[ كَفرُ الاشْبَاح ]
تعج القرية بالظلام كما تعج كل القرى به فإذا غابت الشمس أوى الناس إلى ديارهم يلتمسون السكينة ..لقد تعود الناس أن يناموا مبكرين ودأبوا على ذلك يصحون مبكرين قبل طلوع الشمس يكدحون نهارهم في حقولهم تحت حرارة الشمس الحارقة وخلف الثيران يحرثون الأرض فلا سبيل للراحة إلا بغياب الشمس ...أما سالم أحيط بظروف أفضل من ظروف غيره من أهل بلدته فأوضاعه المعيشية أفضل بكثير عن غيره لقد ترك له أبيه .. ما يسد به حوجه وعوزه فهو لا يعمل مثل غيره ً في الحقول ولا يستيقظ مبكراً مثل غيره إلا المباشرة لبعض العمال المؤجرين للعمل في حقوله وهو الآن يخلد للراحة منذ أن تزوج فتاته ومحبوبته ذات الحسن والجمال فركن إلى جوارها لا يفارقها ليلاً أو نهارا ...وهي فتاه مدللة ناعمة كالقطة تميل إلى اللهو والمداعبة لا تكل من ذلك فكثيرا ما تنهك جسده في المداعبة معها ... زهور أو زهرة كثيرا ما يدعوها بالتدليل وهو ينادي عليها فنياديها يا ورد ...فإذا أتى الليل وغابت الشمس خرج إلى بعض أصدقاءه ليلتقي بهم ويجالسهم ويلهو معهم ويحتسي ما يحتسونه من شراب وكحول أما زهور فهي لا تريده يفارقها إلا إنها تعودت على خروجه وعودته متأخراً بعد منتصف الليل لتكمل ما بقي من الليل في حضنه وبين ذراعيه ..كانت زهور وحيدة في الدار فلا مؤنس فيه يؤانسها فقد كان سالم وحيداً وماتت أمه ثم لحقها أبيه فأصبح سالماً بالدار وحيداً ولذلك سارع بالزواج وكان أبيه يود أن يزوجه ويفرح به قبل موته لولا أن اختطفه القدر ومات بعد أمه بشهور.. كانت زهور هي المؤنس الوحيد لسالم في الدار وكذلك هو أيضاً هو المؤنس لزهور في وحدتها أحست زهور بالوحدة فشكت لسالم وحدتها في لحظات غيابه وفي كل مرة يواعدها بأن يحضر لها من يؤانسها ويسليها في غيابه .......وفي ذات ليلة كان راجعاً من سهرته مع أصدقاءه وفي جنح الليل رأى قطة بيضاء تدنؤ وتبرق عيناها في الظلام فرغب في اقتنائها فأمسك بها وأخذها معه للدار وهو يربت عليها ويزف بها إلى زهور حين دخوله إليها فقد كانت قطة جميلة ومختلفة عن غيرها من القطط التي تجوب الشوارع وتسكن مع الناس في البيوت ....حينما رأتها زهور فرحت بها فرحاً شديدا وضمتها إلى صدرها وهي تقبل فيها كطفل جنين بين يديها تداعبه وتناغيه ، وقد أعجبت بمنظرها ووداعتها فلم ترفضها زهور حينما رأتها فقدمت لها الطعام والشراب وراحت تدللها وتعلب معها في غيابه وحضوره وأصبحت أداة تسليتها ومؤنستها في البيت وهي تنام معها على السرير لا تفارقها ......وفي ليلة من الليالي عاد سالم من سهرته وفتح الباب ودخل فإذا بالقطة تقف فوق صدر حبيبته زهور وتعبث بصدرها بأرجلها كأنها طفل بشري أو إنسان يعقل مداعبة النساء الحسناوات فاستغرب سالم من أمر القطة وأمر حبيبته ...فقد كان ذلك بالنسبة له جديد فقال : مازحا
خديها يا قطة .... أو خذها يا قِِط ...!
رفعت القطة رأسها وأبرقت عيناها كأنها أمرت وتلقت الأمر ......
وفي سرعة البرق وأمام عينيه خوى السرير والفراش من القطة وزهور وكأن الأرض انشقت وابتلعتهما ......فلا وجود لصاحبته ولا القطة .....
