حاتم سعيد ( أبو هادي)
أهمية القصور والمراسي والمحارس والرباطات في افريقية:
مقدّمة:
كثيرا ما اعتبرنا هذه المنشآت في بلادنا مظهرا من مظاهر البذخ أو التعبد او الحراسة لمنع الاعداء من الهجومات المفاجئة وعزلناها عن دورها الرئيسي كشريان بالغ الأهمية في شبكة المسالك والطرق التجارية في افريقية (تونس) وما جاورها لتبادل السلع والبضائع وتأمين رحلة القوافل بين البلدان والقارات وخاصة توفير الراحة والأمن للمسافر الذي يريد زيارة البيت العتيق واكمال دينه بالحج وهو السبب الأهم في تواجدها.
لقد لعبت هذه المراكز دور همزة الوصل بين المناطق الداخلية والساحلية وربطت بين القرى والمدن الرئيسية.
وتبدأ شبكة المسالك والطرق على مر العصور من مركز وتنتهي بمركز آخر، وكان نشاط حركتها هو الذي يحدد أهمية تلك المراكز. وهنا يأتي عامل الموقع ودوره في نمو المركز وتحويله إلى مدينة بأبعادها الحضارية على طول الطرق الرابطة بين جميع الجهات المحلية والعالمية.
واتخذت مقاييس لقياس المسافات القصيرة والطويلة، وهي لا تختلف عن مثيلتها في بلاد المشرق، مثل المرحلة1، والذراع2، والفرسخ3، والميل4، واليوم5.
1شاع استعمالها في قياس المسافات بين مدينة وأخرى وتم تحديدها بحوالي ثلاثون كلم،
2يمثل قياس ذراع رجل معتدل. وقدرت ما بين 24 إلى 48 سم.
3 أحصى "المقدسي" قياسه باثني عشر ألف ذراع.
4قدر بثلث الفرسخ. وهو ما يعادل 1,440 كلم.
5هو مسيرة يوم دون توقف في ظروف عادية.
و الطرق شريان حياة المجتمع الكلي، وأساس تنظيم المجال وإعادة تنظيمه باستمرار. فكيف تكونت شبكة الطرق في بلاد المغرب وكيف تطورت تاريخيا إلى حدود القرن الرابع الهجري/10م؟
تعتبر المصادر الطبيعية للماء أهم محدد لشبكة الطرق وخاصة في القسم الشمالي من هذه البلاد، فمثلت النقطة المائية نقطا للالتقاء والتوزيع كالآبار من فعل الإنسان أو العيون والأنهار من واقع الطبيعة. وبالتالي كانت قلة الماء أو وفرته من خواص تنظيم هذه الطرق وحركتها وتوجيهاتها.
وعليه، فأن هذه الشبكة تعقدت بتطور المدن وتوسعها، كما تأثرت بحركية النظام القبلي الذي برز بحدة خلال القرن الرابع الهجري/10م، وقد ارتبط في ذلك بمدى قوة وضعف السلطة المركزية التي حكمت البلاد.
ولمتابعة تطور المسالك في بلاد المغرب الإسلامي خلال هذا القرن، يجب الاعتماد على المرجعية الجغرافية العربية الإسلامية والتي أنتجتها مرحلة القرن الثالث والرابع الهجريين/9-10م على وجه الدقة. ويعتبر هذان القرنان مرحلة التأسيس الحقيقي لجغرافية المسالك والممالك في العالم الإسلامي برمته، و كذا معرفة علمية وتخطيطيا مسلكيا واقعيا. فمصطلح "المسالك والممالك" يعني الجغرافية الشاملة.
على هذا الاعتبار ؛ قام الجغرافيون برحلاتهم ودونوا كتبهم وملاحظاتهم التي تناولت الطرق الرئيسية وأسماء الأماكن مثلما قام به من قبلهم الرومان عند رسم خرائط طرق امبراطوريتهم وحددوا المسافات على الأعمدة الميلية وكتبوا عليها أسماء حكامهم.
