القراءة- هل يمكن أن تكون المعلوماتية المسمار الأخير في نعش القراءة؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    القراءة- هل يمكن أن تكون المعلوماتية المسمار الأخير في نعش القراءة؟

    ماهي القراءة؟
    كلنا يحدّث نفسه أنّه يعرف معنى القراءة، لأنه مارسها وخبر بالتجربة تفاصيلها ولكن عندما يريد أن يتحدث ليشرح لغيره، يصبح الكلام عاجزا عن الوصف وفي أحيان كثيرة يقلّب الكلام بين شفتيه لينتقي منها ما يكون جديرا بالاهتمام، قد تلتقي آراؤنا وقد تختلف فليس هناك تعريف واحد، في هذه المرحلة سنحتاج إلى تخصّص وربط بين جملة من الأبعاد من بينها اللغوي والعملي.
    القراءة لا تعدو أن تكون عملية فعل يمارسها العقل المفكّر وقد قيل في تعريفها:
    1ـ يمكننا أن نعرف القراءة بأنها ترجمة لمجموعة من الرموز ذات العلاقة فيما بينها والمرتبطة بدلالات معلوماتية معينة , وهي عملية اتصال تتطلب سلسلة من المهارات . ¹
    2 ـ وتعرف القراءة أيضا بأنها عملية تفكير معقدة، تشمل تفسير الرموز المكتوبة (الكلمات والتراكيب)، وربطها بالمعاني، ثم تفسير تلك المعاني وفقاً لخبرات القارئ الشخصية. وبناء على ذلك فإن القراءة تتضمن عمليتين متصلتين هما [1]:
    العملية الأولي (ميكانيكية): ويقصد بها رؤية القارئ للتراكيب والكلمات والحروف المكتوبة عن طريق الجهاز البصري، والنطق بها بواسطة جهاز النطق.
    العملية الثانية (عقلية): يتم خلالها تفسير المعنى، وتشمل الفهم الصريح (المباشر) والفهم الضمني (غير المباشر أو فهم ما بين السطور) والاستنتاج والتذوق، والاستمتاع، والتحليل، ونقد المادة المقروءة، وإبداء الرأي فيها. ²
    3 ـ قال محمد عدنان سالم في كتابه «القراءة أولاً»: (والقراءة تعني: الجمع، والضم، والتنويع، والإبلاغ، وقد تكون القراءة من الكتاب نظرًا، أو من الذاكرة المختزنة حفظًا، وقد تكون جهرًا أو سرًا، وقد تكون استماعًا، كما في حديث بدء الوحي).
    [1] ـ شيفرد, بيتر , جريجوري ميتشل ؛ ترجمة أحمد هوشان . القراءة السريعة . [ د م ] , 2006 . ص 11 .
    2 ـ 2014 ـ 01 ـ 24 30 : 19 http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?12810


    وكذلك كما يحدث في حلقة تحفيظ القرآن للذين لا يقرؤون، وكذلك عن طريق الأشرطة من محاضرات وقراءات لبعض القراء.
    ومفهوم القراءة بمعناه البسيط يتمثل في: القدرة على التعرف على الحروف والكلمات، والنطق بها على الوجه الصحيح، ولكن هذا المفهوم تطور فيما بعد – وإن كان لا يزال يمثل فقط الجانب الآلي من القراءة – إلى العملية الفعلية المعقدة، التي تشمل الإدراك والتذكر والاستنتاج والربط، ثم التحليل والمناقشة، وهو ما يحتاج إلى إمعان النظر في المقروء، ومزيد من الأناة والدقة. ¹
    أو كما عرفها الدكتور حسني عبد البارئ في كتابه الاتجاهات الحديثة لتدريس اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية و الثانوية : و فيه تتحدد القراءة على أنها عملية تعرف الرموز المكتوبة و نطقها , و ترجمة هذه الرموز إلى ما تدل عليه من معان سواء أكانت معاني مفردة , أم متصلة .[1]
    بذل علماء النفس التعليمي والتربويون جهوداً علمية وتجارب معملية، ووجهوا نظرياتهم وبحوثهم لخدمة القراءة وتطوير مفهومها.
    كان مفهوم القراءة حتى منتصف العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي مقصورا على معرفة نطق الكلمات، فمتى عرف الطفل كيف ينطق الكلمات التي يتضمنها النص المكتوب يكون الهدف قد تحقق من القراءة.
    وتطور مفهوم القراءة ليشمل فهم الأفكار المتضمنة في النص المكتوب، حين بدأ الاتجاه باستخدام اختبارات القراءة، التي تقوم على طرح الأسئلة حول فقرات ونصوص قرائية، وبدا ذلك جلياً منذ الثلاثينيات من القرن العشرين .[1] ـ حسني عبد الباري , عنصر الاتجاهات الحديثة لتدريس اللغة العربية في المرحلتين ( الإعدادية و الثانوية ), المكتب العربي الحديث للنشر و التوزيع , الإسكندرية , مصر , ط 1 , ص 145 .


