رسائل من حبر الماء إلى منوبية الغضباني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    رسائل من حبر الماء إلى منوبية الغضباني

    رسائل من حبر الماء إلى منوبية الغضباني

    سلام على حرة الخضراء
    يتهادى الصباح وعلى خده الندى غفوة
    أقيس المسافة من الغفوة ، من شواهد الازدحام شوقا ، من شرفة اللقاء ، إلى تخوم الصمت الذي حضر
    الصمت يخون الكلام متعمدا أحيانا ، مقهورا من فضفضة السلام..
    الصمت سقطة خاسرة ، حين يرفل جبهة الفقراء المدمنين على مصطبة انتظار
    الصمت عملة لا تبصر ظلال الوطن ، تنتمي لبورصة العدم
    وكنا على شفا جمرة من فلسطين الحرة / أندلس السقطة / وغرناطة دمعا
    كنا نلوذ بالفرار ، ونختبىء في مجلس القبة
    ويا صاحبتي الحرة/ ""الجمع ممن ضم مجلسنا "" يهادن الشر بـ مهلا مهلا
    والأرض السمراء تسقي جراحها بالوباء سنة بعد أخرى
    ويا صاحبتي الحرة /
    خيولنا على عتبة محرقة سرجت فتنة
    ويا صاحبتي الحرة /
    غضبت حين منعت على حدود إخوة : جواز سفر وتأشيرة مُرّة
    طفلتان على مرمى شوق مغمورتان صدقا ،يسحب الغزل ترنيمته من تلك الغفوة / غفوة الندى على خد صباح خلسة..
    كم بقي من أشبار الارض السمراء؟
    هات فنجان قهوة يا صديقتي الخضراء الحرة


    زهراء : في الساعة والحين
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 10-09-2020, 20:40.
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    #2
    رسالة منوبية ردا علي:
    الغالية صديقتي الزهراء
    حين دعوتني ضجّ فيّ الحنين وغدا يوشّي خطوي إليك...فيكسر كلّ الألجمة ويوقظ المفردات وخصب الكلام ..."حكايا فنجان قهوة" ارتشفناها بطعم مواجع الأرض أحيانا وبنكهة ما نبض فيها من صراع من أجل صباحات وسيمة لا يأخذنا فيها حزن ولا شجن...فكلّ ما كتبنا يا زهراء ظلّ يوتد قلبي في خيمة شوق إليك ...غير أنّ هذه الأزمنة رمت بنا في يُتْم فاحترقت أقلامنا وتعطّب الكلام واستعصت نواصيه ولعب بنا الوقت واستوطن أرواحنا الصّمت...فلا فكرة تتراءى بعريها ولا مفاتيح للأبجدية ...غمغمات وجع مقهور وأحلام مثقوبة و لا رايات للعبور....
    ولأنّك لما دعوتني قلت لي "
    الصمت سقطة خاسرة ، حين يرفل جبهة الفقراء المدمنين على مصطبة انتظار
    الصمت عملة لا تبصر ظلال الوطن ، تنتمي لبورصة العدم"
    رسمت أفقا من الآمال وتقمّصت روحك التي أعرف وسأعلن لك أنّي قررت اختراق هذه الحجب...سأهب لحبر الماء بيننا كلّ المسارب لكي تلد الأبجدية ويخصب الكلام بيننا كعادته ...سأروّض كل كلماتي النّافرة منّي وأبذرها على بياض الورق ...فتورق ...وتمضي جديلة لأحلامنا ومابيننا
    زهراء
    أكلّما مررت في أفقي أنرت غسقي فطرت معك ألاحق طيوب الكلام الذي كان بيننا ؟
    أنا هنا صديقتي ...
    أنا هنا وقد فاض دمعي تأثّرا برسالتك فالروح بك تفيض جمالا وتنسى مواجعها ...
    "طفلتان على مرمى شوق مغمورتان صدقا ،يسحب الغزل ترنيمته من تلك الغفوة / غفوة الندى على خد صباح خلسة..
    كم بقي من أشبار الارض السمراء؟"
    فتعالي نؤثث خصب الكلام كي نلوّن وجه الوطن بالفرح والأمل
    منوبية ذات وجد
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 10-09-2020, 20:40.
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

    تعليق

    • فاطمة الزهراء العلوي
      نورسة حرة
      • 13-06-2009
      • 4206

      #3
      زهراء ..
      صديقتي الخضراءأخيرا فهمت سر الغياب
      وتليق بنا أرجوحة هذا الغياب الكلام
      تسمرت كثيرا في نوستالجيتي البوهيمية / كثيرا ما تسمرت ، وحين كنت ألتقط انفاسي لأخرج من هذه البوهيمية الجاثمة تعثر حصاني على عتبة اشتياق ، يغافلني كثيرا ما يفعل ذلك ويتعثر
      مخصبة هذه البوهيمية ولادة تتكاثر في الصورة ألف مرة ، لكنها ليست حرة .
      فحريتها منوطة بأوراق كثيرة لابد من توثيقها في خانة النسيان ، أو اللعب بها حتى الفقدان
      أجاريها أحيانا / ألتمس لها العذر ، تسكبني تغريبة وفوضى
      والقلب ما عاد يحتمل ترف هذه الفوضى
      دقاته مغمورة بالفوران كنافورة الحي القديم
      لم تشفع لها وداعة حلم و لا رقة نسمة في الهجير
      في كل غياب يتناهى إلى هذه الدقات ما يحدث في غرفة الذكرى / فيتجدد الوعد بالفوران
      لقد جاوز العمر النط على الحبل ، ودائرة الحلقة في الغيم الماطر و ،ترنيمة الشتاء في مقلة النجم
      لكنه مازال يحبو قلبي في عزف نافورة الحي

