هو الرّيف بجمال طبيعته الخلابة ، وبساطة أهله وصدق حديثهم وتآزرهم في كل مظاهر الحياة
بحلوها ومرها بتقاليدها وعُرفها بقواعدها ومكتسبها ، فبخلاف تلك المظاهر في المدينة
التي لا يلتفت فيها الناس لبعضهم ، لايزال الرّيفي متمسكا بامتداده الموروث في التواصل والعلاقة ..
وها أنا أسير إلى جانب الخال الذي حمل همَّ الأخت واولادها ، أتمتع بمشهد
الأم على ذراعه وقد تقاطرت الدروس في قلائد البر والتقوى ، وفي جمال النمط الذي وصف
مشهد الاستهلال ، ومن خلال هذه الأواني والعبارات التي أحيتْ في ذاكرتي تلك البيئة الخلابة
فكنت أرى في السطور تلك الأراضي المزروعة ، وامتع بصري بتلك الدندنة التي نقشها
الانسان بألوانها المتناسقة وروائحها الشذية وأصواتها المتنوعة ، كل هذا جعلني أحيد محمودا
لدعاء الكروان وتلك العظمة في رمزيتها وطرحها ،كما جال في فكري وفضاء بناء الأحداث
في النص ذاك المضمون الفني الذي قدم لنا " زينب " وخرج بنا من فوضى العمران إلى قواعد فنية رائعة
زينب تذكار الرّيف الجميل ، قبل أن تبسط الحضارة فسادها وتقتحم الجمال وتشوهه ..
قد تتقاطع " زينب " مع كاتبنا في الرّيف وحياة الفلاحين بأفراحههم وأحزانهم وتتوازى في جماله
الطبيعي والاجتماعي ..
سأقترب من بطل قصتنا واستفز الموازاة بقساوة هذا الاستهلال من خلال الشخوص والأحداث
وعلى مسار بنائه المحكم للحظة النهاية منذ البداية وهذه الفنية التي سلسلت الأحداث
مرة عن طريق الصراع الوجودي لأجل البقاء والحياة ، وفي كثير بتأثير أحداث موازية خارجية ..
قد يبدو المشهد غريبا قاسيا ومدهشا ، لكنه الظرف الذي أفصح عنه المفتاح ،فتنامى متسارعا من ارتكازه
لم يكن هذا الذي نكس رأسه وقوس ظهره وتقاربت خطواته كالشيخ مريضا ولا محتاجا
فالفعل " أبدو " استنهض صحته وشبابه ، والرّيف المصري مَكن ستره وغناه ، كما فسرت التفاصيل في السرد
حين اعتلى سطح الدار بواسطة السلم ، وما تبع الحدث من أحداث لغاية عمله بالحقول ليلا
ولا خجلا من المنظر لأن الوقائع التي رُسمت بحيثياتها دون تجميل ، كما جاء الوصف للبناء دون تزيين
كلها تنفي خجله وتمكن صدقه وبساطته ..
هي الأجواء الفصلية وتداعياتها على الزمان والمكان وعوامل اثباتهما ، البرد الذي قرس يديه
فتكور وتقوس يسارع الخطى ويقاربها لتحفيز دورة الدم ومسايرة الأم والأطفال في مجهودهما
وقد حمى وجهه بتنكيس رأسه ..
ورغم أني قرأت على السطور وما بينها ما يُكني على الشموخ والعلو والصمود والتحدي ، أجد غرضه
من سرد هذه المعاناة والعذاب الذي يعانيه ساكنة الرّيف العربي فيه وضوحا وتأكيدا
على الإهمال والتقصير ، فبيت العمدة وما يقابله من بيوت القرية ، الطريق الترابي ، انعدام الكهرباء
والمرافق الحياتية ، الحاجة نتاج بطالة شردت عائلات ، كلها صرخات أمام التوزيع الغير عادل للموارد العامة ..
