الجدار الصامد في منتصف المبني !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمرو محمد
    أديب وكاتب
    • 27-11-2011
    • 197

    الجدار الصامد في منتصف المبني !

    لم يكن ذكيا لكن منحه الله القبول،استغل ذلك جيدا حتى صار هو الرجل الأول في تلك الشركة الملعونة،لسنوات ظن الجميع أنه باقي طالما القيامة لم تقوم بعد !
    و حين تغير جيل و جاء أخر كانوا يتعاملون معه بتقديس الأنبياء و المرسلين،كأنه أخر الرجال الصالحين !
    الممرات مازالت ضيقة و الشمس لا تصل إلى مكاتبهم لضرورة عزل مكتبة عن بقية الأدوار،و جاء جيل أخر بدأ يتسائل لماذا هو فقط الذي يحظي بدور كامل و شمس و سماعات داخليه يتلو فيها ما يشاء عن الكون و الحقائق الكبرى و هم مجرد أتباع !
    و يقول بعض القدامي الذي لم ينتهي عملهم بعد،قديما حارب شركات أخرى حتى انتصر عليهم،و حين يعارضهم الصغار أنه كان فرد من ضمن مجموعة عمل كبيرة،يجد الكبار مبرر واضح بإنه الوحيد الذي انتصر على الجميع في النهاية،يندهش الصغار !
    تبدأ الهمسات تسري في الممرات،المقربون من الرجل الذي منحه الله القبول يحذرونه،يضحك في بلاهة،طالما الجدار صامد في منتصف المبني،
    لن يحدث شئ،تجاوز من العمر عتيا حتى ظن أنه مخلد !
    استمر الهمس في الممرات حتى أصبح كلام مسموع،بدأ الغضب يسري و قرارات الفصل تظهر رغم أنها تخالف القانون،لكنه لن يستطيع فصل الجميع !
    بدأت اساليب التهديد تأخذ أشكال أخرى،حتى ظن الجميع بإنه يعرف عنهم حتى القدر الذي لم يحدث بعد !
    الكبار التزموا الصمت و الصغار إلا قلة،بدأو في حفر الجدار،ليلاً بعد مغادرة الجميع،
    في الفجر كانوا انتهوا من جزء بسيط،لكن ذلك الجزء سمح بأن تزور الشمس مكاتبهم في الأدوار السفلية أخيرا !
    حين استيقظ من نومه في مكتبه الذي لم يفارقه منذ زمن و علم بما حدث،أمر بإن يطرد الجميع،بعد لحظة بسيطة تراجع،رغم أن المقربين حذروه لو أنه تراجع لن يصبح ذو القوة المتين !
    في غضب نفى عنه الألوهية،طرد المقربين من مكتبه،خرج بنفسه،نزل درجات السلم مسرعا،بكى،و هو ينظر إلى أعلى و يري ذلك الجدار البائس الكابس على أرواح الجميع،فلأول مره يراه من أسفل،انتظر الجميع في لهفة رد فعله،أخذ المعاول من يد أحدهم و يبدأ في هدم الجدار بنفسه،حتى تزور الشمس كل مكاتب الشركة !
    مر وقت قصير قبل أن يُقتل على يد أحد أتباعه القدامى،لكن بقيت سيرته حتى يومنا هذا يذكر بالخير حتى نسى الجميع أن الشركة كانت ملعونه في يوم ما !
    حكاوى بشر ببلاش!
    https://www.facebook.com/7KAWYB4R
    وما البشر إلا حكاوى تصلح للسرد..
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    بهذا القبول الرباني جنى على غيره وعلى نفسه على امتداد سنوات طويلة. شيّد امبراطوريّة ظلام من نعمة القبول التي يُفترض أن تضيء حياة البقيّة لا أن تقلبها إلى جحيم، كان لابدّ من وقوع فاجعة كي تعود الشّمس ويُطبق الزمن على الدكتاتور. للأسف هذا حال الدنيا، ثمن الضوء باهض جدّا رغم أنّه أبسط حقوق الناس.
    استمتعت برفقتك عمرو
    قصّة مشوّقة ونكهتها الساخرة زادت من بهائها.
    شكرا لك، لكن اعتنِ أخي باللغة ورسم الكلمات، إنّه حقّ القارئ عليك.
    خالص الودّ.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    يعمل...
    X