سعد أم السعد (قصة قصيرة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    سعد أم السعد (قصة قصيرة).

    سعد أم السعد

    "أم السعد" في العقد الخامس من العمر، أرملة، ذات جمال نسبي معتبر مقبول، جذابة في نفسها، ميسروة الحال لما ورثته من أزواجها الثلاثة السابقين ولما يصلها كل شهر من إيجار دكان لها أو كل عام من إيراد أرضها؛ تعيش "أم السعد" وحيدة في بيت فخم كأنه قصر صغير، ولا يكاد يزورها أحد وقد فقدت أبويها منذ مدة فلا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا ولد؛ ترملت "أم السعد" ثلاث مرات، وفي كل مرة يترك لها زوجها الهالك ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

    ورثت من زوجها الأول بيتا محترما، كان بَنَّاءً متمكِّنا في مهنته معروفا، يطلبه الناس لما يُجيده من البناء ولما يجدونه فيه من أمانته وحسن عشرته، عاشت معه عشرة أعوام في رخاء وهناء وقد أحبته "أم السعد" حبا جما فهو سعدها الأول؛ ومرة، وقد كان على سطح المنزل الذي كان يشتغل عليه، انزلق على القرميد المبلل بالمطر فسقط على الأرض جثة هامدة؛ أسفت "أم السعد" على زوجها أسفا شديدا دام مدة طويلة ظنت أنها لن تتأسى منه أبدا غير أن الأيام كفيلة بمداواة الجراح؛ ورثت من زوجها البيت المحترم ونصيبا وافرا من المال وورثت أيضا ترملها الأول.

    مكثت "أم السعد" مدة أرملةً ثم تزوجها فلاح يملك قطعة أرض واسعة وله جرار جديد اقتناه من فترة وجيزة فقط، وذات يوم وبينما هو في حقله يقلب الأرض هنا، ويقلم الأشجار هناك، وينزع الأعشاب الضارة هنالك، ويصلح السياج هنا وهناك، وإذا به يرى الجرار الجديد قادما عليه كأن جانا يقوده بعصبية وقد كان في منحدر، فاحتار الرجل: هل يفر وينجو بنفسه أم يقفز إلى الجرار يفرمله فيوقفه فينقذه من التحطم؟ فاختار الثانية وركض نحو الجرار لكنه من العجلة أخطأ العجلة فمر الجرار فوقه محطما ضلوعه ومخلطا أحشاءه ببعضها، فلم يبلث في المشفى إلا قليلا حتى هلك هو الآخر، وهكذا ترملت "أم السعد" للمرة الثانية وورثت من زوجها الأرض والجرار الجديد و... الترمل الثاني.

    وبعد مدة أيضا، خطبها تاجر ثري فَقَدَ، هو الآخر، زوجته من فترة، وبعد تردد قبلت الزواج به وتم لها ذلك وقضت معه فترة من حياتها تُحسد عليها إلا أنها وفي يوم من الأيام وقد كان زوجها التاجر في سفر بالباخرة إلى بلد بعيد، فاجأها خبر غرق السفينة في ظروف عاصفة هوجاء لم ينجُ من الغرق أحد حتى طاقم السفينة، فورثت "أم السعد" المتجر والمال والترمل الثالث...

    حزنت "أم السعد" حزنا شديدا على زوجها الثالث التاجر الهالك، كما حزنت من قبل على زوجيها السابقين البناء والفلاح، وحزنت أشد على حظها المتعثر مع الأزواج، وعلى النحس الذي يتابعها وإن كانت ورثت منهم
    جميعا ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

    مرت الأيام، بل الأعوام، على "أم السعد" ثقيلةً مؤلمةً مؤذيةً لما كان يصلها من غيبة الناس، ولا سيما النساء، لها: أنها "قاتلة الرجال"، فما يتزوجها رجل إلا هلك، فلم يتجرأ أحد على التقدم إلى خطبتها من شؤمها ونحسها رغم ثرائها البين المريح وما تحت يدها من تراث مثيرللغبطة وللحسد والعين؛ وتمر الأيام ببطئ زادتها قلة النوم بطءا وثقلا ورتابة.

    في كل مساء، عندما تأوي إلى فراشها عساها تنام لتنسى ما يقال عنها تغزوها الهواجس فتُأخر عنها النعاسَ فتأرق مدة، أو توقظها الكوابيس المزعجة في ظلمة الليل فلا تستطيع العودة إلى النوم، فمرة ترى نفسها تهوي من شاهق، ومرة ترى كأن جرارا يطاردها ولا تدري لماذا؟ ومرة ترى نفسها تغرق فتختنق، ومرة ترى امرأة تجري وراءها تهددها بسكين كبير تريد نحرها، أو تستيقظ باكرا جدا مع انبلاج الفجر قبل صياح الديوك فتبقى تتقلب في فراشها الوثير لا تستطيع الهجوع فكانت ترثي لحالها وتبكي بحرقة ومرارة كلما زاد ضغط الوحدة وشدة الغيبة، وهكذا...

