بعد أن صارع الأحزان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالحليم الطيطي
    أديب وكاتب
    • 07-07-2015
    • 357

    بعد أن صارع الأحزان

    بعد أن صارع كلّ الأحزان ،،

    .
    **كان معنا في مدارس المخيم ،،ولا أدري كيف شعرتُ حين سمعت بموته ،،لقد مرّ في ذهني شريط حياته وشريطنا ،،تذكرته وهو يقف في المطر على الباب يمسك حبل خيمتهم ،،ينظر لا أدري إلام ينظر ،، صافنا كأنّه لا ينظر إلى شيء ،،،فالفقير وهو يرى بؤسه ،تُرخي عينُه ستارة كي لا يطول تركيزه في ألمِه ،،!


    ..نحن نرحم أنفسنا ولو كنّا في جهنم نفسها ،،!


    ..وأذكُره وهو يصيد العصافير بين قصب الذرة ،،فيقطع رأسه وينتف ريشه ويشعل نارا ويُقلّبه عليها ،،،ثم يمضغه !!

    ،،ويذهب إلى بيته ليسهر مع أمّه وأخته تحت نقط المطر التي تتسرب من الشقوق ،،على ضوء الفانوس ،، كانت تتكلم أمّه دائما عن قريتهم وما فيها من خير ،،وتسأل : أين ذهب من كان فيها من الناس والخير ،،،!،،بعد العاصفة

    ..تقول : كم تكثر الأوطان الجديدة في كلّ نكبة ،،ويقلّ الخير ،،فكأنما يخرج الناس من نفوسهم ،،يتمزقون كما تتمزّق النار في السماء شرارات كثيرة !!.

    .

    ...وتذكرتُه وهو يمشي في الطين حافيا حول خيمة المدرسة ،، تصطك أسنانه من البرد ،،أو الغضَب ،،يمشي مُكشّرا لا يضحك وكأنما يقاتل في طريقه ،،عدوّا يجلس في الهواء ،،!

    ..وعرفت أنّه مات فقيرا أيضا ،،!لقد مرّ في الدنيا ولم يأخذ شيئا بيده ..! لم يذُق طعم الحياة وهو حيّ يمشي فيها ،،! كمن يمشي في النهر عطشانا ولا يشرب،،!

    ... ومع ذلك سمعتهم يقولون :أنه مات !.،،فهل كان حيّا ..!.


    ...وقلتُ وأنا أتخيّل نعشه الذاهب الى الموت الطويل: ..هي رحلتنا القاسية الأخيرة أيّها الأخ ،،،سنجتازها ضاحكين كما كنّا طاهرين ،،وتذوق الحياة مثل الناس اجمعين


    ونظرت الى نعشه و أحسسْتُ ،،كأنّه يبتسم لنا ،مع دمعةٍ تسيل من عينيه ...!!

    .

    .
    عبدالحليم الطيطي
    عضواتحادالكتاب والأدباءالأردنيين والتجمع العربي للأدب./الأردن
    ..مدونتي https://www.blogger.com/blog/posts/6277957284888514056
  • رياض القيسي
    محظور
    • 03-05-2020
    • 1472

    #2
    احسنت...سلمت يداك...اخي الكريم

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      مرحبا أخى عبد الحليم... أنت كما أنت دائماً.. مبدع ينتقى لؤلؤ الحروف ويشغله قلادة بديعة وثمينة.... مودتي
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • عبدالحليم الطيطي
        أديب وكاتب
        • 07-07-2015
        • 357

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رياض القيسي مشاهدة المشاركة
        احسنت...سلمت يداك...اخي الكريم

        الف سلا م والف شكر
        عضواتحادالكتاب والأدباءالأردنيين والتجمع العربي للأدب./الأردن
        ..مدونتي https://www.blogger.com/blog/posts/6277957284888514056

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          سلاما وتقديرا.
          بين ذكرى وحنين وتخيّل لبقيّة مأساة الصّديق معاناة جماعيّة ومحاولة للتشبّث بالحياة التي فُرِضت. إنّ ما يُحقّقه الناس من ضوء بعد صراع مع مرير وقاسٍ مع الأوضاع سيبدو لهم سعادة. هكذا هو الإنسان مُثير للشفقة في جميع أحواله.
          نصّ جميل للغاية، استمتعتُ هنا بالقراءة فشكرا أستاذي.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • السعيد مرابطي
            أديب وكاتب
            • 25-05-2011
            • 198