مثال مما أورده الجغرافيون حول جهة ولاية بنزرت:
وفي شمال البلاد التونسية وبالتحديد في ولاية بنزرت تحدث الرحالة عن أهم الطرق ووصفوها حيث نجد الشريف الادريسي قد دون في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - ج ١ - الصفحة 300-301 ما نصه:
الجون خمسة عشر ميلا روسية وعلى التقوير أربعة وعشرون ميلا وهناك رملة تسمى المنشار ستة عشر ميلا ومن طرف المنشار إلى قلعة أبي خليفة عشرة أميال ومنها قطع جون روسية عشرون ميلا وتقويرا ثمانية وعشرون ميلا وإلى رأس الطرف اثنا عشر ميلا ومنها إلى بنزرت ثمانية أميال وقد سبق ذكرها ومنها إلى مرسى بني وجاص اثنا عشر ميلا ومن طرف بني وجاص إلى رأس الجبل ثلاثة عشر ميلا جونا وعلى هذا الجون قصور فمن أول رأس بني وجاص إلى قصر مرسى الوادي ثلاثة أميال وهو مسقط نهر صغير ومنه إلى قصر ترشة داود ثلاثة أميال ومنه إلى قصر صونين خمسة أميال ومنه إلى طرف الجبل ميلان وهذا الطرف يعرف بالكنيسة وهو أول الجون الذي في وسطه مدينة تونس وبحيرتها بحذاء طرف الجبل مع التقوير إلى موقع نهر بجردة ستة أميال ومن موقع الوادي إلى قصر جلة على مقربة منه نحو من أربعة أميال ومنه إلى قصر جردان ميلان ومنه إلى مدينة قرطاجنة ميلان ومدينة قرطاجنة خراب كما قدمنا ذكرها ومن قرطاجنة إلى حلق وادي تونس ثلاثة أميال وهذا الوادي هو في نصف الجون ومن فم الوادي إلى قصر جهم اثنا عشر ميلا ومن قصر جهم إلى قصر قربص ستة عشر ميلا ومن قصر قربص إلى طرف أفران أربعة عشر ميلا وهو قرطيل داخل في البحر فجميع تقوير هذا الجون أربعة وسبعون ميلا وقطعة روسية من رأس الجبل إلى طرف أفران ثمانية وعشرون ميلا وكذلك من وسط الجون حيث فم وداي تونس إلى طرف أفران إذا قطع روسية ثمانية وعشرون ميلا وتقويرا ستة وخمسون ميلا ومن طرف أفران إلى مرسى قصر النخلة ستة أميال ومنه إلى قصر مينزرت اثنا عشر ميلا ومنه إلى قصر نوبة ثلاثون ميلا فذلك من فم وادي تونس إلى نوبة سبعون ميلا ويوازي نوبة في البحر الجامور الكبير والجامور الصغير وبينهما سبعة أميال ومن الجامور الكبير إلى نوبة اثنا عشر ميلا ومن نوبة روسية إلى رأس الرخيمة ميل واحد بجون وهذا الجون غلى التقوير ستة أميال وهو قصيركله ومن رأس الرخيمة إلى طرف البقلة وهو طرف الجبل المسمى ادارو وهو من ناحية اقليبية في المشرق ومن رأس الرخيمة إلى الجامور الصغير ستة أميال وهذه الجوامير جبلان قائمان في البحر ويرسى بهما انقلاب الرياح فجميع ما بين نوبة واقليبية ثلاثون ميلا ومن طرف اقليبية إلى المنستير مجرى فمن سار من اقليبية إلى قصر أبي مرزوق سبعة أميال ومنه إلى قصر لبنة ثمانية أميال ومن لبنة إلى قصر سعد أربعة أميال. ا.ه.ص 300 الى 301.
هذا النص الذي نجد مثيله في كتاب نزهة الانظار في عجائب التواريخ والاخبار لمحمود مقديش الذي كتب:
ولنرجع إلى ذكر ما تضمنه هذا الباب من مراسي البحر وقراطيله، وما عليه من القصور المعمورة والبلاد المقصودة، وبالله الإستعانة وعليه التكلان.
فمن مدينة بونة الغربية إلى الطّرف ستة أميال إلى جون الأزقاق (212)، وهو جون (213) صغير وفي آخره مرسى الخرز، وهذا القرطيل داخل في البحر أربعون / ميلا.