كاد سالم يصعق أو يجن ......وانتابه الرعب والفزع الشديد فأطلق قدميه فاراً وهارباً حتى أنه من شدة خوفه ضل عن الباب ليخرج واصطدم بالحائط ...خرج سالم من البيت كالمسعور لا ينظر خلفه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ..فليس على لسانه إلا لاحول ولا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله ، وأعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ....لم ينم في تلك الليلة ولم يستطع أن يدخل البيت ولم يغمض له جفن وهو يرتعد من هول ما رأى لقد قضى الليل خارج المنزل ولا يعرف لمن يذهب وأين يذهب ...!حتى طلعت عليه شمس النهار ، كان سالم مازال و الخوف والرعب يملكانه بشدة ولا يعرف كيف يقص الأمر على الناس أو على أهلها ؟ ،...
فتلك الأمور لا تجد الكثير من يصدقها من الناس ، ولا تجد غير الدهشة والاستغراب ، ولن ينال سالم إلا الاتهام ..ضرب سالم يديه كفاً بكف ولطم خده بيديه وهو حزينا مكتئبا غائباً عن الدنيا ،رجع إلى بيته يجر قدميه والرعب يملكه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ آية الكرسي وسورة الفلق وسورة الناس وراح يضع المفتاح في الباب ليدخل ... وأحس أن شعر رأسه قد شاب وانتابته الفزع والقشعريرة وهو يود أن لا يدخل حجرتها ويرى سريرهما خاويا منها ،فلم تأته الجرأة ليفعل ذلك ،، فأغمض عينيه وكاد يفر هارباً كما فعلها بالليل .. لقد كانت زهور تنام على هذا الفراش هي وهذه القطة الملعونة .. وخرج سالم حزيناً خائفاً لا يعرف كيف يدير أمره في ذلك وكيف يتصرف في مصيبته ، فراح يطوف في شوارع القرية حيناً ويخرج للفضاء حيناً أخر ، مسروق ومسلوب العقل والتفكير ... ولقد مضت ليلة ويوم على سالم ولم يبح لمخلوق عما حدث معه لزوجته وحبيبته وجاءت أخرى وسالم يكتم سر غياب زوجته زهور لا يستطيع أن يبيح ويجهر بما رآه فلن يصدقه أحداً من الناس وسيتهم بقتلها .... لقد قتله الفكر وانتابه الصداع والهم وعرف إنه لا سبيل له إلا المصارحة وافشاء ما رآه وليكن ما يكن وسوف يجعل الله له مخرجاً ..
ذهب سالم إلى بيت والد زهور وهو مكدر خائف مرتعباً يرتعش جسده كالذي أصابته لفحة من برد وحمى ،،،وقد استقبل كالعادة بحفاوة وتقدير وبشاشة من حماه وحماته كالعادة وهو واقف مكسور الخاطر لا يرد ، ينكس رأسه لأسفل إلى الأرض ...نظرت أمها في وجه سالم فقرأت ما لم يقرأه زوجها واستغربت صمته الغير معتاد ، .. سالم : ماذا بك .....؟، والذي وراءك ؟ ، فلست العادة نراك اليوم
هل هناك مكروه في بيتك ..؟
أين زهور ,؟ لماذا لم تأت معك .؟
لم يملك سالم نفسه وراح يبكي كطفل رضيع نزع من صدر أمه عنوة ، ووقفت أم زهور وزوجها مندهشان وقد شدهما بكاؤه وحالته التي هو عليها فانتابهما الفزع ، تقدم حماه وضمه إليه وهو يقول تكلم يا سالم ما الذي حدث ؟ .
سالم : سالم لا يستطيع أن يتكلم ..... ! ولا يعرف كيف يبدأ...؟
حماه : تكلم يا سالم خلعت قلوبنا يا ولدي
سالم : وكيف أسرد ما رايته .؟شيء يا عمي لا يصدقه عقل
حماته : وقد وقفت على رأسه تكلم يا بني الله يرضيك
سالم كأنه لقم حجراً في فمه أو خيطت شفتاه فمنع لسانه عن الكلام ،
ضربت حماته على صدرها وصرخت ...قل : يا سالم ...! ماتت زهور ماذا جرى لها .!
وبعد صمت ، جمع سالم قواه وراح ينطق ويتكلم ، والله يا حماتي والله يا عمي ما قتلتها وزهور لم تمت ولكن ....! ولكن .! ماذا ...؟
سالم : هل ستصدقونني .؟ حماه : نعم يا ولدي وقل .....
لقد خطفها عفريت من الجن يا عمي ......!