            #6
            [read]قصة /بقلم: الأستاذ/ عبد الحليم الطيطي

            بعد أن صارع كلّ الأحزان ،،
            **كان معنا في مدارس المخيم ،،ولا أدري كيف شعرتُ حين سمعت بموته ،،لقد مرّ في ذهني شريط حياته وشريطنا ،،تذكرته وهو يقف في المطر على الباب يمسك حبل خيمتهم ،،ينظر لا أدري إلام ينظر ،، صافنا كأنّه لا ينظر إلى شيء ،،،فالفقير وهو يرى بؤسه ،تُرخي عينُه ستارة كي لا يطول تركيزه في ألمِه ،،!
            ..نحن نرحم أنفسنا ولو كنّا في جهنم نفسها ،،!
            ..وأذكُره وهو يصيد العصافير بين قصب الذرة ،،فيقطع رأسه وينتف ريشه ويشعل نارا ويُقلّبه عليها ،،،ثم يمضغه !!
            ،،ويذهب إلى بيته ليسهر مع أمّه وأخته تحت نقط المطر التي تتسرب من الشقوق ،،على ضوء الفانوس ،، كانت تتكلم أمّه دائما عن قريتهم وما فيها من خير ،،وتسأل : أين ذهب من كان فيها من الناس والخير ،،،!،،بعد العاصفة
            ..تقول : كم تكثر الأوطان الجديدة في كلّ نكبة ،،ويقلّ الخير ،،فكأنما يخرج الناس من نفوسهم ،،يتمزقون كما تتمزّق النار في السماء شرارات كثيرة !!.
            ...وتذكرتُه وهو يمشي في الطين حافيا حول خيمة المدرسة ،، تصطك أسنانه من البرد ،،أو الغضَب ،،يمشي مُكشّرا لا يضحك وكأنما يقاتل في طريقه ،،عدوّا يجلس في الهواء
            ..وعرفت أنّه مات فقيرا أيضا ،،!لقد مرّ في الدنيا ولم يأخذ شيئا بيده ..! لم يذُق طعم الحياة وهو حيّ يمشي فيها ،،! كمن يمشي في النهر عطشانا ولا يشرب،،!
            ... ومع ذلك سمعتهم يقولون :أنه مات !.،،فهل كان حيّا ..!.
            ...وقلتُ وأنا أتخيّل نعشه الذاهب الى الموت الطويل: ..هي رحلتنا القاسية الأخيرة أيّها الأخ ،،،سنجتازها ضاحكين كما كنّا طاهرين ،،وتذوق الحياة مثل الناس اجمعين
            ونظرت الى نعشه و أحسسْتُ ،،كأنّه يبتسم لنا ،مع دمعةٍ تسيل من عينيه ...!!
            عبدالحليم الطيطي
            ---------*-----------*---------
            الأستـاذ/ عبدالحليم

            سعـدت بقراءة هذا النص الإخباري في مجمله والموشى بـالرؤى تارة أخرى.
            إذ أنت ترد لنا ثـلاثة صور لـهذا الذي رتـبت ذاكرتك له مكانا خاصا ولعل بعض النماذج الإنسانية تحمل صورة ما حمل.
            01-صورته وهو واقف بالباب يمسك حبل خيمتهم بالمخيم
            02-صورته وهو يصطاد العصافير بين قصب الذرة.
            03-وهو حافيا في الطين حول خيمة المدرسة.
            ثلاتة فصول يفتك السرد بها الإخبار لسوء الحال، واستدراج قارئا محتملا ،يستدرك الآوضاع اللاإنسانية عند النكبات القاتلة للعنصر البشري.
            هذا ولا مناص من ذكر توصيف الحالات، بأجود ما يكون السرد الماكث في لغة جارفة بالإحساس الإنساني والضياع حد الموت.
            سلم القلم وصاحبه سيدي.
            فما أشقانا عند النكبات وما أضعفنا عند هشاشتنا الدائمة.
            أحييك وأقرأك السلام[/read]
            التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 16-11-2020, 11:23.
            [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

            تعليق

            • عبدالحليم الطيطي
              أديب وكاتب
              • 07-07-2015
              • 357

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
              مرحبا أخى عبد الحليم... أنت كما أنت دائماً.. مبدع ينتقى لؤلؤ الحروف ويشغله قلادة بديعة وثمينة.... مودتي

              ألف شكر للقائك يا استاذ/ جمال ولك ألف سلام ومحبة
              عضواتحادالكتاب والأدباءالأردنيين والتجمع العربي للأدب./الأردن
              ..مدونتي https://www.blogger.com/blog/posts/6277957284888514056

              تعليق

              • عبدالحليم الطيطي
                أديب وكاتب
                • 07-07-2015
                • 357

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                سلاما وتقديرا.
                بين ذكرى وحنين وتخيّل لبقيّة مأساة الصّديق معاناة جماعيّة ومحاولة للتشبّث بالحياة التي فُرِضت. إنّ ما يُحقّقه الناس من ضوء بعد صراع مع مرير وقاسٍ مع الأوضاع سيبدو لهم سعادة. هكذا هو الإنسان مُثير للشفقة في جميع أحواله.
                نصّ جميل للغاية، استمتعتُ هنا بالقراءة فشكرا أستاذي.

                الف شكر وسلام
                عضواتحادالكتاب والأدباءالأردنيين والتجمع العربي للأدب./الأردن
                ..مدونتي https://www.blogger.com/blog/posts/6277957284888514056

                تعليق

                يعمل...
                X