أخطبوط المدينة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    أخطبوط المدينة

    ساعدت نفسي بنفسي للخروج من دوامة الحزن كل مرة وقعت فيها تحت طائلته وما زلت
    لم أجد أفضل من نفسي بعد الله لمساعدتي
    صرت اكبر من أن تساعدني أمي أو يأخذ بيدي أبي
    و أكبر من الطفلة التي تصرخ لتوبيخ أخيها الكبير
    كان قلبي ينتفخ كبالون قابل للفرقعة كل مرة أتألم فيها
    الألم يتسع ويضيق صدري
    حاولت كثيرا أن أهادنه أو أتصالح معه
    أو أربت عليه ليتقوقع داخلي لكنه كل مرة تضخم أكثر
    نعم يتضاعف كورم سرطاني خبيث اكتشفوه متأخرا
    بعد أن ترعرع في صمت داخل كل خلية في الجسد
    لم يكلف الجسد دقة قلب زائدة ولا صداع ولا مغص
    سرح بصمت وبرود كبير كنبات النجيلة الضار الذي كان يغزو حديقتنا بعد كل شتاء
    الغزو.. إنها الكلمة المناسبة الخلايا المستعمرة الصغيرة تنتشر في كل مكان دون أن تأبه لأحد دون أن يقابلها سلاح فتاك
    ربما نسي الجسد أن يتسلح بشيء بعد أن أعلن اليأس واستسلم لموته البطئ الصامت
    بل ربما لانتحاره الصامت حين ترك اليأس يقتل كل خلية أمل فيه

    كنت أعرف تماما ما ستقوله الطبيبة لي
    كنت متأكدة تماما من ذلك هناك غول ينهش جسدي منذ شهر اثنان ثلاثة أو أكثر... وكنت أتجاهله
    وكخبر الموت القاتل المرادف لازهاق روح صاحبه وقع الخبر المنتظر ومثله لم يعد يحتاج إلا لإعلان حالة الوفاة من آخر هزيع الليل كنت بجوار جسدي
    كنت أنتظر أن تقول الطبيبة شيئا أي شيء...
    لم أكن أنظر للصورة ولا ليدها التي تتحرك ببطء ممسكة بالأداة الصغيرة التي تمررها على جسدي
    أهناك شيء؟
    قلت ببرود وكأنه ليس هناك شيء فعلا أو كأني لا أفهم صمتها الغارق عن العجز لمواصلة الكلام معي هذه المرة
    زمت شفتيها دون أن تنطق وتجمدت ملامح وجهها بلا معنى وكأنه ليس هناك أي شيء
    وكنت أسأل كأنني لا أعرف شيئا
    كأنني لم أحضر للعيادة التي طالما كرهت الحضور إليها لأن شيئا مريبا كان يكدرني طيلة الفترة الماضية
    لا أدري ما هو لكني أشعر به يدب في داخلي كجنين وحش يأكل جسدي
    لا انا أدري لكني ازعم أنني لا ادري
    أنا لست طبيبة لذلك لا بد لي أن لا أدري
    سأكون الطفلة المهذبة المطيعة التي تنصت لطبيتها
    هيا ليتك تسرعين في الكلام
    كنت أنتظر أن تقول شيئا آخر غير الذي قالته بلا فائدة
    رجاء.. عليك إجراء عينة في أسرع وقت
    كلمات مبهمة
    لا ليست مبهمة بل كلمات تشبه شيئا ما توقعته لكني كرهت أن أصدقه
    عينة تعني ورم
    لسنا متأكدين لكن عليك إجراء الفحص النالي

    لم يكن ما قالته شيئا مفاجئا أو غريبا
    كان شيئا كنت أدرك و أتوتر بشانه وأخاف من وقوعه منذ كنت طفلة
    لطالما ظهرت لنا الأشياء التي خفناها منذ طفولتنا
    بل لطالما قتلتنا تهيؤاتنا قبل أن تقتلنا الاشياء الحقيقية نفسها لطالما حلمت قي ليل صامت أنني سأموت من السرطان
    سري الصغير لم يعد سري وذلك الخوف الدفين في داخلي صار رفيقا لطبيبة الاشعة أيضا... رأيته في عينيها وأصرت أن تعطيني رقم هاتفها
    طمأننديني عن النتائج
    ومضيت ابتلع حديث نفسي وحدثتها أنه لا بد في طفولته! ذلك السرطان لم يصبح شابا مصارعا بعد في يده اليمنى سيف وباليسرى رمح يوكزه في كل أنملة من جسدي
    ما زال طفلا ولكن شقيا ينثر التراب على وجهي الذي بدى شاحبا هذا الصباح
    حين عدت أسرعت للمغسلة لغسله ليبدو كل شيء بخير

