أنا والبحر والمطر
.. و أظل أسقي الورد و يأبى فؤادي سقيا النسيان
رغم الظمأ القاتل ، ليل مفترس ينهش جسدي ،
وجد ملتهب يذيب مشاعري ..
أشباح غياب تلتهم روحي ..
أروي الورد بــ بعض دمي
بــ نبضات خبأتها لك ..
بـ آهات شعوب معذبة ، أضناها القمع ، وأخرسها سوط الجلاد ..
فـ سكنت مدن الأحزان..
البحــر استقال فما عاد يستقبل النور على صفحته ..
يرفض التطبيع مع ضوء القمر ،
يخاصم المدى ، يُغرق الشمس في ليل سرمدي يرفض الرحيل ..
ما زلت أسامره..
رغم قتامته ، ملوحته و قسوته ..
أقرأ له أخبار جوع ، قتل ، تنكيل ودم بريء يراق على أعتاب المدن ..
كل أخباري حزينة ..
أسأله عنها ..
هل صادفتها ؟ هل مرت بك ؟ هل حدثتها عني ؟
أيها البحر !
ما زلت أشيد بيتا من رمال ..
على واجهته أنقش حلما يلازمني،
يؤرقني ،
يطاردني ،
ويقتلني ..
يكتب اسمها، يرسم وجهها ..
ما زلت
أكافح لهيب الذكريات ، فـ تهزمني، تصلبني على لوح من نار ..
تحرقني ..
وتنثر رمادي في مدى غدَّار ..
أسأل النادل عن دواء للصدع الذي مزق العرب ،
وآخر للصداع الذي احتل مشاعري ..
أسأله فنجان قهوة بنكهة زمن مضى واعتزل ،
بطعم نخوة وشموخ فرسان ترجلوا ..
التقمت حيتان الغياب أرواحهم ،
وجيادهم ،
يعرض عني !
فـ أمضي إليك صديقي الغاضب ،
أحكي لك قصة طفلة رائحتها من رائحة الجنة ،
ترسل الأحلام على ظهر الموج ،
فـ يمرح الحلم في صدري ويلعب ..
تطرز قلبا أصابه سهم
يتمدد على جانبيه حرفان من نور ونار ..
خليلي !
كيف مات الحلم العربي ؟
هل أصبح عدو الأمس صديق اليوم !
وكيف أقسمنا يومها ألا نفترق ؟!
وكيف كتبنا عهدنا على وجه مدى مخادع ،
كاذب ؟
تحت المطر
كانت
عيناها شلالات حنان تغمرني ،
أهدابها مظلة تغطيني ،
أنفاسها تبعث روحي من جديد ..
تربت أناملها على قلبي الملتاع ؛
فـ أذوب بين راحتيها،
أرتل سفر العشاق ،
أتغنى بمزامير الهوى ،
ساعتهــا عشقت المطر ..
تنشر ضحكاتها رهاما ..
على قلبي ،
على عمري ،
وعلى شواطئ روحي ..
فتحلو بنا الحياة ..
طفلة تغفو على صدري ..
تتأبط مشاعري ..
ترتدي روحي وتخلعها في اليوم ملايين المرات
ترسم على وجهي لوحات براءة ،
فراشات من وجد ونور ..
والآن أجلس على شفا هاوية الانتظار ..
تجلدني الذكريات ،
تشتعل في يدي جمرات من شوق وحنين ..
هلم صديقي إليَّ !
اقرأ عليَّ تعاويذ النسيان ..
اجلد الوجع في دمي ..
نقِّ روحي من سحر العشاق ..
قل للعرافة أن تبعثر أصدافها،
تهمس فيها عن وجع الإنسان،
عن ظلم الإنسان ،
وعن جزر الأحزان ..
تسألها الرفق بطالعي المكلوم
تستفتيها :
لماذا ذات مطر التقينا وافترقنا ؟
لماذا أحب المطر،
وأكره المطر ؟
تعليق