*
*
"اتبعيني" ، هي قصة قصيرة جدّا للأديبة المتميّزة سلمى الجابر
قراتها منذ أيام ونالت اعجابي لأنها تفتح على تأويلات عديدة وقراءات مختلفة
فقدمتها بدوري لصديقتي نعيمة الحمامي من تونس "طبعا على ارض الواقع وليس افتراضيا"
وتناقشنا حول هذه القصيرة وطلبتُ منها رؤيتها وانطباعها فجاءت هذه القراءة العميقة أقدّمها بدوري هدية للعزيزة سلمى الجابر
مع فائق التحية
-
سليمى
-=-=-=-=-=-=-=
قراءة قي ق. ق. ج بعنوان:
"اتبعيني"
"جَهّز الرّحالَ و قال : اتْبَعِيني أغْلقتِ البابَ و جَرت وراءَه لكنّهُ لمْ يَتْبَعْها"
بقلم الأستاذة نعيمة الحمامي التوايتي
القصة القصيرة جدا ( ال ق.ق.ج.) الجنس الأدبي المناسب لهذا العصر بامتياز ساهمت عدة عوامل في بلورته، منها سرعة ايقاع التطور والتحول الذي عرفته المجتمعات عامة والعربية خاصة التي استلزمت البحث عن شكل جديد للتعبير هو القصة القصيرة جدا التي
شكلت ظاهرة ملفتة للانتباه تقوم على التكثيف والاختزال والايجاز والمفارقة
والانعكاس للحظتنا السريعة المتميزة بتعقد تفاصيل وجودنا في ظل واقع افتراضي، وتزايد خطير لدور المعلومة والتقدم التقني. فحاجتنا للقصة القصيرة جدا، تبعا لذلك، ملحة
فقد جعلتها خصائصها البنيوية المتمثلة في : القصر والإيجاز/ حضور المعني المقتضب / تفادي الجمل الطويلة / اجتناب الإطناب / إيحائية ورمزية المعني / تنوع النهاية /حضور عنصر الدهشة، عبارة عن سهم سريع نافذ يصيب القارئ المتلقي باعتباره الهدف. لهذا يمكن القول إن القصة القصيرة جدا هي شكل من أشكال الكتابة لا يخرج عن أدبية النص السردي، شكل يتماشي مع متغيرات ومتطلبات الحياة الجديدة، فهو ليس نتاجا جديدا بل هو تطور لأشكال قديمة (النكتة، الخبر) واستمرار لأشكال حديثة جديدة بكثافة لغوية، وبلاغة رمزية، تعبران عن الإنسان العادي والهامشي عبر كتابة صادقة وبليغة. لكن لا يعني ذلك السطحية والفراغ لأننا في بعض الأحيان قد نقرأ نصوصا مطروحة علي أعمدة الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي لا ترقي إلي مستوي هذا الجنس السردي، وأقل ما يمكن أن نصفها به ( خواطر، حكايات، ثرثرات…).
إنّ المقبل علي الكتابة في هذا النمط من الأشكال السردية، قبل أن يكون مبدعا عليه أن يكون قارئا راكم العديد من النصوص العربية والأجنبية المنتمية الي هذا الجنس الأدبي، أو القريبة منه كالشعر والقصة القصيرة كي يتمكن من انتاج نص قصصي قصير جدا محكم السبك، وجيّد.
على هذا المحك نقرأ هذه القصة القصيرة جدّا:
"اتبعيني"
"جَهّز الرّحالَ و قال : اتْبَعِيني أغْلقتِ البابَ و جَرت وراءَه لكنّهُ لمْ يَتْبَعْها"
.
*قراءة في عتبة النص (العنوان)
اختيار العنوان له أهمية خاصة لأّنّه يرسم الدواخل العميقة للنص ويضع المتلقي في باحة
من التأويل والتفسير بآفاق متعددة تتواشج والمتن،
اتبعيني ق. ق. ج . اختارت له صاحبته عنوان يحمل مأساة الخضوع والاستلاب جاء من
الجذر اللغوي تبع يتبع في صيغة أمر"اتبعيني" ومنها تابِع والتّابعُ هو الفاعل بغيره’
فاقد لاستقلاليته مسلوب الحرية والإرادة. أمره ليس بيده اتبعيني : المخاطَبُ أنثى مثقلة بكلّ أنواع الخضوع والاستلاب، يدخل الرمز والتأويل في هذا العنوان المختزل ليحصر في الهم الإنساني بشكل لافت.ويتجاوزه إلى السياسي والمجتمعي. إلى العلاقة بين الشمال والجنوب . إلى نظام دولي جائر.
