الشاعر القاص ربيع عبد الرحمن ضيفنا اليوم
حوار و إعداد : فاطمة الزهراء العلوي
téléchargement.jpg
يشير ( بلانشو) في معرض حديثه عن التجربة في الإبداع الأدبي :* يجذب العمل الأدبي ، من يتفرع له نحو النقطة التي يكون فيها أمام اختيار استحالته ..وهو في هذا ..تجربة
فحين تقرأ للأديب ربيع عبد الرحمن ، يأخذك إحساس منبثق من تجارب ..قد تتأسس على حقيقة الواقع ،او من مفترضات وتخيلات تصورية لـ واقعية الأشياء..
ولأن "التجربة اتصال بالوجود وتجديد الذات "فان الشاعر الأديب ربيع ..متجدد في الصورة والرمزية ومكثف لبلاغة هذه الرمزية العميقة ،التي تقول الوطن في أدق تفاصيله..
يقول الإنسان في أعمق مواطنه ..يقول الجمع بلغة الفرد ..
ونرحب به هذا المساء ،نستضيفه ، و يستضيفنا ، إلى فنجان قهوة ندردش من خلاله مسارات إبداعية وانشغالات المبدع ربيع عبد الرحمن *عقب الباب*
فاطمة الزهراء :
مساء الخير أستاذ ربيع ومرحبا بك وشكرا على قبولك الدعوة ومقاسمتك لنا هذه الجلسة المميزة . تعودنا على ان نستهل ببطاقة شخصية لضيوفنا الأدباء الكرام بالقدر الذي يرغبون بهلو تقدم نفسك للقراء استاذي من فضلك؟
ج / ربيع :
أستاذة فاطمة الزهراء بداية وقبل طرح أية أسئلة ، أنا سعيد بتواجدي في ضيافتك- ربيع عقب الباب- عضو اتحاد كتاب مصر- أكتب القصة و الرواية و المسرحية و الشعر للكبار و الصغار- من مواليد المحلة الكبرى / مصر- فى 8 / 12 / 1952- عملت مدرسا ثم موجها للتربية المسرحية بالتربية و التعليم
فاطمة :هناك من يذهب الى أننا في ورطة ادبية بغياب القراءة التأملية للنص الإبداعي شعرا / سردا / نتيجة سرعة آلية ّالنت/ وهنا ندخل إلى التحريك الإلكتروني للنص فـ : هل ترى فعلا بأنها ورطة .؟. أم الإشكال هو في تجاوز قواعد لعبة القراءة في حد ذاتها؟
ج/ ربيع
بالعكس .. الورطة تكمن فى الفقر الضارب فى أحشاء هذه الأمة .. الفقر الذى يمنع أى بيت فى الوطن فى أن يكون قريبا .. الفقر الذى يقف حجر عثرة أمام التعليم و الثقافة و الفهم .. بعد سيطرة الوجه البشع للرأسمالية على مقدرات الأمة ! الفقر بكافة أشكاله و أنواعه .
حسنافي نفس سياق السؤال الأول ، استاذ ربيع ، القصة القصيرة هي من النتاجات الادبية الاكثر عمقا لخدمة المجتمع إنها ـ كما يذهب الناقد المغربي نجيب العوفي إلى القول { أحد أكثر الرادارات للاتقاط ذبذبات العصر ، تتسقط أدق لواعج النفس البشرية }
لأنها أصبحت " أكلة ساندويتش" تقضمها العين بنفس سرعة انتشارها على الورق الإلكتروني
ما رأيك أستاذ ؟ هل شاخت العين قراءة واحتمت في تجاوز لعبة القراءة؟؟
ج/ ربيع :
- لا .. لا .. رأيت ما يدعو للتفاؤل ، بل ومارست ذلك على الانترنت .. لقد عبرت دهليز هذه الشبكة و قد مضت على آخر مجموعة قصصية أصدرتها خمسة عشر عاما ، انصرفت خلالها إلى المسرح و الكتابة للطفل و الرواية .. و لكن وبمجرد أن حط طائرى على الشبكة كنت أعود للقصة و كتابة النثر .. أضافت الكتابة فى المواقع الأدبية الكثير ، بل وضعتني فى قلب الحدث مباشرة ، فأنت ترين نتيجة ما قدمت ، وفورا ، ومن خلال تعليقات القراء ، مما دفعنى إلى التواجد الحميم ، وتحطيم كل ما كان يمثل أرقا و ثقلا ، من ادعاءات التوجه ، فهنا التوجه أوسع ، بلا طبقات ترنو إليها .. إلى الجميع أتوجه ، و سقطت هنا مسألة النحت فى المفردة الملائمة ، و الوصول إلى حلول من عدمه !!- هنا قد ترين و أنت بكامل الرضى شكلا بهيا من أشكال التنافس بين المبدعين على اختلافهم .. شعرا كان أم نثرا .. قصة أو خاطرة .. كل يجود أدواته ، يرقى بها ، و يشحذها جيدا لنيل الاستحسان ، و الحظوة لدى القراء .. هناك من يقرأنى ، هناك من يبحث عن أخطائي .. بل من ينتظر الأجمل ، و ذائقة القراء هنا ذات امتداد ، من الخليج إلى المحيط .. متواجدة و قريبة !- الانترنت أضاف الكثير و الكثير ، ربما هناك الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية إجحافا و ظلما ، و ذلك لطولها المفترض ، و لكن صدقينى ، لو كانت بالفعل عملا مدهشا سوف يقرأ مهما كان حجمه و عدد صفحاته .