    وتمر عليها السنون، وكانت تعد السنة سنتين كلما تقدم بها العمر، وهي وحيدة منعزلة في بيتها لا يكاد يزورها أحد إلا القليل من عائلتها، من الطامعين في مالها؛ أو من بعض الجارات للتجسس عن حالها؛ وكانت تعلم هذا عن الجميع لكنها كانت تكسر الرتابة بالثرثرة مع من يزورها من الطامعين أو من الجواسيس؛ لم تنجب من أزواجها الثلاثة ولدا، لا ذكرا يواسيها ولا أنثى تسليها، وهذا ما كان يزيدها ألما
    وينغص عليها حياتها الرتيبة، وكم تغضب عندما تسمع "لكل شخص من اسمه نصيب"، ومرة كانت تستمع إلى المذياع فقال المذيع ذلك فاستشاطت غضبا فسبت المذيع والمذياع وما أذاع قائلة: "ما هذا الهراء؟ لكل شخص من اسمه نصيب؟ أين نصيبي من اسمي وأنا أفقد أزواجي في كل مرة وليس لي مؤنس من الولد؟ هذا هراء، هراء !" وتقفل المذياع بعصبية.

    وفي عشية يوم جميل من أيام الربيع المعتدلة، وعلى غير التوقع فضلا عن الترقب، طرقتْ بابَها جارةٌ ضاحكة مبتسمة تحمل طبقا من الحلوى وباقة من الورود، لعلها قطفتها من حديقة بيت "أم السعد" ذاتها، وابتسامة عريضة على وجهها السمح المغرض وبادرتها بالقول قبل أن تأذن لها "أم السعد" بالدخول:
    - أبشري يا "أم السعد" فقد جِئتك خاطبة لزوجي أبي العز، أبشري!

    استغربت "أم السعد" الأمر وضحكت رغما عنها من المفاجأة ومن غرابة العرض: "مَرَة تخطب لزوجها ضرة (؟!!!)" ولكنها أرادت استدراج الجارة إلى الحديث ومجاراتها للاستفسار وللاستمتاع بالعرض الغريب والعجيب والمُعجِب في الوقت نفسه، لكنها لم تنس واجب الضيافة فأكرمت زائرتها أيما إكرام جعل لعاب "أم العز" يسيل وعينيها تلمعان من "الغبطة" (!) فقالت وهي تبتسم بخبث كأنها "ريَّا" أو "سكينة":

    - لعلك، يا "أم السعد"، تستغربين عرضي هذا، لكن لا تستغربيه فقد أراد "أبو العز" كسر الغيبة عنك وقطع لسان الناس، تفهمين قصدي طبعا، فأقنعني بخطبتك له، رغم كرهي لهذا الأمر، لكن سعادة "أبي العز" من سعادتي، بل هي سعادتي ذاتها، فأرجو ألا تردي خطبته فنشقى جميعا؛ نحن نريد إخراجك من عزلتك هذه، والجار للجار، أليس كذلك يا "أم السعد؟" وقد يكون جاءك سعدك الدائم أخيرا على أيدينا ! فما قولك يا جارتي العزيزة ؟
    - بلَى، بلَى، الناس لبعضهم، سأفكر في الأمر فارجعي إلي بعد أيام لعلي أكون قد حسمت رأيي.
    - إن شاء الله، إن شاء الله، إلى اللقاء إذن بعد أيام يا عزيزتي !
    - إن شاء الله على الرحب والسعة مع السلامة !

    وتمر الأيام، وتوافق "أم السعد" على الزواج، ويتم الأمر، وبعد عام، أو أكثر، اجتمع الناس للصلاة عليها في مقبرة البلدة ولم يعرفوا سبب وفاتها فامتزجت التكبيرات بالشكوك والتساؤلات.

    البُلَيْدة، صبيحة يوم الأربعاء 6 صفر 1442، الموافق 23 سبتمبر 2020.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • م.سليمان
    مستشار في الترجمة
    • 18-12-2010
    • 2080

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
    سعد أم السعد

    "أم السعد" في العقد الخامس من العمر، أرملة، ذات جمال نسبي معتبر، جذابة في نفسها، ميسروة الحال لما ورثته من أزواجها الثلاثة السابقين؛ ترملت "أم السعد" ثلاث مرات، وفي كل مرة يترك لها زوجها الهالك ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

    ورثت من زوجها الأول بيتا محترما، كان بناء متمكنا معروفا يطلبه الناس لما يجيده من البناء ولأمانته وحسن العشرة، عاشت معه عشرة أعوام في رخاء؛ ومرة، وقد كان على سطح المنزل الذي كان يشتغل عليه، انزلق على القرميد المبلل فسقط على الأرض جثة هامدة، أسفت "أم السعد" على زوجها أسفا شديدا دام مدة طويلة ظنت أنها لن تتواسى منه أبدا، لكنها ورثت من زوجها البيت المحترم ونصيبا وافرا من المال وورثت أيضا ترملها الأول.