ومن مرسى الخرز إلى طبرقة أربعة وعشرون ميلا، ومنها إلى طرف الجون خمسة عشر ميلا روسيّة، وعلى التّقوير أربعة وعشرون ميلا، وهناك طرف (214) يسمّى المنشار ستة عشر ميلا.
ومن طرف المنشار إلى قلعة أبي خليفة عشرة أميال، ومنها قطع جون روسيّة عشرون ميلا، وتقويرا ثمانية وعشرون ميلا.
وإلى رأس الطرف اثنا عشر ميلا، ومنها إلى بنزرت ثمانية أميال، ومنها إلى مرسى بني وجّاص اثنا عشر ميلا.
ومن مرسى بني وجّاص إلى رأس الجبل ثلاثة عشر ميلا جونا، وعلى هذا الجون قصور.
فمن أول رأس بني وجّاص إلى قصر مرسى الوادي ثلاثة أميال، وهو مسقط نهر صغير، ومنه إلى قصر مرسى داود (215) ثلاثة أميال، ومنه إلى قصر موسى (216) خمسة أميال، ومنه إلى طرف الجبل ميلان، وهذا الطرف يعرف بالكنيسة، وهو أول الجون الذي في وسطه مدينة تونس وبحيرتها.
فمن طرف الجبل مع التقوير إلى موقع نهر مجردة ستة أميال.
ومن موقع الوادي إلى قصر جلّة أربعة أميال، ومنه إلى قصر جردان ميلان، ومنه إلى قرطاجنّة ميلان، ومنها إلى حلق وادي تونس ثلاثة أميال، وهذا الوادي في نصف الجون.
هوامش:
(211) هنا يخالف المؤلف ترتيب الادريسي، ويرجع لينقل ما أخره فيما يتعلق بالسواحل، وذلك من بونة إلى طرابلس وهذه الفقرة توجد في الجزء الثاني من الاقليم الثاني من ترتيب الادريسي ص: 123 - 130.
(212) في الأصول: «الزقاق» والمثبت من ن. م. ص: 123.
(213) ساقطة من ش.
(214) كذا في بعض نسخ ن. م. وفي غيرها: «رملة».
(215) في نزهة المشتاق: «ترشة داود» ص: 124.
(216) في نزهة المشتاق: «قصر صونين» ص: 124.
رغم وضوح هذه النصوص الا أننا تبينا فيها بعض الاختلافات وخاصة في اسماء المواقع وربما يعود ذلك إلى عدم معرفة صاحب النص بهذه الأماكن أو نقله عن غيره أو صعوبة بعض الأسماء التي وردت باللغة العربية وهي في الاصل بربرية وقد حاول الكثيرون تعريبها فزادوا وأنقصوا وغيروا من الشكل لتلائم اللغة المستعملة وقد سقط غيرهم في تدوين اسماء بالسماع والمشافهة كأن يقال له سطفورة فيكتبها صطفورة أو شطفورة أو سطفرة والأمثلة كثيرة.
وقد ورد في هذه النصوص موقع تحت اسم بني وجاص؛
ورغم بحثنا الدؤوب عن معنى هذه الاسم ونسبته إلا أنه بقي غامضا، فماذا يكون هذا الاسم ؟
ورد في النصوص: مرسى بني وجاص وقد اعتبره البعض تحريفا لوقاص التسمية التي تعود الى قبيلة عربية عرف منها الصحابي سعد ابن أبي وقاص..ولكن لم نجد له علاقة بتاريخ المغرب وشمال افريقيا؟
الحقيقة أن هذا الاسم قد وقع صياغته في عدة نصوص بأشكال مختلفة ومنها أجاص -وجاص -ولاص ولكن يبدو ان الاسم الصحيح هو أولهاص نسبة للجد لان اسماء الذكور في البربرية تبدا بالالف كما تبدا اسماء الاناث بالتاء.
تتفرع ولهاصة عن قبيلة نفزاوة من بني يطوفت بن لوا الاصغر الذي عرفت باسمه قبيلة لواته; والألف والتاء كما ذكر ابن خلدون زيادة للجمع لأن البربر إذا أرادوا الجمع زادوا الألف والتاء فصار لوات، فلما عربته العرب حملوه على الأفراد وألحقوا به هاء الجمع.