- الحب أستاذة فاطمة هو لب المسألة وروحها ، وجودة المنتج .. يقول جابرييل جارثيا ماركيز : عندما أكتب بشكل جيد ، فأنا أمارس السياسة ".- و عندما نكتب لا نذهب إلى العادى و المكرور ، بل أبحث عن الاستثناء ، و أخلق منه الحالة ، وهي حالة الإشباع الذاتى أولا .. أن أشعر بسعادة ما ، متعة ما ،وأنا أكتب .. و ألا تكون كل الحكاية أنى أود تفريغ شحنة و فقط .. لا .. يسقط .. نعم الكتابة لا وقد وصلت حالة ثورتى مع ذاتى لذروتها .. نعم هى الفعل الذى كان يجب على القيام به ، و المنوط بى ، و بكامل جوارحي لأصنع دهشتي على وجه و ملامح القارىء ، و أحظى منه بكلمة " الله عليك- نعم القصة قادرة على تأسيس عالم ، ونقل معلومة ، ومختزن ،وخبرة و تصدير ثورة ، نفس ما يحدث لى حين أنتهي من عمل .. إطلاقا حالتى بعد كتابته ، غير حالتى قبل الشروع فيه ، و لن أعود إليها أبدا ، خاصة إذا ما كان لدى مشروع أؤسس عليه .. مهم جدا أن يكون لي مشروعى الخاص ، الذي أسعى وأعكف على تحقيقه بشكل شخصى ، يستهدف قيمة ما ، سلوكا ما ، إرادة ما .. !!أنا تقريبا لم أعد أقرأ إلا ما أصافحه على الانترنت .. تقريبا- فأنا مكتف بقراءة النصوص القصصية و الشعرية و الخواطر على المواقع الأدبية .. هناك أعمال لأصدقاء مركونة ، و كلما قررت قراءتها لا أجد قبولا فى نفسى إلا إن كانت متجاوزة ما أقرأ هنا مثلا من جيد الأعمال .. لا أدرى أصبح الإنترنت يشكل هوسا عجيبا فى حياتى اليومية .. و ليس الأدبية فقط !
فاطمة
فتح " النت " بوابات العطاء الفكري والأدبي وفي كل مجالات العلم على مصراعيها ،وقرب المواطن العربي من الاقلام التي كانت تفصلها الحدود او غياب دور النشر التي احتكرتها لمدة بيروت ولا تزال وننصفها هنا لانها عملت بجد سنوات وسنوات وماتزال وأيضا مصر لكن غاب نوعا ما المبدع المغاربي نسبة الى المغرب العربي الكبير { الجزائر ، تونس ، ليبيا ، المغرب وموريتانيا } هذا الشريط المهم من هذا الوطن .هل تعتقد بان النت اليوم أنصف المبدع في هذه المنطقة ؟ أم أنصف القارئ في المنطقة المشرقية من وطننا؟؟ أم كلاهما معا كان المستفيد ؟
ج /ربيع :
بالطبع .. كلاهما كان المستفيد .. بلا ريب . تعرفت خلال تواجدى على الشبكة على أصدقاء من المغرب و الجزائر و تونس و موريتانا و ليبيا .. وكم كانت سعادتى بهم كبيرة و بلا حدود- رغم أننى لم أكن منقطعا أبدا .. و لكن الأمر أصبح يوميا ، ومسألة هامة كسر حالة الجمود و الموات التى أرستها طبعات فقيرة غير عابرة للحدود ومعظمها بنفقات شخصية !!- كلنا قرأ للطاهر وطار ، والطاهر بن جلون ، ومحمد برادة ، أحلام مستغانمي ، و مليكة مستظرف ، ومليكة أوفقير، ومحمد شكرى ، و الكثير من الأسماء البعيدة و الكبيرة فى عالم الكتابة الروائية فى ليبيا و السودان و غيرها.. وجاء الانترنت- فأصبح الكتاب أيضا أمام عينى ، حتى هذا الذى كانت تقطعنى بلاد و بحار عنه !- أصدقائى على الشبكة من الكتاب كثيرون منهم مصطفى العبدى ، ودريسى مولاي عبد الرحمن ، خليف محفوظ ، وشوقى بن حاج و الكثير الكثير مما لا تقدر الذاكرة على حملها !
في نفس السؤال ومن جهة أخرى الأديب العالمي " محمد شكري" أنصفه " خبزه الحافي" ،ألغي في موطن نشأته بالمغرب ، وترجم إلى الفرنسية ، فتصدر الواجهة بقوة المبدع والنص الذي عرى جغرافية المجتمع / وطرح السؤال عاريا تماما من اللباسات المنافقة / ومازال المبدع على امتداد جغرافية الوطن ، تتصدره عدة لاءات يهرب منها إلى الرمزية ليقول أشياءه فهل سنكرر دائما " الخبز الحافي " وننتظر الترجمة لنكون في الواجهة؟ أم لابد من استفاقة جذرية لردم كل اللاءات ؟؟
ج/ ربيع :
- الخبز الحافى لم تكن نهاية السباحة في النهر ؛ فالنهر يدفق و يمتلىء بالسباحين ، و بالأسماء الكثيرة .. ربما المغرب العربى له خصوصية ما... لارتباطه باللغة الفرنسية ، و البعد عن العربية ربما كان عن فقر ، أو جريا صوب حرية تكفل له الانتشار !