      فلندخن الغياب ولنلتحف عباءة الكلام
      التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 10-09-2020, 20:42.
      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        منوبية :
        الزّهراء الحبيبة
        مُترقرقة في سحر الكلام ...أبحث في لغتي عن الكلام ...أحدّث ترحال الأطيار ..أهيم مثلك يا صديقتي في غمغمات الغياب ..
        تقولين لي
        "كثيرا ما تسمرت ، وحين كنت ألتقط انفاسي لأخرج من هذه البوهيمية الجاثمة تعثر حصاني على عتبة اشتياق ، يغافلني كثيرا ما يفعل ذلك ويتعثر
        مخصبة هذه البوهيمية ولادة تتكاثر في الصورة ألف مرة ، لكنها ليست حرة .."
        لم نعد نقترف الأحلام ولا الرّجاء ..
        تجيئنا الأيّام والأقدار على استحياء ...نلتحف شجننا وحيرتنا ونرسم خرائط العمر ببرقع تهرأ ...كم غصّة ذارينا وأخفينا وكتمنا ...
        يا صمت الكلام يا غياب الإلهام ...
        "والقلب ما عاد يحتمل ترف هذه الفوضى
        دقاته مغمورة بالفوران كنافورة الحي القديم
        لم تشفع لها وداعة حلم و لا رقة نسمة في الهجير "
        ملح الدّمع...
        والصّبر منحور
        مدحور...
        لوثة الزّمان
        وتيه المكان
        نغمس هياكلنا في ظلّنا
        ونعبر مسارب قحط .....
        ولما تبعثرنا الأصداء ويعلونا فوران ودوران وغثيان
        نهادن ...نصالح.....
        نركب الرحلة في قارب يخيط من جرابنا أشرعته ....
        سنستأنف الكلام يا صديقتي وسنشكو كلّ ما حشرجت به صدورنا للكلام ..
        أنا مثلك أعلن من هنا وبحبر الماء والدّم أنّي التحفت الكلام بك ومعك ..
        فقد متّ من شدّة الصّمت ...
        فهاك قلبي ومابه ...
        وهات قلبك ومابه ...
        وتعالي نخلطهما ...نسكبهما حبرا ومدادا ...
        فكم متّ من شوق إليك .
        وكم استعصى عليّ أن أستفيق من ذهولي دونك ...
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          زهراء

          قلبي على مشارف الانتظار من 1948 إلى باب النزوح الأول نحو مدن المطر
          ""هل في البدء كانت الكلمة ؟""
          فكلماتنا معمرة في تخوم الصمت والمطر في مضاربنا عقيم ، مطر سيابي أصيل ـ وأنا الطفلة "" كنت فعلا حين أنام أهذي ""، وأغرق في متمنياتي الخضراء
          قدماي فوق الأرض لا ملمس لهما ومن تحت الغطاء متورمتين تحلقان بي كانني أطير
          وأعزف :""
          مطر
          مطر
          مطر""
          أنسى صحن الفقراء من عدس وبصل لبعض من وقت
          أمارس لعبة الجولف / و للاثرياء أغدو ندا للند ، أثير زوبعة امتعاضهم وأرتوي من دهشتهم استمرارا
          تتراءى الحقول في قبضة الرياح حمامة وسنابل القمح فارعات تصل حدود السماء
          وأهجر في نخيل مراكش وأسند رأسي على كتف القول / زُنبُوعة / قد تنضج يوم يفقس المطر العقيم
          ومن نافذة الأطلس أراك هناك
          في دروب الخضراء العتيقة من سيدي بوزيد وأريانة وتونس الياسمين الرقيقة
          أصالة وفكر ورزانة دون ضجيج ، تتوردين في أوصال القصائد
          وأراك يا الخضراء أراك ..
          مر بي وقت مُتعب يا صديقتي
          ومر بالوقت طيفي المُتعب
          وكانت اللعبة أن نتنازل عن العناد
          فلا ديك صاح عند بداية فجر الاغنيات ، ولا رقصة طير مذبوح في الفضاء
          كل صمت على وتيرة اشتياق


          صبي فنجان قهوة يا الخضراء..


