القلمُ هنا يكتبُ بلسان هذه الجميلة البهيّة "الشام" فما أروع أن يتغنى الشاعر بوطنه وما أنبل أن يخطّ كلماته نبراسا ونقطة ضياء ومشعلا لإنارة القلوب المعتّمة
تلك التي ابتعدت عن النبل والوفاء لتراب مقدّسٍ...
النص الذي بين أيدينا أسّس بمحتواه النبيل وهو (التغنّي وحب الوطن) وطنا رقيقا هو وطن الشعر وهذا الإمتداد والبهاء والإنتماء الذي يسكن الذات الشاعرة ويقيم بلغته المتميّزة بناء جديدا ساميا..
الشاعر عبد الرحمن الدبور، له موقف وله رأي وصرخته هنا مدوّية وهو يقف على ذلك السواد الذي أتى به الإرهاب وما سببه من خراب ودمار وضحايا غير أن "الشام" بلسان قلم الكاتب، كانت بالمرصاد وهي واثقة بأنّ كلّ ذلك سينتهي وسيظلّ الوطن نقطة ضوء ونخلة ثابتة على أرض صامدة زكيّة هي :
"تبرٌ لا يقدر بالمالِ"...
فهل هناك أنبل وأرقّ من هكذا انتماء وهكذا تغنّي وهكذا امتداد؟؟.
لمسنا معا قدرة الشاعر في اقناع المتلقّي انه صادق جدّا وقد أعلنها صراحة أن المجد لوطنه مهما تفاقم التقتيل والتخريب بأيادٍ لا تفقه الدين ولا ما امرنا به الله سبحانه وتعالى فأصبح لا حدود لهم ولا يردعهم سوى هؤلاء الرجاء الأبرار أبناء وطن عتيد لا ترهبه أسلحة الغاشمين..
ونصل إلى وصفه الجميل وهذا الإنزياح الباهر حين يشبّه دماء الشهداء بالمطر بحرفيّة شديدة التأثير :
ودمهم إن صرختُ بدا لي
مطراً ينعش أوصالي
مطراً ينعش أوصالي
لغة حبلى بفنيّات عالية وقد حوّل قرع سيوف الأبطال إلى سمفونيات وطنية عظيمة تشهد عليها تلك الأرض الطيّبة التي ارتوت بدماء أبناءها البواسل:
"ألحان مجد تشهدها رمالي"
إن هذه القصيدة جواز سفر حرّ لا تحتاج لتأشيرة مرور فقد فاقت معانيها حدود الوطن وحلّقت في السموات البعيدة لا يدركها سوى الأوفياء والنبلاء الذين يحملون حبا كبيرا لأرضهم حتى لو ضحوا بارواحهم فقد كان الشاعر عميقا في حرفه لأنه يكتب بمداد ذلك القلب العاشق بدوره كل حفنة تراب من وطنه الغالي "الشام"
أنا الشام أم الرجالِ
أنا الشام أم الجمال
أنا الشام أم الرجالِ
أنا الشام أم الجمال
-
يحقّ للشاعر بل لجميع من تنبض قلوبهم بحب أوطانهم أن يتغنوا به في كل مكان وفي كلّ زمان وفي كلّ مناسبة وأن يرفعوا رايته عاليا عاليا
هذا ما فعله الشاعر "عبد الرحمن الدبور" من خلال قصيدة رأيتها ترفرف كحمامة سلام في سماء أشدّ صفاء ...
-
أرجو أن تكون قراءتي المتواضعة قد ساهمت قليلا في اثراء ملتقى قسم النقد.
-
تحياتي
-
سليمى السرايري
تعليق