    ربما سأكملها..!
    التعديل الأخير تم بواسطة أميمة محمد; الساعة 08-06-2022, 12:48. سبب آخر: تعديل العنوان
  • أحمد على
    السهم المصري
    • 07-10-2011
    • 2980

    #2
    رائعة
    أنتظر البقية أخت الأديبة أميمة محمد

    مرور سريع للتحية
    ولي عودة بحول الله وقوته
    تقديري وتحياتي

    تعليق

    • أميمة محمد
      مشرف
      • 27-05-2015
      • 4960

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد على مشاهدة المشاركة
      رائعة
      أنتظر البقية أخت الأديبة أميمة محمد

      مرور سريع للتحية
      ولي عودة بحول الله وقوته
      تقديري وتحياتي
      الأديب الراقي أحمد علي
      أسعدني مرورك وقراءتك ويشجعني حتما على اكمالها
      رغم أنني احاول ولا أكمل لكنني هذه المرة سأثابر إن شاء الله..

      وتسرني متابعتك دائما

      تعليق

      • أميمة محمد
        مشرف
        • 27-05-2015
        • 4960

        #4
        كانت زيارة روتينية جدا اعتدت أن أكررها من حين لآخر الزيارة التي قبلها كانت قبل أشهر أكد لي فيها الطبيب أني بخير رغم أني لم أكن أشعر أني بخير اضطررت لأصدقه وسط دائرة من شكوكي

        كنت سألت الطبيبة هل أنت خريجة الطب أو كلية الصحة والتمريض؟
        فأجابت: بل طبيبة قسم أشعة
        فسألتها أسماء أطباء مختصين
        كنت أفكر أنه في الطب من الممكن أن نقع تحت يد طبيب تخرج بالغش أو بالدعم أو بتقدير مقبول أو بدور ثان
        هكذا أصحاب الشهادات لا يتساوون رغم نفس اللقب الذي يتحصلون عليه ليس الجميع حصلوا عليه بختم ممتاز أو عن استحقاق وجدارة
        لا بد من البحث عن يد أمينة أضع جسدي تحت رحمتها ركبت السيارة التي سارت بنا نحو البيت لم ينظر لي أحمد بانتباه لم يسألني عن أية تفاصيل لم يقرأ أي من آيات الشك في قلبي أو الخوف في عيني
        وقال بابتسامته المعهودة لي
        أمي
        هل تريدين شيكولاتة؟ أعرف أنك تحبينها
        فغيرت الموضوع
        ألم أخبرك أن تتوقف عن أكل الشيكولاتة لكي لا تضر أسنانك؟

        لم أكن أرغب في تناول الشيكولاتة اللذيذة كان هناك شيئا مرا عالقا في فمي!
        كان أحمد قد بلغ الثامنة عشر فتى يافعا ما زال نحيلا وما زلت أراه صغيرا ولو تحصل على الثانوية العامة ورخصة القيادة وما زلت أنصحه أن يقود بتأني وهدوء وسط ضجيج المدينة الصاخب
        وصلنا كان الوقت بعد المغرب
        أعددت العشاء مبكرا حين عدت
        كسيدة جميلة واعية قدمته بابتسامة لا شك أنها بدت طبيعية جدا فالجميع مستغرق في الضحك والثرثرة والعشاء
        بينما كان يدور في رأسي
        أعرف ما ينبغي علي فعله وسأذهب للفحص التالي غدا

        في الصباح كانت الشمس ما تزال تشرق من المشرق....
        بوجهها الدائري وخدها الأشقر بحسها الناعم واشراقها المضيء
        نرجس تستعد للذهاب للجامعة وإيمان للمدرسة
        وأنا مازلت اتذكر حديث الطبيبة
        هل أنا مصابة حقا بهذا المرض كانت الأفكار تتلبد كغيمة سوداء كبيرة ستهطل قريبا عبر سحابة من القلق
        كم تبقى لي من الوقت لأحيا؟ لأفرح لأحزن لأحب لأكره
        لألعب لأتذوق الحلوى اللذيذة معى أبنائي لأحضن أحفادي هل سأرى أحفادي؟ وأرزق بأحفاد وأنا على قيد الحياة؟