          ملاحظة:
          زنبوعة : هو البرتقال الـ لم ينضج بعد
          وتعرف مدينة مراكش بالزنبوع على طول الشوارع وخصوصا شارع / كليز البهي / شجيرات تنمو على الرصيف تزين المجال البصري للشارع وللناس
          ما بين قوسين مستقى من أنشودة المطر للكبير السياب
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            منوبية :
            _أفاطم...
            أفاطم ....
            الذّكرى في الأعماق تنضج وتخيط دثارها ...
            أراني طفلة واقفة على باب نعيم ...
            كنّاعشر صبية وكان البيت على ضيقه يسعنا ...نركض في أرجائه في كلّ الإتّجاهات....وكانت أمّي "رحمها اللّه"تفيض علينا حنانها تعجن الطّحين فيكثر في القصعة ...فأمّي الخير والبركة وكان أبي يدير راتبه الضّعيف بحكمة ...نأكل ونلبس ونقتني أدواتنا المدرسية وكذلك ملابس العيد ...
            وفي حيّنا رجل ثريّ ...ثريّ ..
            كنت أخاله ينام بصولجان من ذهب
            وكنت صديقة لإبنته الوسطى
            صديقتي هذه كلّما دخلت بيتنا تنظر بدهشة الى أثاثه البسيط فتمتدحه
            يجتاحني سرور وغبطة فأسعى لإستثمار هذا الإعجاب وأظلّ أستحلي لذّته أيّاما وأيّاما ..وأعجب في سرّي لدهشتها وأنا التي كلّما دعتني لبيتهم يحيلني أثاثه الفاخر الى ذهول لا ينتهي ..يفضحني التّطلّع إليه فأواري نظراتي ....وأعود الى بيتنا وقد اجتاحني قلق السؤال
            لماذا لا نملك مثلهم بيتا فاخرا ؟
            لماذا لا نعيش في ترف مثلهم ؟
            ولكن سرعان ما يعاودني ارتياح ويغمرني انتشاء فببيتنا سعادة ودفء غريبان ...
            كم من مرّة قالت لي صديقتي ابنة الثريّ أنّ لبيتنا عبير خاصّ وكم من مرّة التهمت معي رغيفا أنضجته أمّي على الفرن ...فاحت حبّات "البسباس والكمون " منه وأكسبته طعما لذيذا لذيذا ...
            ونظلّ نضمر حسدنا لبعضنا بعض ..هي تحسدني على خبز أمّي البسيط المخبوز بعرقها...وانا أحسدها على فطيرة أمها الشهية المرصعة بالفواكه ..
            منذ البدء كنّا نطرح على أنفسنا أسئلة كبرى ..
            ومنذ البدء كنّا نأخذ أنفسنا بالجدّ والحزم
            حتّى أدركنا أنّ الحياة مذاقات ...قناعات...تضيء فينا المعتّم وتكسبه حياة وتدفّقا ...
            وكانت اللّعبة أن نتنازل عن "عقدنا" وتعقيداتنا"...
            .
            وليبق يا فاطم السؤال بيننا أهمّ من الإجابة


            فكم عرفنا ذواتنا بذواتنا وكم صار للحديث وتقصي ما ترسّب فينا باب نعيم يصلنا بماض وذكريات جميلة
            لك محبتي أيتها الصّديقة الرّفيقة التي أخذتني إلى عالم نابع منّي فيما بيننا من رسائل بحبر الماء
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              زهراء
              ... وكانت أمسيات الشتاء باردة جدا ، في ذلك الزمان ـ وليس كما هو واقع الحال ـ كان الشتاء شتاء والصيف صيفا ، الفصول تحترم الفواصل ما بينها في تناغم جميل
              وكنا نعشق الشتاء
              الساعة الخامسة نهاية الدوام المدرسي وطيرانا إلى البيت
              حيث "" كِسرة الشحمة "" في انتظارنا / لمجة مساء مع كاسة شاي بالنعناع و ""الشيبة ""
              قوة الشيبة تهضم كسرة الشحمة اللذيذة وتترك ارتياحا
              والدتي كانت لا تكثر من الشحمة ، و كثيرا ما كانت تعوضها بـ / الخليع / اللحم المقدد والمعلب لسنة كاملة
              ليس خوفا من الكوليسترول فلا أحد كان يسمع بهذا الداء ، لكن فقط تجربة منها وهي سيدة المطبخ بامتياز /على أن الشحمة قد تثقل على المعدة
              كوليسترول؟
              البعض يعاني من كثرة الأكل والبعض يموت قهرا بهذا الكوليسترول الآتي من فراغ بطن وفراغ جيب وحال وعوز
              معادلة غريبة هي الحياة يا صديقتي الخضراء
              نفسها الصورة صورة الجارة الثرية ، هي صديقتي الغارقة في بحر النعم
              وكلتاهما جارتك وصديقتي يتمتعان بحس رائع
              فصديقتي كانت لا تلقي بالا لسيارتها التي تملكها وهي لم تتعد الثامنة عشر
              وانا بدراجتي العادية التي تترهل كل دقيقة في وسط الشارع /انزل وأنفخ العجلات بمفردي : كنت أحس بالنخوة وكأنني أقول لهم شوفو ها أنا مكيناكية ايضا
              وما جعلني أعشق دراجتي الجميلة / هو الإقبال عليها من طرف صديقتي وصديقاتي الثريات
              كرهن السيارة وازددت عشقا للدراجة
              كنا نعيش سعادة عارمة
              نصف في جهة الضوء ارتياحا وثراء فاحشا
              ونصف ضرعه لا يغني ولا يسمن
              ولم نك نحس بالفرق بتاتا
              فلا غيرة ولا نقمة ولا حسد ولا حقد ولا وازعات شر
              فهل يعود الزمن إلى ذلك الزمان؟




              ملاحظة
              الشيبة : بكشر الشين / عشبة تتلاءم والنعناع وعادة ما نستعملها نحن المغاربة في الشاي
              الخليع/ بتسكين الخاء وكسر اللام : هو اللحم المقدد مع قليل من الشحم يطبخ بطريقة معينة ويحتفظ به طويلا أهل مدينة فاس لهم خبرة في هذا المجال
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • فاطمة الزهراء العلوي
                نورسة حرة
                • 13-06-2009
                • 4206

