الغابة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال التازي
    عضو الملتقى
    • 09-06-2007
    • 14

    الغابة

    الغابة

    هل تخيلت قصة ما عندما قرأت العنوان ...... ؟
    أنا أجيب عنك ... لا بد أنك تخيلت أنني سأتحدث عن مغامرة في الأدغال وعن الحيوانات المفترسة ... أو عن طرزان ... اسمح لي إنك مخطئ ... صحيح إنني سأتحدث عن غابة، ولكن ليست الغابة التي تتخيلها .. إنها غابة من نوع آخر فيها فيها حيوان غ إسمه الإنسان ... وفيها الأفاعي السامة ... والخنازير ... وحتى الكلاب ... وفيها أنا ... أنا أيضا أنتمي لهذه الغابة ... وأنا طرزانها ... وأنا من سيضع قانون هذه الغابة قانون يختلف عن القوانين الأخرى ... لا أدري كلما تحدثت مع أحد في هذا الموضوع إعتبرني مجنونا ... وأنا لست كذلك ... وفي إمكاني إثبات ذلك ... ومن يعتبرني مجنونا يغار من عبقريتي، إن في رأسي نظرية أكثر فعالية من نظرية أفلاطون نفسه ... أنا سأنظم العالم الفاضل ... أو الكون الفاضل وليس المدينة فقط ...
    أول خطوة سأفعلها سأغير قانون هذه الغابة ... ولا أحد يحهل قانون الغاب ... أعلم أنهم سيسارعون بالقضاء علي من أجب هذا القانون ولكن... أنا طرزان ... أنا من يحكم هذه الغابة...
    كنت أتمشى أفكر ... وأفكر من أين أبدأ .. ستسطر قانونا طويلا ... وإذا بي أجد نفسي وأمامي أحد الأقوياء ... رجل الجنس الخشن ... المفترس ... يعتدي على الجنس الوديع ... الأليف ... اللطيف ... أنثى.
    وهنا تدخلت شريعيت .. وتدخلت رسالتي الإلهية ، أنا من يمثل القانون هنا ... أيها الحيوانات، أيها الإنسان، أيها الأقوياء ... أيها الضعفاء .. أنا من سيعدل بينكم ... وضربت ذلك الرجل ... وذهب مسرعا صارخا..
    - مجنون ... مجنون يمنعني من تأنيب زوجتي ...
    عفوا ماذا قال ؟ زوجته ؟
    لا بأس ...
    - حضرات القضاة ... حضرات المستشارين ... حضرة الرئيس ... لا قانون بدون أخطاء ... ومن يتعلم الحيوان .. آسف الإنسان...
    قلت هذا وأنا أخاطب القضاة والمستشارين وحضرة الرئيس، وكان هناك خطأ بسيط، لقد غيروا زي القضاة، في العادة يرتدون ثيابا سوداء يتوسطها خط أبيض، كل هذا التغيير كان ضمن مخططاتي ... ربما وصلتهم التعليمات ... ولكنني لم أرسل أية تعليمات ... لا بأس سأشكرهم فيما بعد.
    التغيير الذي حدث هو أنهم كانو يرتدون كل شيئ أبيض .. حتى القبعات ونقلوا المحكمة إلى عين المكان ... وكتب عليها .. مستشفى المجانين ! ... عفوا لا أستطيع إكمال وصف الوضع ... لأن القضاة والمستشارين يظهر أنهم بدؤوا يفقدون أعصابهم ... حتى أنهم أمسكوا بي ... وفي هذه النقطة بالذات لم ينفذوا أفكاري ...
    وصحت :
    - إحترموا أنفسكم .. أيها المستشارين أيها القضاة .. ! إحترموا طرزان ... إحترموا من وضع قانون هذه الغابة ..
    وقلت في مخاطبة الرئيس :
    - قل لهم ... قل لهم .. قل لهم أنني أتا من وضع قانون الغابة ... قل لهم أنني أنا طرزان.
    ولكنه لم يهتم بكلامي وأخذ يبتسم .. لا بأس سأطرده فيما بعد .. في القانون الذي وضعته يمنع منعا كليا على القاضي أن يبتسم وهذا الأبله يبتسم .. لا يعلم أنني أنا من سيشرده.
    ظننت أنهم سيأخذونني إلى سجن أو معتقل، لكنهم أخذوني إلى عالم آخر ... أخرجوني من الغابة وأدخلوني إلى عالم ليس فيه حيوانات... فيه ناس ليس فيهم لا قوي ولا ضعيف.. عالم جميل يسمونه " مستشفى المجانين "، في هذا العالم أعجبني قانونهم ... لم يكن لهم قانون ... لم يكن هناك شيء يدعوهم إلى وضع قانون .. وخفت عليهم .. خفت أن يتغيروا .. ووضعت قانوني في هذا العالم ... وقمت ... وخطبت فيهم من أجل الإنسانية.. وصفق لي المجانين كثيرا .. آسف الناس .. وافترحت أن أكون رئيسا عليهم، ووافقوا..، ووضعت المسموحات والممنوعات ... إلخ ... المهم أنني وجدت نفسي سعيدا... لأنني كنت أعيش في عالم جميل ليس فيه لا حقد ولا كراهية ... لا أقوياء ولا ضعفاء ... كلنا سواسية ... كلنا مجانين .. آسف كلنا أعقل من في الكون ... لا أدري لماذا تتسرب إلى فمي كلمة مجنون ؟ آه .. ذلك الحيوان .. الطبيب ... كان ينادينا بهذا الإسم ... إسم جميل يناسب هذا العالم ... عالم المجانين ... مرحبا بكم في عالمنا ...
    ومع مرور الأيام ... فهمت ماذا تعمي كلمة ؟ ... هكذا إذن كانوا يستغفلونني كنت أهدي عالما من المجانين .. و ..و.. وقررت... قررت أن أغادر هذا العالم .. وأرجع إلى الغابة.. إلى الغابة الحقيقية ... وساعدني على ذلك أحد الأطباء ووعدني .. وحدد لي موعدا لكي يجرون لي إختيارا يعرفون من خلاله هل أنا مجنون ؟ .. وقبل أن أذهب إليه خطبت في المجانين .. وبكوا كثيرا عندما علموا أنني سأخرج، هل تدري أنني تأثرت فعلا ؟ .. وقلت :
    - أيها الشعب الطيب، أنا كنت من يمثل القانون هنا .. ونجحت وخير دليل على ذلك الوئام الذي عشنا فيه حتى هذه اللحظة، أيها الشعب الطيب لقد هديتكم وأنا الآن في طريقي لأهدي عالما آخر ... الغابة .. إنهم في حاجة إلي ...
    وترقرقت عيناي لذلك المشهد .. الهتاف والبكاء .. ولكنهم تركوني أذهب لأنهم علموا أن لدي رسالة إلاهية ليست من حقهم وحدهم بل هي من حق البشرية جمعاء.
    وتقدمت للإختبار وكل شيء تقليدي ... لا بأس سأغير كل شيء فيما بعد و بدؤوا الاختبار.
    س : إسمك ؟
    ج : قلت إسمي الثلاثي كاملا.
    س : إسم زوجتك ؟
    ج : قلت إسمها كاملا.
    س : هل أنت مجنون ؟
    ج : لا ... !
    - حتى الآن أنت ناجح في الاختبار ولكن هناك سؤال بسيط ... لماذا دخلت إلى هنا ؟ ...
    وهنا جائت اللحظة الحاسمة ... وفي هذه اللحظة بالذات رأيت أن الوقت مناسب لشرح نظريتي .. ورسالتني الإلاهية ... لكنهم لم يفهموا ... وأرجعوني مع المجانين ... ويمكنك أن تتصور مدى فرحة المجانين وقتها... ولكنني كنت حزينا ... يا ربي لماذا لم يسمعوا كلامي ؟ أنا طرزان .. أنا من سينظم الكون ...
    و... وأنت يا من تقرأ قصتي ماذا تعتقد ؟ هل أنا مجنون ؟
    إذا كنت تعتقد أنني مجنون ... لماذا تقرأ قصتي ؟

