سندس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    سندس

    سندس:
    **
    في وحدتها بغرفتها خافتة الإنارة، وكلما اعتراها حزن عابر:
    لا تتورع عن نزع ملابسها والتعري بكل جرأة أمام المرآة تتملى تفاصيل جمالها طالما أنها وحيدة. وحين تكون في الشارع تخفي فتنتها بخيمة سوداء كالجحيم وترمي المتبرجات بنظرات شماتة وتشف. هي لا تحقد عليهن، ولا على لباسهن الذي يكشف تفاصيل أنوثتهن، بل تحقد على العيون التي تتابع تفاصيلهن بألسنة قرمزية يسيل لعابها، وهي لا تثير في أحد مجرد نبض. تتساءل: كيف توقظ النجوم من سباتها ولا تستطيع إيقاظ مشاعر من تريده؛ رجلا فحلا؟
    وتقول في نفسها ثانية همسا كنوع من التعويض أو العزاء سيان: يا حسناء الحسناوات؛ ما أبهاك! لا يضاهي جمالك جمال؛ فأين العارفون؟ أين الصلحاء لينصلح الوقت؟ ما اختل الميزان إلا لانعدام البصيرة!
    باركت جسدها براحة كفها من أعلى الاشتهاء إلى أخمص اللذة بتأوهات توقظ الجبال...
    هي الذهب الإبريز، فأين العيار؟
    تذهب إلى السوق عمدا كل يوم لتتابع مهارة الجزار في تقطيع اللحم، وبقع الدم الشهية على وزرته البيضاء، لكن وجهه العبوس ينفرها، بعكس موظف البلدية الوسيم والأنيق، كلما رآها هش في وجهها وبش مرحبا، يسرع لخدمتها بأريحية، لكنها لا ترى فيه خشونة مطلوبة؛ فرقته وطراوة يده لا يمكن أن توقظ أنوثتها الغافية..
    غاضبة من برودة العيون المتكلسة، توجهت صوب حقل يانع السنابل، واتخذت لنفسها مكانا قصيا، وراحت متعبدة، راكعة ساجدة، حتى هدها التعب، فغفت.
    مر الفلاح مبتهجا بسنابله، هاجسه كيف يبعد الطيور عن حباتها المغرية، شاهد خرقة من حرير سوداء ملقاة بالقرب، فرح بها وصيرها فزاعة مرعبة.
    قالت حين استفاقت: يا ألله !شكرا لك أن استجبت لدعائي !
  • أحمد على
    السهم المصري
    • 07-10-2011
    • 2980

    #2
    لكل فولة كيال ..
    وعفة المرأة هي زينتها
    سرد ولغة رائعة أخي الكريم
    عبد الرحيم التدلاوي
    محبتي

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      #3
      الأستاذ عبدالرحيم التدلاوي ..تحية من القلب ..
      شكرا لك على هذا الرقي ..
      سؤال قد يدور في اذهان الجميع .. ما الذي تريده المرأة لترضي نوازعها ورغباتها ولتشبع احتياجاتها السيكولوجية ، هي رغبات مشروعة فمثلما يحق للرجل أن يحلم بامرأة ذات مواصفات جمالية معينة ، كذلك المرأة في داخلها صورة للرجل المثالي الذي تحلم به .. وتتمناه زوجا وحبيبا .. في النص البطلة لم تبحث عن الجمال والوسامة فقط .. بل تبحث عن الرجولة والوسامة والسماحة ، فالجزار رجل لكنه فظ غليظ ربما سيعاملها بفظاظة وقسوة قد لا تليق بكرامتها كإنسانة .. وهي بذات الوقت ترفض الرجولة الناقصة التي تفتقد للخشونة المطلوبة في الرجل فموظف البلدية رغم جماله ووسامته لكنها رفضته كونه لا يحمل المواصفات التي تريدها في الرجل ..
      ويمضي القاص بنصه وكأنه يبحر في نهر رائق ليصل المرأة الفاتنة إلى حقل سنابل .. والسنابل كرمز (هي الخصب والنماء )حتى في الأدب القديم كان يرمز لها بذلك ، ربما قادنا القاص إلى تلك الدلالة بشكل مقصود .. ورغم أن القاص لم يخبرنا عن سمات الفلاح او شكله اوصفاته الفسيولوجية .. ولم يخبرنا بالمباشر انها ارتضت بالفلاح زوجا أم إنها كانت تحلم .. لكن بين المقصود والمؤول قد يكون هناك توافق ..
      أن معالجة جزئية من الجزئيات في النص لا يعني أن هناك ثلم في الطرح .. لكن
      القاص عبد الرحيم .. كما عرفته لا يدخل في التفاصيل الدقيقة .. لكنه يترك للقارئ او الناقد حرية التأويل فهو يكتب (نصا مكتوبا ) يحتاج أن يؤول في كل قراءة وبذا يتحول دور القارئ إلى دور إيجابي فاعل .. النص جميل وشائق .. ولكن لنناقش المضمون الفكري للنص وما أراده القاص
      لقد تطورت صورة الرجل في عيون المرأة .. واصبح حلم المرأة ليس ذلك الفارس الذي يمتطي جواده ويخطفها من بين عشرات النسوة .. كما إن القوة وضخامة الجسد لم تعد هي الصفات المحركة لرغبات المرأة .. المرأة قد تحلم برجل رومانسي مثقف ذو كاريزما وله حضور مميز بين الناس .. كما أنه يجب ان يتمتع بمواصفات جمالية جسدية معينة .. ومتحضر ويستطيع أن يفهم المرأة .. اما المرأة رغم نرجسيتها وعشقها لذاتها فأنوثتها وجمالها ورشاقة قوامها تبقى غير مكتملة إ ن لم تتوج بالثقافة والخلق القويم والالتزام بالمعايير الاجتماعية التي تحصن المرأة من كل ما ينقص من كرامتها .. صح ان هناك عادات وتقاليد بالية لكن هناك ايضا تقاليد تجمل صورة المرأة .. لقد ابدع الكاتب في طرح رؤاه .. واعطى النص نكهة زكية .. تحياتي لهذا الابداع ...
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • عبدالرحيم التدلاوي
        أديب وكاتب
        • 18-09-2010
        • 8473