نظر الحمى إلى زوجته أم زهور وكأنه سُكب عليه كوباً من ماء مثلج ،
سرعان ما نهض الحاج محمد من مكانه وجلسته وأمسك بتلابيب سالم وراح يهزه بقوة وعنف وهو يصرخ ويقول :قتلتها وجئت تكذب علينا ..قتلتها وجئت تكذب علينا يا مجرم ،
سالم : أقسم بالله العظيم يا عمي ما قتلتها ولم أمسها بسوء ،من فضلك يا عمي اسمعني ، والله لم أقتلها وعزة الله وجلاله ما تعرضت لزهور بسوء ،كثرت الأيمان والحلف من سالم وهو يبرر بها ذاته من قتل زهور مما دفع الرجل لأن يهدأ بعض الشيء ليسمع ما وراء سالم فهو لم يصدقه.....لأنه مضطر ليسمع من سالم باقي روايته التي زلزلت العقول وفجرت الحزن في القلوب ، سالم : أقسمت بالله عليك يا عمي أن تهدأ وتسمعني ،
الحمى :تكلم أيها الفاجر القاتل ....شكراً لك يا عمي وسأقص عليكما قصتي ،
.....ع..........دت ي.....ا ي.......ا ع........مممممميمن سه.............رتي
وفتحت الباب ودخلت فإذا بزهور تقف على صدرها قطة أتيت به إليها لتؤنسها
فما أن رأيت القطة تلاعبها وتلعب معها بطريقة أدخلت في قلبي الغيرة بالرغم إنني أعلم أنها حيوان وقد جئت بها إلى البيت لتسليها فلما رأيتها على هذا الوضع فوق صدرها أدخلت في قلبي الغيرة فقلت كلمة أمازحها بها وأنا لا اشك لحظة بانها قطة صغيرة أو حيوان مستأنس
فقلت خذها يا قط .........لم أنطق غير هذه الكلمة حتى وجدت زهور والقطة لا وجود لهما أمامي وكأنها الأرض انشقت وابتلعتهما سويا ً ...فخرجت من البارحة أو من لحظتها هائم على وجهي ولا أعرف كيف أحكي لكما ما حدث معي أو للناس وأعرف أن أمر كهذا لا يصدق ...مهما حلفت لكم بأغلظ الإيمان ،صعق الحاج محمد وهو يسمع لسالم وراح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولسان حاله اللهم أحفظنا من الشيطان ونفخه ونفسه وأعوانه المردة أما حمى سالم أم زهور فجاءتها حالة من الهستيريا وانتابها الرعب وأصبح لسان حالها ( لا تضرونا ولا نضركم .....
قريباً مع الفصل الثاني من رواية [كفر الأشباح)
بقلم كاتبها :: سيد يوسف مرسي
تعج القرية بالظلام كما تعج كل القرى به فإذا غابت الشمس أوى الناس إلى ديارهم يلتمسون السكينة ..لقد تعود الناس أن يناموا مبكرين ودأبوا على ذلك يصحون مبكرين قبل طلوع الشمس يكدحون نهارهم في حقولهم تحت حرارة الشمس الحارقة وخلف الثيران يحرثون الأرض فلا سبيل للراحة إلا بغياب الشمس ...أما سالم أحيط بظروف أفضل من ظروف غيره من أهل بلدته فأوضاعه المعيشية أفضل بكثير عن غيره لقد ترك له أبيه .. ما يسد به حوجه وعوزه فهو لا يعمل مثل غيره ً في الحقول ولا يستيقظ مبكراً مثل غيره إلا المباشرة لبعض العمال المؤجرين للعمل في حقوله وهو الآن يخلد للراحة منذ أن تزوج فتاته ومحبوبته ذات الحسن والجمال فركن إلى جوارها لا يفارقها ليلاً أو نهارا ...وهي فتاه مدللة ناعمة كالقطة تميل إلى اللهو والمداعبة لا تكل من ذلك فكثيرا ما تنهك جسده في المداعبة معها ... زهور أو زهرة كثيرا ما يدعوها بالتدليل وهو ينادي عليها فنياديها يا ورد ...فإذا أتى الليل وغابت الشمس خرج إلى بعض أصدقاءه ليلتقي بهم ويجالسهم ويلهو معهم ويحتسي ما يحتسونه من شراب وكحول أما زهور فهي لا تريده يفارقها إلا إنها تعودت على خروجه وعودته متأخراً بعد منتصف الليل لتكمل ما بقي من الليل في حضنه وبين ذراعيه ..كانت زهور وحيدة في الدار فلا مؤنس فيه يؤانسها فقد كان سالم وحيداً وماتت أمه ثم لحقها أبيه فأصبح سالماً بالدار وحيداً ولذلك سارع بالزواج وكان أبيه يود أن يزوجه ويفرح به قبل موته لولا أن اختطفه القدر ومات بعد أمه بشهور.. كانت زهور هي المؤنس الوحيد لسالم في الدار وكذلك هو أيضاً هو المؤنس لزهور في وحدتها أحست زهور بالوحدة فشكت لسالم وحدتها في لحظات غيابه وفي كل مرة يواعدها بأن يحضر لها من يؤانسها ويسليها في غيابه .......