    مكثت "أم السعد" مدة ثم تزوجها فلاح يملك قطعة أرض واسعة وله جرار جديد اقتناه من فترة وجيزة، وذات يوم وبينما هو في حقله يقلب الأرض هنا، ويقلم الأشجار هناك، وينزع الأعشاب الضارة هنالك، ويصلح السياج هنا وهناك، وإذا به يرى الجرار الجديد قادما عليه كأن جانا يقوده وقد كان في منحدر، فاحتار: هل يفر وينجو بنفسه أم يقفز إلى الجرار يفرمله فينقذه من التحطم؟ فاختار الثانية وركض نحو الجرار لكنه من العجلة أخطأ العجلة فمر الجرار فوقه محطما ضلوعه ومخلطا أحشاءه، فلم يبلث في المشفى إلا قليلا حتى هلك هو الآخر، وهكذا ترملت "أم السعد" للمرة الثانية وورثت منه الأرض والجرار الجديد و... الترمل الثاني.

    وبعد مدة كذلك، خطبها تاجر ثري فَقَدَ، هو الآخر، زوجته من فترة، وبعد تردد قبلت الزواج به وتم لها ذلك وقضت معه فترة من حياتها تحسد عليها إلا أنها في يوم من الأيام كان زوجها التاجر في سفر بالباخرة إلى بلد آخر بعيد، فجاءها خبر غرق السفينة في ظروف عاصفة هوجاء لم ينجو من الغرق أحد حتى طاقم السفينة، فورثت المتجر والمال والترمل الثالث...

    حزنت "أم السعد" حزنا شديدا على زوجها التاجر الهالك، كما حزنت من قبل على زوجيها السابقين وحزنت أشد على حظها المتعثر مع الأزواج وإن كانت ورثت منهم
    جميعا ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

    مرت الأيام، بل الأعوام، على "أم السعد" ثقيلة مؤلمة مؤذية لما كان يصلها من غيبة الناس، ولا سيما النساء، لها أنها "قاتلة الرجال" فما يتزوجها رجل إلا هلك، فلم يتجرأ أحد على التقدم إلى خطبتها رغم ثرائها البين المريح، فهي تملك بيتا محترما، وقطعة أرض واسعة، وجرارا جديدا، ودكانا للتجارة وأموالا كثيرة؛ تمر الأيام ببطئ زادها قلة النوم بطءا وثقلا ورتابة.

    في كل مساء، عندما تأوي إلى فراشها عساها تنام فتنسى ما يقال عنها تغزوها الهواجس فتُأخر عنها النعاسَ، أو توقظها في ظلمة الليل فلا تستطيع العودة إلى النوم، أو تستيقظ باكرا جدا مع انبلاج الفجر قبل صياح الديوك فتبقى تتقلب في فراشها الوثير لا تستطيع الهجوع، وهكذا...

    تقدمت بها السن سنين كثيرة، وكانت تعد السنة سنتين كلما تقدم بها العمر، وهي وحيدة منعزلة في بيتها لا يكاد يزورها أحد إلا قليلا من عائلتها الطامعين في مالها؛ أو بعض الجارات للتجسس عن حالها، وكانت تعلم هذا عن الجميع لكنها كانت تكسر الرتابة بالثرثرة مع من يزورها من الطامعين أو الجواسيس؛ لم تنجب من أزواجها الثلاثة ولدا، لا ذكرا يواسيها ولا أنثى تسليها، وهذا ما كان يزيدها ألما، والأمومة غريزة في المرأة ملحة، ويقض مضجعها؛ وكم كان يغضبها عندما تسمع "لكل شخص من نسمه نصيب"، ومرة كانت تستمع إلى المذياع فقال المذيع ذلك فاستشاطت غضبا فسبت المذيع والمذياع وما أذاع قائلة: "ما هذا الهراء؟ لكل شخص من اسمه نصيب؟ أين نصيبي من اسمي وأنا أفقد أزواجي في كل مرة؟ هذا هراء، هراء !".