        هذا العالم الجميل هذه الحياة الحلوة كم ضيعناها في القلق في التوتر في الانغماس في مستنقع الكدر في الانجراف نحو الأحزان في التقوقع داخل حلزون التشاؤم
        الحياة حلوة وحين أفتح النافذة يدخل ضوء لا متناهي إلى غرفتي مجانا هو ضوء الصباح أنفاس الصباح دفء الصباح نسيم وزقزقة الصباح
        الكون بنوره المتوهج سلسال ذهبي والشمس جوهرة تقلدت صدر السماء

        مجانا هي أنفاسنا أيامنا أحلامنا ولكننا نبقى من الذين يحبون دفع ضريبة القلق الباهضة على اللاشيء!
        أليس من المؤسف أن يقلقك مستقبلك لتنسى حاضرك!

        لم أهتم بأسماء أمهر الجراحين في المدينة
        وما أعرفه عنهم أنهم يرتدون رداءهم الأبيض ويمسكون سلاحهم الأبيض كالجزار لا يختلفون إلا في تجزئة لحمك لا لحم الشاة!
        صورة بائسة أحملها عنهم لكنه قلقي من المشرط وغرفة العمليات شديدة البرودة حتى تجمد كل نقطة في دمك
        كنت أعرف نزار قباني ومحمود درويش ومي زيادة ونازك الملائكة
        لكنني لا أعرف أطباء المدينة والمستشفيات التخصصية للمدينة
        أو طبيبات يمكنهن أن يقومن بعمل جيد في هذا
        كنت سألت الطبيبة عن جراحة جيدة
        اختارت لي اسمين الدكتورة فاطمة والدكتورة هبة
        بحثت عن مواعيد وحجزت في اليوم النالي

        كنت من الثقة درجة الدخول بمفردي
        وشرحت لها كل شيء بمفردي وجلست أنتظر الجواب بمفردي
        وبعد الكشف
        أها رجاء.. منذ متى وأنت تشعرين بهذه الأعراض؟
        منذ وقت لكن الطبيب الذي عالجت عنده منذ مدة قال إنه لا يوجد في جسمي ولا أي شيء
        إما طبيبة الأشعة فقالت إن هناك ورما صغيرا داخلي لا تعرف إن كان حميدا أو خبيثا
        سأقول لك كل الاحتمالات
        أجل قولي كل شيء لا تكذبي أرجوك
        رجاء أنا في مثل هذه الحالات لا أكذب ولا أجامل أقول الحقيقة كاملة لأنه لا فائدة من اخفائها لأن التقاعس والتباطأ مدمر في مثل هذه الأمور
        أخذت نفسا عميقا ملأ كل رئتي وأنا أنتظر أن تكمل حديثها
        فأكملت
        قد لا أقطع الشك باليقين قبل إجراء التحاليل
        لكن الأمور إيجابية جدا إذا تصرفنا بسرعة ومهارة في كل التوقعات
        فماذا تعتقدين إذا؟

        فقط لا تكوني مثل إحدى مريضاتي إذا أكدنا شكوكنا النتائج لن تظهر قبل أسبوع أو عشرة أيام تبدين واعية وليس مثل مريضتي تلك التي لم تسمع توجيهاتي واختفت خلف باب مغلق لأشهر تجرب الأعشاب والطب البديل والتعويذات ثم عادت لي متى؟ بعد أن انتشر السرطان للعظام.. ماذا يمكنني أن أفعل لها لعد أن انتشر للعظام؟
        لا تكوني مثلها من فضلك.. وأعدك.. ستأتين في العام القادم في مثل هذا الوقت تماما بصور الشفاء التام وعلبة التحلية
        لكننا سنحتاج لمزيد من الفحوصات والصور.....
        ومثلما أعطتني طبيبة الأشعة اسمها أعطتني اسماء أفضل المختبرات و فنيي أجهزة التصوير المقطعي...

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          نتابع بكل شغف ..
          سرد ممتع ولا يخلو من رغبة في معرفة التالي من الاحداث
          رواية موفقة بحول الله
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            معك في هذه الرواية الرحلة أخت أميمة
            فوزي بيترو

            تعليق

            يعمل...
            X