( تعليق ) فاطمة الزهراء :
للاشارة منع الخبز الحافي وكان محمد شكري سليل المهمشين في نظر المجتمع الذي كان يصبو الى الإبقاء على ما هو موجود / تحت ركام الأقنعة ، وحين عراها شكري ألقي القبض على الإبداع / فكانت نافذة الترجمة هي الاختراق الأول لتبيان زيف ما موجود
ج / ربيع :
قد نلجأ الى النقيض لنقعد لما يجب أن يكون- لكننى أرى جيلا جديدا قادما ، جيلا يقبض على عربيته ، و لا يتخلى عنها تحت أى زعم .. و إن كانت الحدود الضيقة التى تسمح بها الأنظمة تقتل الإبداع و المبدعين ، و تصل به إلى نقطة البداية !- نعم لا بد من استيقاظة .. ولكن متى .. هذه تحتاج الكثير من الاقتراب و الدعم ، و الترابط فى وجه العدو البغيض للإبداع الأدبى و الفنى ، و التى فتحت خزائنه بعد جملة انهيارات فى المشروع الوطنى على رقعة الوطن ، و نكوصه ، بل و تدمير آليات الاستنارة ، و توسيع الهوة بينها و بين الناس بتوقف حركة النقد والترجمة ، لتصبح محض محاولات فردية يائسة تعانى ما يعانيه المبدع !- حتى دور النشر الحكومية أصبحت لا تغامر بالنشر إلا لأولى الثقة لديها ، و بالتالى حرمت الموهبة،وضيقت حولها الخناق ، وقتلتها !- لقد لاقت مليكة مستظرف حتفها ، بعد صراع طويل مع المرض ، دون أن يهتز أحد أو يأبه بها .. وغيرها وغيرها !!
هناك { واقعية شفافة وواقعية قاتمة ، كما أن هناك واقعية واعية وواقعية ضميرية } ديمنت كرانت .
استاذ ربيع الطفل كحضور في نتاجك الأدبي عبر العديد من الأعمال التي نشرت لك على سبيل المثال لا الحصر " رحلات سندباد " و" وساحة النهر"...وكثير من القصص والمسرحيات الموجهة لتوعية الطفل من اي واقعية ينهل ربيع حين يحاكي ادبية الطفل؟؟
ج/ ربيع :
من واقعية الجد و الجدة و منشد الربابة .. ومن خلال يومياتي مع أطفالي ، فأنا معلم ابتدائي فى الأساس ، أن أحول منهج التربية الدينية أو اللغة الغربية أو ...... إلى قصة تحكى ، أو مقطوعة شعرية يتغنى بها الأطفال .. أن يكون لدى فى الفصل 45 طفلا و طفلة قادرين على شرح آية من القرآن عن طريق القص أو الحكى ، و يذهل أمامهم موجه اللغة العربية و يتخذ له مقعدا بينهم !!- هذه هى الواقعية التى أنهل منها ، منها بدأت ومازلت .. بما أنا متشبع به كطفل ، فداخل كل منا طفل ، لا ينال منه الوقت .. عين الطفل وروحه كالرادار أو الترمومتر الحساس ، تستطيعين بلمحة أن ترى علامات الرضى أو الزهد على ملامحه حين يقرأ عملا أو يشهد عملا مسرحيا .. أن نقيس حجم السعادة على ملامحه ، وهو أيضا يؤدي عملا كتب له !
حسنا
نبقى في أدبيات الطفل أستاذ ربيع كيف يمكن تحريك القراءة في نفسية الطفل المشبع بالنت حد التخمة ؟ والنت هنا بكل تداعياته ؟ كيف نعيد جمالية الحرف الى عين الطفل ؟ وهل هناك تنسيق مع الأعمال المقدمة وجمعيات فاعلة مهتمة مثلا بمصر لتفعيل هذه النتاجات الادبية ؟
ج / ربيع :
هذه جملة أسئلة فاطمة صعبة .. صعبة للغاية !- فالنت إلى هذه اللحظة فشل فى اجتذاب الطفل ، على مستوى الملتقى الذى ننتمى إليه هنا .. فلكى يجتذب الطفل لابد أن لا يغيب عنا شكل و ملمح المطروح ، و لا نهمل شيئا منه .. مثل الابهار ، و تصوير المشهد ، ونوع الكتابة ، وشكلها و حجمها وهذا كما تعلمين يحتاج إلى خبرات ، وإمكانات تؤدى دورها بشكل يومى ، وياليته يحدث !- لم تكن الكتابة للطفل عبر الانترنت .. فقد سعيت للنشر فى المجلات المتخصصة فى الوطن العربى أمثال مجلة ماجد الإماراتية و أحمد اللبنانية و علاء الدين بمصر ، و الوعي الإسلامي بالكويت- و كان هنا المسرح المدرسى الذى قدمت له حكايات عبارة عن أوبريتات غنائية ، لغلبة الغناء فيها ، وقدمت له فيها أعمالا لكبار المبدعين العرب بعد معالجتها مثل نجيب كيالى و إسماعيل أحمد إسماعيل .. و غيرهماأما بخصوص سؤالك فاطمة عن الجمعيات , هناك جمعيات بالفعل ، لكننى لم أسع إليها ، ربما لوجودي على خشبة المسرح .. و لن أسعى على ما يبدو .. و لتعلمى أنى إلى ألآن بلا كتاب للطفل ، رغم امتلاء الأدراج بأعمال معظمها تم نشره بالمجلات الأسبوعية و الشهرية أو تم عرضها على خشبة مسرح الطفل المدرسى !
