قصيدة قِصص من كتابِ القراءة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم محمد غضبان
    كاتب مترجم
    • 02-12-2008
    • 2382

    قصيدة قِصص من كتابِ القراءة

    قصيدة قِصص من كتابِ القراءة
    للشاعر الألماني: وولف جانج بورتشرت: 1921-1947م
    Wolfgang Borchert

    مؤلف وكاتب مسرحي ألماني. تأثّرت أعماله بالدّكتاتورية أثناء الحرب العالمية الثانية. أشهر عمل له هو(الرّجُلُ الذي في الخارج). كان نصيرًا قويًّا للإنسان والإنسانية، ولا يقبلُ المُهادنةَ في ذلك. إعتُبر أحدَ أشهرِ الكُتّابِ الألمانِ في فترةِ ما بعدَ الحربِ. ما زالت أعمالُهُ تُدرّسُ بانتظام في المدارسِ الألمانيةِ.

    قصصٌ من كتابِ القراءةِ

    كلُّ الناسِ لديها آلةُ خياطةٍ وراديو وثلّاجةٌ وتلفون. ماذا علينا أن نعملَ إذًا؟ سألَ صاحبُ المصنعِ.

    - نصنعُ قنابلَ.قالَ المخترعُ
    - نعملُ حربًا. أجابَ الجنرالُ.
    - نعم، عندما يتعذّرُ علينا عملُ شَيْءٍ آخرَ. قالَ صاحبُ المصنعِ


    الرّجُلُ صاحبُ الثّوبِ الأبيضِ كُتبَ أرقامًا على الورقةِ. أضاف إليها بعضَ الكلمات البليغةِ.
    ثُمَّ خلعَ ثوبَهُ الأبيضَ و ذهبَ لمدّةِ ساعةٍ كاملةٍ،
    و أخذَ في مُلامسةِ الأزهارِ على حافّةِ الشُّباكِ.
    عندما وجدَ أنَّ زهرةً منها قد ذَبُلتْ وماتتْ،
    أصابهُ حُزنٌ شديدٌ، و أخذَ في البُكاءِ.
    و على الورقةِ كانتْ الأرقامُ. طبقًا لها، كانَ باستطاعةِ المرءِ،بنِصفِ غرامٍ خلالَ ساعتينِ، قتلَ ألفٍ من البشر.
    أشرقتْ الشّمسُ على الأزهارِ،
    و على الورق.


    رجُلانِ يتحدّثانِ مع بعضهما:
    الغطاءُ؟
    بالبلاطِ؟
    بالبلاطِ الأخضرِ بالطبعِ.
    أربعونَ ألفًا.
    أربعونَ ألفًا؟ حسنًا. نعم يا صديقي،
    إن لم أكن قد حوّلتُ مصنع الشيكولاتة لمصنعِ بارودٍ،
    لم أكنْ لأستطيعَ إعطاءَ حضرتكَ هذه الأربعينَ ألفًا.
    و أنا لم أكن لأبني لَكَ حمّامًا حديثًا فاخرًا.
    بالبلاطِ الأخضرِ.
    بالبلاطِ الأخضرِ.
    إنفصلَ الرَّجُلانِ عن بعضِهما.
    كانا صاحبَ مصنعٍ و مُعلّمَ بناءٍ.
    كانت هناكَ حربٌ.