    وتطور مفهوم القراءة مرة ثالثة فاتسع مفهوم القراءة ليشمل النقد وإبداء الرأي والاستنتاج والحكم .
    وأصبحت القراءة بهذا المفهوم الثالث عملية تفكير لا تقف عند استخلاص المعنى من النص، ولا عند تفسير الرموز وربطها بالخبرة السابقة، ولا عند التفاعل مع النص، بل تتعدى ذلك كله إلى حل المشكلات. وأصبحت القراءة علمية عقلية انفعالية دافعية تشمل تفسير الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه، وفهم المعاني والربط والاستنتاج، والنقد، والحكم، والتذوق، وحل المشكلات .[1]
    [1] ـ الدكتور حسن شحاته , الدكتور مروان السمان ,المرجع في تعليم اللغة العربية و تعلمها , مكتبة الدار العربية للكتاب , القاهرة , مصر , ص 134 .
    -
    تقسم القراءة عامة إلى عدة أنواع لاعتبارات مختلفة منها :
    أولا : أنواع القراءة من حيث طبيعة الأداء .
    ثانيا : أنواع القراءة من حيث الغرض .
    أولا : أنواع القراءة من حيث طبيعة الأداء
    1 ـ القراءة الصامتة : لو تأملنا الأسلوب الذي نستخدمه في القراءة خارج المدرسة أو بعد الانتهاء من مراحل التعليم كلها أو بعضها لوجدنا أن معظم قراءاتنا صامتة . و في هذا النوع من القراءة يدرك القارئ الحروف و الكلمات المطبوعة أمامه و يفهه دون أن يجهر بنطقها . و على هذا النحو يقرأ التلميذ الموضوع في صمت ثم يعود للتفكير فيه ليتبين مدى ما فهمه منه
    و الأساس النفسي لهذه الطريقة هو الربط بين الكلمات باعتبارها رموزا مرئية . أي أن القراءة الصامتة مما يستبعد عنصر التصويت استبعادا تاما [1]
    ـ أهداف تدريس القراءة الصامتة و مزاياها :
    بينت البحوث التربوية و النفسية أن القراءة الصامتة تحقق الأغراض التالية : [2]


    [1] ـ جابر عبد الحميد و آخرون , الطرق الخاصة بتدريس اللغة العربية و أدب الأطفال , الطبعة 1 , القاهرة , مصر , 1983 , ص 89 .

    [2] ـ علي أحمد مدكور , تدريس فنون اللغة العربية , دار الفكر العربي , القاهرة , مصر , 1997 , ص 140 .




    أ ـ زيادة سرعة المتعلم في القراءة مع إدراكه للمعاني المقروءة. و قد ظهر من خلال تطبيق اختبارات القراءة على التلاميذ أنهم عندما يجيبون عنها في صمت يستغرقون وقتا أقصر مما لو أجابوا عنها جهرا , و أن القراءة الصامتة لا تعرقل الفهم .
    ب ـ العناية البالغة بالمعنى و اعتبار عنصر النطق مشتتا يعوق سرعة التركيز عن المعنى و الالتفات إلى الخبرات الفنية التي تتاح للقراءة الصامتة .
    ج ـ إنها أسلوب القراءة الطبيعية التي يمارسها الإنسان في مواقف الحياة المختلفة يوميا . و لهذا يجب التدريب عليها يوميا منذ الصغر.
    د ـ زيادة قدرة التلميذ على القراءة و الفهم في درس القراءة و غيرها من المواد و هي تساعده على تحليل ما يقرأ و التمعن فيه , و تنمي فيه الرغبة لحل المشكلات . و القراءة الصامتة من أهم الوسائل التي تحقق للقارئ كثيرا من الأهداف لأنها تيسر له إشباع حاجاته و تنمية ميوله و تزوده بالحقائق و المعارف و الخبرات الضرورية في حياته .
    هـ ـ زيادة حصيلة القارئ اللغوية و الفكرية ,لأن القراءة الصامتة تتيح للقارئ تأمل العبارات و التراكيب و عقد المقارنات بينها , و التفكير فيها مما ينمي ثروته اللغوية , كما أنها تيسر له الهدوء الذي يمكنه من تعمق الأفكار و دراسة العلاقات بينها .
    و ـ إنها تشغل تلاميذ الفصل جميعا و تعودهم على الاعتماد على النفس في الفهم, كما تعودهم على حب الإطلاع و فيها مراعاة الفروق الفردية بينهم , إذ يستطيع كل فرد أن يقرأ وفق المعدل الذي يناسبه .
    ـ عيوبها : و للقراءة الصامتة عيوب أذكر منها ما يلي[1]
    أ- صعوبة تصحيح الأخطاء .
    ب ـ الأخطاء غير مناسبة للطلاب الضعاف .
    ج - صعوبة التأكد من حدوث القراءة .
    2 ـ القراءة الجهرية : بالرغم من الأهمية الكبرى المعطاة للقراءة الصامتة و أهميتها في عالم اليوم إلا أن الصغار يحتاجون أيضا للقراءة الجهرية . فهم يستفيدون تربويا من قراءة الشعر و النثر و المسرحيات بصوت عال , كما أن القراءة الجهرية تؤدي إلى تذوقهم لموسيقى النص الأدبي و تحسن نطقهم و تعبيرهم .
    فالقراءة الجهرية هي التي ينطق القارئ خلالها بالمقروء بصوت مسموع مع مراعاة ضبط المقروء وفهم معناه .
    ـ أهداف تدريس القراءة الجهرية :
    أ ـ القراءة الجهرية تيسر للمعلم الكشف عن أخطاء التلاميذ في النطق .
    ب ـ هي وسيلة المعلم أيضا في اختبار قياس الطلاقة و الدقة في النطق و الإلقاء و هذه مهارات مطلوبة في مهن كثيرة كالمحاماة و التدريس و الوعظ و الخطابة و غيرها .
    ج ـ تساعد التلميذ في الربط بين الألفاظ المسموعة في الحياة اليومية و الرموز المكتوبة .