ننتقل إلى مدار آخر
الجائزة محفز قوي ومهم جدا لاستمرارية العطاء ، وتهيئة لتوطيد الكتابة في اتجاه تصاعدي – نفسيا ومعنويا أتحدث- هل تم تكريم الأستاذ ربيع بجائزة معينة ؟ وعن أي عمل ؟
ج /ربيع :
الجائزة لم تكن تعنيني ، حين تقدمت لأية مسابقة سواء كانت مسابقة للتأليف المسرحي أو الروائي .. كنت أبحث عن النشر بعد طول موات ، أنبش عنه بعيدا عن التعامل مع الموظفين أو أنصاف الكتبة - من حاملى المباخر كما يحلو للبعض اتهامهم - فى دور النشر الحكومية ، ومع ذلك كانت النتيجة غير مرضية !- نعم سيدتي حصلت على جائزة التأليف المسرحي لثلاث سنوات متتالية من وزارة الثقافة للأعوام 2006 ، 2007 ، 2008 بمسرحيات ( البئر – خسوف – ليالى الصبابة و الموت )- و فى الرواية كانت الجائزة الأولى من جريدة الجمهورية لعام 2009 عن رواية سوق اللبن التى كتبتها منذ مايقرب من عشرين عاما !!
( تعليق ) فاطمة الزهراء :
تبارك الله عليك استاذ بالمغربي / أيقونة ابتسامة / ولكنها محفز نتفق أليس كذلك ؟
ج / ربيع :
- نعم سيدتى ، قد تفعل الجائزة الكثير فى ناشىء ، و تغير مسار حياته ، إما سلبا أو ايجايبا ، و قد شهدت جائزة مثل جائزة سوزان مبارك على سبيل المثال الكثير من المواهب وأيضا الكثير من العلل و العاهات الأدبية !!
{لا يكفي أن يسمع متفرجونا كيف تحرر برومشيوس ، بل يجب أيضا أن يتدربوا على تحريره والاغتباط بهذا التحرير} بريخت
أستاذ ربيع إذا نظرنا الى الواقع العربي الراهن تصادمنا اللوحة القاتمة بغيابات كثيرة { الأمية ...الفوضى الاعلامية من حيث تقديم مواد سخيفة لتمويه المواطن ..مهرجانات مضخمة بافلاسات كبيرة ، وضياع حزم من الأموال القادرة على التغيير..
في كل هذه الفراغات هناك المسرح ، نافذة الانفراج الوحيدة التي تعمل على توعية الجمهور من خلال مباشرة سؤال الواقع
حال المسرح في الوطن العربي اليوم؟
ج / ربيع :
حتى المسرح تم اغتياله بالموالد التى تقام أو التى ابتدعوها لسنوات مديدة ؛ لأنهم يعرفون تماما ما يعنى مسرح .. وما يعنى أن يخرج متفرج ، وقد نبشت رأسه ، وراح يبحث عن حقيقة وجوده ، ومعيشته ، وحقيقة ما يدور فى أرض الوطن .. إن الصناعة التى يجيدها المسرح هو تخليق العقول الجدلية القادرة على الخوض في يومياتي حياتها بوعى !- أين نحن من نهضة المسرح فى ستينات القرن الماضي ، و النهوض الثوري الذى دب فى أوصال أمة بكاملها ، بل و ترجم نفسه فى بقاع العالم الثالث ، بما فيها دول أمريكا اللاتينية !- أين هو المسرح ؟ ! ما بقى منه إلا غثاء حتى دور العرض تم اغتيالها ، بل و أنسوا الناس أدبيات الفرجة ، وأفقدوهم هذا العشق للمسرح .. أصبح لعبة فى غرف أو أماكن عرض مغلقة ، ومهرجانات بلا وزن ولا قيمة تذكر !!
حسناهذه أسئلة على السريع استاذ ربيع لإضفاء هنيهة مرح
*آخر كتاب قرأته ؟*
المرأة في الوطن العربي ؟
ملتقى الأدباء العرب ؟
اغنيتك المفضلة؟*
اتفضل شرب القهوة ام الشاي ؟
ومتى يغضب ربيع عقب الباب ؟
ثم أخيرا ما هو أجمل موقف مررت به ؟
ج / ربيع :
- أعيد قراءة " ضرورة الفن لـ مرة تبدو الأخيرة " لارنست فيشر *
- *المرأة .. فى صعود وبروز واضح رغم المعوقات و الادعاءات الكثيرة و مطالبتها بالعودة إلى بيتها .. المرأة الرافد الأهم لمنجز الثورة القادمة إن كان ثمة ثورة في الأفق البعيد !!- *ملتقى الأدباء العرب : عالم حافل ونهر دافق بالمبدعين و الموهوبين و الموهوبات و لكن أخشى أن تسرب إليه بعضا من تماسيح المستنقعات على الأرض !-
أغنيتي المفضلة الشيخ إمام " مصر يامه يا بهية " *-
الشاي .. لأني ممنوع من الاثنين ، فالأخف وطأة كان
**الغضب ...ما أكثر غضبى ، و ما أكثر يدعو للغضب فى وطن يسير عكس الاتجاه الصحيح .. يمضى إلى الخراب بكل ما يحمل من مقدرات بشرية ومادية
!واجمل موقف- اتصال تليفوني من صديق لى ، يخبرني بأمر الجائزة- أرد مندهشا : أي جائزة و أية رواية ؟- وقد نسيت تمام أنى أرسلت شيئا ، وبعد كثير تفكير ووقت تذكرت أنى من ثلاث سنوات أرسلت بالفعل رواية لجريدة الجمهورية !!-
أرجو أن أكون موفقا ، لا خاذلا ، مقنعا لا هازلا
شكرا لك أستاذة فاطمة على كل ما جاء ، وعلى استضافتك الكريمة . خالص ودي وتقديري وشكرا لكم جميعا احبتي .