                #8
                منوبية:
                تينع الذّكريات فيّ وأنت تحدثينني عنك عن دراجتك ...ولا شيء يمنعني أن أحدّثك عن ركوبي الحمار ..ماذا لو قلت لك أني ركبت الحمار لندرك مع أبي محطّة الحافلات قبل التحاقنا الى الحاضرة بحكم تعيين أبي في مهمته العسكرية بعد استقلال تونس ..لقد عشت سنواتي الخمس الأولى بالرّيف ....وفي الريف أدركت بساطة العيش التي أتقنت حياتنا راحة ورضى ..
                مواويل الرعاة والأغاني القديمة مازالت الى الآن ترنّ في أذنيّ....
                أهل الرّيف نفوس كبيرةوقلوب أكبر..النّاس ينعمون بالوئام والتّسامح ويتقاسمون الحلو والمرّ ...لا هواجس تكبّلهم ...ممتزجون بالأرض وترابها ...يأكلون من خيراتها ونبتاتها ..."الحارّة والخرشف والخبازة"..كنا نستلذ جلسة على التراب والجري في الليالي المقمرة تحرسنا النّجوم فلا خوف ولا "تحرّش ولا تنمّر"ولا ...ولا...
                تقطّعت بنا السّبل يا صديقتي وجثم على أرضنا الطيّبة مكر وتحيّل وجرائم واعتداءات ...
                كم يؤلمني اليوم أن أرى أطفال المدارس يجرهم آباؤهم أو أمهاتهم الى المدارس خوفا عليهم من أذى في الطّريق ...لم نعد نرى جحافل التلاميذ ولم نعد ننعم بتدفّقهم ولا بصخبهم ونزقهم ...الكلّ يعشّش فيه الخوف والإرتباك من حادث محتمل (...خطف ...نهب...تحرش...اعتداء...)
                لقد بات الأمان نادرا يا فاطمة في أوطاننا...لقد خربّوا أسماعنا بالخطب والوعود ....وزادت الديمقراطيات المفرطة المغلوطة تعقيدا للحياة وتنافرا وتباعدا بين أهلها وناسها...
                عمّ الفساد هذا المارد الشّرس الذي ألقى بظلاله على الأوطان فتبخّرت الآمال والأحلام وازداد الضيم والقهر ...
                كوابيس لا تنتهي ..وانتظارات خائبة لا تقحم في غير أنفاق...
                و"كورونا" تفرض علينا أقنعة على أقنعة ...فكلّما استعملت الكمّامة الواقية خلت نفسي في مدار آخر وأن بيني وبين الموت "قاب قوسين"..لاشيء يا زهراء يوحي بالأمان ...
                ولست أفهم يا صديقتي هذا الذي ترسمه القوى المتحافة علينا المتقاسمة لما تبقى من مدخراتنا لمزيد الحاق الدّمار بأرضنا...
                فبيروت بحجم الرّعب والفجيعة ...
                وبيروت الطّيوب والبهاء ...بيروت بصولتها وشعريتها وترفها وبذخها صارت بلا بهرج ولا أبّهة ...
                مشاكل وفجائع نغرق في لججها تعرينا وتعري جراحنا وتظل تنكأها حتى النّهاية ...
                اعذريني صديقتي فما غيرك يحسّ بوجعي......فتلقّفيني بذات العناية والحنوّ فقدرنا مع بعض أرحم وأجمل ..ورسائلنا بماء الحبر تبصرنا وتبصر كل ما نام في داخلنا ...وقد يكون مافيها رغم وجعه ترفا ننعم به ..
                ___________________________________________
                الحارّة نبتة بعلية تتبّل وتطبخ وتقدّم كأكلة تقليدية غير مكلفة
                كذلك الخبّازة والخرشف ..
                لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                تعليق

                • فاطمة الزهراء العلوي
                  نورسة حرة
                  • 13-06-2009
                  • 4206