    وفي عشية يوم جميل من أيام الربيع المعتدلة، وعلى غير التوقع فضلا عن الترقب، طرقت بابها جارة ضاحكة مبتسمة تحمل طبق من الحلوى وباقة من الورود وابتسامة عريضة على وجهها السمح ... المغرض وباردتها بالقول قبل أن تدخل:
    - أبشري يا "أم السعد" فقد جئتك خاطبة لزوجي أبي العز، أبشري؟

    استغربت "أم السعد" الأمر وضحكت رغما عنها من المفاجأة ومن غرابة العرض: "امرأة تخطب لزوجها ضرة (؟!!!)" ولكنها أرادت استدراج الجارة ومجاراتها للاستفسار وللاستمتاع بالعرض الغريب والعجيب و... المعجب في الوقت نفسه، لكنها لم تنس واجب الضيافة فأكرمت زائرتها أيما إكرام جعل لعاب "أم العز" يسيل وعينيها تلمعان من ... "الغبطة" فقالت وهي تبتسم بخبث:

    - لعلك، يا "أم السعد"، تستغريبن عرضي هذا، لكن لا تستغربيه فقد أراد "أبو العز" كسر الغيبة عنك، تفهمين قصدي طبعا، فأقنعني بخطبتك له، رغم كرهي لهذا الأمر، لكن سعادة "أبي العز" من سعادتي، بل هي سعادتي كلها ذاتها، فأرجو ألا تردي خطبته فنشقى جميعا؛ نحن نريد إخارجك من عزلتك هذه والجار للجار، أليس كذلك يا "أم السعد؟" وقد يكون جاءك سعدك الدائم أخيرا ! فما قولك يا جراتي العزيزة؟
    - بلَى، بلَى، الناس لبعضهم، سأفكر في الأمر فارجعي إلي بعد أيام لعلي أكون قد حسمت رأيي.
    - إن شاء الله، إن شاء الله، إلى اللقاء إذن بعد أيام !
    - إن شاء الله على الرحب والسعة مع السلامة !

    وتمر الأيام، وتوافق "أم السعد" على الزواج، ويتم الأمر، وبعد عام، أو أكثر، اجتمع الناس للصلاة عليها في مقبرة البلدة.

    البُلَيْدة، صبيحة يوم الأربعاء 6 صفر 1442، الموافق 23 سبتمبر 2020.
    حياة امرأة سلط عليها الضوء بما يكفي
    لكن تصوير الأحداث والتعبير عنها يحتاج إلى مراجعة متأنية : رقنية (إملائية) ونحوية وأسلوبية.
    حتى نعيد قراءة هذا النص الواقعي ونستحسنه أكثر.
    النهاية جاءت باردة فنيا برأيي، أفقدت طرافة القصة : لو انتهت بوفاة زوجها الرابع أبي العز، لكانت في غاية الغرابة !

    الشكر الجزيل على هذه المقاسمة الجميلة حقا، وكل الاحترام والتقدير، للكاتب الأستاذ حسين ليشوري.
    مع تحياتي وتمنياتي.
    sigpic

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركة
      حياة امرأة سلط عليها الضوء بما يكفي لكن تصوير الأحداث والتعبير عنها يحتاج إلى مراجعة متأنية: رقنية (إملائية) ونحوية وأسلوبية حتى نعيد قراءة هذا النص الواقعي ونستحسنه أكثر.
      النهاية جاءت باردة فنيا برأيي، أفقدت طرافة القصة: لو انتهت بوفاة زوجها الرابع أبي العز، لكانت في غاية الغرابة !
      الشكر الجزيل على هذه المقاسمة الجميلة حقا، وكل الاحترام والتقدير، للكاتب الأستاذ حسين ليشوري.
      مع تحياتي وتمنياتي.
      ولك شكري الجزيل على المرور الكريم أستاذ م.سليمان.
      القول قولك حقا، نعم تحتاج القصة إلى إعادة نظر شكلا ومضمونا وقد كتبتها مباشرة في الملتقى دون سابق تخطيط أو تحرير ولذا فلا غرابة أن تأتي ضعيفة، سأعيد النظر في هفواتها الإملائية والنحوية والتعبيرية ما استطعت إلى ذلك سبيلا وقد يرى القارئ ما لا يراه الراقن.
      ولك تحياتي وتمنياتي كذلك.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • سلمى الجابر
        عضو الملتقى
        • 28-09-2013
        • 859

        #4
        الأستاذ الموقر حسين ليشوري
        استمتعت بالقصة و ما جاء فيها و كنت أنتظر أن يموت الزوج حتى تكون نهاية مرتقبة
        لكن تشاء الصدف أن تموت أم السعد ليكون سعدها عند الزوج الرابع و ضرتها
        تحياتي و كل الاحترام