    في ملعبِ البولينج ، رجُلانِ يتحدّثانِ معًا.
    ما هذا، حضرة المُحاضِرِ، أراكَ ترتدي ثيابًا سوداء. أهناكَ موتٌ؟
    أبدًا، أبدًا. كانَ هناكَ حفلٌ. ذكرى إسبارطة. تمّت الإشادةُ بالعظيمِ كلاوس ويتر (مُنظّرُ حروبٍ وقائد). و حديثُه عن الشرف والوطن. إستمعنا لنصّ للكاتب هولدرلين بصوتٍ عالٍ.إستحضرنا معركة لانجي مارك. مُناسبةٌ عظيمة. حقًّا عظيمة. أنشدَ الصّبيانُ: أيُّها الرّبُّ الذي خلقتَ الحديدَ. العيونَ التي تشعُّ عظيمٌ، فعلًا عظيمٌ.يا إلهي، أيّها المُحاضرُ، توقّف. ذلكَ مُخيفٌ فعلًا. نظرَ المُحاضرُ بخوفٍ إلى الآخرينَ.عندما بدأ خطابهُ ، كانَ قد رسمَ صليبًا صغيرًا على الورقةِ، صليبًا صغيرًا. وقفَ وضحكَ. أخذَ كُرةً جديدةً و دَحرجها في المسارِ. طَقطقتْ بخفوتٍ، فسقطتْ الطاباتُ في نهايةِ المسارِ.
    لقد بدتْ و كأنّها رجالٌ صِغار.


    رجُلانِ يتحدّثانِ معًا
    مرحبًا ، كيفَ حالُكَ ؟
    ليست على ما يُرام.
    كم تبقّى لديكَ حتّى الآن؟
    في أحسن الأحوالِ، أربعةُ آلاف.
    كم تستطيعُ حضرتك إعطائي؟
    ثماني مائة على الأكثر.
    سوفَ تُستخدمُ كلُّها.
    حسنًا، سأجعلها ألفًا.
    شكرًا.
    إنفصلَ الرّجُلانِ عن بعضِهما.لقد تحدّثا عن بشر.
    كانوا جنرالات.
    كانت هناكَ حربٌ.


    رجُلانِ يتحدّثانِ معًا.
    متطوّعٌ؟
    إسمي" صفّولي".
    كم عُمرك؟
    ثمانيةَ عشرَ. و أنتَ؟
    نفس الشيء.
    إنفصلَ الرّجُلانِ عن بعضِهما.
    كانا جُنديانِ.
    عندما سقطَ أحدُهما، ماتَ على الفورِ.
    كانت هناكَ حربٌ.


    عندما انتهتْ الحربُ، عادَ الجُنديُّ إلى بيتِه.
    لكنَّهُ لم يكن لديهِ خُبزٌ.
    عندما رأى شخصًا يحملُ خُبزًا، قتَلَهُ.
    لا تستطيعُ هكذا بِبساطةٍ قَتْلَ الناسِ، قالَ القاضي.
    لِمَ لا، سألَ الجُندي.


    بعدَ انتهاءِ مُؤتمرِ السلامِ، تجوّلَ الوُزراءُ في المدينةِ.
    مرّوا بجانِبِ خيمةٍ نُصبتْ للتدرُّبِ على الرِّمايةِ.
    ألا تُريدونَ أيّها الأسيادُ إطلاقَ النّارِ؟ صرخت الصّبايا ذواتِ أحمر الشِّفاه.
    عِندها، أخذَ كُلُّ وزيرٍ بندقيةً و أخذَ في إطلاقِ النارِ على رِجالٍ صِغارٍ من الكرتون.
    أثناء عمليةِ إطلاقِ النارِ، حضرت امرأةٌ مُسِنَّةٌ، وأخذت البنادقَ منهم. وعندما همَّ أحدُ الوزراءِ لإستردادِ بندقيتِهِ، صَفعتْهُ!.
    لقد كانتْ اُمًّا.


    كان يا ما كان،
    كانَ هُناكَ إنسانان.
    عندما كانَ عُمرهما عامين، كانا يتضاربانِ بالأيدي.
    في عُمر اثني عشرَ، أخذا يتضاربانِ بالعِصيّ، و يقذفانِ بعضهما بالحِجارةِ.
    عندما أصبحَ عُمرُهُما اثني وعشرينَ عامًا، صارا يُطلقانِ البنادقَ في إثرِ بعضِهما.
    عندما أصبحَ عُمرُهما اثني وأربعين، صارا يرميانِ القنابلَ.
    عندما أصبحَ عُمرهما اثني وستين، استخدما البكتيريا.
    عندما أصبحَ عُمرُهما اثنينِ وثمانينَ، ماتا. تَمّ دفنهما بجانِبِ بعضِهما.
    عندما خرجتْ دودةُ الأَرْضِ من الحُفرةِ بعدَ مِئةِ عامٍ، لم تلحظْ أبدًا أنَّ الحُفرةَ كانت تضُمُّ شخصينِ مُختلفينِ.
    لقد كانتْ نفسُ التُّربةِ هنا وهنا.نفسُ التُّربةِ.