ييبقى في القصة أحداث تناقضت لتحدث المفارقة الصادمة والناقدة لذات الحال
وهي :
الأشباح التي تروح وتجيء ليلا ، حضور زوجة العمدة وابن العمدة ، توجس البطل
انتظار البطل على السطح إلى أن سوت من ملابسها وغادرت وقد دست في يده نقودا ..
تغيبه عن البيت ليلا ، زيارة ابن العمدة ، حتى اعتلاء الاخت السطح في غيابه ..
وبما أننا في حضرة الرّيف المصري الملهم والجميل ، لا يمكننا أن نتصور هذه الأحداث وقد جاءت
لتخفف من رتابة السرد مثلا وترفع عن قارئه الملل ..
أراه والله أعلم ملتزما فشارك الآخر همومه الاجتماعية ناقدا بصدق كشفها ومحفزا
للوقوف بحزم لمواجهتها ..وفيها استبداد السلطة والمال واستغلال الحاجة وهي الظاهرة المتفشية
في مجتمعاتنا ، وقد أخذت منحى خطيرا تعددت أنواعه واختلفت ، وما ظاهرة أولاد العمدة وأشباح الليل
إلا نموذجا وُلد في الجسد الرّيفي من سياق نماذج مسكوت عن محاربتها ومعاقبة من يقف خلفها ..
كما أن العقاب الذي أضمره الكاتب بخصوص أخته
فيه اثبات لجنس العمل ، كما ان البر لا يبلى والذنب لا ينسى
ولو أن عقوبة العاصي لا يجازى بها أحد من أهله " ولا تزر وازرة وزر أخرى "
إلا أنه ليس للإنسان إلا ما سعى ..
أستاذنا المحترم زعيم الغلابة الأخ جمال عمران
كنت أتفحص الروعة في نصك الجميل الذي امتد عمرانه شاهقا يركب ويفسر ويستدرك
وتركت في أثره هذه الثرثرة الأدبية وأتمنى ان تكون قد حلقت لتوائم بين فكر ورسم ..
لكنني وجدتك على السطح غلبانا يأكل الخبز ويقبض ثمنه ههههه
تحيتي الخالصة لك
بحلوها ومرها بتقاليدها وعُرفها بقواعدها ومكتسبها ، فبخلاف تلك المظاهر في المدينة
التي لا يلتفت فيها الناس لبعضهم ، لايزال الرّيفي متمسكا بامتداده الموروث في التواصل والعلاقة ..
وها أنا أسير إلى جانب الخال الذي حمل همَّ الأخت واولادها ، أتمتع بمشهد
الأم على ذراعه وقد تقاطرت الدروس في قلائد البر والتقوى ، وفي جمال النمط الذي وصف
مشهد الاستهلال ، ومن خلال هذه الأواني والعبارات التي أحيتْ في ذاكرتي تلك البيئة الخلابة
فكنت أرى في السطور تلك الأراضي المزروعة ، وامتع بصري بتلك الدندنة التي نقشها
الانسان بألوانها المتناسقة وروائحها الشذية وأصواتها المتنوعة ، كل هذا جعلني أحيد محمودا
لدعاء الكروان وتلك العظمة في رمزيتها وطرحها ،كما جال في فكري وفضاء بناء الأحداث
في النص ذاك المضمون الفني الذي قدم لنا " زينب " وخرج بنا من فوضى العمران إلى قواعد فنية رائعة
زينب تذكار الرّيف الجميل ، قبل أن تبسط الحضارة فسادها وتقتحم الجمال وتشوهه ..
قد تتقاطع " زينب " مع كاتبنا في الرّيف وحياة الفلاحين بأفراحههم وأحزانهم وتتوازى في جماله
الطبيعي والاجتماعي ..
سأقترب من بطل قصتنا واستفز الموازاة بقساوة هذا الاستهلال من خلال الشخوص والأحداث
وعلى مسار بنائه المحكم للحظة النهاية منذ البداية وهذه الفنية التي سلسلت الأحداث
مرة عن طريق الصراع الوجودي لأجل البقاء والحياة ، وفي كثير بتأثير أحداث موازية خارجية ..