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
          الأستاذ الموقر حسين ليشوري
          استمتعت بالقصة و ما جاء فيها و كنت أنتظر أن يموت الزوج حتى تكون نهاية مرتقبة لكن تشاء الصدف أن تموت أم السعد ليكون سعدها عند الزوج الرابع و ضرتها.
          تحياتي و كل الاحترام.
          مرحبا بك أستاذة سلمى الجابر.
          سرني جدا أن نالت قصتي المتواضعة إعجابك وحازت رضاك.
          بالفعل كانت الأحداث تسير حسب توقعك لكنها جاءت مغايرة وقد سرَّبتُ لتلك النهاية الحزينة والفظيعة إشارات قصيرة وسريعة تشي بها.
          تحياتي إليك وتمنياتي لك بالتوفيق في مهامك الجديدة.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            السلام عليكم
            الفكرة رائعة والعنوان يشد القارىء ، كما ضربة الختم التي كانت غير متوقعة
            ولكن السردية هنا تحتاج إلى إعادة صياغة
            تفاصيل كثيرة ، جعلت الراوي يتدخل ويفسد على التلقي اندماجه
            هذه التفاصيل / أيضا / جعلت من النص يقترب كثيرا من المقال أكثر منه إلى القصة
            والله أعلم
            زاوية رؤية .
            تحيتي أستاذنا السي الحسين
            التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 23-09-2020, 20:03.
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم
              الفكرة رائعة والعنوان يشد القارىء، كما ضربة الختم التي كانت غير متوقعة ولكن السردية هنا تحتاج إلى إعادة صياغة؛ تفاصيل كثيرة، جعلت الراوي يتدخل ويفسد على التلقي [المتلقي] انددماجه؛ هذه التفاصيل / أيضا / جعلت من النص يقترب كثيرا من المقال أكثر منه إلى القصة، والله أعلم، زاوية رؤية.
              تحيتي أستاذنا السي الحسين
              وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
              مرحبا لالَّة فاطمة.
              رؤيتك معقولة ومقبولة وأنا في أمس الحاجة إلى مثلها.
              أعترف أن النص ضعيف لأنني كتبته مباشرة للملتقى وفيه ولم أعد النظر في النص إلا بعد ملاحظة الأستاذ م.سليمان لتصحيح الأخطاء من كل نوع.
              كنت أريد أن يكون النص مرحا/خفيفا شيئا ما رغم مرارة أحداثه وقد تعمدت تدخل السارد/الراوي لغرض الاندماج بين بطلة القصة والراوي والمتلقي عساهم يعيشون "الحلول والاتحاد"، أو "وحدة الوجود" في نص أدبي؛ همي الآن منصب كله على الصياغة اللغوية ولذا تجدينني أعيد النظر في اللغة لأضيف جديدا أو أحذف زائدا من حيث الصياغة فقط أي التعبير والتحرير والتحبير ثم سأنظر في الحبكة القصصية لتكون القصة في النهاية صورة مصغرة مختصرة من حكاية "رية وسكينة" المعروفة، هذا ما أصبو إليه ولعلي أصله، إن شاء الله تعالى.
              شكرا جزيلا أختي فاطمة وقد سرني مرورك الكريم وتعليقك الحكيم.
              تحياتي البُلَيْدية.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • فاطمة الزهراء العلوي
                نورسة حرة
                • 13-06-2009
                • 4206

                #8
                ممتنة جدا أستاذنا
                وشكرا بلا ضفاف كونك تتقبل الرأي الآخر برحابة صدر
                بالنسبة لمفردة / التلقي / كانت مقصودة
                وفي اللغة : التلقي /تلقى الدرس أخذه وفهمه
                ومن هنا وظفت ُ الكلمة لأتحدث عما جاء به الحدث وأجملت في قلب المفردة / المتلقي /، ضمنيا
                فكلما كان التلقي كان المتلقي فيه حاضرا
                تقديري الكبير
                لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                  ممتنة جدا أستاذنا
                  وشكرا بلا ضفاف كونك تتقبل الرأي الآخر برحابة صدر
                  بالنسبة لمفردة / التلقي / كانت مقصودة، وفي اللغة: التلقي /تلقى الدرس أخذه وفهمه ومن هنا وظفت ُ الكلمة لأتحدث عما جاء به الحدث وأجملت في قلب المفردة / المتلقي /، ضمنيا، فكلما كان التلقي كان المتلقي فيه حاضرا.
                  تقديري الكبير.
                  ولك تقديري كذلك أختنا العزيزة فاطمة.
                  شكرا على التوضيح المفيد جدا ومعذرة عن الاستدراك الذي احتاج إلى استدراك وبالحوار تتلاقح الأفكار.
                  فعلا لا وجود للمتلقي دون فعل التلقي كما لا وجود للنص قبل وجود الناص من ... الناس.
                  التفاعل المثمر مع المتلقين يزيد الكاتب نضجا وفهما وعقلا.
                  دمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.
                  تحياتي.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • م.سليمان
                    مستشار في الترجمة
                    • 18-12-2010
                    • 2080

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    ولك شكري الجزيل على المرور الكريم أستاذ م.سليمان.
                    القول قولك حقا، نعم تحتاج القصة إلى إعادة نظر شكلا ومضمونا وقد كتبتها مباشرة في الملتقى دون سابق تخطيط أو تحرير ولذا فلا غرابة أن تأتي ضعيفة، سأعيد النظر في هفواتها الإملائية والنحوية والتعبيرية ما استطعت إلى ذلك سبيلا وقد يرى القارئ ما لا يراه الراقن.
                    ولك تحياتي وتمنياتي كذلك.