للعنوان إذا أهميته فهو مفتاحٌ للتعامل مع النَّص في بعاده الدّلالية والرّمزيّة. هو مرآة النسيج النصيّ وشريك الأديب لاقتناص القارئ ومن أهم شروطه:
السّلامة اللغوية لإيجاز/ الانسجام مع النص / تقديم معنى دقيقٍ ومفيدٍ..وقد وفقت القاصة في اختيارها لعتبة نصّها
*أهمية الجملة الفعلية وأفعال الماضي
نلاحظ أنَّ القاصَّة استخدمت خمس جمل فعلية معطوفة مع استدراك لتنتهي القصة بنهاية صادمة "لكنّه لم يتبعها" استخدمت الواو بدلاً من الفاصلة، وفي النهاية استخدمت الاستدراك بدلاً من فاء العطف ليعطي النص التتابع، والتضارب…لكن استعمال الاستدراك قلّل من سرعة الصدمة قي القفلة.
أن للأفعال أهمية كبرى ودورًا فعّالًا في عملية السرد، لدينا الفعل الماضي
الماضي هو الأساسيّ في وصف الحدث السردي على أساس أنّ القاصَّ يسرد حدثًا مضى زمنه أي بعد وقوعه أُلف وهذا ما دأبت على استعماله القاصة( 5 أفعال في الماضي وفعل واحد في الأمر)
*أهمية الخاتمة: "القفلة"
أما"القفلة": الخاتمة وهي من أهم عناصر كتابة القصة القصيرة جدًا، فهي النقلة المباغتة … تفتح النص أمام المتلقي فتثير دهشته وتجعله يشعر بالذهول والإعجاب والتحليل بالإبحار في عمق النص رجوعًا إلى عنوانه يجب أن تترك للقارئ متسعًا من التأويل والاستنتاج والتخيل وتعتمد على صور البلاغة الأدبية، في ال ق. ق. ج. التي بين يدينا عنصر المباغتة اقتصر على المفارقة والتضارب الظاهري في المواقف لكن دون أن يحدث انقلاب مم جعل المتلقي يستشعر فعلا تصرف الشخوص المصرة على التماهى مع الطبيعة النفسية المميزة لكل شخصية وعمّق مصطلحات "السيّد"المستبد بيده أخذ القرارات المتفردة أي الرجل الحامل للفكر ألذكوري, قد يكون شرقيا أو غربيا (حسب التأويل ) المنتشي بتكريس سلطته على المرأة / الأرض / البلاد ( المرأة هي الوطن) التابعة المستضعفة التي استبطنت الخضوع والتبعية وتعيش مسلوبة الإرادة غابت عنها ملكة التفكير لتدنّي درجة الوعي لدها في دلالة على التخلف المجتمعي والاستبداد السياسي الذي تعيشه شعوب العام الثالث بما فيها تونس الخاضعة لكل أنواع الاستعمار وغير قادرة على الخروج منه لأن المنافذ مغلقة فبقيت في مفترق الطرق غير قادرة على العودة لأنّها "أغلقت الباب وراءها" ورغم لهاثها أخطأت السبيل والتبست أمامها المنعرجات وضاع منها الوطن والقبلة لأن من بيده القرار متماديا في الهروب بعيدا فأخطأت الوجهة. في هذا النص تسرد الكاتبة قضية الحرية المسلوبة تحت نير الاستعمار المستبد الموغل في التوحش والمفارقة في هذا النص تكمن في تلميح الكاتبة إلى مكامن التبجح والظلم والاستقواء، حيث تطبخ المكائد، والنوايا المبيتة وقد استخدمت الكاتبة)، المفارقة والإضمار( وهي من العناصر الثانوية في القصة القصيرة جدًا مثل الانزياح / الاستعارة ... تعتبر محسّنات ومن وسائل قراءة ما بين السطور بشكل انسيابي تمدّ النّصّ بالحيويّة وبالتّنوُّع، لتوصل إلينا فكرة أن الاستبداد وقحً لدرجة أنّ له طقوس
، أي أنَّها وسيلة ً معلومة،أساسها الّرعب والخضوع السالب لإنسانية الإنسان في نظام دولي جائر البقاء فيه للأقوى… وهذا انعكاس لتأثّر الكاتبة بتداعيات ما يعيشه عالمنا من جوائح متنوعة كالحروب والأوبئة وتشظي روح الكاتبة وتماهيها في مجمعها المأزوم الرازح تحت نير الاستعمار وتأثّرها المباشر بهذا السواد في كتاباتها.
الق. ق. ج هو نداء لملء الفراغات هو استنفار لاطلاق الشحنة المركزة في اللغة. علي المتلقي، إذا، أن ينشّط الذاكرة والمخيلة… ليخلخل الكثيف، يوسع الضيق ..