لواتة هي أحد قبائل البربر الكبرى من البربر البتر، وتنتسب إلى لوا الأصغر (نفزاو) بن لوا الأكبر بن زحيك بن مادغيس الأبتر.
أنجب لوا الأصغر كل من:
يطوفت ومنه: بنو يطوفت (قبيلة نفزاوة) ومنها تتفرع عدة قبائل منها: (غساسة، مرنيسة، زهيلة، سوماته، زاتيمة، ولهاصة (وتنحدر منها قبيلة ورفجومة)، مجرة، ورسف، مكلاتة.
نيطط ومنه قبيلة سدراتة.
ماصلت ومنه: أكوزة، عتروزه، بنو فاصله.
زاير ومنه: بنو زاير (قبيلة مزاته
كطواف ومنه: بنو كطواف (قبيلتي مغاغة وجدانة. تنسب إلى لواتة أيضا قبائل: زنارة، ومصعوبة، ومراوة، وفطيطة، ومفرطة، وزكودة، وتحلالة، وسوة، ومسوسة، وواهلة، ومنداسة، ومحنحا، ومنطاس.
وولهاصة هي إحدى بلديات ولاية عين تموشنت بالجزائر و هي مطلة على البحر. وولهاصة متميزة بمعالمها التاريخية مثل ضريح الملك الامازيغي سيفاكس حاكم نوميديا الغربية و مسجد وزاوية سيدي يعقوب التي هي منذ عهد الإسبان ويبلغ عمر المسجد الذي قدره باحثوا المنطقة حوالي 07 قرون حيث لايزال سكان المنطقة يصلون في هذا المسجد.
نلاحظ في الصفحة 202 من كتاب مسالك الابصار في مسالك الامصار ..السفر الرابع
المؤلف:أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (المتوفى: 749هـ)
حين يقول ..ويليهم طائفة من البربر من تونس الى تبسة الى بلد العناب .قال وهؤلاء من هوارة ...يليهم طائفة أخرى زراع من البربر وألهاصة..وفي الهامش يبين انهم ولهاصة. وشيخهم صخر بن موسى. ثم يذكر في الصفحة الموالية أن هذا النقل عن الشريف الادريسي.
أهمية القصور والمراسي والمحارس والرباطات في افريقية:
مقدّمة:
كثيرا ما اعتبرنا هذه المنشآت في بلادنا مظهرا من مظاهر البذخ أو التعبد او الحراسة لمنع الاعداء من الهجومات المفاجئة وعزلناها عن دورها الرئيسي كشريان بالغ الأهمية في شبكة المسالك والطرق التجارية في افريقية (تونس) وما جاورها لتبادل السلع والبضائع وتأمين رحلة القوافل بين البلدان والقارات وخاصة توفير الراحة والأمن للمسافر الذي يريد زيارة البيت العتيق واكمال دينه بالحج وهو السبب الأهم في تواجدها.
لقد لعبت هذه المراكز دور همزة الوصل بين المناطق الداخلية والساحلية وربطت بين القرى والمدن الرئيسية.
وتبدأ شبكة المسالك والطرق على مر العصور من مركز وتنتهي بمركز آخر، وكان نشاط حركتها هو الذي يحدد أهمية تلك المراكز. وهنا يأتي عامل الموقع ودوره في نمو المركز وتحويله إلى مدينة بأبعادها الحضارية على طول الطرق الرابطة بين جميع الجهات المحلية والعالمية.
واتخذت مقاييس لقياس المسافات القصيرة والطويلة، وهي لا تختلف عن مثيلتها في بلاد المشرق، مثل المرحلة1، والذراع2، والفرسخ3، والميل4، واليوم5.
1شاع استعمالها في قياس المسافات بين مدينة وأخرى وتم تحديدها بحوالي ثلاثون كلم،
2يمثل قياس ذراع رجل معتدل. وقدرت ما بين 24 إلى 48 سم.
3 أحصى "المقدسي" قياسه باثني عشر ألف ذراع.
4قدر بثلث الفرسخ. وهو ما يعادل 1,440 كلم.
5هو مسيرة يوم دون توقف في ظروف عادية.
