"قرأت لكم" نافذة أفتحها؛ لأختار للقراء من خلالها شذرات مضيئة من كتب تناولت النقد من زوايا مختلفة علّي أسهم في تنمية الوعي النقدي لديهم، وأشرع كوة ينفذون عبرها إلى سواقيه!
نافذة أولى: النقد: علما وتطبيقا!
"أخطر ما يتعرض له مفهوم النقد الحديث عندنا هو الفصل بين النقد بوصفه علما من العلوم الإنسانية له نظرياته وأسسه، وبين النقد من حيث التطبيق. فمن الواضح أن هذه النظريات والأسس لا تتوحد مع النتاج الأدبي بوصفه عملا فرديا، فهي لم توجد ولم تنم متجرّدة من الأعمال الأدبية في مجموعها وملابساتها، ولكنها نتيجة لعمليات عقلية تركيبية مبدؤها النظر الدقيق والتأمل العميق للنتاج الأدبي، وثمرتها التقويم لهذه الأعمال في ضوء أجناسها الأدبية وتطورها العالمي. وإذن لا منافاة بين النقد نظرا وعملا، بل لا بد من الجانب الأول؛ ليثمر النقد ثمرته، بتقويم للعمل الأدبي صادر عن نظريات تبين عن الملتقى العام للمعارف الجمالية واللغوية في تاريخ الفكر الإنساني. وهي غير معزولة -طبعا- عن التجربة الأدبية، كما يزعم بعض أدعياء النقد وأعدائه الذين ينعى على أمثالهم "جون استيوارت ميل" فيما قاله من قبل (عام 1831م) هذا الرجل نظري -يقولها بعض الناس ساخرين- فتتحول إلى نعت ظالم جديب كلمة تعبر في حقيقتها عن أسمى جهد للفكر الإنساني وأنبله."(1)
======================
(1) د. محمد غنيمي هلال من كتابه "النقد الأدبي الحديث"
نافذة أولى: النقد: علما وتطبيقا!
"أخطر ما يتعرض له مفهوم النقد الحديث عندنا هو الفصل بين النقد بوصفه علما من العلوم الإنسانية له نظرياته وأسسه، وبين النقد من حيث التطبيق. فمن الواضح أن هذه النظريات والأسس لا تتوحد مع النتاج الأدبي بوصفه عملا فرديا، فهي لم توجد ولم تنم متجرّدة من الأعمال الأدبية في مجموعها وملابساتها، ولكنها نتيجة لعمليات عقلية تركيبية مبدؤها النظر الدقيق والتأمل العميق للنتاج الأدبي، وثمرتها التقويم لهذه الأعمال في ضوء أجناسها الأدبية وتطورها العالمي. وإذن لا منافاة بين النقد نظرا وعملا، بل لا بد من الجانب الأول؛ ليثمر النقد ثمرته، بتقويم للعمل الأدبي صادر عن نظريات تبين عن الملتقى العام للمعارف الجمالية واللغوية في تاريخ الفكر الإنساني. وهي غير معزولة -طبعا- عن التجربة الأدبية، كما يزعم بعض أدعياء النقد وأعدائه الذين ينعى على أمثالهم "جون استيوارت ميل" فيما قاله من قبل (عام 1831م) هذا الرجل نظري -يقولها بعض الناس ساخرين- فتتحول إلى نعت ظالم جديب كلمة تعبر في حقيقتها عن أسمى جهد للفكر الإنساني وأنبله."(1)
======================
(1) د. محمد غنيمي هلال من كتابه "النقد الأدبي الحديث"
تعليق