قد يبدو المشهد غريبا قاسيا ومدهشا ، لكنه الظرف الذي أفصح عنه المفتاح ،فتنامى متسارعا من ارتكازه
لم يكن هذا الذي نكس رأسه وقوس ظهره وتقاربت خطواته كالشيخ مريضا ولا محتاجا
فالفعل " أبدو " استنهض صحته وشبابه ، والرّيف المصري مَكن ستره وغناه ، كما فسرت التفاصيل في السرد
حين اعتلى سطح الدار بواسطة السلم ، وما تبع الحدث من أحداث لغاية عمله بالحقول ليلا
ولا خجلا من المنظر لأن الوقائع التي رُسمت بحيثياتها دون تجميل ، كما جاء الوصف للبناء دون تزيين
كلها تنفي خجله وتمكن صدقه وبساطته ..
هي الأجواء الفصلية وتداعياتها على الزمان والمكان وعوامل اثباتهما ، البرد الذي قرس يديه
فتكور وتقوس يسارع الخطى ويقاربها لتحفيز دورة الدم ومسايرة الأم والأطفال في مجهودهما
وقد حمى وجهه بتنكيس رأسه ..
ورغم أني قرأت على السطور وما بينها ما يُكني على الشموخ والعلو والصمود والتحدي ، أجد غرضه
من سرد هذه المعاناة والعذاب الذي يعانيه ساكنة الرّيف العربي فيه وضوحا وتأكيدا
على الإهمال والتقصير ، فبيت العمدة وما يقابله من بيوت القرية ، الطريق الترابي ، انعدام الكهرباء
والمرافق الحياتية ، الحاجة نتاج بطالة شردت عائلات ، كلها صرخات أمام التوزيع الغير عادل للموارد العامة ..
ييبقى في القصة أحداث تناقضت لتحدث المفارقة الصادمة والناقدة لذات الحال
وهي :
الأشباح التي تروح وتجيء ليلا ، حضور زوجة العمدة وابن العمدة ، توجس البطل
انتظار البطل على السطح إلى أن سوت من ملابسها وغادرت وقد دست في يده نقودا ..
تغيبه عن البيت ليلا ، زيارة ابن العمدة ، حتى اعتلاء الاخت السطح في غيابه ..
وبما أننا في حضرة الرّيف المصري الملهم والجميل ، لا يمكننا أن نتصور هذه الأحداث وقد جاءت
لتخفف من رتابة السرد مثلا وترفع عن قارئه الملل ..
أراه والله أعلم ملتزما فشارك الآخر همومه الاجتماعية ناقدا بصدق كشفها ومحفزا
للوقوف بحزم لمواجهتها ..وفيها استبداد السلطة والمال واستغلال الحاجة وهي الظاهرة المتفشية
في مجتمعاتنا ، وقد أخذت منحى خطيرا تعددت أنواعه واختلفت ، وما ظاهرة أولاد العمدة وأشباح الليل
إلا نموذجا وُلد في الجسد الرّيفي من سياق نماذج مسكوت عن محاربتها ومعاقبة من يقف خلفها ..
كما أن العقاب الذي أضمره الكاتب بخصوص أخته
فيه اثبات لجنس العمل ، كما ان البر لا يبلى والذنب لا ينسى
ولو أن عقوبة العاصي لا يجازى بها أحد من أهله " ولا تزر وازرة وزر أخرى "
إلا أنه ليس للإنسان إلا ما سعى ..
أستاذنا المحترم زعيم الغلابة الأخ جمال عمران
كنت أتفحص الروعة في نصك الجميل الذي امتد عمرانه شاهقا يركب ويفسر ويستدرك
وتركت في أثره هذه الثرثرة الأدبية وأتمنى ان تكون قد حلقت لتوائم بين فكر ورسم ..
لكنني وجدتك على السطح غلبانا يأكل الخبز ويقبض ثمنه ههههه
تحيتي الخالصة لك
تعليق