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد على مشاهدة المشاركة
        لكل فولة كيال ..
        وعفة المرأة هي زينتها
        سرد ولغة رائعة أخي الكريم
        عبد الرحيم التدلاوي
        محبتي
        أخي أحمد
        شكرا لك على استحسانك، وعلى تفاعلك القيم.
        تقديري.

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
          الأستاذ عبدالرحيم التدلاوي ..تحية من القلب ..
          شكرا لك على هذا الرقي ..
          سؤال قد يدور في اذهان الجميع .. ما الذي تريده المرأة لترضي نوازعها ورغباتها ولتشبع احتياجاتها السيكولوجية ، هي رغبات مشروعة فمثلما يحق للرجل أن يحلم بامرأة ذات مواصفات جمالية معينة ، كذلك المرأة في داخلها صورة للرجل المثالي الذي تحلم به .. وتتمناه زوجا وحبيبا .. في النص البطلة لم تبحث عن الجمال والوسامة فقط .. بل تبحث عن الرجولة والوسامة والسماحة ، فالجزار رجل لكنه فظ غليظ ربما سيعاملها بفظاظة وقسوة قد لا تليق بكرامتها كإنسانة .. وهي بذات الوقت ترفض الرجولة الناقصة التي تفتقد للخشونة المطلوبة في الرجل فموظف البلدية رغم جماله ووسامته لكنها رفضته كونه لا يحمل المواصفات التي تريدها في الرجل ..
          ويمضي القاص بنصه وكأنه يبحر في نهر رائق ليصل المرأة الفاتنة إلى حقل سنابل .. والسنابل كرمز (هي الخصب والنماء )حتى في الأدب القديم كان يرمز لها بذلك ، ربما قادنا القاص إلى تلك الدلالة بشكل مقصود .. ورغم أن القاص لم يخبرنا عن سمات الفلاح او شكله اوصفاته الفسيولوجية .. ولم يخبرنا بالمباشر انها ارتضت بالفلاح زوجا أم إنها كانت تحلم .. لكن بين المقصود والمؤول قد يكون هناك توافق ..
          أن معالجة جزئية من الجزئيات في النص لا يعني أن هناك ثلم في الطرح .. لكن
          القاص عبد الرحيم .. كما عرفته لا يدخل في التفاصيل الدقيقة .. لكنه يترك للقارئ او الناقد حرية التأويل فهو يكتب (نصا مكتوبا ) يحتاج أن يؤول في كل قراءة وبذا يتحول دور القارئ إلى دور إيجابي فاعل .. النص جميل وشائق .. ولكن لنناقش المضمون الفكري للنص وما أراده القاص
          لقد تطورت صورة الرجل في عيون المرأة .. واصبح حلم المرأة ليس ذلك الفارس الذي يمتطي جواده ويخطفها من بين عشرات النسوة .. كما إن القوة وضخامة الجسد لم تعد هي الصفات المحركة لرغبات المرأة .. المرأة قد تحلم برجل رومانسي مثقف ذو كاريزما وله حضور مميز بين الناس .. كما أنه يجب ان يتمتع بمواصفات جمالية جسدية معينة .. ومتحضر ويستطيع أن يفهم المرأة .. اما المرأة رغم نرجسيتها وعشقها لذاتها فأنوثتها وجمالها ورشاقة قوامها تبقى غير مكتملة إ ن لم تتوج بالثقافة والخلق القويم والالتزام بالمعايير الاجتماعية التي تحصن المرأة من كل ما ينقص من كرامتها .. صح ان هناك عادات وتقاليد بالية لكن هناك ايضا تقاليد تجمل صورة المرأة .. لقد ابدع الكاتب في طرح رؤاه .. واعطى النص نكهة زكية .. تحياتي لهذا الابداع ...

          أستاذي سالم
          شكرا لك لأنك أمتعتني بتحليلك العميق والدقيق.
          وشكرا لك على طيب الكلمات في حقي وحق حرفي المتواضع.
          وشكرا لك على الإثراء والإضاءة القيمة.
          بوركت.
          تقديري.

          تعليق

          يعمل...
          X