النص الأصلي :
مــُـــروءة...
امرأة تقِفُ على حَافة النّهْر
تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء ،وتنزلق في قاع الماء..
رجُل يدخّن سيجارةً على الحَافة الأخرى ، يتابع المشهد .
يغْرق الجسَد.
يَضَع الرّجُل يديْه في المَاء ،ويمْسح عنهُ ما تركه من اعْوجاج ،ارتطام ُ الجَسد.
فاطمة الزهراء
يقول أمير الشعراء أحمد بك شوقي :
والصدق أرفع ما اهتز الرجال له
وخير ما عوّد أبناً في الحياة أب
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
المرأة وما قد ترمز إليه هذه المفردة :
لم تنتحر المرأة وحدها بل انتحرت المروءة أولا حينما رحلت من قلوب بعض الناس ، واقتصرت النخوة على المشاهدة السلبية فقط ،
وهنا حالة انفصام في الشخصية قد أصابت البطل..! ،
فلم يكترث لرحيل روح بشرية بقدر ما اهتم أن يخفي أثر السقوط الحر في الماء - لامبالاة رهيبة وغريبة -
(الرجل يرمز لقوة الأمة وخاصة الشباب فهو الأكثر حيوية ، تأثيرا وتأثرا، فإذا ما تخلى عن قيمه وعن تعاليم دينه ضل وغرقت الأمة كلها معه يقول الغزالي :
*بدا لي من دراسة التاريخ و من دراسة الانسان العربي بالذات أن الامة العربية تفقد انسانيتها يوم تفقد الاسلام*
والقاعدة عامة فكل الديانات السماوية تحض على مكارم الأخلاق والمحبة والتسامح ..
هذه الفكرة بشكلها الظاهري فقط ويختفي في باطنها شكل عميق آخر .
(امرأة تقِفُ على حَافة النّهْر)
هذه العبارة تحمل في طياتها الحبكة والحدث والفكرة الرئيسية -حسب وجهة نظري -،
والمشهد يدعونا لبحث أسباب اقدام البطلة على الانتحار وارتباطه بذبول القيم والأخلاق واندثار المبادئ ،وتدني النفوس وسطحيتها الكبيرة .
ومن هذه الكوة يسمح الكاتب للقارئ بتخيل القصة كما يحلو له على ألا تخرج عن فكرة النص والاطار، والذي هو من وجهة نظري :
حالة التردي العام في الأخلاق والسلوك العام وحالة انفصام الشخصية والسطحية وانعزال عن الواقع كأن الناس مغيبة عن النبل والشهامة ،
والصفات التي كانت تعتبر من البديهيات في عالم مادي سريع جدا ،
يطحن فيه القوي الضعيف برحى الظلم ، ويرزح العالم في اللا أخلاقيات التي تعيشها المجتمعات الغربية وانتقل الفيروس للمجتمعات العربية
والضعف والهوان ..
المجتمع وبعض شرائحه في اعتقادي هو بطل القصة هنا .
ربما ترمز هذه البطلة للأمة العربية قاطبة ، بكرامتها وعزتها وشموخها الذي دنسه المدنسون وداسه المنفصون ،
ففضلت الانتحار على الحياة السوداء في ظل امتلاء صندوقها الأسود (حقيبتها السوداء الصغيرة ) بهذا الكم من الأحزان والمعاناة و سيول- التراجيديا-
التي غمرت النص وفاضت .. ..
إذن ومما سبق الاشارة إليه قد تكون فكرة النص انتحار أمة وقد تم تشبيهها بسيدة هكذا أراها ..
دلالات الأفعال المستخدمة في النص :
وقد حضر الفعل المضارع (تقِفُ – تغرس – يدخن – يتابع- يغرق- يضع –يمسح )
- ، يوحي استعمال الفعل المضارع باستمرار هذه الحالة في الوقت الحاضر وهو توظيف ممتاز حيث يعطي الحيوية ويبعث على تأمل الواقع لإيجاد الحلول لتلك المعضلة .
