ابنة الحب
أخذ ينظرُ في مرآته، يطالع جوانب شخصيته،يراقب تعابير وجهه، وهو يرسم ردود فعل لمواقف قد تواجهه في تلك الامسية الشعريٌة، يحاول ان يرى تأثيره في أعين النساء الجميلات، يقف بشكل موارب، يرفع رأسه في نظرة لا مبالية يلحظ شعرة هاربة، يقرب وجهه من المرآة، معايناً الخطوط التي تحدد لحيةً قد غزاها بعض الشيب.. تزيد من وقاره. يرفع اصابعه محاولاً ان يقتلع تلك الشعرة العاصية وقد عكرت صفو وسامته.. تعانده فيربت بأنامله مكان الاحمرار.. ثم يسقط بنظره الى هندامه، يصلح ياقة القميص.. يضع قليلاً من العطر.. يغلق ازرار سترته الرسمية ويخرج..
ثلاثيني الهوى.. عاشق لامرأة لم تمر على عشق الرجال ولا غيرة النساء.. هي ابنة الحب الاوّل، مرافقة اللحظات الاولى.. ملكه احاسيسه.. رفيقة قصائده حتى اسلم الحب.
شعراء وكتاب يدخلون القاعة، كلُّ يمسك يد حبيبته، زوجته.. هذا الذي تتأبط ذراعه يد زوجة، تعلن حدود الملكية الخاصة.. وذاك الذي اتى مرافقاً لزوجته الشاعرة رغماً عنه الاّ هو.. يدخل وحيداً حتى منها وقد ايقن ان حبيبة الطفولة قد ذهبت مع الحنين.
مدير القاعة يستقبله بنبرة مرحبة ومعاتبة في آنٍ واحد، يقول: - طال غيابك يا صديقي.. اين أنت؟ تفضل لأعرفك الى بعض الشخصيات الادبية والثقافية..
يصافحه ويسير برفقته مع ايماءة من رأسه تعكس امتعاضه من هذه الشكليات المتّبعة وان كانت ضرورية لتعارف اكبر.
احدهم يصرخ كي يصل صوته الى مسامعه:
- أهلا بك، يا شاعر الاحساس، يا ملك الشعر.. نريد ان تسمعنا الليلة بعضاً من قصائدك النارية، تلك القصائد التي تلهب قلوب النساء وتثير غيرة الرجال..
فيرد قائلا: - لقد اعتزلت القصائد الغزلية.. حتى انني اليوم قد جئت مقدّماً وليس شاعراً..
يتابعان تقدمهما، وبعد التعارف يصعد الى المسرح ليقدم أول
الشعراء..
ويبدأ تعريفه: مساء الشعر والاحساس.. مساء الكلمة التي تختصر كل الجمال.. والليل..
فجأة يصمتً وقد وقع نظره على حبيبته جالسة بين الحضور.. انها هي! ابنة الحب، ولكن كيف لها الّا تتغير، اثنتا عشرة سنة مرّت وكأنها هي، تسريحة شعرها، براءتها، خجلها.. نعومة ابتسامتها.. كيف لها ان تبدو يافعة وهي حتماً قد بلغت الثلاثين من العمر.. يعود من شروده معلناً اسم الشاعر وقد بان ارتباكه للأعين الشاخصة..
وامام تصفيق الحضور بعد انتهاء الشاعر من تقديم اشعاره، يعود شاعر الاحساس كما كانوا يلقبونه ليعتلي المسرح، كي يقدم شاعراً آخر فإذا به يكسر القاعدة ويفاجئ الشعراء والشاعرات انفسهم. يقف كماردٍ يسطو على قلوب النساء بحضوره قبل اشعاره، يقرب المذياع اليه قائلا: - دعوني اكسر قواعد اللعبة، ان اكون لمرة ضد المرأة، مع الشاعر.. ومعاناته في انتقاء كلمات تليق بأشعاره.. وسحرها. لا يحقًّ لكن سيداتي ان تسطين على قلوبنا، وانتن في مهد جمالكن، ان تلاحقننا منذ اظافر نعومتكن، لا يحق لكن ان تعدن متى شاء الهوى.. وقد جار العمر على مشاعرنا فغدونا بلا امل. نصب جام احاسيسنا على ورق كرمى لغروركن.. وانتن قادرات على قتلنا كل مرّة، ونتقبل موتنا بكل سرور.. فإذ بنا نعود مجدداً وبعد كل انتفاضة لكتابة المزيد من الشعر.. يعلو التصفيق فيقدم شاعراً اخر ويأخذ له زاوية يستطيع ان يراقب بها حبيبته وهي تتابع بشغف كلمات الشعراء.. وتتوالى الكلمات وتفيض القاعة رومنسية شعر .. وتنتهي الامسية تحاول بعض النساء الاقتراب منه، للحديث اليه. لكنه لا يراهن، فنظره لا يحيد عنها.. هاهي تخرج.. يتبعها.. وعلى بعد خطوات قليلة منها، يناديها قائلا: - تيا؟
فتلتفت اليه، وبنظرة لا تخلو من الذكاء والسحر، تقول وقد امسى امامها مباشرة: - لا، لست هي، انا اختها سينتيا.. ألا تذكرني؟!!