    [1] ـ www.t1t.net/researches/tarab/9.doc‏ , 26 ـ 01 ـ 2014 , 30 : 17 .


    * من باب الاشارة: هذه دراسة لم نجد ذكرا لصاحبها موجودة على الشبكة بعنوان "أساليب القراءة و صعوباتها و طرق معالجتها"

    وانطلاقا من هذا التعريف نفتح آفاقا وموضوعا للنقاش، هل يمكن أن يكون عصر المعلوماتية هو المسمار الأخير الذي يدق في نعش القراءة والذي سيحملها من طابعها السحري الابداعي إلى مستنقع الحضيض؟
    ما مدى تأثير عنصر القراءة في تدهور اللغة العربية، وهل يمكن لتراثنا اللغوي أن يتقهقر بفعل المناهج التربوية الحديثة التي لا تولي العناية اللازمة بالقراءة وتعمل على تكديس المعلومات في ذهن الناشئة؟
    تشرفنا آراؤكم

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    موضوع قيم
    يستحق منا الإهتمام و المناقشة الجدية
    شكرا أستاذ
    حاتم سعيد للتطرق لمثل هذه المواضيع

    تعليق

    • رياض القيسي
      محظور
      • 03-05-2020
      • 1472

      #3
      موضوع رائع وقيم
      استاذ حاتم... مودتي
      التعديل الأخير تم بواسطة رياض القيسي; الساعة 16-11-2020, 13:05.

      تعليق

      • حاتم سعيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 02-10-2013
        • 1180

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رياض القيسي مشاهدة المشاركة
        موضوع رائع وقيم
        استاذ حاتم... مودتي
        دمت يا استاذ رياض مطرا ينبت ودا بين ثنايا هذه المواضيع الحارقة.
        سلمك الله ورعاك

        من أقوال الامام علي عليه السلام

        (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
        حملت طيباً)

        محمد نجيب بلحاج حسين
        أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
        نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

        تعليق

        • حاتم سعيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 02-10-2013
          • 1180

          #5
          هل كل كاتب أو شاعر أو مفكر ..هو قارئ جيد؟
          من هو القارىء الجيد؟

          من أقوال الامام علي عليه السلام

          (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
          حملت طيباً)

          محمد نجيب بلحاج حسين
          أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
          نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

          تعليق

          • حاتم سعيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 02-10-2013
            • 1180

            #6
            يقال:
            القارئ الجيّد، قائد جيّد.

            من أقوال الامام علي عليه السلام

            (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
            حملت طيباً)

            محمد نجيب بلحاج حسين
            أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
            نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

            تعليق

            • حاتم سعيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 02-10-2013
              • 1180

              #7
              قيل:
              تمكنك القراءة من توسيع مداركك وتغذية قاموس مصطلحاتك وتنمّي معرفتك وثقافتك بأشياء لا تعلم حتى بإمكانية وجودها.

              من أقوال الامام علي عليه السلام

              (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
              حملت طيباً)

              محمد نجيب بلحاج حسين
              أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
              نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

              تعليق

              يعمل...
              X