وأخته في انتظاره وهما في لهفة وحيرة ، وقد بادره محمود قبل أن يصل إليه أين كنت شيخ العرب ؟ شغلتننا عليك كأن الأجدر بك أن تقول لنا أين ستذهب حتى لا ننشغل عليك ، قالها محمود وعلى وجهه علامة الغضب منه فتبس حمدي ووارى ما بداخله وهو يخشى أن تكون أخته أو أم شعبان قد أفشيا ما كان بينه وبين صباح ليلة أمس ، دخل حمدي ليجد صباح أمامه وقد تهلل وجهها وأشرق بابتسامتها كقمر في ليلة اكتماله وأم شعبان تقف بجانبها ولم يقل تهليلها ولم يفتر عن تهليل وجه صباح ... كان ذلك كإشارة وبشارة له وتصريح أن أجلس على المصطبة دون أن تدخل في شقة محمود ..نظر محمود إلى وجهه ووجه أخته وكأنه يسـتأذنها ليقرأ عليه ما ورد في الخطاب الوارد من أمه أو يبلغه بما جاء فيه هكذا كانت احاسيس حمدي وقد حدث ما توقعه فقد تقدم محمود وجلس بجانبه وأعطاه الخطاب الوارد من أمه وقد سبقه محمود في فضه وعرف ما فيه ..فتح حمدي الخطاب ورح يقرأ محتواه وكأنه يقف بين يدي أمه وهي تكلمه ...حمدي : ابني كم اشتقت لك يا بني من ساعة سفرك لم تصلني إلا رسالة واحدة منك ولا أعرف ظروفك ولا ظروف أختك (متوشحاك قوي قوي ) ومشتاقه لك يا ولدي والبيت من غيرك (مالهش عازه ) أنا كان بدي تحضر لأجل المدرسة لكن عمك جاءني وعرض علىّ موضوع : سوف يقدم لك على طلب وظيفة في التربية والتعليم لتعمل مدرساً في المدرسة أو سكرتيراً فيها (عشان أحنا مش قد التعليم الجامعي= لا نستطيع وليست لدينا المقدرة ) خليك ال كام شهر دول وعمك سوف يقوم باللازم لحين أبعث لك ... وحين تصلك رسالتي تعالى،، وسلامي لأختك وأولادها وزوجها وأياك تقطع الجوبات = الخطابات عشان أطمئن عليك وعلى أختك ولو كنت تعبان أركب وتعالى والسلام ختام
        من طرف أمك .... والسلام
        *******









        تعليق

        يعمل...
        X