                    ما قلت بأن النص ضعيف
                    بل هو واقعي وقوي ويشتغل على تضاد غريب يضمره العنوان ويوضحه السرد : سعد/نحس...
                    تحيتي لكم مرة ثانية
                    sigpic

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركة
                      ما قلت بأن النص ضعيف
                      بل هو واقعي وقوي ويشتغل على تضاد غريب يضمره العنوان ويوضحه السرد : سعد/نحس...
                      تحيتي لكم مرة ثانية
                      أنا في نفسي أشعر أن القصة ما تزال ضعيفة من حيث الحبكة والتعبير ولم أضف ذلك إليك أستاذ سليمان،
                      ولذا تجدني أعيد النظر فيها المرة بعد المرة لاستدراك بعض ضعفها إن شاء الله تعالى.
                      تأكد أنني أستفيد من ملاحظاتك القيمة وأشكرها لك.
                      ولك تحياتي كذلك.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • محمد مزكتلي
                        عضو الملتقى
                        • 04-11-2010
                        • 1618

                        #12
                        أستاذ حسين...

                        بداية كانت قوية لكن سرعان ما خارت
                        سأنتظر الإنتهاء من التصحيح والتعديل، ثم أناقش القصة.

                        صباح الخير
                        أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                        لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                        تعليق

                        • أميمة محمد
                          مشرف
                          • 27-05-2015
                          • 4960

                          #13
                          تحتاج إلى الاختصار والتكثيف لتكون مشوقة وسريعة القراءة
                          يمكن أن أقرأها من منتصفها
                          لو اختصرتها للنصف منذ البداية واستغنيت عن السردية لجذبنا تسارع الأحداث وتشوقنا للنهاية الموفقة
                          كل التقدير لك ولقلمك أستاذي.

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
                            تحتاج إلى الاختصار والتكثيف لتكون مشوقة وسريعة القراءة
                            يمكن أن أقرأها من منتصفها
                            لو اختصرتها للنصف منذ البداية واستغنيت عن السردية لجذبنا تسارع الأحداث وتشوقنا للنهاية الموفقة.
                            كل التقدير لك ولقلمك أستاذي.
                            مرحبا أهلا وسهلا بأمة الله أميمة محمد وعساك بخير وعافية.
                            أشكر لك قراءتك وتعليقك الكريم.
                            قبل الدخول إلى الملتقى وأنا أشرب قهوتي جال في ذهني قول القاضي العادل
                            عبد الرحيم البيساني، رحمه الله تعالى، الشهيرُ في رسالة منه إلى العماد الأصفهاني ، رحمه الله تعالى: "إنه قد وقع لي شيء وما أدري أوقع لك أم لا؟ وها أنا أخبرك به، وذلك إني رأيتُ أنه لا يكتب أحد كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لوُ ُغَّيرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل؛ وهذا أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر" اهـ وتنسب المقولة إلى العماد الأصفهاني خطأً، وهذا ما يجري لي فعلا في كل مرة أكتب فيها شيئا حتى تعاليقي على المشاركات أو على مواضيع الناس.

                            من المؤكد أن القصة تحتاج إلى إعادة بناء، أو إلى إعادة تحرير، وهمي الآن منصب على الصياغة العربية الصحيحة الفصيحة فقط لأن الصياغة العربية من أهم مقاصدي في الكتابة؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقد تعمدت تكرار بعض العبارات لغاية ربما أثقلت النص، والقصة مؤسسة على فكرة فلسفية، أو دينية، عميقة قد أبينها لاحقا إن شاء الله تعالى.

                            أما عن النهاية فعندي بعض الصيغ أتردد في إثابت بعضها وقد أختار، إن شاء الله تعالى، إحداها في النهاية.

                            تحياتي إليك أختي الكريمة أميمة، أمة الله.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • محمد فهمي يوسف
                              مستشار أدبي
                              • 27-08-2008
                              • 8100

                              #15
                              رؤية لغوية

                              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                              سعد أم السعد

                              "أم السعد" في العقد الخامس من العمر، أرملة، ذات جمال نسبي معتبر مقبول، جذابة في نفسها، ميسروة الحال لما ورثته من أزواجها الثلاثة السابقين؛ وتعيش وحيدة في بيت فخم كأنه قصر صغير، ولا يكاد يزورها أحد وقد فقدت أبويها منذ مدة فلا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا ولد؛ ترملت "أم السعد" ثلاث مرات، وفي كل مرة يترك لها زوجها الهالك ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

                              ورثت من زوجها الأول بيتا محترما، كان بَنَّاءً متمكِّنا في مهنته معروفا، يطلبه الناس لما يُجيده من البناء ولما يجدونه فيه من أمانته وحسن عشرته، عاشت معه عشرة أعوام في رخاء وهناء وقد أحبته "أم السعد" حبا جما فهو سعدها الأول؛ ومرة، وقد كان على سطح المنزل الذي كان يشتغل عليه، انزلق على القرميد المبلل بالمطر فسقط على الأرض جثة هامدة؛ أسفت "أم السعد" على زوجها أسفا شديدا دام مدة طويلة ظنت أنها لن تتأسى منه أبدا غير أن الأيام كفيلة بمداواة الجراح؛ ورثت من زوجها البيت المحترم ونصيبا وافرا من المال وورثت أيضا ترملها الأول.