    بعدَ خمسةِ آلافِ عامٍ، خرجَ حيوانُ خُلدٍ من الأرضِ.
    نظرَ وقالَ بهدوء:
    الأشجارُ ما زالتْ نفسُ الأشجارِ.
    العُقبانُ ما زالتْ تنعقُ.
    والكلابُ ما زالتْ ترفعُ إحدى قوائمها عندما تُبوّلُ.
    بُرجُ الحوتِ والنُّجومُ،
    المُستنقعُ والبحرُ،
    والبعوضُ،
    ما زالت هي نفسَها.
    و أحيانًا-
    فقط أحيانًا،
    يَمُرُّ إنسان.

    ترجمها من الإلمانية إلى الدنمركية: بول بوروم ،. Poul Borum
    ترجمها من الدنمركية إلى العربية: سليم محمد غضبان
    5-3-2021
    [gdwl] [/gdwl][gdwl]
    وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
    [/gdwl]
    [/gdwl]

    [/gdwl]
    https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    عندما خرجتْ دودةُ الأَرْضِ من الحُفرةِ بعدَ مِئةِ عامٍ، لم تلحظْ أبدًا أنَّ الحُفرةَ كانت تضُمُّ شخصينِ مُختلفينِ.
    لقد كانتْ نفسُ التُّربةِ هنا وهنا.نفسُ التُّربةِ.

    الله الله الله
    ماهذه المأدبة الادبية؟
    جهد كبيييير بااارك الله فيك أستاذنا المترجم القدير
    سليم محمد الغضبان
    قصيدة هااادفة و جداااا
    شكرااا لهذا الإثراء و هذه الترجمة القيمة
    كل التقدير أخي و أستاذي العزيز

    تعليق

    • المختار محمد الدرعي
      مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
      • 15-04-2011
      • 4257

      #3
      جهود كبيرة استاذ سليم محمد الغضبان. بارك الله لك العلم و الجهد
      [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
      الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



      تعليق

      • سليم محمد غضبان
        كاتب مترجم
        • 02-12-2008
        • 2382

        #4
        حضرة المدير العام منيرة الفهري،
        تشرفتُ بردك، وسعدتُ لرضاكم على الترجمة، دمتم عونًا للمثقفين.
        [gdwl] [/gdwl][gdwl]
        وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
        [/gdwl]
        [/gdwl]

        [/gdwl]
        https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I

        تعليق

        • سليم محمد غضبان
          كاتب مترجم
          • 02-12-2008
          • 2382

          #5
          حضرة المستشار أحمد الدرعي،
          سعدتُ بوجودكم على صفحتي، لكم الود والتحية.
          [gdwl] [/gdwl][gdwl]
          وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
          [/gdwl]
          [/gdwl]

          [/gdwl]
          https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I

          تعليق

          • سلمى الجابر
            عضو الملتقى
            • 28-09-2013
            • 859

            #6
            الأستاذ المترجم الأديب سليم محمد الغضبان
            أعجبني كثيرا فحوى القصيدة.
            شكرا للترجمة التي اتاحت لنا التعرف على موضوع قيم كهذا.

            تعليق

            • سليم محمد غضبان
              كاتب مترجم
              • 02-12-2008
              • 2382

              #7
              حضرة المشرف الأستاذة سلمى الجابر،
              تشرفتُ و سعدتُ بردكِ الراقي، دمتم ذُخرًا للثقافة.
              [gdwl] [/gdwl][gdwl]
              وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
              [/gdwl]
              [/gdwl]

              [/gdwl]
              https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I

              تعليق

              يعمل...
              X