                  #9
                  زهراء:
                  ...أحب هذي الحقول بابا وهذا النهر وتلك الصفصافة ليتنا كنا نسكن هناك
                  ـ حسنا حين تكبرين سآخذك إلى / منتجع أوريكا / وإن لم تصبري سازوجك بـ/عمر بانغو / بونغو/
                  كنت أصيح بكل ما لدي من قوة: لا أريد الزواج من عمر بانغو أريد الزواج من عبد المجيد مجذوب
                  يستلقي أبي ضحكا ويشدني الى صدره الحنون وقبلة على رأسي
                  كان يحدث هذا في الفواصل القليلة التي تهيىء للاخبار الرسمية ، ووالدي على / شليته / الخاصة ينتظر الأخبار منتشيا برؤية الوادي والشلال ورنات الكمنجة المرافقة للصورة
                  في تلك الفواصل ، كانت موسيقى هادئة تخترق شلالات الأوزود وأحيانا رنات من كمنجات الملحون
                  كانت صورة الشلال تفتنني حد الهوس ، نبع ذكريات لا تشوبها شائبة ، تتستقطرنا دوامة حيرة / من منهما تغير الزمان أم البشر؟وليعتمر الزمان صفة عاقل فهو الأكثر حكمة في هذي الدوامة البشرية الغريبة
                  تعود إلي الصورة : صورة عمر بانغو ، مستفيضة بضحكة حتى القهقهة
                  لم واالدي يا ترى كان مهووسا بتزويجي فكاهة ـ ربما ـ من / عمر بانغو / ؟ولم رفضت الزواج به وأنا لا أعرفه ؟
                  عبد المجيد مجذوب المليح الزين ـ إيه كان مليح الوجه بهي الطلعة ومازال ، وخصوصا صوته الذي أسر امهاتنا في ذاك الزمن الفريد من نوعه
                  لقد رأيت أمي ـ خلسة ـ وجارتنا تشاهدان مسلسلا له وتشيدان باسمه ـ أسرهما الزين والخالة على الخدين يا ويلي يا ويلي ..
                  رأيته من شق الباب ، باب صالة الضيوف / حيث التلفاز / رأيته ..
                  كان ممنوعا علينا الحضور مع الكبار أو الجلوس الى صينية الشاي
                  وكنا نسترق فقط السمع للتلفاز من كواليس الحضور
                  ... وتغير النبع ، مع الأيام تغير ذاك النبع الدافىء
                  جفت تلك الطفولة وتلك الدروب / رحل عنها الجميع
                  وسكنتها وجوه جديدة بأحلام جديدة وبآليات / جُورة / جديدة
                  مازلت أبكي دربنا العتيق
                  التكافل التعاضد الحب ؟ الحب ـ يا صديقتي الخضراء ـ كان خيط الربط واللمة التي تستضيف الجيران والأهل والخلان في خيمة أخوة رائعة
                  وأذكر:
                  ""نيني يا مُومّو حتى يطيب عشانا وإلا ماطاب عشانا يطيب عشا جيرانا ""
                  نم يا ولدي حتى يجهز عشاءنا وإن لم يجهز عشاءنا سيجهز عشاء جيراننا /
                  ونأكل من عشاء الجيران وخبز الجيران
                  امي محجوبة رحمها الله ووالدتي تجهزان القمح للطحن تغسلانه تنظفانه ونذهب به نحن الصغار الى طاحونة الحي
                  طاحونة تقليدية / مازالت رائحة التوابل والدقيق والشعير زوالقمح الصلب تزكم أنف الصورة زوم
                  وصيفا
                  نغني على طول الطريق الى بحر / عين الذياب / مشيا على الأقدام تصحبنا جارتنا لالة فطيم:
                  أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي
                  وتكبر في الطفولة يوما على صدر يومي
                  تقول ابنتها / حليمة / التي تكبرني ببضع سنين : صوتك نشاز اسكتي يا زهراء
                  اغتاظ كثيرا أرفع عقيرتي بالصراخ والبكاء ..
                  تطيب خاطري جارتنا لالة فطيم ، بقليل من الخبز الحلو ، أنسى وأحضن ابنتها حليمة / عناقا حارا ونكمل المشوار فرحا طفوليا جميلا نقيا هادئا وبسيطا
                  ثم ..
                  انتهى كل شيء
                  في رمشة عين تغيرت أحوالنا
                  هاجر من هاجر ـ وكنت أول من ترك الدياربعد وفاة والدي رحمه الله ـ ولملم الدرب حكاياتنا شجرة بلوط
                  ..


                  الآن أنا منغمسة في خبز أمي وقهوة أمي فقد اشتقت إليها حد البكاء ..
                  رحم الله خالتي السيدة والدتك الغضباني يا المنووو/


                  ملاحظة:
                  الرئيس عمر بونغو رحمه الله من أقدم الحكام في السلطة / رئيس الغابون 1967 / 2009
                  ووالدي رحمه الله كان يقول له بانغو


                  أوريكة :
                  Ourika
                  أُوريكة هي جماعة قروية تابعة لإقليم الحوز ضمن جهة مراكش آسفي. هي منتزه طبيعي بنواحي مراكش، حيث تتميز بالشلالات الخلابة والهضبات الخصبة والجذب السياحي المتميز. تتمركز بالمنطقة العديد من المحلات التجارية التي تساهم بشكل كبير في تنمية الاقتصاد في هذه المنطقة. ويكيبيديا


                  الشلية : بتشديد الشين وفتحها وبتسكين اللام وفتح الياء
                  كرسي مصنوع عادة من السعف
                  مريح جدا


                  شلالات أوزود / تقع في إقليم أزيلال التي تبعد 150 كيلومتر عن المنطقة الشمالية الشرقية في مراكش في المغرب و80 كم عن مدينة بني ملال وأقرب منطقة لها قرية الأطلس الكبيرة لتاناجميلت ويبلغ ارتفاع الشلالات حوالي 110 متر. تقع بإقليم أزيلال بالمغرب ويعتبر الموقع هو الأكثر زيارة في المنطقة. ويكيبيديا


                  ملحون
                  (Melhoun)


                  الوصفالملحون وتعني القصيدة الملحنة وهي موسيقى شعبية مغربية تستعير وسائطها من الموسيقى الأندلسية. يعتبر الملحون فنا شعريا وإنشاديا وغنائيا متميزا في المغرب الأوسط والأقصى نشأ في سجلماسة، مكناس، فاس وسلا في المغرب، فهو تراث مكتنز يختزل مقومات الثقافة المغربية العربية الأندلسية ومظاهر حياتها الأصيلة. ويكيبيديا
                  لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                  تعليق

                  • فاطمة الزهراء العلوي
                    نورسة حرة
                    • 13-06-2009
                    • 4206