                              مكثت "أم السعد" مدة أرملةً ثم تزوجها فلاح يملك قطعة أرض واسعة وله جرار جديد اقتناه من فترة وجيزة فقط، وذات يوم وبينما هو في حقله يقلب الأرض هنا، ويقلم الأشجار هناك، وينزع الأعشاب الضارة هنالك، ويصلح السياج هنا وهناك، وإذا به يرى الجرار الجديد قادما عليه كأن جانا يقوده بعصبية وقد كان في منحدر، فاحتار الرجل: هل يفر وينجو بنفسه أم يقفز إلى الجرار يفرمله فيوقفه فينقذه من التحطم؟ فاختار الثانية وركض نحو الجرار لكنه من العجلة أخطأ العجلة فمر الجرار فوقه محطما ضلوعه ومخلطا أحشاءه ببعضها، فلم يبلث في المشفى إلا قليلا حتى هلك هو الآخر، وهكذا ترملت "أم السعد" للمرة الثانية وورثت من زوجها الأرض والجرار الجديد و... الترمل الثاني.

                              وبعد مدة أيضا، خطبها تاجر ثري فَقَدَ، هو الآخر، زوجته من فترة، وبعد تردد قبلت الزواج به وتم لها ذلك وقضت معه فترة من حياتها تُحسد عليها إلا أنها وفي يوم من الأيام وقد كان زوجها التاجر في سفر بالباخرة إلى بلد بعيد، فاجأها خبر غرق السفينة في ظروف عاصفة هوجاء لم ينجُ من الغرق أحد حتى طاقم السفينة، فورثت "أم السعد" المتجر والمال والترمل الثالث...

                              حزنت "أم السعد" حزنا شديدا على زوجها الثالث التاجر الهالك، كما حزنت من قبل على زوجيها السابقين البناء والفلاح، وحزنت أشد على حظها المتعثر مع الأزواج، وعلى النحس الذي يتابعها وإن كانت ورثت منهم
                              جميعا ما يكفيها وما يسترها وما يغنيها عن الحاجة وعن الناس.

                              مرت الأيام، بل الأعوام، على "أم السعد" ثقيلةً مؤلمةً مؤذيةً لما كان يصلها من غيبة الناس، ولا سيما النساء، لها: أنها "قاتلة الرجال"، فما يتزوجها رجل إلا هلك، فلم يتجرأ أحد على التقدم إلى خطبتها من شؤمها ونحسها رغم ثرائها البين المريح، فهي تملك بيتا محترما، وقطعة أرض واسعة، وجرارا، ودكانا للتجارة وأموالا كثيرة؛ وتمر الأيام ببطئ زادتها قلة النوم بطءا وثقلا ورتابة.

                              في كل مساء، عندما تأوي إلى فراشها عساها تنام لتنسى ما يقال عنها تغزوها الهواجس فتُأخر عنها النعاسَ فتأرق مدة، أو توقظها الكوابيس المزعجة في ظلمة الليل فلا تستطيع العودة إلى النوم، فمرة ترى نفسها تهوي من شاهق، ومرة ترى كأن جرارا يطاردها ولا تردي لماذا؟ ومرة ترى نفسها تغرق فتختنق، ومرة ترى امرأة تجري وراءها تهددها بسكين كبير تريد نحرها، أو تستيقظ باكرا جدا مع انبلاج الفجر قبل صياح الديوك فتبقى تتقلب في فراشها الوثير لا تستطيع الهجوع، وهكذا...

                              وتمر عليها السنون، وكانت تعد السنة سنتين كلما تقدم بها العمر، وهي وحيدة منعزلة في بيتها لا يكاد يزورها أحد إلا قليلا من عائلتها، من الطامعين في مالها؛ أو من بعض الجارات للتجسس عن حالها؛ وكانت تعلم هذا عن الجميع لكنها كانت تكسر الرتابة بالثرثرة مع من يزورها من الطامعين أو من الجواسيس؛ لم تنجب من أزواجها الثلاثة ولدا، لا ذكرا يواسيها ولا أنثى تسليها، وهذا ما كان يزيدها ألما
                              وينغص عليها حياتها الرتيبة، وكم تغضب عندما تسمع "لكل شخص من اسمه نصيب"، ومرة كانت تستمع إلى المذياع فقال المذيع ذلك فاستشاطت غضبا فسبت المذيع والمذياع وما أذاع قائلة: "ما هذا الهراء؟ لكل شخص من اسمه نصيب؟ أين نصيبي من اسمي وأنا أفقد أزواجي في كل مرة وليس لي مؤنس من الولد؟ هذا هراء، هراء !" وتقفل المذياع بعصبية.

