سحر..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد على
    السهم المصري
    • 07-10-2011
    • 2980

    سحر..!




    سحر ..!






    أمام المرآة انتصبت تطالع وجهًا فتَّانا ، وتداعب بعض خصلات شعرها الحريري المنسدل فوق منكبيها ،
    حدقت قليلاً في جمال عينيها وحسن ملامحها , وتفوهت لنفسها في دلال : كم أنت جذابة ،
    آسِرة وفاتنة يا سحر ..! ثم ما لبثت أن انغمست في خضم عميق من أفكارها ..
    : خالد .. !
    لست أعلم متى وكيف تعلقت بك بكل خلاياي ؟ مذ باكورة حديثك معي تسللت لقلبي ، سرقت وجداني ، أسرت روحي ، وتوغلت في دمي ..
    أينما تخطو تتفتح زهور عمري ويتنفس ربيعي فقط من تحت قدميك .. حينما أكون في حضرة روحك أشعر بالسكينة وتغمرني شلالات سعادة لم أكن أعلم معناها من قبل ،
    لم أتذوق طعم الحياة إلا في أحضان حنانك . قبل أن أرى عينيك الساحرتين ، كنت لا شيء سوى أنفاس باردة ،في عداد الأموات كنت أنا قبل أن أعرفك ، حتى أشعل دفء قلبك فتيل حياتي .. لست أدري ما سر ضعفي وتجاهلي لكبريائي أمام صوتك العذب ووجهك الحالم ..! تسافر بي في لحظات لشطآن بحر من لؤلؤ ، وجزر يتلألأ ترابها ببريق الذهب ، وتطير بي إلى مدن من خيال يرسمها لي وهج عينيك ، وها أنا أمشط واحاتك الغناءة بحثا عن روحي التي هاجرت إليك ..! ثم أطرقت قليلا في وجل وحزن عميق .
    : أنت ما زلت حديث التخرج من الجامعة ، ولم تزل في بداية مشوار حياتك العملية .. أعلم أن أمامك مستقبل باهر ومتميز ولكنك من أسرة بسيطة ،وأنا ابنة رجل أعمال مرموق ويحتل مكانة كبيرة في المجتمع ..
    غمغمَتْ في ألم : أيوافق أبي على ارتباطنا ..؟ تمثل لها طيفه في المرآة قائلاً لها : حبيبتي ..! فقط دعيني على الأقل أحاول ! تنهدت في أسى وبؤس كبيرين : نعم ، حاول .. !
    على الحافة الأخرى ، اتكأ هو على وسادته مغمض العينين ، ولكنه يراها أمامه بكل سِحْرها ، رقتها ، قلبها الطيب ،نهر حنانها المتدفق وجمالها ، استرجع كلامها كلمة كلمةً ، لقد غاص في بحر العشق من أول وهلة رآها فيها ، ذاب في بحر مقلتيها ، تمنتها جوارحه ،ويدرك كم هي ظروفه معقدة ، يؤرقه مقدار الفجوة الواسعة بين الطبقتين ، والذي يقتل براعم الأمل في فؤاده رويداً رويدا ،راحت أمواج هواجسه تلطمه في صخور الحيرة تارة ،وتلقيه على شواطئ اليأس العميق تارة أخرى ترى ماذا سيكون رد الفعل.. ؟ هل يعقل أن يُقْبل قرانهما !؟ أيسمح والدها بأن تنتقل ابنته الوحيدة من القصر ، الخدم والحشم إلى حيث شقته المتواضعة ..! كل حساباته ، توقعاته ، وحدسه يفضي إلى نتيجة واحدة ، فراق، حرمان ومعاناة.
    زفر في قوة وغم : رباه.. ! لا أريد من الحياة شيئا إلا هي ، امنحني توفيقك ورحمتك . ! إلى أن اعتزم أن يتقدم لخطبتها مهما كلفه الأمر من مشقة وإحراج ، في مغامرة شبه انتحارية لإرضاء وجدانه ، قلبه ، ضميره وروحه ..
    في توتر وبطء شديدين ضغط زِر جرس باب الفيلا ..
    في بهو الاستقبال ، بعد أن رمقه بنظرة فاحصة غامضة ،هب الأب فزعا ، كأنما سيختطفه طير جارح ، صاح منفجراً في وجهه : أتريد أن تتزوج ابنتي ، التي تستلم مصروفا شهريا لا يكفي مجموع راتبك طوال عام كامل لسداده !
    اخرج من بيتي أيها المجنون..! احتقن وجهه واسودت الدنيا في عينيه ، خرج بينما يجهش بالبكاء ، لا يدري إلى أين يسير .. ضاع حلم عمره الذي كان يحيا من أجله ،ولطالما منى نفسه بالعيش مع من يهوى ويعشق ،
    بينما ذرفت هي دموعها أنهاراً ، فقد اندق أملها الوحيد في الدنيا ، وغاضت رغبتها في الحياة ، وتم سحل مشاعرها بقسوة وعنف ..
    قبيل فجر اليوم التالي كان عنقها المعلق في حبل مشنقة يزين سقف حجرتها ..!
    أيقظها من سباتها العميق ، وكابوسها المخيف صوت أمها ، تقول :