وفي ذات ليلة كان راجعاً من سهرته مع أصدقاءه وفي جنح الليل رأى قطة بيضاء تدنؤ وتبرق عيناها في الظلام فرغب في اقتنائها فأمسك بها وأخذها معه للدار وهو يربت عليها ويزف بها إلى زهور حين دخوله إليها فقد كانت قطة جميلة ومختلفة عن غيرها من القطط التي تجوب الشوارع وتسكن مع الناس في البيوت ....حينما رأتها زهور فرحت بها فرحاً شديدا وضمتها إلى صدرها وهي تقبل فيها كطفل جنين بين يديها تداعبه وتناغيه ، وقد أعجبت بمنظرها ووداعتها فلم ترفضها زهور حينما رأتها فقدمت لها الطعام والشراب وراحت تدللها وتعلب معها في غيابه وحضوره وأصبحت أداة تسليتها ومؤنستها في البيت وهي تنام معها على السرير لا تفارقها ......وفي ليلة من الليالي عاد سالم من سهرته وفتح الباب ودخل فإذا بالقطة تقف فوق صدر حبيبته زهور وتعبث بصدرها بأرجلها كأنها طفل بشري أو إنسان يعقل مداعبة النساء الحسناوات فاستغرب سالم من أمر القطة وأمر حبيبته ...فقد كان ذلك بالنسبة له جديد فقال : مازحا
خديها يا قطة .... أو خذها يا قِِط ...!
رفعت القطة رأسها وأبرقت عيناها كأنها أمرت وتلقت الأمر ......
وفي سرعة البرق وأمام عينيه خوى السرير والفراش من القطة وزهور وكأن الأرض انشقت وابتلعتهما ......فلا وجود لصاحبته ولا القطة .....
كاد سالم يصعق أو يجن ......وانتابه الرعب والفزع الشديد فأطلق قدميه فاراً وهارباً حتى أنه من شدة خوفه ضل عن الباب ليخرج واصطدم بالحائط ...خرج سالم من البيت كالمسعور لا ينظر خلفه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ..فليس على لسانه إلا لاحول ولا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله ، وأعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ....لم ينم في تلك الليلة ولم يستطع أن يدخل البيت ولم يغمض له جفن وهو يرتعد من هول ما رأى لقد قضى الليل خارج المنزل ولا يعرف لمن يذهب وأين يذهب ...!حتى طلعت عليه شمس النهار ، كان سالم مازال و الخوف والرعب يملكانه بشدة ولا يعرف كيف يقص الأمر على الناس أو على أهلها ؟ ،...
فتلك الأمور لا تجد الكثير من يصدقها من الناس ، ولا تجد غير الدهشة والاستغراب ، ولن ينال سالم إلا الاتهام ..ضرب سالم يديه كفاً بكف ولطم خده بيديه وهو حزينا مكتئبا غائباً عن الدنيا ،رجع إلى بيته يجر قدميه والرعب يملكه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ آية الكرسي وسورة الفلق وسورة الناس وراح يضع المفتاح في الباب ليدخل ... وأحس أن شعر رأسه قد شاب وانتابته الفزع والقشعريرة وهو يود أن لا يدخل حجرتها ويرى سريرهما خاويا منها ،فلم تأته الجرأة ليفعل ذلك ،، فأغمض عينيه وكاد يفر هارباً كما فعلها بالليل .. لقد كانت زهور تنام على هذا الفراش هي وهذه القطة الملعونة .. وخرج سالم حزيناً خائفاً لا يعرف كيف يدير أمره في ذلك وكيف يتصرف في مصيبته ، فراح يطوف في شوارع القرية حيناً ويخرج للفضاء حيناً أخر ، مسروق ومسلوب العقل والتفكير ... ولقد مضت ليلة ويوم على سالم ولم يبح لمخلوق عما حدث معه لزوجته وحبيبته وجاءت أخرى وسالم يكتم سر غياب زوجته زهور لا يستطيع أن يبيح ويجهر بما رآه فلن يصدقه أحداً من الناس وسيتهم بقتلها .... لقد قتله الفكر وانتابه الصداع والهم وعرف إنه لا سبيل له إلا المصارحة وافشاء ما رآه وليكن ما يكن وسوف يجعل الله له مخرجاً ..