(امرأة تقف على حافة النهر) ..
ربما تعود العبارة على حال الأمة الآيل للسقوط ،
أو الغارقة بالفعل في الوهن والضعف الشديد وفقدان الأمل والدافع للاستمرار في الحياة ..
(تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء)
ربما تعود الجملة على : شريط ذكريات الأمة المرير والذي يشبه الصندوق الأسود للطائرات وما يحمله من معلومات عن كل ما يحدث على متن الطائرة ..
(تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء) الغرس يتطلب وقت وعناية أو تركيز شديد .
وربما أرادت البطلة القاء نظرة أخيرة على شيء عزيز عليها ، ربما أيضا حسرة على ذكريات أمة مجيدة عانقت السماء بحضارتها وقيمها وأخلاقها سابقا .. ..
السردية : تحققت بشكل مناسب ،مع صراع خفي عنيف بين الماضي والحاضر وبين الخير والشر في النفس البشرية ..
المفارقة : أيضا تحققت فقد خالفت الأحداث السياق ..
العتبة
( مروءة ) قرأتها تهكمية ساخرة .. ودعم اللون الأحمر هذه القراءة
وكانت رائعة لم تفضح رهان النص ، وعنوان جذاب للقارئ يدخله سريعا لجو النص بمساعدة الأفعال الحيوية ..
القفلة
مدهشة ، حبذا لو توقفت عند :يَضَع الرّجُل يديْه في المَاء ،ويمْسح عنهُ ما تُرِكَ من اعْوجاج
وذلك لأن القارئ سيصل حتما لسبب اعوجاج الماء فكانت عبارة (ارتطام الجسد ) زائدة والله أعلم .
هذه قصة من العيار الثقيل محملة بعدة أوجه ومفتوحة التأويل.
مجرد رؤية قد أكون ذهبت بعيدا ..
مع تحياتي الزهراء فاطمة ..
__________________
السهم مصري .. أحمد علي
مــُـــروءة...
امرأة تقِفُ على حَافة النّهْر
تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء ،وتنزلق في قاع الماء..
رجُل يدخّن سيجارةً على الحَافة الأخرى ، يتابع المشهد .
يغْرق الجسَد.
يَضَع الرّجُل يديْه في المَاء ،ويمْسح عنهُ ما تركه من اعْوجاج ،ارتطام ُ الجَسد.
فاطمة الزهراء
يقول أمير الشعراء أحمد بك شوقي :
والصدق أرفع ما اهتز الرجال له
وخير ما عوّد أبناً في الحياة أب
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
المرأة وما قد ترمز إليه هذه المفردة :
لم تنتحر المرأة وحدها بل انتحرت المروءة أولا حينما رحلت من قلوب بعض الناس ، واقتصرت النخوة على المشاهدة السلبية فقط ،
وهنا حالة انفصام في الشخصية قد أصابت البطل..! ،
فلم يكترث لرحيل روح بشرية بقدر ما اهتم أن يخفي أثر السقوط الحر في الماء - لامبالاة رهيبة وغريبة -
(الرجل يرمز لقوة الأمة وخاصة الشباب فهو الأكثر حيوية ، تأثيرا وتأثرا، فإذا ما تخلى عن قيمه وعن تعاليم دينه ضل وغرقت الأمة كلها معه يقول الغزالي :
*بدا لي من دراسة التاريخ و من دراسة الانسان العربي بالذات أن الامة العربية تفقد انسانيتها يوم تفقد الاسلام*
والقاعدة عامة فكل الديانات السماوية تحض على مكارم الأخلاق والمحبة والتسامح ..
هذه الفكرة بشكلها الظاهري فقط ويختفي في باطنها شكل عميق آخر .
(امرأة تقِفُ على حَافة النّهْر)
هذه العبارة تحمل في طياتها الحبكة والحدث والفكرة الرئيسية -حسب وجهة نظري -،
والمشهد يدعونا لبحث أسباب اقدام البطلة على الانتحار وارتباطه بذبول القيم والأخلاق واندثار المبادئ ،وتدني النفوس وسطحيتها الكبيرة .