و الطرق شريان حياة المجتمع الكلي، وأساس تنظيم المجال وإعادة تنظيمه باستمرار. فكيف تكونت شبكة الطرق في بلاد المغرب وكيف تطورت تاريخيا إلى حدود القرن الرابع الهجري/10م؟
تعتبر المصادر الطبيعية للماء أهم محدد لشبكة الطرق وخاصة في القسم الشمالي من هذه البلاد، فمثلت النقطة المائية نقطا للالتقاء والتوزيع كالآبار من فعل الإنسان أو العيون والأنهار من واقع الطبيعة. وبالتالي كانت قلة الماء أو وفرته من خواص تنظيم هذه الطرق وحركتها وتوجيهاتها.
وعليه، فأن هذه الشبكة تعقدت بتطور المدن وتوسعها، كما تأثرت بحركية النظام القبلي الذي برز بحدة خلال القرن الرابع الهجري/10م، وقد ارتبط في ذلك بمدى قوة وضعف السلطة المركزية التي حكمت البلاد.
ولمتابعة تطور المسالك في بلاد المغرب الإسلامي خلال هذا القرن، يجب الاعتماد على المرجعية الجغرافية العربية الإسلامية والتي أنتجتها مرحلة القرن الثالث والرابع الهجريين/9-10م على وجه الدقة. ويعتبر هذان القرنان مرحلة التأسيس الحقيقي لجغرافية المسالك والممالك في العالم الإسلامي برمته، و كذا معرفة علمية وتخطيطيا مسلكيا واقعيا. فمصطلح "المسالك والممالك" يعني الجغرافية الشاملة.
على هذا الاعتبار ؛ قام الجغرافيون برحلاتهم ودونوا كتبهم وملاحظاتهم التي تناولت الطرق الرئيسية وأسماء الأماكن مثلما قام به من قبلهم الرومان عند رسم خرائط طرق امبراطوريتهم وحددوا المسافات على الأعمدة الميلية وكتبوا عليها أسماء حكامهم.
مثال مما أورده الجغرافيون حول جهة ولاية بنزرت:
وفي شمال البلاد التونسية وبالتحديد في ولاية بنزرت تحدث الرحالة عن أهم الطرق ووصفوها حيث نجد الشريف الادريسي قد دون في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - ج ١ - الصفحة 300-301 ما نصه:
الجون خمسة عشر ميلا روسية وعلى التقوير أربعة وعشرون ميلا وهناك رملة تسمى المنشار ستة عشر ميلا ومن طرف المنشار إلى قلعة أبي خليفة عشرة أميال ومنها قطع جون روسية عشرون ميلا وتقويرا ثمانية وعشرون ميلا وإلى رأس الطرف اثنا عشر ميلا ومنها إلى بنزرت ثمانية أميال وقد سبق ذكرها ومنها إلى مرسى بني وجاص اثنا عشر ميلا ومن طرف بني وجاص إلى رأس الجبل ثلاثة عشر ميلا جونا وعلى هذا الجون قصور فمن أول رأس بني وجاص إلى قصر مرسى الوادي ثلاثة أميال وهو مسقط نهر صغير ومنه إلى قصر ترشة داود ثلاثة أميال ومنه إلى قصر صونين خمسة أميال ومنه إلى طرف الجبل ميلان وهذا الطرف يعرف بالكنيسة وهو أول الجون الذي في وسطه مدينة تونس وبحيرتها بحذاء طرف الجبل مع التقوير إلى موقع نهر بجردة ستة أميال ومن موقع الوادي إلى قصر جلة على مقربة منه نحو من أربعة أميال ومنه إلى قصر جردان ميلان ومنه إلى مدينة قرطاجنة ميلان ومدينة قرطاجنة خراب كما قدمنا ذكرها ومن قرطاجنة إلى حلق وادي تونس ثلاثة أميال وهذا الوادي هو في نصف الجون ومن فم الوادي إلى قصر جهم اثنا عشر ميلا ومن قصر جهم إلى قصر قربص ستة عشر ميلا ومن قصر قربص إلى طرف أفران أربعة عشر ميلا وهو قرطيل داخل في البحر فجميع تقوير هذا الجون أربعة وسبعون ميلا وقطعة