شكرا بقدر المتعة المتاحة
قراءة // الأستاذة نعيمة الحمامي التوايتي
*
"اتبعيني" ، هي قصة قصيرة جدّا للأديبة المتميّزة سلمى الجابر
قراتها منذ أيام ونالت اعجابي لأنها تفتح على تأويلات عديدة وقراءات مختلفة
فقدمتها بدوري لصديقتي نعيمة الحمامي من تونس "طبعا على ارض الواقع وليس افتراضيا"
وتناقشنا حول هذه القصيرة وطلبتُ منها رؤيتها وانطباعها فجاءت هذه القراءة العميقة أقدّمها بدوري هدية للعزيزة سلمى الجابر
مع فائق التحية
-
سليمى
-=-=-=-=-=-=-=
قراءة قي ق. ق. ج بعنوان:
"اتبعيني"
"جَهّز الرّحالَ و قال : اتْبَعِيني أغْلقتِ البابَ و جَرت وراءَه لكنّهُ لمْ يَتْبَعْها"
بقلم الأستاذة نعيمة الحمامي التوايتي
القصة القصيرة جدا ( ال ق.ق.ج.) الجنس الأدبي المناسب لهذا العصر بامتياز ساهمت عدة عوامل في بلورته، منها سرعة ايقاع التطور والتحول الذي عرفته المجتمعات عامة والعربية خاصة التي استلزمت البحث عن شكل جديد للتعبير هو القصة القصيرة جدا التي
شكلت ظاهرة ملفتة للانتباه تقوم على التكثيف والاختزال والايجاز والمفارقة
والانعكاس للحظتنا السريعة المتميزة بتعقد تفاصيل وجودنا في ظل واقع افتراضي، وتزايد خطير لدور المعلومة والتقدم التقني. فحاجتنا للقصة القصيرة جدا، تبعا لذلك، ملحة
فقد جعلتها خصائصها البنيوية المتمثلة في : القصر والإيجاز/ حضور المعني المقتضب / تفادي الجمل الطويلة / اجتناب الإطناب / إيحائية ورمزية المعني / تنوع النهاية /حضور عنصر الدهشة، عبارة عن سهم سريع نافذ يصيب القارئ المتلقي باعتباره الهدف. لهذا يمكن القول إن القصة القصيرة جدا هي شكل من أشكال الكتابة لا يخرج عن أدبية النص السردي، شكل يتماشي مع متغيرات ومتطلبات الحياة الجديدة، فهو ليس نتاجا جديدا بل هو تطور لأشكال قديمة (النكتة، الخبر) واستمرار لأشكال حديثة جديدة بكثافة لغوية، وبلاغة رمزية، تعبران عن الإنسان العادي والهامشي عبر كتابة صادقة وبليغة. لكن لا يعني ذلك السطحية والفراغ لأننا في بعض الأحيان قد نقرأ نصوصا مطروحة علي أعمدة الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي لا ترقي إلي مستوي هذا الجنس السردي، وأقل ما يمكن أن نصفها به ( خواطر، حكايات، ثرثرات…).
إنّ المقبل علي الكتابة في هذا النمط من الأشكال السردية، قبل أن يكون مبدعا عليه أن يكون قارئا راكم العديد من النصوص العربية والأجنبية المنتمية الي هذا الجنس الأدبي، أو القريبة منه كالشعر والقصة القصيرة كي يتمكن من انتاج نص قصصي قصير جدا محكم السبك، وجيّد.
على هذا المحك نقرأ هذه القصة القصيرة جدّا:
"اتبعيني"
"جَهّز الرّحالَ و قال : اتْبَعِيني أغْلقتِ البابَ و جَرت وراءَه لكنّهُ لمْ يَتْبَعْها"
.
*قراءة في عتبة النص (العنوان)
اختيار العنوان له أهمية خاصة لأّنّه يرسم الدواخل العميقة للنص ويضع المتلقي في باحة
من التأويل والتفسير بآفاق متعددة تتواشج والمتن،
اتبعيني ق. ق. ج . اختارت له صاحبته عنوان يحمل مأساة الخضوع والاستلاب جاء من
الجذر اللغوي تبع يتبع في صيغة أمر"اتبعيني" ومنها تابِع والتّابعُ هو الفاعل بغيره’
فاقد لاستقلاليته مسلوب الحرية والإرادة. أمره ليس بيده اتبعيني : المخاطَبُ أنثى مثقلة بكلّ أنواع الخضوع والاستلاب، يدخل الرمز والتأويل في هذا العنوان المختزل ليحصر في الهم الإنساني بشكل لافت.ويتجاوزه إلى السياسي والمجتمعي. إلى العلاقة بين الشمال والجنوب . إلى نظام دولي جائر.