حوار و إعداد : فاطمة الزهراء العلوي
téléchargement.jpg
يشير ( بلانشو) في معرض حديثه عن التجربة في الإبداع الأدبي :* يجذب العمل الأدبي ، من يتفرع له نحو النقطة التي يكون فيها أمام اختيار استحالته ..وهو في هذا ..تجربة
فحين تقرأ للأديب ربيع عبد الرحمن ، يأخذك إحساس منبثق من تجارب ..قد تتأسس على حقيقة الواقع ،او من مفترضات وتخيلات تصورية لـ واقعية الأشياء..
ولأن "التجربة اتصال بالوجود وتجديد الذات "فان الشاعر الأديب ربيع ..متجدد في الصورة والرمزية ومكثف لبلاغة هذه الرمزية العميقة ،التي تقول الوطن في أدق تفاصيله..
يقول الإنسان في أعمق مواطنه ..يقول الجمع بلغة الفرد ..
ونرحب به هذا المساء ،نستضيفه ، و يستضيفنا ، إلى فنجان قهوة ندردش من خلاله مسارات إبداعية وانشغالات المبدع ربيع عبد الرحمن *عقب الباب*
فاطمة الزهراء :
مساء الخير أستاذ ربيع ومرحبا بك وشكرا على قبولك الدعوة ومقاسمتك لنا هذه الجلسة المميزة . تعودنا على ان نستهل ببطاقة شخصية لضيوفنا الأدباء الكرام بالقدر الذي يرغبون بهلو تقدم نفسك للقراء استاذي من فضلك؟
ج / ربيع :
أستاذة فاطمة الزهراء بداية وقبل طرح أية أسئلة ، أنا سعيد بتواجدي في ضيافتك- ربيع عقب الباب- عضو اتحاد كتاب مصر- أكتب القصة و الرواية و المسرحية و الشعر للكبار و الصغار- من مواليد المحلة الكبرى / مصر- فى 8 / 12 / 1952- عملت مدرسا ثم موجها للتربية المسرحية بالتربية و التعليم
فاطمة :هناك من يذهب الى أننا في ورطة ادبية بغياب القراءة التأملية للنص الإبداعي شعرا / سردا / نتيجة سرعة آلية ّالنت/ وهنا ندخل إلى التحريك الإلكتروني للنص فـ : هل ترى فعلا بأنها ورطة .؟. أم الإشكال هو في تجاوز قواعد لعبة القراءة في حد ذاتها؟
ج/ ربيع
بالعكس .. الورطة تكمن فى الفقر الضارب فى أحشاء هذه الأمة .. الفقر الذى يمنع أى بيت فى الوطن فى أن يكون قريبا .. الفقر الذى يقف حجر عثرة أمام التعليم و الثقافة و الفهم .. بعد سيطرة الوجه البشع للرأسمالية على مقدرات الأمة ! الفقر بكافة أشكاله و أنواعه .
حسنافي نفس سياق السؤال الأول ، استاذ ربيع ، القصة القصيرة هي من النتاجات الادبية الاكثر عمقا لخدمة المجتمع إنها ـ كما يذهب الناقد المغربي نجيب العوفي إلى القول { أحد أكثر الرادارات للاتقاط ذبذبات العصر ، تتسقط أدق لواعج النفس البشرية }
لأنها أصبحت " أكلة ساندويتش" تقضمها العين بنفس سرعة انتشارها على الورق الإلكتروني
ما رأيك أستاذ ؟ هل شاخت العين قراءة واحتمت في تجاوز لعبة القراءة؟؟
ج/ ربيع :
- لا .. لا .. رأيت ما يدعو للتفاؤل ، بل ومارست ذلك على الانترنت .. لقد عبرت دهليز هذه الشبكة و قد مضت على آخر مجموعة قصصية أصدرتها خمسة عشر عاما ، انصرفت خلالها إلى المسرح و الكتابة للطفل و الرواية .. و لكن وبمجرد أن حط طائرى على الشبكة كنت أعود للقصة و كتابة النثر .. أضافت الكتابة فى المواقع الأدبية الكثير ، بل وضعتني فى قلب الحدث مباشرة ، فأنت ترين نتيجة ما قدمت ، وفورا ، ومن خلال تعليقات القراء ، مما دفعنى إلى التواجد الحميم ، وتحطيم كل ما كان يمثل أرقا و ثقلا ، من ادعاءات التوجه ، فهنا التوجه أوسع ، بلا طبقات ترنو إليها .. إلى الجميع أتوجه ، و سقطت هنا مسألة النحت فى المفردة الملائمة ، و الوصول إلى حلول من عدمه !!- هنا قد ترين و أنت بكامل الرضى شكلا بهيا من أشكال التنافس بين المبدعين على اختلافهم .. شعرا كان أم نثرا .. قصة أو خاطرة .. كل يجود أدواته ، يرقى بها ، و يشحذها جيدا لنيل الاستحسان ، و الحظوة لدى القراء .. هناك من يقرأنى ، هناك من يبحث عن أخطائي .. بل من ينتظر الأجمل ، و ذائقة القراء هنا ذات امتداد ، من الخليج إلى المحيط .. متواجدة و قريبة !- الانترنت أضاف الكثير و الكثير ، ربما هناك الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية إجحافا و ظلما ، و ذلك لطولها المفترض ، و لكن صدقينى ، لو كانت بالفعل عملا مدهشا سوف يقرأ مهما كان حجمه و عدد صفحاته .
