زيارة قبر يوسف بن ايوب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله الطليان
    أديب وكاتب
    • 05-12-2008
    • 69

    زيارة قبر يوسف بن ايوب

    طلبت من صاحبي أن يسرع في الخطى كانت الساعة تقترب من الثانية ظهرا والطقس حارا، لكن صوتي لم يصل إلى سمعه بسبب أصوات السيارات المتزاحمة ، مسحت العرق من أعلى جبهتي ثم اطلقت نداء آخر وبصوت مرتفع وهو غير مكترث يرسل بصره في كل اتجاه ، يده قد ملئت بالمكسرات التي تملأ جيوبه يصوبها نحو فمه بحركة بطيئة .
    ايه الجمل تحرك ... نظرا الي بعبوس ثم أطبق بعينيه إلى اï»»رض وواصل السير ، وبعدها توقف ....
    وأشار بيده التي راحت بعض المكسرات تتساقط منها ..
    وقال : انظر الى تلك اللوحة انها تشير إلى قبره صوبت بصري نحوها ، حقا انها تشير للمكان الذي نقصده , لقد تغيرت معالم الشارع كثيرا عندما زرته آخر مرة قبل خمس سنوات مضت ، لقد كنت في شغف لتكرار الزيارة للبحث عن بلسم لما يساورني من هم مؤلم غائر في داخلي .
    أثناء السير كان هناك مقهى جديد في نهاية الشارع يغص بالزبائن أصواتهم تتعالى كلما اقتربنا منه ، توجه صاحبي إليه ، وادركت انه سوف يجلس فيه بدون شك ، فهو من مرتاديها وله علاقة بها ، فهو في حيه يقضي أكثر وقته في مقهى حارته ، زرته مره في مقهى حارته الذي كان قديما في بنائه وأثاثه عتيق طاولات متسخة وكراسيه مختلفة الأحجام أغلبية المتواجدين فيه هم على شاكلة صاحبي . كانت تنتشر على أرضيته بقايا مكسرات وقشورها لقد أدخلها صاحب المقهى لكي يزيد من عدد رواده ، لم يقتصر الأمر على ذلك بل كان هناك حكواتي يجلس في داخل المقهى لم يكن يقرا من كتاب بل يرسل النكت السمجة .
    التفت الي صاحبي وقال : لقد تعبنا من السير دعنا نرتاح قليلا ، اذعنت له بعدما تسربت رائحة القهوة إلى أنفي ، وجلسنا في مقدمة المقهى الذي كان حديثا ونظيفا .
    راح صاحبي يرتشف القهوة على مهل مع تناول بعض من المكسرات بشراهة ، أما انا فرحت افحص جنبات المقهى ، وبينما اجول ببصري ، وصل إلى سمعي حوار من خلفي ولكن كان بشكل خافت إلى حدما ، سمعت الرجل الذي يجلس خلفي يقول وبلغته الأجنبية التي لأول مرة اسمعها في بلدي والتي درست فصلا عنها في الجامعة .
    قال الرجل : إننا قريبون من قبر قائدهم الذي يفتخرون به ، رد الآخر باستخفاف وبسخرية، لن يتكرر فالزمن لنا ولن تقوم لهم قائمة أن الجنرال هنري غورو قال ( ياصلاح الدين أنت قلت لنا إبان حروبك الصليبية أنكم خرجتم من الشرق ولن تعودوا إليه وها نحن عدنا فإنهض لترانا في سوريا ) .
    تدفق الدم لوجهي بعدما استفزتني تلك العبارات ، ونظرت إلى صاحبي وقلت دعنا نغادر المكان ، فقال صاحبي : أننا لم نكمل قهوتنا
    بعد ، امعنت النظر إليه بشدة فأصبت بعدوى البلادة ، وقلت في داخلي رحمك الله يا صلاح الدين ، وطلبت من صاحبي أن يناولني بعض من المكسرات التي أقبلت عليها بنهم .
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    من يملك صنع شيء أمام عالم قد تغيَّر في غيابه؟
    ولا يهمّ إن كان قد تغيَّر نحو الأفضل أم الأسوأ، لأنّ ما أحببناه يتغيَّرُ نحو الأسوئ دائما إذا فعل.
    إنّها واحدة من بين أشياء مُعذّبة أخرى يتعرَّ لها الإنسانُ ما دام حيّا. عذابٌ مؤلم كالمرض النفسي. الفرق الوحيد بينه وبين المرض هو أنّنا لا تُصيبنا عدواه بل تُصيبنا عدوى حلول الآخرين إزاءه..
    أحييك أستاذ الطليان وأعبّر عن إعجابي بالقصّة.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • عبدالله الطليان
      أديب وكاتب
      • 05-12-2008
      • 69

      #3
      الاخ الفاضل محمد
      كانت الذاكرة شعلتها متوقدة بفخر عن سيرة صلاح الدين ولكنها
      انطفئت واصبحت مظلمة ومؤلمه مع هروب ابي عبد الله الصغير
      شرفني كثيرا مرورك على النص
      تقبل تحياتي وتقدير

      تعليق

      • سلمى الجابر
        عضو الملتقى
        • 28-09-2013
        • 859

        #4
        جميل ما قرأت
        الاستاذ الفاضل عبد الله الطليان
        كل التحية و الاحترام لهذا القلم الجميل

        تعليق

        • رشيد الميموني
          مشرف في ملتقى القصة
          • 14-09-2008
          • 1533

          #5
          قصة جميلة معبرة عما آلت إليه أحوال الأمة ..
          أنتظر المزيد من إبداعاتك العزيز عبد الله ..

          مع خالص المودة

          تعليق

          يعمل...
          X