                    #10
                    منوب:
                    على غيمة أستوي...لن ألجم لساني ولن أقبع عند ما يلفّني من ارباك وتبعثر ها أنا التحف جدبي وأكتب إليك صديقتي ولن أكتم عليك شيئا ممّا ضايقني سأعرّي كلّ تفاصيل المشهد وأبوح لك بما ألمّ بي من أحاسيس ...فقد تخشّب المزاج هذه الأيّام ففي لمح البصر وجدت المستجدات تقرفُني...تعصفُ بكلّ مواسمي ..تعشى عن تفاصيل أحببتها في بيتي..فتضيع بوصلتي وتغادر روحي طقطقات وجدها...
                    منذ شهور تسلّل لي الشّعور بالوحدة في بيتي الفسيح المتعدّد الغرف ...وطاردني الضّيق رغم وجود زوجي معي وتفانيه في توفير الرّاحة لي ...وجدتني ألحّ على ابني الأكبر في الإنتقال للسّكنى معي لأضمن تواجده معنا في بيتنا وهو الذي يتفانى في إرضائنا وطاعتنا وكان الأمر كذلك ...أعطيته جناحا من البيت ليرمّمه ويكيّفه بما يلائم راحة أبنائه وزوجته ..ولم أكن أتصوّر ما سيصيبني من شعور في غياب بعض الملامح من بيتي ...لم أكن أتخيّل قط يا زهراء أنّ للأمكنة جبروتها وصولتها على النّفس ..لم أجد نفسي قادرة على التّخلّص ممّا كبّلني وأغرقني في بكاء ظللت أخفيه عن ابني وزوجي ..
                    فقد تلاشت ملامح البيت ..وقُوّض جدار وحلّت جدران ...وددت أن أعفّر وجهي بهذا الغبار والعق طيّوبه التي ملأت خياشيمي...دور علويّ أضيف للجناح المهيّئ وشجرة الرّمان لم تعد تعانق شرفة البيت حتّى كأنّ الأرض ابتلعتها ...كم أدركت يا صديقتي أنّ الزّمن متغطرس عليّ ..لا أخفيك كم أكلني ندم وكم عشّش في عمقي وكم سرّبت لإبني الذي أحبّ ضيق ما احسست به ...فبدا شديد الإنشغال على ما اصابني ولم أفلح في مواراته ..
                    بيتي يا زهراء على بساطته يلبسني أمانا ورونقا وجمالا ...فعلاقتي بكلّ ديكوراته وأثاثه ومفارشه وطيدة ..معماره المتواضع يستوعبني برحابة ومتعة لا حدود لها ...يضوع بروائح مافي حديقته من عطرشاء وياسمين ونعناع وإكليل ومردقوش...
                    وجدت نفسي في حاجة ملحّة للتّخلّص من أشياء وتحف قديمة وبعض المفارش ..تكدّست في فوضى أمامي تسائلني عن بشاعة ما اقترفت في حقّها ..
                    .هل أبيعها ؟لا...لا لبيعها..هل أفرّط فيها ؟.لا للتّفريط فيها .لن يدكوا قيمتها .وجدت الحلّ .سأركنها في المستودع القديم ...لكن ماذا سيكون مصيرها بعد غيابي ؟...قد تطالها ندوب وخدوش فيعرضونها لأول مشتر...
                    وابل من الأسئلة لم أستطع استعابه بعث في قلبي ارتجافا وارتباكا ...لم أقدر وقتها على مهاتفتك أو الكتابة إليك ...
                    حدث أن هاتفتني صديقتي الشاعرة سفانة اسماعيل شتات فانهرت بكاء ...قلت لها كلاما كثيرا ...غمغمات وتمتمات لم تفهم محتواها ....وروت لي سفانة ما حدث معها وهي تترك بيتها الفاخر بسوريا عند ما حطّت الحرب أوزارها وعمّ الوطن الخراب ..وكيف عاشت هذه الحادثة وتجاوزتها وهي كلّما أخذها حنين الى بيتها نبشت في أعماقهافإتضحّ أمامها المشهد انتعشت الذّاكرة بما حملت من الماضي.كلماتها هدّأت من روعي ...تيقّنت يا زهراء أنّ البيت هو نحن بما فينا ولا معنى له خارج أسوار نفوسنا ...لا أخفيك صديقتي أنّي ضعفت وبكيت وحاصرني شعور بالحسرة من كلّ الجهات على غياب ملامح بيت تعايشت معه كخلّ .صرت اليوم أسأل عنه في لحظة خاطفة وعمّا تبقّى من بصماتي فيه ....
                    كلّما رمت الكتابة إليك في هذه الأإيّام عاودني توتّري وقلقي ...لم أفلح ...حاولت ...ثمّ حاولت ..كتبت وشطبت ...وقلت بيني وبين نفسي لماذا أحمّلك صديقتي دوما أوزار نفسي وما طفح من آلامي ..وأخيرا قرّرت أن اكتب إليك فالكتابة إليك صديقتي تخفّف عنّي وتسحبني مع خرم الإبرة الى رحابة تُحوّل ُمابيننا الى رفاهة نصّ أدبيّ نتقاسمه ننمّقه كحكاية من ألف ليلة وليلة فيمتعنا و قد يمتع قارئا...
                    محبّتي زهراء ....
                    ذات وجع ...ولم أكتم
                    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      زهراء:
                      صديقتي الغالية الحنون منوووب
                      ... حين لاحت لي الورقة وأنا خارج الأكاديمية زائرة / كنت قد قررت الاستراحة لبضع من وقت / الاستراحة من شدة وجفاء مع الحرف والقلم
                      وحين قرأت السطر الأول ، غلبتني دموعي وشدني وجع كبير / جعلني أسجل دخولي إلى هنا مباشرة ولتنتظر الاستراحة
                      المكان / يغيب كثيرت وتمحقه لعنة الزمان
                      وكنا أنت وأنا ، ذات فنجان قهوة مشترك ،تحدثنا عن الأمكنة ودورها الادبي الحاضر الغائب قراءة
                      وها هو المكان ـ مكان ليس ككل الأمنكة ـ ياتي سافرا في هذه الرسالة الصادقة من صديقة صدوقة
                      لذلك هذا الذي يحتوينا هنا لا شبيه لها في الرسائل
                      إنها رسائل من نوع خاص
                      وصلت إلى باحة الرمانة والعطرشة وتناسل فيّ المغص وقلت لنفسي : لماذا فعلت يا منوووو؟؟
                      لكن ردني شيء في رسالتك : حزنك فهو الآن حزني بالقوة وبالفعل
                      كان بيتك ـ وقد رأيته مصادفة ـ حين كانت لدينا صديقة يمنية مشتركة الشاعرة : عائشة / ذكرها الله بالخير / وقد سافرت إليك فأخدتما كثيرا من الصور من قلب بيتك
                      وكان le jardinحديقته رائعة وحانية
                      لا شيء يدوم يا صديقتي وأعرف وأحس بمدى حزنك لانه انتقل إلي
                      وبعيدا عن المجاملة
                      لماذا تركت التغيير يحدث؟ لماذا لم تفسري لاهلك وابنك انه يمكن أن يكون الحضور دون مس بمعمارية البيت؟
                      أنت ساهمت يا منوووووو في تغيير البيت بصمتك
                      أدرك اإنه ابنك الفاضل وأدرك أيضا بانه في ضيق الآن فالنار في الحجر كما نقول
                      الان وقد وقع ما وقع
                      فرجاء يا صديقتي احملي بيتك بكل آثاثه وديكوراته ومعماريته صورة / في قلبك ذكرى وعيشي على تلك الذكرى
                      القلب لم يعد يستطيع التحمل ليس لاننا تقدمنا في العمر بل لان اسودادات كثيرة تلاحقنا : إكراهات الحياة/ الوطن / المجتمع / مساحات الحقد الدائرة باوطاننا /
                      الانغلاقات في كل مواطن هذه الحياة
                      ولن يزيدك الحزن سوى وجعا يدمر
                      ولن يفرج الحزن عما حدث ويعيد البيت على ماكان عليه
                      صديقتي الغالية رجاء لا تفعلي بنفسك هكذا وجع فالاشياء تموت وتتغير وتخلف
                      المهم أنت .. أنت يا صديقتي فكري في السيد زوجك ؟ إذا حدث لك شيء وأنت عكازته ونصفه ؟
                      فكري في أولادك في احفادك؟ البيت ام انت ؟ انت الاغلى والبيت مكانه في القلب بكل تفصيلاته مهما حدث فيه من تغيير
                      رجاء رجاء
                      سأخبرك شيئا : ما فعلته معك السيدة سفانة كان رائعا وقد يخفف عليك أتمنى من أعماقي
                      فتصوري أن يتدمر البيت والوطن ومع ذلك مستمرة السيدة سفانة في النضال
                      كان لنا بيت صغير وبسيط ومتواضع حد الشفقة
                      وكان الحي شعبيا منفتحا على كل مدارات المدينة
                      تعايشنا فيه مع جنسيات مختلفة
                      تعايشنا فيه بأثاثه الفقير وأشيائه البسيطة جدا
                      كبربنا وكل واحد فينا سكنته أودية أخرى وأماكن أخرى
                      وحين علمت وانا هنا بعيدة بالاف الكليلومترات وفي بيت جميل وانيق
                      حين علمت بان بيتنا الصغير قد تركته والدتي لبيت آخر وكانت مرغمة حيث الحي بكامله معرض للهدم
                      شدني وجع كبيرة وكلمت باكية فوجدتها تبكي بحرقة رغم ان البيت الذي انتقلت إليه بيت رائع ومفروش بطريقة عصرية / ومؤثث كما حلمنا دوما
                      لكن بيتها القديم أوجعها الانتقال منه حتى المرض
                      أفهمك صديقتي الحنون وأتفهم ما تعيشنيه
                      لكن وقعت الفأس في الراس الآن وانتهى الأمر
                      فاستعيذي بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم واعلمي يا منوب أن حزنك سيحفرك مرضا إن استمررت فيه
                      عليه العوض ومنه العوض
                      المهم أنت يا منووووووب
                      قلبي سينفطر لما حدث لك ولكن هي الحياة تفاجئنا بما لم يكن يوما في حسبان الحلم
                      ...
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      • فاطمة الزهراء العلوي
                        نورسة حرة
                        • 13-06-2009
                        • 4206