- الحب أستاذة فاطمة هو لب المسألة وروحها ، وجودة المنتج .. يقول جابرييل جارثيا ماركيز : عندما أكتب بشكل جيد ، فأنا أمارس السياسة ".- و عندما نكتب لا نذهب إلى العادى و المكرور ، بل أبحث عن الاستثناء ، و أخلق منه الحالة ، وهي حالة الإشباع الذاتى أولا .. أن أشعر بسعادة ما ، متعة ما ،وأنا أكتب .. و ألا تكون كل الحكاية أنى أود تفريغ شحنة و فقط .. لا .. يسقط .. نعم الكتابة لا وقد وصلت حالة ثورتى مع ذاتى لذروتها .. نعم هى الفعل الذى كان يجب على القيام به ، و المنوط بى ، و بكامل جوارحي لأصنع دهشتي على وجه و ملامح القارىء ، و أحظى منه بكلمة " الله عليك- نعم القصة قادرة على تأسيس عالم ، ونقل معلومة ، ومختزن ،وخبرة و تصدير ثورة ، نفس ما يحدث لى حين أنتهي من عمل .. إطلاقا حالتى بعد كتابته ، غير حالتى قبل الشروع فيه ، و لن أعود إليها أبدا ، خاصة إذا ما كان لدى مشروع أؤسس عليه .. مهم جدا أن يكون لي مشروعى الخاص ، الذي أسعى وأعكف على تحقيقه بشكل شخصى ، يستهدف قيمة ما ، سلوكا ما ، إرادة ما .. !!أنا تقريبا لم أعد أقرأ إلا ما أصافحه على الانترنت .. تقريبا- فأنا مكتف بقراءة النصوص القصصية و الشعرية و الخواطر على المواقع الأدبية .. هناك أعمال لأصدقاء مركونة ، و كلما قررت قراءتها لا أجد قبولا فى نفسى إلا إن كانت متجاوزة ما أقرأ هنا مثلا من جيد الأعمال .. لا أدرى أصبح الإنترنت يشكل هوسا عجيبا فى حياتى اليومية .. و ليس الأدبية فقط !
فاطمة
فتح " النت " بوابات العطاء الفكري والأدبي وفي كل مجالات العلم على مصراعيها ،وقرب المواطن العربي من الاقلام التي كانت تفصلها الحدود او غياب دور النشر التي احتكرتها لمدة بيروت ولا تزال وننصفها هنا لانها عملت بجد سنوات وسنوات وماتزال وأيضا مصر لكن غاب نوعا ما المبدع المغاربي نسبة الى المغرب العربي الكبير { الجزائر ، تونس ، ليبيا ، المغرب وموريتانيا } هذا الشريط المهم من هذا الوطن .هل تعتقد بان النت اليوم أنصف المبدع في هذه المنطقة ؟ أم أنصف القارئ في المنطقة المشرقية من وطننا؟؟ أم كلاهما معا كان المستفيد ؟
ج /ربيع :
بالطبع .. كلاهما كان المستفيد .. بلا ريب . تعرفت خلال تواجدى على الشبكة على أصدقاء من المغرب و الجزائر و تونس و موريتانا و ليبيا .. وكم كانت سعادتى بهم كبيرة و بلا حدود- رغم أننى لم أكن منقطعا أبدا .. و لكن الأمر أصبح يوميا ، ومسألة هامة كسر حالة الجمود و الموات التى أرستها طبعات فقيرة غير عابرة للحدود ومعظمها بنفقات شخصية !!- كلنا قرأ للطاهر وطار ، والطاهر بن جلون ، ومحمد برادة ، أحلام مستغانمي ، و مليكة مستظرف ، ومليكة أوفقير، ومحمد شكرى ، و الكثير من الأسماء البعيدة و الكبيرة فى عالم الكتابة الروائية فى ليبيا و السودان و غيرها.. وجاء الانترنت- فأصبح الكتاب أيضا أمام عينى ، حتى هذا الذى كانت تقطعنى بلاد و بحار عنه !- أصدقائى على الشبكة من الكتاب كثيرون منهم مصطفى العبدى ، ودريسى مولاي عبد الرحمن ، خليف محفوظ ، وشوقى بن حاج و الكثير الكثير مما لا تقدر الذاكرة على حملها !
في نفس السؤال ومن جهة أخرى الأديب العالمي " محمد شكري" أنصفه " خبزه الحافي" ،ألغي في موطن نشأته بالمغرب ، وترجم إلى الفرنسية ، فتصدر الواجهة بقوة المبدع والنص الذي عرى جغرافية المجتمع / وطرح السؤال عاريا تماما من اللباسات المنافقة / ومازال المبدع على امتداد جغرافية الوطن ، تتصدره عدة لاءات يهرب منها إلى الرمزية ليقول أشياءه فهل سنكرر دائما " الخبز الحافي " وننتظر الترجمة لنكون في الواجهة؟ أم لابد من استفاقة جذرية لردم كل اللاءات ؟؟
ج/ ربيع :
- الخبز الحافى لم تكن نهاية السباحة في النهر ؛ فالنهر يدفق و يمتلىء بالسباحين ، و بالأسماء الكثيرة .. ربما المغرب العربى له خصوصية ما... لارتباطه باللغة الفرنسية ، و البعد عن العربية ربما كان عن فقر ، أو جريا صوب حرية تكفل له الانتشار !
