سَفَر الأميرات إلى قصر الملكة
القصة ( 44 ) من المجموعة القصصية : " ألعاب العباقرة "
يكتبها : السعيد ابراهيم الفقي
يكتبها : السعيد ابراهيم الفقي
على مقربة من البحر الأبيض، نشأت غابة صغيرة، تحتوي على عدد كبير من الأشجار الكبيرة والصغيرة والأعشاب المتنوعة، بعضها مزهر، وبعضها مثمر.. بعضها يعانق السماء، وبعضها يفترش الحصباء .. بعضها يظلل البشر، وبعضها يحاور الشمس والقمر.
تجري بين الأشجار جداول الأنهار الصغيرة ، تتفرع وتنتشر كالأوردة والشرايين، لاتعرف بدايتها ولانهايتها إلا عندما تصل إلى قلب الغابة، تجد العجب العُجاب، عيون وينابيع صغيرة تنساب منها المياه، في رقة وحيوية وانتظام واستمرار، فتتكون الجداول والقنوات وتنتشر وتذهب إلى جنبات الغابة مسرعة مجلجلة ثم تعود بعد رحلة طويلة إلى بركة واسعة في وسط الغابة يفصلها عن الينابيع والعيون تل مسطح مرتفع تعلوه الزهور والنباتات المثمرة.
----
2- طيور غابتنا
اجتمعت في هذه الغابة طيور كثيرة، متعددة الأشكال والألوان التي تسر العيون، وأصوات تمتع الآذان بالتسبيح والتهليل مع أنغام الطبيعة الحنونة .. الحياة في هذه الغابة متميزة عن الحياة في كل غاباب العالم لوجود سبعة طيور لطيفة جميلة رقيقة حنونة تملأ الغابة بهجة وحيوية ونشاطاً.. " الحمامة فرح " و" اليمامة فريدة " و" البلبلة تُقى " و "أميرة الطيور حماسة " و"النسر الذهبي عمر" و"الهدهدة رقية" و"الصقر االبلاتيني سليم"
----
3- أميرة الحمام "فرح"
حمامة بيضاء، تناديها الطيور باسم " فرح "، لأنها عندما تتواجد في أي مكان يمتليء فرحاً وسروراً وبهجة، ثوبها نظيف دائما، ورائحتها طيبة جدا، وتحرص على نظافة متعلقاتها وجمالها وقيمتها، تتجول في الغابة كمكتشف ذكي، كل يوم، تحدد الأشجار والأماكن التي ستزورها، والأعمال التي ستقوم بها، تهتم اهتماما بالغا باليمامة فريدة والبلبلة تُقى، أطلقت عليها الطيور " أميرة الحمام "
----
4- أميرة اليمام " فريدة "
تنظر كل الطيور في الغابة إلى اليمامة فريدة نظرة إعجاب، لاعتزازها بنفسها، واهتمامها برياشها، وصوتها المميز، وحركاتها الناعمة الفاعلة، وردود فعلها العبقرية، حتى أسموها فريدة، وتتداول الطيور الأحاديث عن روحها الطيبة التي تحب الخير لكل طيور الغابة.. أطلقت عليها الطيور " أميرة اليمام "
----
5- أميرة البلابل "تُقى"
البلبلة " تُقى " تحبها كل الطيور، صغيرها وكبيرها، لنعومة ريشها، ورقة طبعها، وهدوء صوتها، ووداعة حركتها، وعشقها لأمها، وغرابة لغتها، لغتها سهلة، ممتنعة، رقيقة المشاعر، أطلقت عليها الطيور " أميرة البلابل "
----
6- أميرة الطيور " حماسة "
حمامة ويمامة وبلبلة وهدهدة يعرفن واحدة من البشر، تسكن بيت القصيد في الغابة، يجتمعن عندها، فهي تجيد مخاطبتهن، وتفهم لغاتهن، وتدرك رسائلهن ووسائلهن ومكنون صدورهن، وتثير مكامن الفطرة النقية فيهن، وتداعب سمعهن وأبصارهن وقلوبهن وحسهن ووجدانهن.. وتغازل أحلامهن، وتقرأ كتاب أحلامهن وتصل إلى عمقهن الفكري والذوقي والروحي، فتبث قناعاتها وتصوراتها، فتعلمهن، وتوجههن.