                        #12
                        منوب:
                        "ولكن هي الحياة تفاجئنا بما لم يكن يوما في حسبان الحلم...."
                        _______________________________________
                        مررت على وجعي بحنوّك المألوف ...وما من أحد منّا يا فاطم يعلم ما يطلع علينا وفي أي وقت وفي أي زمن وفي أي عمر
                        وصلتني مشاعرك وكلّ احاسيسك فاستحال حزني الى مباهج حرفك ورؤاك
                        فيابيتي...
                        أيا داري ...
                        يامرقص الحبور
                        وأرجوحة أحلامي
                        وصبايا
                        سأظلّ أحفظ تفاصيلك
                        عن ظهر قلب
                        فابتلعي ما عليك
                        وتكوّمي بجدرانك
                        باسمنتك
                        بحجارتك
                        سأعرف مساربي إليك
                        سأحضن كلّ ما فيك من ركام
                        فتململي في هبوبك
                        فكلك أبواب
                        ومرايا
                        تشحذني
                        بحكاياها المهموسة
                        فيحرسها قلبي
                        ويحميها من كل تلف..
                        دمت فاطم فكم قدّر لي أن اجمع محوني وجنوني وأكبّل قلبك المرهف بها ...م...ع...ذرة يا توأم الرّوح..أنا اللّحظة أتنفّس ملء الرئتين ...زال الغمّ وحلّ الهدوء في ارجائي ....
                        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                        تعليق

