مسرح الطفل بين النفعيّ والجماليّ:
قراءة نقدية في مجموعة (دنيا الحواديت) لمحمد عمر
- د. أحمد كُريّم بلال

من المعروف أن المسرح العربي – وإن كانت له بعض السوابق التراثية المحدودة – إنما هو فن مُستحدث، قد لا تعود بداياته الفنيّة الحقيقية إلى أقدم من منتصف القرن التاسع عشر(1). أما مسرح الأطفال – على وجه التحديد – فهو أكثر حداثةً، وإن كانت بعض التجارب التراثية القديمة الشبيهة بالمسرح مثل : ( خيال الظل ) و ( القراقوز ) قد تصلح – بشكل ما أو بآخر – لأن تكون ( مسرحيات أطفال ) ، وإن كانت غير معنيّة بالأطفال على وجه التحديد والخصوص(2). غير أن البدايات الأولى الفعليّة لمسرح الأطفال العربيّ ربما عادت إلى الرائد المصري : الشاعر : محمد الهراويّ ( 1885م – 1939 م ) الذي لم تلق أعماله الرائدة استجابة واسعة وسريعة، باستثناء بعض أنشطة المسارح المدرسيّة التي بدأت في تتبع خطواته، حتى ظهر تيار مسرح الطفل بشكل أقوى مع بداية فترة الستينيات تقريبا، في رؤية فنية بدأت تتخلى عن الجانب المدرسي وأخذت في تعميق جوانب الدراما. وقد كان هذا التطور بمشاركة مع مجموعة من الأدباء الكبار مثل الأديب السوريّ :عادل أبو شنب ( 1931- ) ، وكذلك المغربيّ : علي الصقلي ( 1932م – )، والتونسي: مصطفى عزوز ( 1921م – 2003م ) (3) . ولا شك أن مسرح الطفل في السنوات الأخيرة قد غدا أكثر تطورًا؛ على الأخص مع التقدم العلمي والتكنولوجي وتطور التقنيات المسرحيّة واهتمام الدول العربية بشئون الطفولة ورعايتها على كافة الأصعدة .. وما شابه ذلك ..، وهو الأمر الذي عزز الكتابة للطفل، وشجَّع على توجيه الكاتبين لهذا المنحى الذي كان موضع حذر وتردد من الأجيال السابقة. على أن قوة التوجه الكتابي لأدب الأطفال – عموما – بعد تجاوز مرحلة البدايات التي يمكن أن تكون مشوبة بما يعتري كل بداية من بعض جوانب القصور؛ أقول إن هذا التوجه قد يثير سؤالا قويـًا يتعلق بإشكالية ( النفعي ) و ( الجمالي )، فكاتب أدب الأطفال – في الغالب – يواجه معضلة كبيرة في الموازنة بين هذين المنحيين، فلا شك أن أدب الأطفال معنيٌّ بالإفادة النفعية التي تتوخى غرس القيم الخُلقيّة والتعليميّة، وهذا الأمر يبرز بشكل كبير في المسرح على وجه الخصوص، ” ليس لأن الشكل المسرحي يختلف بالضرورة عن شكل الحكاية ( شعرا أو نثرا ) وحسب ، وإنما لأن (المسرحية) من زاوية التشكيل والتوصيل أقرب إلي الوفاء بالأهداف التربوية، إذا تتوحد فيها الوسيلة والغاية، بما لا يتاح لفن الحكاية – مهما كانت درجات التفنن في صياغتيها- ، وبالطبع لا يغيب عنا في مقولة أفضلية الدراما” (4).
قراءة نقدية في مجموعة (دنيا الحواديت) لمحمد عمر
- د. أحمد كُريّم بلال

من المعروف أن المسرح العربي – وإن كانت له بعض السوابق التراثية المحدودة – إنما هو فن مُستحدث، قد لا تعود بداياته الفنيّة الحقيقية إلى أقدم من منتصف القرن التاسع عشر(1). أما مسرح الأطفال – على وجه التحديد – فهو أكثر حداثةً، وإن كانت بعض التجارب التراثية القديمة الشبيهة بالمسرح مثل : ( خيال الظل ) و ( القراقوز ) قد تصلح – بشكل ما أو بآخر – لأن تكون ( مسرحيات أطفال ) ، وإن كانت غير معنيّة بالأطفال على وجه التحديد والخصوص(2). غير أن البدايات الأولى الفعليّة لمسرح الأطفال العربيّ ربما عادت إلى الرائد المصري : الشاعر : محمد الهراويّ ( 1885م – 1939 م ) الذي لم تلق أعماله الرائدة استجابة واسعة وسريعة، باستثناء بعض أنشطة المسارح المدرسيّة التي بدأت في تتبع خطواته، حتى ظهر تيار مسرح الطفل بشكل أقوى مع بداية فترة الستينيات تقريبا، في رؤية فنية بدأت تتخلى عن الجانب المدرسي وأخذت في تعميق جوانب الدراما. وقد كان هذا التطور بمشاركة مع مجموعة من الأدباء الكبار مثل الأديب السوريّ :عادل أبو شنب ( 1931- ) ، وكذلك المغربيّ : علي الصقلي ( 1932م – )، والتونسي: مصطفى عزوز ( 1921م – 2003م ) (3) . ولا شك أن مسرح الطفل في السنوات الأخيرة قد غدا أكثر تطورًا؛ على الأخص مع التقدم العلمي والتكنولوجي وتطور التقنيات المسرحيّة واهتمام الدول العربية بشئون الطفولة ورعايتها على كافة الأصعدة .. وما شابه ذلك ..، وهو الأمر الذي عزز الكتابة للطفل، وشجَّع على توجيه الكاتبين لهذا المنحى الذي كان موضع حذر وتردد من الأجيال السابقة. على أن قوة التوجه الكتابي لأدب الأطفال – عموما – بعد تجاوز مرحلة البدايات التي يمكن أن تكون مشوبة بما يعتري كل بداية من بعض جوانب القصور؛ أقول إن هذا التوجه قد يثير سؤالا قويـًا يتعلق بإشكالية ( النفعي ) و ( الجمالي )، فكاتب أدب الأطفال – في الغالب – يواجه معضلة كبيرة في الموازنة بين هذين المنحيين، فلا شك أن أدب الأطفال معنيٌّ بالإفادة النفعية التي تتوخى غرس القيم الخُلقيّة والتعليميّة، وهذا الأمر يبرز بشكل كبير في المسرح على وجه الخصوص، ” ليس لأن الشكل المسرحي يختلف بالضرورة عن شكل الحكاية ( شعرا أو نثرا ) وحسب ، وإنما لأن (المسرحية) من زاوية التشكيل والتوصيل أقرب إلي الوفاء بالأهداف التربوية، إذا تتوحد فيها الوسيلة والغاية، بما لا يتاح لفن الحكاية – مهما كانت درجات التفنن في صياغتيها- ، وبالطبع لا يغيب عنا في مقولة أفضلية الدراما” (4).
تعليق