يُتبع..
أخذ ينظرُ في مرآته، يطالع جوانب شخصيته،يراقب تعابير وجهه، وهو يرسم ردود فعل لمواقف قد تواجهه في تلك الامسية الشعريٌة، يحاول ان يرى تأثيره في أعين النساء الجميلات، يقف بشكل موارب، يرفع رأسه في نظرة لا مبالية يلحظ شعرة هاربة، يقرب وجهه من المرآة، معايناً الخطوط التي تحدد لحيةً قد غزاها بعض الشيب.. تزيد من وقاره. يرفع اصابعه محاولاً ان يقتلع تلك الشعرة العاصية وقد عكرت صفو وسامته.. تعانده فيربت بأنامله مكان الاحمرار.. ثم يسقط بنظره الى هندامه، يصلح ياقة القميص.. يضع قليلاً من العطر.. يغلق ازرار سترته الرسمية ويخرج..
ثلاثيني الهوى.. عاشق لامرأة لم تمر على عشق الرجال ولا غيرة النساء.. هي ابنة الحب الاوّل، مرافقة اللحظات الاولى.. ملكه احاسيسه.. رفيقة قصائده حتى اسلم الحب.
شعراء وكتاب يدخلون القاعة، كلُّ يمسك يد حبيبته، زوجته.. هذا الذي تتأبط ذراعه يد زوجة، تعلن حدود الملكية الخاصة.. وذاك الذي اتى مرافقاً لزوجته الشاعرة رغماً عنه الاّ هو.. يدخل وحيداً حتى منها وقد ايقن ان حبيبة الطفولة قد ذهبت مع الحنين.
مدير القاعة يستقبله بنبرة مرحبة ومعاتبة في آنٍ واحد، يقول: - طال غيابك يا صديقي.. اين أنت؟ تفضل لأعرفك الى بعض الشخصيات الادبية والثقافية..
يصافحه ويسير برفقته مع ايماءة من رأسه تعكس امتعاضه من هذه الشكليات المتّبعة وان كانت ضرورية لتعارف اكبر.
احدهم يصرخ كي يصل صوته الى مسامعه:
- أهلا بك، يا شاعر الاحساس، يا ملك الشعر.. نريد ان تسمعنا الليلة بعضاً من قصائدك النارية، تلك القصائد التي تلهب قلوب النساء وتثير غيرة الرجال..
فيرد قائلا: - لقد اعتزلت القصائد الغزلية.. حتى انني اليوم قد جئت مقدّماً وليس شاعراً..
يتابعان تقدمهما، وبعد التعارف يصعد الى المسرح ليقدم أول
الشعراء..
ويبدأ تعريفه: مساء الشعر والاحساس.. مساء الكلمة التي تختصر كل الجمال.. والليل..
فجأة يصمتً وقد وقع نظره على حبيبته جالسة بين الحضور.. انها هي! ابنة الحب، ولكن كيف لها الّا تتغير، اثنتا عشرة سنة مرّت وكأنها هي، تسريحة شعرها، براءتها، خجلها.. نعومة ابتسامتها.. كيف لها ان تبدو يافعة وهي حتماً قد بلغت الثلاثين من العمر.. يعود من شروده معلناً اسم الشاعر وقد بان ارتباكه للأعين الشاخصة..
وامام تصفيق الحضور بعد انتهاء الشاعر من تقديم اشعاره، يعود شاعر الاحساس كما كانوا يلقبونه ليعتلي المسرح، كي يقدم شاعراً آخر فإذا به يكسر القاعدة ويفاجئ الشعراء والشاعرات انفسهم. يقف كماردٍ يسطو على قلوب النساء بحضوره قبل اشعاره، يقرب المذياع اليه قائلا: - دعوني اكسر قواعد اللعبة، ان اكون لمرة ضد المرأة، مع الشاعر.. ومعاناته في انتقاء كلمات تليق بأشعاره.. وسحرها. لا يحقًّ لكن سيداتي ان تسطين على قلوبنا، وانتن في مهد جمالكن، ان تلاحقننا منذ اظافر نعومتكن، لا يحق لكن ان تعدن متى شاء الهوى.. وقد جار العمر على مشاعرنا فغدونا بلا امل. نصب جام احاسيسنا على ورق كرمى لغروركن.. وانتن قادرات على قتلنا كل مرّة، ونتقبل موتنا بكل سرور.. فإذ بنا نعود مجدداً وبعد كل انتفاضة لكتابة المزيد من الشعر.. يعلو التصفيق فيقدم شاعراً اخر ويأخذ له زاوية يستطيع ان يراقب بها حبيبته وهي تتابع بشغف كلمات الشعراء.. وتتوالى الكلمات وتفيض القاعة رومنسية شعر .. وتنتهي الامسية تحاول بعض النساء الاقتراب منه، للحديث اليه. لكنه لا يراهن، فنظره لا يحيد عنها.. هاهي تخرج.. يتبعها.. وعلى بعد خطوات قليلة منها، يناديها قائلا: - تيا؟
فتلتفت اليه، وبنظرة لا تخلو من الذكاء والسحر، تقول وقد امسى امامها مباشرة: - لا، لست هي، انا اختها سينتيا.. ألا تذكرني؟!!
يُتبع..