                              وفي عشية يوم جميل من أيام الربيع المعتدلة، وعلى غير التوقع فضلا عن الترقب، طرقت بابها جارة ضاحكة مبتسمة تحمل طبقا من الحلوى وباقة من الورود وابتسامة عريضة على وجهها السمح ... المغرض وباردتها بالقول قبل أن تأذن لها صاحبة البيت بالدخول:
                              - أبشري يا "أم السعد" فقد جِئتك خاطبة لزوجي أبي العز، أبشري!

                              استغربت "أم السعد" الأمر وضحكت رغما عنها من المفاجأة ومن غرابة العرض: "مَرَة تخطب لزوجها ضرة (؟!!!)" ولكنها أرادت استدراج الجارة ومجاراتها للاستفسار وللاستمتاع بالعرض الغريب والعجيب و... المعجب في الوقت نفسه، لكنها لم تنس واجب الضيافة فأكرمت زائرتها أيما إكرام جعل لعاب "أم العز" يسيل وعينيها تلمعان من "الغبطة" (!) فقالت وهي تبتسم بخبث كأنها "ريَّا" أو "سكينة":

                              - لعلك، يا "أم السعد"، تستغربين عرضي هذا، لكن لا تستغربيه فقد أراد "أبو العز" كسر الغيبة عنك وقطع لسان الناس، تفهمين قصدي طبعا، فأقنعني بخطبتك له، رغم كرهي لهذا الأمر، لكن سعادة "أبي العز" من سعادتي، بل هي سعادتي ذاتها، فأرجو ألا تردي خطبته فنشقى جميعا؛ نحن نريد إخارجك من عزلتك هذه، والجار للجار، أليس كذلك يا "أم السعد؟" وقد يكون جاءك سعدك الدائم أخيرا على أيدينا ! فما قولك يا جراتي العزيزة ؟
                              - بلَى، بلَى، الناس لبعضهم، سأفكر في الأمر فارجعي إلي بعد أيام لعلي أكون قد حسمت رأيي.
                              - إن شاء الله، إن شاء الله، إلى اللقاء إذن بعد أيام يا عزيزتي !
                              - إن شاء الله على الرحب والسعة مع السلامة !

                              وتمر الأيام، وتوافق "أم السعد" على الزواج، ويتم الأمر، وبعد عام، أو أكثر، اجتمع الناس للصلاة عليها في مقبرة البلدة ولم يعرفوا سبب وفاتها فامتزجت التكبيرات بالشكوك والتساؤلات.

                              البُلَيْدة، صبيحة يوم الأربعاء 6 صفر 1442، الموافق 23 سبتمبر 2020.
                              الأستاذ / حسين ليشوري المحترم
                              تحياتي لخوضك مجال فنّ القصة الأدبي في تجربة لا أعرف
                              هل هي الأولى لأني قرأت لك رأيا في القصة القصيرة ، والقصيرة جدا
                              من حيث حجم ( القصة في الطول والقصر ،
                              ولعلي أذكر أنك لم تعترف بالومضة القصصية ،
                              فأحببتَ أن تؤكدَ حجم القصة القصيرة من وجهة نظرك في ( سعد أم السعد )!!
                              وقد رأيت تعقيبات المتلقين الأفاضل أن الزيادة قد تصبح نقصا وخسارة في بناء النص القصصي الجيد
                              ورؤيتي هنا فقط للجانب الإملائي حسب القواعد
                              الصحيحة في الكتابة فحسب، وقد عثرت على كليمات قليلة
                              تحتاج للتصويب في عبارات :

                              ومرة ترى كأن جرارا يطاردها ولا تردي( تُرْدَى) لماذا؟
                              بالبناء للمجهول وألف القصر(ى) وليس (ي) أو أنك تقصد ( ولا تدري )!
                              لا يكاد يزورها أحد إلا قليلا من عائلتها..
                              إلا قليلٌ :من عائلتها إن كانت يزورها أحدٌ قليلٌ
                              ، ويمكن إعراب ( قليلا) ظرف زمان هنا فتكون صوابا

                              نحن نريد إخارجك من عزلتك هذه
                              نريد ( إخراجَكِ )
                              فما قولك يا جراتي العزيزة ؟.
                              ( يا جارتي )
                              والله يوفقك في كل ما تكتب إن شاء الله
                              خدمات رابطة محبي اللغة العربية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X