( تعليق ) فاطمة الزهراء :
للاشارة منع الخبز الحافي وكان محمد شكري سليل المهمشين في نظر المجتمع الذي كان يصبو الى الإبقاء على ما هو موجود / تحت ركام الأقنعة ، وحين عراها شكري ألقي القبض على الإبداع / فكانت نافذة الترجمة هي الاختراق الأول لتبيان زيف ما موجود
ج / ربيع :
قد نلجأ الى النقيض لنقعد لما يجب أن يكون- لكننى أرى جيلا جديدا قادما ، جيلا يقبض على عربيته ، و لا يتخلى عنها تحت أى زعم .. و إن كانت الحدود الضيقة التى تسمح بها الأنظمة تقتل الإبداع و المبدعين ، و تصل به إلى نقطة البداية !- نعم لا بد من استيقاظة .. ولكن متى .. هذه تحتاج الكثير من الاقتراب و الدعم ، و الترابط فى وجه العدو البغيض للإبداع الأدبى و الفنى ، و التى فتحت خزائنه بعد جملة انهيارات فى المشروع الوطنى على رقعة الوطن ، و نكوصه ، بل و تدمير آليات الاستنارة ، و توسيع الهوة بينها و بين الناس بتوقف حركة النقد والترجمة ، لتصبح محض محاولات فردية يائسة تعانى ما يعانيه المبدع !- حتى دور النشر الحكومية أصبحت لا تغامر بالنشر إلا لأولى الثقة لديها ، و بالتالى حرمت الموهبة،وضيقت حولها الخناق ، وقتلتها !- لقد لاقت مليكة مستظرف حتفها ، بعد صراع طويل مع المرض ، دون أن يهتز أحد أو يأبه بها .. وغيرها وغيرها !!
هناك { واقعية شفافة وواقعية قاتمة ، كما أن هناك واقعية واعية وواقعية ضميرية } ديمنت كرانت .
استاذ ربيع الطفل كحضور في نتاجك الأدبي عبر العديد من الأعمال التي نشرت لك على سبيل المثال لا الحصر " رحلات سندباد " و" وساحة النهر"...وكثير من القصص والمسرحيات الموجهة لتوعية الطفل من اي واقعية ينهل ربيع حين يحاكي ادبية الطفل؟؟
ج/ ربيع :
من واقعية الجد و الجدة و منشد الربابة .. ومن خلال يومياتي مع أطفالي ، فأنا معلم ابتدائي فى الأساس ، أن أحول منهج التربية الدينية أو اللغة الغربية أو ...... إلى قصة تحكى ، أو مقطوعة شعرية يتغنى بها الأطفال .. أن يكون لدى فى الفصل 45 طفلا و طفلة قادرين على شرح آية من القرآن عن طريق القص أو الحكى ، و يذهل أمامهم موجه اللغة العربية و يتخذ له مقعدا بينهم !!- هذه هى الواقعية التى أنهل منها ، منها بدأت ومازلت .. بما أنا متشبع به كطفل ، فداخل كل منا طفل ، لا ينال منه الوقت .. عين الطفل وروحه كالرادار أو الترمومتر الحساس ، تستطيعين بلمحة أن ترى علامات الرضى أو الزهد على ملامحه حين يقرأ عملا أو يشهد عملا مسرحيا .. أن نقيس حجم السعادة على ملامحه ، وهو أيضا يؤدي عملا كتب له !
حسنا
نبقى في أدبيات الطفل أستاذ ربيع كيف يمكن تحريك القراءة في نفسية الطفل المشبع بالنت حد التخمة ؟ والنت هنا بكل تداعياته ؟ كيف نعيد جمالية الحرف الى عين الطفل ؟ وهل هناك تنسيق مع الأعمال المقدمة وجمعيات فاعلة مهتمة مثلا بمصر لتفعيل هذه النتاجات الادبية ؟
ج / ربيع :
هذه جملة أسئلة فاطمة صعبة .. صعبة للغاية !- فالنت إلى هذه اللحظة فشل فى اجتذاب الطفل ، على مستوى الملتقى الذى ننتمى إليه هنا .. فلكى يجتذب الطفل لابد أن لا يغيب عنا شكل و ملمح المطروح ، و لا نهمل شيئا منه .. مثل الابهار ، و تصوير المشهد ، ونوع الكتابة ، وشكلها و حجمها وهذا كما تعلمين يحتاج إلى خبرات ، وإمكانات تؤدى دورها بشكل يومى ، وياليته يحدث !- لم تكن الكتابة للطفل عبر الانترنت .. فقد سعيت للنشر فى المجلات المتخصصة فى الوطن العربى أمثال مجلة ماجد الإماراتية و أحمد اللبنانية و علاء الدين بمصر ، و الوعي الإسلامي بالكويت- و كان هنا المسرح المدرسى الذى قدمت له حكايات عبارة عن أوبريتات غنائية ، لغلبة الغناء فيها ، وقدمت له فيها أعمالا لكبار المبدعين العرب بعد معالجتها مثل نجيب كيالى و إسماعيل أحمد إسماعيل .. و غيرهماأما بخصوص سؤالك فاطمة عن الجمعيات , هناك جمعيات بالفعل ، لكننى لم أسع إليها ، ربما لوجودي على خشبة المسرح .. و لن أسعى على ما يبدو .. و لتعلمى أنى إلى ألآن بلا كتاب للطفل ، رغم امتلاء الأدراج بأعمال معظمها تم نشره بالمجلات الأسبوعية و الشهرية أو تم عرضها على خشبة مسرح الطفل المدرسى !