ومن هذه الكوة يسمح الكاتب للقارئ بتخيل القصة كما يحلو له على ألا تخرج عن فكرة النص والاطار، والذي هو من وجهة نظري :
حالة التردي العام في الأخلاق والسلوك العام وحالة انفصام الشخصية والسطحية وانعزال عن الواقع كأن الناس مغيبة عن النبل والشهامة ،
والصفات التي كانت تعتبر من البديهيات في عالم مادي سريع جدا ،
يطحن فيه القوي الضعيف برحى الظلم ، ويرزح العالم في اللا أخلاقيات التي تعيشها المجتمعات الغربية وانتقل الفيروس للمجتمعات العربية
والضعف والهوان ..
المجتمع وبعض شرائحه في اعتقادي هو بطل القصة هنا .
ربما ترمز هذه البطلة للأمة العربية قاطبة ، بكرامتها وعزتها وشموخها الذي دنسه المدنسون وداسه المنفصون ،
ففضلت الانتحار على الحياة السوداء في ظل امتلاء صندوقها الأسود (حقيبتها السوداء الصغيرة ) بهذا الكم من الأحزان والمعاناة و سيول- التراجيديا-
التي غمرت النص وفاضت .. ..
إذن ومما سبق الاشارة إليه قد تكون فكرة النص انتحار أمة وقد تم تشبيهها بسيدة هكذا أراها ..
دلالات الأفعال المستخدمة في النص :
وقد حضر الفعل المضارع (تقِفُ – تغرس – يدخن – يتابع- يغرق- يضع –يمسح )
- ، يوحي استعمال الفعل المضارع باستمرار هذه الحالة في الوقت الحاضر وهو توظيف ممتاز حيث يعطي الحيوية ويبعث على تأمل الواقع لإيجاد الحلول لتلك المعضلة .
(امرأة تقف على حافة النهر) ..
ربما تعود العبارة على حال الأمة الآيل للسقوط ،
أو الغارقة بالفعل في الوهن والضعف الشديد وفقدان الأمل والدافع للاستمرار في الحياة ..
(تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء)
ربما تعود الجملة على : شريط ذكريات الأمة المرير والذي يشبه الصندوق الأسود للطائرات وما يحمله من معلومات عن كل ما يحدث على متن الطائرة ..
(تَغْرسُ عينيها في حقيبتها الصّغيرة السّوداء) الغرس يتطلب وقت وعناية أو تركيز شديد .
وربما أرادت البطلة القاء نظرة أخيرة على شيء عزيز عليها ، ربما أيضا حسرة على ذكريات أمة مجيدة عانقت السماء بحضارتها وقيمها وأخلاقها سابقا .. ..
السردية : تحققت بشكل مناسب ،مع صراع خفي عنيف بين الماضي والحاضر وبين الخير والشر في النفس البشرية ..
المفارقة : أيضا تحققت فقد خالفت الأحداث السياق ..
العتبة
( مروءة ) قرأتها تهكمية ساخرة .. ودعم اللون الأحمر هذه القراءة
وكانت رائعة لم تفضح رهان النص ، وعنوان جذاب للقارئ يدخله سريعا لجو النص بمساعدة الأفعال الحيوية ..
القفلة
مدهشة ، حبذا لو توقفت عند :يَضَع الرّجُل يديْه في المَاء ،ويمْسح عنهُ ما تُرِكَ من اعْوجاج
وذلك لأن القارئ سيصل حتما لسبب اعوجاج الماء فكانت عبارة (ارتطام الجسد ) زائدة والله أعلم .
هذه قصة من العيار الثقيل محملة بعدة أوجه ومفتوحة التأويل.
مجرد رؤية قد أكون ذهبت بعيدا ..
مع تحياتي الزهراء فاطمة ..
__________________
السهم مصري .. أحمد علي
تعليق