روسية من رأس الجبل إلى طرف أفران ثمانية وعشرون ميلا وكذلك من وسط الجون حيث فم وداي تونس إلى طرف أفران إذا قطع روسية ثمانية وعشرون ميلا وتقويرا ستة وخمسون ميلا ومن طرف أفران إلى مرسى قصر النخلة ستة أميال ومنه إلى قصر مينزرت اثنا عشر ميلا ومنه إلى قصر نوبة ثلاثون ميلا فذلك من فم وادي تونس إلى نوبة سبعون ميلا ويوازي نوبة في البحر الجامور الكبير والجامور الصغير وبينهما سبعة أميال ومن الجامور الكبير إلى نوبة اثنا عشر ميلا ومن نوبة روسية إلى رأس الرخيمة ميل واحد بجون وهذا الجون غلى التقوير ستة أميال وهو قصيركله ومن رأس الرخيمة إلى طرف البقلة وهو طرف الجبل المسمى ادارو وهو من ناحية اقليبية في المشرق ومن رأس الرخيمة إلى الجامور الصغير ستة أميال وهذه الجوامير جبلان قائمان في البحر ويرسى بهما انقلاب الرياح فجميع ما بين نوبة واقليبية ثلاثون ميلا ومن طرف اقليبية إلى المنستير مجرى فمن سار من اقليبية إلى قصر أبي مرزوق سبعة أميال ومنه إلى قصر لبنة ثمانية أميال ومن لبنة إلى قصر سعد أربعة أميال. ا.ه.ص 300 الى 301.
هذا النص الذي نجد مثيله في كتاب نزهة الانظار في عجائب التواريخ والاخبار لمحمود مقديش الذي كتب:
ولنرجع إلى ذكر ما تضمنه هذا الباب من مراسي البحر وقراطيله، وما عليه من القصور المعمورة والبلاد المقصودة، وبالله الإستعانة وعليه التكلان.
فمن مدينة بونة الغربية إلى الطّرف ستة أميال إلى جون الأزقاق (212)، وهو جون (213) صغير وفي آخره مرسى الخرز، وهذا القرطيل داخل في البحر أربعون / ميلا.
ومن مرسى الخرز إلى طبرقة أربعة وعشرون ميلا، ومنها إلى طرف الجون خمسة عشر ميلا روسيّة، وعلى التّقوير أربعة وعشرون ميلا، وهناك طرف (214) يسمّى المنشار ستة عشر ميلا.
ومن طرف المنشار إلى قلعة أبي خليفة عشرة أميال، ومنها قطع جون روسيّة عشرون ميلا، وتقويرا ثمانية وعشرون ميلا.
وإلى رأس الطرف اثنا عشر ميلا، ومنها إلى بنزرت ثمانية أميال، ومنها إلى مرسى بني وجّاص اثنا عشر ميلا.
ومن مرسى بني وجّاص إلى رأس الجبل ثلاثة عشر ميلا جونا، وعلى هذا الجون قصور.
فمن أول رأس بني وجّاص إلى قصر مرسى الوادي ثلاثة أميال، وهو مسقط نهر صغير، ومنه إلى قصر مرسى داود (215) ثلاثة أميال، ومنه إلى قصر موسى (216) خمسة أميال، ومنه إلى طرف الجبل ميلان، وهذا الطرف يعرف بالكنيسة، وهو أول الجون الذي في وسطه مدينة تونس وبحيرتها.
فمن طرف الجبل مع التقوير إلى موقع نهر مجردة ستة أميال.
ومن موقع الوادي إلى قصر جلّة أربعة أميال، ومنه إلى قصر جردان ميلان، ومنه إلى قرطاجنّة ميلان، ومنها إلى حلق وادي تونس ثلاثة أميال، وهذا الوادي في نصف الجون.
هوامش:
(211) هنا يخالف المؤلف ترتيب الادريسي، ويرجع لينقل ما أخره فيما يتعلق بالسواحل، وذلك من بونة إلى طرابلس وهذه الفقرة توجد في الجزء الثاني من الاقليم الثاني من ترتيب الادريسي ص: 123 - 130.
(212) في الأصول: «الزقاق» والمثبت من ن. م. ص: 123.
(213) ساقطة من ش.
(214) كذا في بعض نسخ ن. م. وفي غيرها: «رملة».
(215) في نزهة المشتاق: «ترشة داود» ص: 124.