ننتقل إلى مدار آخر
الجائزة محفز قوي ومهم جدا لاستمرارية العطاء ، وتهيئة لتوطيد الكتابة في اتجاه تصاعدي – نفسيا ومعنويا أتحدث- هل تم تكريم الأستاذ ربيع بجائزة معينة ؟ وعن أي عمل ؟
ج /ربيع :
الجائزة لم تكن تعنيني ، حين تقدمت لأية مسابقة سواء كانت مسابقة للتأليف المسرحي أو الروائي .. كنت أبحث عن النشر بعد طول موات ، أنبش عنه بعيدا عن التعامل مع الموظفين أو أنصاف الكتبة - من حاملى المباخر كما يحلو للبعض اتهامهم - فى دور النشر الحكومية ، ومع ذلك كانت النتيجة غير مرضية !- نعم سيدتي حصلت على جائزة التأليف المسرحي لثلاث سنوات متتالية من وزارة الثقافة للأعوام 2006 ، 2007 ، 2008 بمسرحيات ( البئر – خسوف – ليالى الصبابة و الموت )- و فى الرواية كانت الجائزة الأولى من جريدة الجمهورية لعام 2009 عن رواية سوق اللبن التى كتبتها منذ مايقرب من عشرين عاما !!
( تعليق ) فاطمة الزهراء :
تبارك الله عليك استاذ بالمغربي / أيقونة ابتسامة / ولكنها محفز نتفق أليس كذلك ؟
ج / ربيع :
- نعم سيدتى ، قد تفعل الجائزة الكثير فى ناشىء ، و تغير مسار حياته ، إما سلبا أو ايجايبا ، و قد شهدت جائزة مثل جائزة سوزان مبارك على سبيل المثال الكثير من المواهب وأيضا الكثير من العلل و العاهات الأدبية !!
{لا يكفي أن يسمع متفرجونا كيف تحرر برومشيوس ، بل يجب أيضا أن يتدربوا على تحريره والاغتباط بهذا التحرير} بريخت
أستاذ ربيع إذا نظرنا الى الواقع العربي الراهن تصادمنا اللوحة القاتمة بغيابات كثيرة { الأمية ...الفوضى الاعلامية من حيث تقديم مواد سخيفة لتمويه المواطن ..مهرجانات مضخمة بافلاسات كبيرة ، وضياع حزم من الأموال القادرة على التغيير..
في كل هذه الفراغات هناك المسرح ، نافذة الانفراج الوحيدة التي تعمل على توعية الجمهور من خلال مباشرة سؤال الواقع
حال المسرح في الوطن العربي اليوم؟
ج / ربيع :
حتى المسرح تم اغتياله بالموالد التى تقام أو التى ابتدعوها لسنوات مديدة ؛ لأنهم يعرفون تماما ما يعنى مسرح .. وما يعنى أن يخرج متفرج ، وقد نبشت رأسه ، وراح يبحث عن حقيقة وجوده ، ومعيشته ، وحقيقة ما يدور فى أرض الوطن .. إن الصناعة التى يجيدها المسرح هو تخليق العقول الجدلية القادرة على الخوض في يومياتي حياتها بوعى !- أين نحن من نهضة المسرح فى ستينات القرن الماضي ، و النهوض الثوري الذى دب فى أوصال أمة بكاملها ، بل و ترجم نفسه فى بقاع العالم الثالث ، بما فيها دول أمريكا اللاتينية !- أين هو المسرح ؟ ! ما بقى منه إلا غثاء حتى دور العرض تم اغتيالها ، بل و أنسوا الناس أدبيات الفرجة ، وأفقدوهم هذا العشق للمسرح .. أصبح لعبة فى غرف أو أماكن عرض مغلقة ، ومهرجانات بلا وزن ولا قيمة تذكر !!
حسناهذه أسئلة على السريع استاذ ربيع لإضفاء هنيهة مرح
*آخر كتاب قرأته ؟*
المرأة في الوطن العربي ؟
ملتقى الأدباء العرب ؟
اغنيتك المفضلة؟*
اتفضل شرب القهوة ام الشاي ؟
ومتى يغضب ربيع عقب الباب ؟
ثم أخيرا ما هو أجمل موقف مررت به ؟
ج / ربيع :
- أعيد قراءة " ضرورة الفن لـ مرة تبدو الأخيرة " لارنست فيشر *
- *المرأة .. فى صعود وبروز واضح رغم المعوقات و الادعاءات الكثيرة و مطالبتها بالعودة إلى بيتها .. المرأة الرافد الأهم لمنجز الثورة القادمة إن كان ثمة ثورة في الأفق البعيد !!- *ملتقى الأدباء العرب : عالم حافل ونهر دافق بالمبدعين و الموهوبين و الموهوبات و لكن أخشى أن تسرب إليه بعضا من تماسيح المستنقعات على الأرض !-
أغنيتي المفضلة الشيخ إمام " مصر يامه يا بهية " *-
الشاي .. لأني ممنوع من الاثنين ، فالأخف وطأة كان
**الغضب ...ما أكثر غضبى ، و ما أكثر يدعو للغضب فى وطن يسير عكس الاتجاه الصحيح .. يمضى إلى الخراب بكل ما يحمل من مقدرات بشرية ومادية
!واجمل موقف- اتصال تليفوني من صديق لى ، يخبرني بأمر الجائزة- أرد مندهشا : أي جائزة و أية رواية ؟- وقد نسيت تمام أنى أرسلت شيئا ، وبعد كثير تفكير ووقت تذكرت أنى من ثلاث سنوات أرسلت بالفعل رواية لجريدة الجمهورية !!-
أرجو أن أكون موفقا ، لا خاذلا ، مقنعا لا هازلا
شكرا لك أستاذة فاطمة على كل ما جاء ، وعلى استضافتك الكريمة . خالص ودي وتقديري وشكرا لكم جميعا احبتي .
تعليق