تلتقي بهن، تحاورهن، تلاعبهن، تستفزهن، فيتصايحن، ويتشاجرن، ويشتكين، ثم.. يتلاومن، ويتراجعن، ويتصالحن، ويتعانقن، ثم.. ينتشرن في الغابة، ثم .. يجتمعن، فتمتليء الغابة بالحركة والضجيج العذب، والشغب اللطيف والتدارس العفوي، فيبدأ العصف الدراسي، فتهبط حمامة على كتف حماسة الأيمن ويمامة على كتفها الأيسر وتستقر بلبلة في حجرها، وبلغتها الوسيطة التي تجمع لغة البشر ولغة الطيور تحاورهن.. أحببنها حباً جماً، وكرمنها، فنادينها " أميرة الطيور ".
----
7- النسر الذهبي "عمر"
النسر الذهبي حكاية وحده، قوي، رياضي، يمارس كل أنواع الرياضة طوال الوقت، عنيف أحياناً، لكنه يقبل التفاهم والتعاون، غيور على الغابة وسكانها، شرس مع الأغيار، مهاجم شرس، مدافع مغوار، حارس منتبه متيقظ
-----
8- الصقر االبلاتيني "سليم"
الصقر االبلاتيني داهية الغابة، سريع الحركة، سريع البديهة، كتلة نشاط، صاحب العيون الرادارية
-----
9- أميرةالهدَاهِد"رقية"
لطيفة رقيقة خفيفة الظل والوزن، سريعة الحركة، بليغة اللغة، سفيرة، مراسلة عبقرية، تقتنص الأخبار بمهارة فائقة، يسمونها هدهدة سليمان
-----
10- الغراب الخائن والخفاش الفاسق
مر على الغابة غراب الخراب الخائن " عسعس ", فبُهت بهتانا شديدا عندما لاحظ الجمال والسكينة والخير في " غابة البحر " ، ففاض قلبه بالحقد والحسد، وأسرع طائرا إلى الخرائب والمزابل والمستنقعات ليخبر كل المخلوقات التي تعاف النقاء والجمال والخير والحق ويستحثها على الهجوم على
" غابة البحر " لتدميرها وقتل سكانها، تجمعت المخلوقات الخارجة على قانون الخير والحق والجمال بقيادة الخفاش الفاسق " سقسق ".
-----
11- الطير الأبابيل والجراد الأخضر
رصدت (الهدهدة رقية) هجوم مخلوقات قبيحة المظهر والجوهر على مداخل الغابة فأبلغت قائدها الهمام "النسر الذهبي عمر"، الذي أبلغ " أميرة الطيور حماسة" في الحال، فرفعت الأمر فوراً إلى "حكيم الغابة" فرفع درجة الإستعداء القصوى في الغابة، وأمر أمراء الكتائب والسرايا بالتحرك إلى الثغور والتزام التعليمات لحظياً، ثم عكف على جهازه الأليكتروني، وبعد ثوان معدودة كانت طيوره الأليكترونية " الطير الأبابيل " في سماء الغابة وحياضها، ترمي العدو بحجارة من لهب، وكان جراده الأليكتروني " الجراد الأخضر " منتشرا على الثغور، يتفجر لهباً حتى تحول محيط الغابة الخارجي إلى أرض محروقة، وعُثر على الغراب والخفاش يحترقان، ورجعت بقايا المخلوقات القبيحة إلى حيث أتت، تجر ذيول العار والخذلان، فتتبعهم "الصقر البلاتيني سليم" حتى دحرهم في جحورهم وأعشاشهم.
-----
الحكاية مستمرة ...............
تعليق