    tazijalal@hotmail.com
    3
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    #2
    أخي الكريم جلال التازي
    أهلا بك في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب " العاقين "
    و أرحب بك و بجنون فكرتك .. فأنت جذبتنا إليها جذباً ثم عدت لتسألنا لماذا نقرأها .
    نعم نقرؤها لأننا مرات نحب الجنون ، و مرات تكون السكنى في مستشفى للأمراض النفسية
    أحب إلى البعض من السكنى في الغابة الآدمية التي لم تكن طرزانها الوحيد فالكل أصبح فيها طرزاناً
    ربما بالقول فقط دون الفعل .
    فكرة جميلة و اسمح لي أن أقول عنها مجنونة و لكني أحببت معايشتها حتى النهاية
    رغم تحفظي على وصف الانسان بالحيوان و في القرآن يقول ربنا عز و جل
    " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم "
    أحييك و أهلا بك و أنتظر مرور نقادنا الأفاضل
    د. جمال
    sigpic

    تعليق

    • عبلة محمد زقزوق
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 1819

      #3
      تحياتي وتقديري أ. جلال التازي
      الغابة نص أدبي من نصوص الأدب الساخر...
      حيث يعالج مشكلة الذات وذاك الصراع للعلو فوق مصاف الخلق... فجميعهم يظن في نفسه العقل.. فيرى خلل وعطب في الفكر لدى البعض دون أن يقف أمام مرآة الذات بعين الصدق والحق، فلو نظر بهما لرأى ما قد يشيب له الولدان في بطن أمهاتهم.
      ولكن تعمى القلوب قبل العيون... فيسعى البعض منا للإصلاح قبل إصلاح النفس والذات.
      فلو بدأ هذا الطرازن بوزن ذاته بميزان العقل... لأتزن الكون حوله ولربما استطاع إصلاح من يقف خلفه.
      مع تقديري واحترامي

      ولعلو قيمة النص أرجو العودة إليه لإصلاح بعض السقطات الكيبوردية فيه.

      تعليق

      • جلال التازي
        عضو الملتقى
        • 09-06-2007
        • 14

        #4
        السلام عليكم
        أشكر لكم الردود وأعتز بها جدا وسأعمل على ملاحظاتكم وارحب بأية ملاحظات أخرى
        «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»جلال التازي«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

        تعليق

        يعمل...
        X