                        • فاطمة الزهراء العلوي
                          نورسة حرة
                          • 13-06-2009
                          • 4206

                          #13
                          زهراء:
                          لا شيء سينتهي منك يا منوب
                          ستاتيك زوايا البيت واحدة تلو الأخرى
                          ستعشعش في أحلامك كل عشية
                          فيوضا من ذكرى صفية
                          وستكتبين عنها في حكايتك المنسية
                          ورقات وفاء وظل حنين قبلة فتية
                          فأبشري وابتسمي
                          كي تبتسم تلك الزوايا ولا تقنط في وارافات الظل وتتحجر
                          لك القلب
                          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                          تعليق

                          • فاطمة الزهراء العلوي
                            نورسة حرة
                            • 13-06-2009
                            • 4206

                            #14
                            ZAHRA
                            chère amie
                            parfois dans la vie Il faut subir
                            la vie n y est pour rien
                            se sont les gens malfaisant qui nous entoure


                            ils sont doctrines pour faire le mal
                            c est leur conviction et c est tout ce qu ils savent faire
                            donc le mieux pour nous de les ignorer
                            j'ai vécu des moments difficiles je me sentais seule
                            mais dans cette pâle verdure dont plonge mon âme j ai jamais perdu le sourire
                            souris mon amie et continue a écrire
                            car // L'écriture en adversité, console et nous donne gaieté. //
                            we are the best my dear manooo
                            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                            تعليق

                            • فاطمة الزهراء العلوي
                              نورسة حرة
                              • 13-06-2009
                              • 4206

                              #15
                              زهراء:
                              عاشوراء
                              من بين المحطات الاحتفالية الرائعة التي وشمت طفولتي ماء / عاشوراء
                              الاحتفال بعاشوراء عندنا يبدا على مدى 10 أيام / وفي كل ليلة بعد العشاء ، يخرج الأطفال والصبايا والنساء قدام البيت / النساء يعزفن أغان شعبية والأطفال يلعبون بكوابيس الماء les pistolets a eau
                              الكابوس هو الفردي بلهجتي
                              وعلى مدى هذه الايام تنشط تجارة بيع الآلات الموسيقية كـ: البندير التعريجة وهي آلة تشبه الدربوكة ولكنها صغيرة في الحجم والكبيرمنها نطلق عليها : الدعدوع بتشديد الدال
                              وعند البائع قبيل الشراء تكون هناك لحظات رائعة حيث يأخد هو الميزان وتبدا النساء بالرد عليه ، يتجمهر الناس ويبيع التاجر
                              كانت خطة رائعة من التجار لكنها ودية وجميلة
                              أذكر أننا ونحن أطفال نخرج عند المساء ونبدأ ب / السْعاية / الطلبة / صدق على الله الله يرحم الوالدين /هههه حيث نضع بنديرا بخرقة خضراء
                              ونقول للمارة" / حق بابا عيشور عمر جيبك ما يخوى /
                              الترجمة: من فضلك هذا واجب عاشوراء وإن شاء الله جيبك عامر دائما
                              بينما الأطفال يرشوننا نحن الفتيات بماء الكوابيس البلاستيكية
                              ونظل الى غاية منتصف الليل
                              تحضرني جارتنا للافطيم كانت حديثة العهد بالسكن في حينا / لكنها كانت وأولادها كاريزمية وحنونة وكانت تجعلنا نخرج جميعا الى حيث مساحة قرب الحي / نشعل أعوادا ونظل ندردد أغنية نثير استفزاز الرجال بها"
                              هذا عيشور ما علينا حكام ألالة عيد المولد كيحكمو الرجال ألالة
                              فعيد المولد لا تخرج النسوة ويكتفي الرجال بلباس تقليدي والذهاب الى المسجد
                              والاغاني التي كنا نرددها كانت مستقيمة في الميزان
                              والميزان ـ وهنا دهشتي ـ كان رائعا ومازالت تلك الألهزوجات رناته في أذني أسمعها وأحن الى ذلك الزمان الجميل
                              عند منتصف الليل نزور جماعات جماعات الأحياء الجارة ونردد الاغاني ونصفق ونزغرد
                              وعند الواحدة ليلا ندخل بيتونا فنجد أمهاتنا بطبق كبير من السعف فيه الفاكهة الجافة توزع علينا بالتساوي
                              كان طبق الكسكس يحضر قبيل العشاء تزكية ويذهب الى بيوت الله صدقات


                              اليوم كثرت الفتاوى ويقال بان ما كنا نفعله كان بدعة
                              ولكن كانت نيتنا صافية وجميلة واحتفالية ولا شية خبث فيها
                              وماذا عنكم يا منوب؟
                              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X