الخُبْث الزُّعاف (مقالة مفتوحة للقراء وفي الوقت).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الخُبْث الزُّعاف (مقالة مفتوحة للقراء وفي الوقت).

    الْخُبْث الزُّعاف

    لعلّها كانت لحظةً من لحظات التّنوير النّادرة الّتي تحصل للواحد منا لمّا يكون مستغرقا في حديث مثمر بنّاء مركِّزا على ما يقول أو على ما يتحدث فيه فتنقدح في ذهنه كلمة أو عبارة أو فكرة موضوع، وهذا ما حدث لي في صبيحة اليوم، 04 محرم 1442، عندما كنت في حديث جاد مع أحد أصدقائي عما يحصل للأمة من أحداث جسام بسبب مكر أعدائها بها وخبثهم فيها فلم أجد وصفا يصور خبث أعداء الأمة ضدها إلا "زعافا"، وهو وصف يطلق عادة على السم القاتل الذي يفتك بالشقي الذي سُقِيَّه أو حقن به فيهلكه إن لم يتدارك بالترياق الفعال؛ "الخُبْث الزُّعاف" خبث خطير فتّاك سار في مفاصل الأمة، عروقِها ودمائِها، يكاد يقضي عليها لولا لطف الله تعالى بها.

    إننا لا ننظر في أي مجال من مجالات الحياة، حياة الأمة العربية، من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، إلا رأينا ما لا يسر الناظر البصير المدقق ولا الملاحظ المستبصر المحقق، كأن الأمة، وهي التي وصفت في فترة من فترات تاريخها المجيد وماضيها التليد بـ"خير أمة أخرجت للناس"، فصارت اليوم، للأسف الشديد، شر أمة بين الناس.

    فما الذي حصل لها حتى تردت إلى أسفل سافلين وقد كانت في أعلى عليين؟ كيف انحطت إلى الدرك السافل المهين وقد كانت على الدرج السامق المبين؟ الحديث يطول، ويطول، ويطول، وما في الكاتب المتعَب من طاقة تسمح له بالاسترسال فيه لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فنقول: السبب المباشر هو أن هذه الأمة استبدلت الذي هو أدنى: الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، بالذي هو خير: الإسلامَ، والإيمانَ، والإحسانَ.

    لقد عملت الأمة، وبكل جهد وتفانٍ، على نقض عهودها مع الله تعالى ومع رسوله الكريم، صلى الله عليه وسلم، وفعلت عكس ما أمرها الله تعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم، به نهيا وعزما، فكانت عاقبة أمرها خسرى حتى الآن وإلى أن تتوب إلى ربها الكريم وتثوب إلى إن شاء الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

    كنت منذ أربعة عقود من الدهر اختصرت عوامل سقوط الأمة الحضاري في نوعين اثنين:
    1- عوامل داخلية ذاتية؛
    2- عوامل خارجية عدوانية[مكرية، أو خُبْيثة]
    وحديثنا اليوم عن عامل "الخبث الزعاف" الذي فتك ويفتك بالأمة منذ مدة وهكذا أربط ما أسجله اليوم بما كتبته من عقود ولعله يكون للحديث بقية إن كان في العمر بيقة، إن شاء الله تعالى، عندما سنتكلم عن الترياق الفعال من " الخُبْث الزُّعاف".



    البُلَيْدة، يوم الأحد 4 من شهر الله المحرم 1442؛ الموافق 23/08/2020(غ).
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    الأمة الأسلامية لا تزال في طور الانحطاط والذي قد يمتد إلى سنوات طويلة.
    بشيء من التفاؤل، ربما علينا انتظار نصف قرن على الأقل، حتى تولد أمة أخرى جديدة...
    مالك بن نبي كان يعتقد أن 25 سنة تكون كافية لقيام حضارة جديدة، الرئيس الراحل هواري بومدين أكد هذه النظرية على أرض الواقع بإقامة دولة رائدة في ظرف 15 سنة.
    رؤية السعودية 2030، أجده مشروعا واعدا في هذا الإطار.
    قرأت قبل يومين أن كوبا تطور علاجا للكورنا. أين هذه الدولة الصغيرة، أو الجزيرة المجهرية، من الدول العربية والإسلامية المترامية الأطراف على الكرة الأرضية، وذات القدرات المادية والأدمغة البشرية الهائلة ؟

    أخي الحبيب حسين : أتمنى أن تكون مشاركتي، هامشا صغيرا للحديث المثمر الذي ذكرته.
    مع تحياتي القلبية وتمنياتي لك بموفور الصحة والخير، بإذنه تعالى.

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      مرحبا أخي الحبيب أهلا وسهلا بك في الحوار الأخوي المفتوح عن واقع الأمة المزري المفضوح.
      أشكر لك مشاركتك الطيبة والسريعة والمشجعة على مواصلة الحديث عن العامل الخبيث.

      ثم أما بعد، لقد بيَّن الله تعالى في كتابه الكريم القانون الذي يغير ما بأمة، قوم، حتى تغير حالها بإرادتها لا بإرادة غيرها الأصدقاء فكيف بالأعداء الخبثاء؟ يقول الله تعالى {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم} (الرعد:11)؛ ويقول{
      ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:53)؛ ويقول {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(التوبة:115)؛ لاحظ لفظ "قوم" في الآيات الثلاث المختارة أن الله تعالى لا يغير حال القوم، الجماعة، المجتمع، الأمة، حتى يأخذوا بأسباب التغيير التي بينها لهم في كتابه العزيز وفي سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، وإن الأمة لما كانت مؤمنة متمسكة بإيمانها وقد حبب الله إليها الإيمان وزينه في قلوبها وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان ارتقت وبنت حضارة أدهشت العالمين؛ ولما نكثت العهد ونقضت الميثاق وأحبت الكفر والفسوق والعصيان وفضلتها على الإسلام والإيمان والإحسان سقطت وانحطت وتدهورت إلى الحال التي نراها عليها منذ قرون جزاء وفاقا، والله المستعان.
      أكرر لك شكري، أخي، على التفاعل المثمر عسانا نواصل الحديث.
      تحياتي إليك.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      يعمل...
      X