(216) في نزهة المشتاق: «قصر صونين» ص: 124.
رغم وضوح هذه النصوص الا أننا تبينا فيها بعض الاختلافات وخاصة في اسماء المواقع وربما يعود ذلك إلى عدم معرفة صاحب النص بهذه الأماكن أو نقله عن غيره أو صعوبة بعض الأسماء التي وردت باللغة العربية وهي في الاصل بربرية وقد حاول الكثيرون تعريبها فزادوا وأنقصوا وغيروا من الشكل لتلائم اللغة المستعملة وقد سقط غيرهم في تدوين اسماء بالسماع والمشافهة كأن يقال له سطفورة فيكتبها صطفورة أو شطفورة أو سطفرة والأمثلة كثيرة.
وقد ورد في هذه النصوص موقع تحت اسم بني وجاص؛
ورغم بحثنا الدؤوب عن معنى هذه الاسم ونسبته إلا أنه بقي غامضا، فماذا يكون هذا الاسم ؟
ورد في النصوص: مرسى بني وجاص وقد اعتبره البعض تحريفا لوقاص التسمية التي تعود الى قبيلة عربية عرف منها الصحابي سعد ابن أبي وقاص..ولكن لم نجد له علاقة بتاريخ المغرب وشمال افريقيا؟
الحقيقة أن هذا الاسم قد وقع صياغته في عدة نصوص بأشكال مختلفة ومنها أجاص -وجاص -ولاص ولكن يبدو ان الاسم الصحيح هو أولهاص نسبة للجد لان اسماء الذكور في البربرية تبدا بالالف كما تبدا اسماء الاناث بالتاء.
تتفرع ولهاصة عن قبيلة نفزاوة من بني يطوفت بن لوا الاصغر الذي عرفت باسمه قبيلة لواته; والألف والتاء كما ذكر ابن خلدون زيادة للجمع لأن البربر إذا أرادوا الجمع زادوا الألف والتاء فصار لوات، فلما عربته العرب حملوه على الأفراد وألحقوا به هاء الجمع.
لواتة هي أحد قبائل البربر الكبرى من البربر البتر، وتنتسب إلى لوا الأصغر (نفزاو) بن لوا الأكبر بن زحيك بن مادغيس الأبتر.
أنجب لوا الأصغر كل من:
يطوفت ومنه: بنو يطوفت (قبيلة نفزاوة) ومنها تتفرع عدة قبائل منها: (غساسة، مرنيسة، زهيلة، سوماته، زاتيمة، ولهاصة (وتنحدر منها قبيلة ورفجومة)، مجرة، ورسف، مكلاتة.
نيطط ومنه قبيلة سدراتة.
ماصلت ومنه: أكوزة، عتروزه، بنو فاصله.
زاير ومنه: بنو زاير (قبيلة مزاته
كطواف ومنه: بنو كطواف (قبيلتي مغاغة وجدانة. تنسب إلى لواتة أيضا قبائل: زنارة، ومصعوبة، ومراوة، وفطيطة، ومفرطة، وزكودة، وتحلالة، وسوة، ومسوسة، وواهلة، ومنداسة، ومحنحا، ومنطاس.
وولهاصة هي إحدى بلديات ولاية عين تموشنت بالجزائر و هي مطلة على البحر. وولهاصة متميزة بمعالمها التاريخية مثل ضريح الملك الامازيغي سيفاكس حاكم نوميديا الغربية و مسجد وزاوية سيدي يعقوب التي هي منذ عهد الإسبان ويبلغ عمر المسجد الذي قدره باحثوا المنطقة حوالي 07 قرون حيث لايزال سكان المنطقة يصلون في هذا المسجد.
نلاحظ في الصفحة 202 من كتاب مسالك الابصار في مسالك الامصار ..السفر الرابع
المؤلف:أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (المتوفى: 749هـ)
حين يقول ..ويليهم طائفة من البربر من تونس الى تبسة الى بلد العناب .قال وهؤلاء من هوارة ...يليهم طائفة أخرى زراع من البربر وألهاصة..وفي الهامش يبين انهم ولهاصة. وشيخهم صخر بن موسى. ثم يذكر في الصفحة الموالية أن هذا النقل عن الشريف الادريسي.
تعليق