قصة "فيها خير"
(قصة من الخيال الشعبي الهادف).
(قصة من الخيال الشعبي الهادف).
يحكى فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والأوان أن ملك إحدى المملكات القديمة أصبح ضجرا قلقا ضيق الصدر لا يدري ماذا يفعل؛ فنادى على وزيره بعصبية :
- يا وزير ! جئني بتفاحة وسكنية حادة ! وأتِ بهما أنت شخصيا !
- أمرك مولاي !
...
- تفضل يا مولاي !
أخذ الملك في تقطيع التفاحة وإذا بالسكنية الحادة تقطع التفاحة وإبهامه مرة واحدة !
- أيْيْيْ ! قطعت إصبعي، بسرعة، هاتوا الدواء، بسرعة !
قال الوزير بهدوء مدهش :
- فيها خير يا مولاي !
استشاط الملك غضبا ونهر الوزير:
- تقول "فيها خير" وقد قطعت إصبعي ؟
- يا حراس ! خذوه إلى السجن !
قال الوزير بهدوئه المعتاد :
- فيها خير !
وسِيق الوزير إلى السجن فورا.
أمر الملك المغتاظ بتهيئة فرسه للخروج في نزهة عساه يخفف من ألم أصبعه وألم نفسه.
امتطى فرسه وحثها على السير، وسار، وسار، وسار حتى ابتعد كثيرا عن قصره غارقا في تفكير عميق لا يعيده إلى وعيه إلا ألم أصبعه المبتورة.
وبينما هو كذلك إذ وجد نفسه محاطا بمجموعة من المتوحشين أحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم وأخذوه غنيمة، صيدا ثمينا سمينا، إلى قريتهم النائية.
ومن سوء حظ الملك المتعوس أن وافق يومُ صيده يومَ احتفال القوم بأحد أعياد آلهتهم المقدسة، ومن حركاتهم وعنايتهم به فهم المسكين أنه سيقدم قربانا إلى آلهة القوم المتوحشين، فأخذ يبكي ويندب حظه التعس !
وبينما هو كذلك في حاله تلك وإذا بكاهن القوم يأتي في زينته للمناسبة لتفحص القربان السمين؛ أخذ يقلبه ويفحصه من كل جهة فرأى الضماد يلف يد القربان الباكي؛ نزع الكاهن بقوة وغلظة الضماد فرأى الدم والأصبع المبتورة، فصاح في قومه بما ينم أنه يرفض القربان لأنه معيب وناقص وهو لا يريد إلا قربانا تاما كاملا غير منقوص، فرده وأطلق سراحه إلى غايته.
لم ينتظر الملك لحظة فامتطى فرسه وأطلقها يسابق الريح مبتعدا قدر المستطاع في أقصر وقت.
عاد الملك المحظوظ إلى قصره تعبان أشعث أغبر أغضب مما كان عليه في الصباح وأمر بإحضار الوزير فورا، وسأله:
- أمرك غريب يا وزير؛ قطعتُ أصبعي فقلتَ: "فيها خير"، وأمرتُ بسجنك فقلتَ: "فيها خير"، فما قصتك ؟
فرد الوزير بهدوئه المعتاد:
- نعم، يا مولاي، في كُلٍّ خير، لو لم تقطع أصبعك لما أدخلتني السجن، ولو لم أدخل السجن لكنت معك في رحلتك ولكنت أنا القربان !
تعليق