ذهب سالم إلى بيت والد زهور وهو مكدر خائف مرتعباً يرتعش جسده كالذي أصابته لفحة من برد وحمى ،،،وقد استقبل كالعادة بحفاوة وتقدير وبشاشة من حماه وحماته كالعادة وهو واقف مكسور الخاطر لا يرد ، ينكس رأسه لأسفل إلى الأرض ...نظرت أمها في وجه سالم فقرأت ما لم يقرأه زوجها واستغربت صمته الغير معتاد ، .. سالم : ماذا بك .....؟، والذي وراءك ؟ ، فلست العادة نراك اليوم
هل هناك مكروه في بيتك ..؟
أين زهور ,؟ لماذا لم تأت معك .؟
لم يملك سالم نفسه وراح يبكي كطفل رضيع نزع من صدر أمه عنوة ، ووقفت أم زهور وزوجها مندهشان وقد شدهما بكاؤه وحالته التي هو عليها فانتابهما الفزع ، تقدم حماه وضمه إليه وهو يقول تكلم يا سالم ما الذي حدث ؟ .
سالم : سالم لا يستطيع أن يتكلم ..... ! ولا يعرف كيف يبدأ...؟
حماه : تكلم يا سالم خلعت قلوبنا يا ولدي
سالم : وكيف أسرد ما رايته .؟شيء يا عمي لا يصدقه عقل
حماته : وقد وقفت على رأسه تكلم يا بني الله يرضيك
سالم كأنه لقم حجراً في فمه أو خيطت شفتاه فمنع لسانه عن الكلام ،
ضربت حماته على صدرها وصرخت ...قل : يا سالم ...! ماتت زهور ماذا جرى لها .!
وبعد صمت ، جمع سالم قواه وراح ينطق ويتكلم ، والله يا حماتي والله يا عمي ما قتلتها وزهور لم تمت ولكن ....! ولكن .! ماذا ...؟
سالم : هل ستصدقونني .؟ حماه : نعم يا ولدي وقل .....
لقد خطفها عفريت من الجن يا عمي ......!
نظر الحمى إلى زوجته أم زهور وكأنه سُكب عليه كوباً من ماء مثلج ،
سرعان ما نهض الحاج محمد من مكانه وجلسته وأمسك بتلابيب سالم وراح يهزه بقوة وعنف وهو يصرخ ويقول :قتلتها وجئت تكذب علينا ..قتلتها وجئت تكذب علينا يا مجرم ،
سالم : أقسم بالله العظيم يا عمي ما قتلتها ولم أمسها بسوء ،من فضلك يا عمي اسمعني ، والله لم أقتلها وعزة الله وجلاله ما تعرضت لزهور بسوء ،كثرت الأيمان والحلف من سالم وهو يبرر بها ذاته من قتل زهور مما دفع الرجل لأن يهدأ بعض الشيء ليسمع ما وراء سالم فهو لم يصدقه.....لأنه مضطر ليسمع من سالم باقي روايته التي زلزلت العقول وفجرت الحزن في القلوب ، سالم : أقسمت بالله عليك يا عمي أن تهدأ وتسمعني ،
الحمى :تكلم أيها الفاجر القاتل ....شكراً لك يا عمي وسأقص عليكما قصتي ،
.....ع..........دت ي.....ا ي.......ا ع........مممممميمن سه.............رتي
وفتحت الباب ودخلت فإذا بزهور تقف على صدرها قطة أتيت به إليها لتؤنسها
فما أن رأيت القطة تلاعبها وتلعب معها بطريقة أدخلت في قلبي الغيرة بالرغم إنني أعلم أنها حيوان وقد جئت بها إلى البيت لتسليها فلما رأيتها على هذا الوضع فوق صدرها أدخلت في قلبي الغيرة فقلت كلمة أمازحها بها وأنا لا اشك لحظة بانها قطة صغيرة أو حيوان مستأنس
فقلت خذها يا قط .........لم أنطق غير هذه الكلمة حتى وجدت زهور والقطة لا وجود لهما أمامي وكأنها الأرض انشقت وابتلعتهما سويا ً ...فخرجت من البارحة أو من لحظتها هائم على وجهي ولا أعرف كيف أحكي لكما ما حدث معي أو للناس وأعرف أن أمر كهذا لا يصدق ...مهما حلفت لكم بأغلظ الإيمان ،صعق الحاج محمد وهو يسمع لسالم وراح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولسان حاله اللهم أحفظنا من الشيطان ونفخه ونفسه وأعوانه المردة أما حمى سالم أم زهور فجاءتها حالة من الهستيريا وانتابها الرعب وأصبح لسان حالها ( لا تضرونا ولا نضركم .....
قريباً مع الفصل الثاني من رواية [كفر الأشباح)
بقلم كاتبها :: سيد يوسف مرسي
تعليق