للعنوان إذا أهميته فهو مفتاحٌ للتعامل مع النَّص في بعاده الدّلالية والرّمزيّة. هو مرآة النسيج النصيّ وشريك الأديب لاقتناص القارئ ومن أهم شروطه:
السّلامة اللغوية لإيجاز/ الانسجام مع النص / تقديم معنى دقيقٍ ومفيدٍ..وقد وفقت القاصة في اختيارها لعتبة نصّها
*أهمية الجملة الفعلية وأفعال الماضي
نلاحظ أنَّ القاصَّة استخدمت خمس جمل فعلية معطوفة مع استدراك لتنتهي القصة بنهاية صادمة "لكنّه لم يتبعها" استخدمت الواو بدلاً من الفاصلة، وفي النهاية استخدمت الاستدراك بدلاً من فاء العطف ليعطي النص التتابع، والتضارب…لكن استعمال الاستدراك قلّل من سرعة الصدمة قي القفلة.
أن للأفعال أهمية كبرى ودورًا فعّالًا في عملية السرد، لدينا الفعل الماضي
الماضي هو الأساسيّ في وصف الحدث السردي على أساس أنّ القاصَّ يسرد حدثًا مضى زمنه أي بعد وقوعه أُلف وهذا ما دأبت على استعماله القاصة( 5 أفعال في الماضي وفعل واحد في الأمر)
*أهمية الخاتمة: "القفلة"
أما"القفلة": الخاتمة وهي من أهم عناصر كتابة القصة القصيرة جدًا، فهي النقلة المباغتة … تفتح النص أمام المتلقي فتثير دهشته وتجعله يشعر بالذهول والإعجاب والتحليل بالإبحار في عمق النص رجوعًا إلى عنوانه يجب أن تترك للقارئ متسعًا من التأويل والاستنتاج والتخيل وتعتمد على صور البلاغة الأدبية، في ال ق. ق. ج. التي بين يدينا عنصر المباغتة اقتصر على المفارقة والتضارب الظاهري في المواقف لكن دون أن يحدث انقلاب مم جعل المتلقي يستشعر فعلا تصرف الشخوص المصرة على التماهى مع الطبيعة النفسية المميزة لكل شخصية وعمّق مصطلحات "السيّد"المستبد بيده أخذ القرارات المتفردة أي الرجل الحامل للفكر ألذكوري, قد يكون شرقيا أو غربيا (حسب التأويل ) المنتشي بتكريس سلطته على المرأة / الأرض / البلاد ( المرأة هي الوطن) التابعة المستضعفة التي استبطنت الخضوع والتبعية وتعيش مسلوبة الإرادة غابت عنها ملكة التفكير لتدنّي درجة الوعي لدها في دلالة على التخلف المجتمعي والاستبداد السياسي الذي تعيشه شعوب العام الثالث بما فيها تونس الخاضعة لكل أنواع الاستعمار وغير قادرة على الخروج منه لأن المنافذ مغلقة فبقيت في مفترق الطرق غير قادرة على العودة لأنّها "أغلقت الباب وراءها" ورغم لهاثها أخطأت السبيل والتبست أمامها المنعرجات وضاع منها الوطن والقبلة لأن من بيده القرار متماديا في الهروب بعيدا فأخطأت الوجهة. في هذا النص تسرد الكاتبة قضية الحرية المسلوبة تحت نير الاستعمار المستبد الموغل في التوحش والمفارقة في هذا النص تكمن في تلميح الكاتبة إلى مكامن التبجح والظلم والاستقواء، حيث تطبخ المكائد، والنوايا المبيتة وقد استخدمت الكاتبة)، المفارقة والإضمار( وهي من العناصر الثانوية في القصة القصيرة جدًا مثل الانزياح / الاستعارة ... تعتبر محسّنات ومن وسائل قراءة ما بين السطور بشكل انسيابي تمدّ النّصّ بالحيويّة وبالتّنوُّع، لتوصل إلينا فكرة أن الاستبداد وقحً لدرجة أنّ له طقوس
، أي أنَّها وسيلة ً معلومة،أساسها الّرعب والخضوع السالب لإنسانية الإنسان في نظام دولي جائر البقاء فيه للأقوى… وهذا انعكاس لتأثّر الكاتبة بتداعيات ما يعيشه عالمنا من جوائح متنوعة كالحروب والأوبئة وتشظي روح الكاتبة وتماهيها في مجمعها المأزوم الرازح تحت نير الاستعمار وتأثّرها المباشر بهذا السواد في كتاباتها.
الق. ق. ج هو نداء لملء الفراغات هو استنفار لاطلاق الشحنة المركزة في اللغة. علي المتلقي، إذا، أن ينشّط الذاكرة والمخيلة… ليخلخل الكثيف، يوسع الضيق ..
شكرا بقدر المتعة المتاحة
قراءة // الأستاذة نعيمة الحمامي التوايتي
تعليق