    استيقظي يا سحر .. !




    بشراك ..!






    لقد رضي أبوك عن زواجك من خالد..


    لأنه أدرك حجم حبك له ، إخلاصه ومستقبله المشرق .








    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد على; الساعة 11-03-2021, 13:07.
  • حنان عبد الله
    طالبة علم
    • 28-02-2014
    • 685

    #2
    قصة رومانسية جميلة ونهاية مفرحة ،ابتهجت قلبي
    رغم خوفي من الكابوس المرعب . لأنني لا أحب النهاية المأساوية 😊
    سرد جميل ، وتمكن من القص واللغة واضح
    يسعدنا ان أكون اول من مر بهذا النص
    تحياتي ودام الإبداع
    التعديل الأخير تم بواسطة حنان عبد الله; الساعة 14-03-2021, 00:52.

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      سيناريو جميل للقصة وان طالت
      افزعتني النهاية
      بورك القلم والخيال
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • أحمد على
        السهم المصري
        • 07-10-2011
        • 2980

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
        سيناريو جميل للقصة وان طالت
        افزعتني النهاية
        بورك القلم والخيال
        شكرا لحضورك الأخت الأديبة الراقية مها راجح
        أحترم رأيك والنص ملك للقاريء ..

        تحيتي واحترامي
        وأعتذر عن التأخير في الرد

        تعليق

        • احمد نور
          أديب وكاتب
          • 23-04-2012
          • 641

          #5
          الحمد لله انه حلم
          لقد انعصر قلبي في النهايه لولا امها والموافقه
          نص جميل جدا
          فيه حبكه وسلاسه
          تحياتي
          احمد عيسى نور
          العراق

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            قرأتها سابقا في مكان آخر وتعليقي كان على النهاية أنه بإمكانك إعادة صياغتها لتكون أفضل

            وسأكون صادقا معك صديقي، أن الحوار الداخلي للعاشقين طال الحديث فيه، ربما لو قمت بضخ الحياة في النص عبر زجهم في أحداث ما حتى تعطي للنص حركية أكثر وتمنحه بعض الدراما التي كانت خافتة
            لن أتكلم عن اللغة فقد أعجبتني
            والفكرة والرسالة نبيلة
            وتعرف رايي بخصوص النصوص الطويلة، فأنا أعشقها، وخذها مني النصوص الطويلة تمنح الشخصيات الحياة وتجعلهم يرقصون في مخيلة القراء
            وربما اعتمادك لتقنية المونولوج فقط في النص هو سبب خفوت التشويق فيه
            وطبعا أي نص يملك صاحبه وحده حق مراجعته أو تركه كما يريد فقد تكون تجربة وربما له غرض لم يلتفت له القراء
            رأي شخصي بحت ولك ألا تلتفت إليه..
            محبتي صديقي واستاذي
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              السهم المصري
              وادري ان ملاحظتي ستكسر فرحتك بالنص لكنك ربما تعرفني جيدا وتعرف ان قصدي ان اجد النص بأروع حلة
              طال المنولوج الداخلي وتهدل قليلا فليتك تكثفه قليلا كي يستوي ويأخذنا للجمال الموجود فعليا
              التكثيف ياصديقي يعطي النصوص بريقا ويجعل القاريء يتشوق للقادم
              الفوارق الاجتماعية والاقتصادية مشكلة حقيقية تعاني منها المجتمعات والحب ساحر لايعرف عن بريق الفوارق المادية
              شكرا لو انك تقبلت رؤيتي التي تقبل الخطأ قبل الصواب ومعها محبتي الخالصه
              التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 08-10-2022, 21:51.
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              يعمل...
              X