كفر الأشباح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    كفر الأشباح

    [ كَفرُ الاشْبَاح ]
    تعج القرية بالظلام كما تعج كل القرى به فإذا غابت الشمس أوى الناس إلى ديارهم يلتمسون السكينة ..لقد تعود الناس أن يناموا مبكرين ودأبوا على ذلك يصحون مبكرين قبل طلوع الشمس يكدحون نهارهم في حقولهم تحت حرارة الشمس الحارقة وخلف الثيران يحرثون الأرض فلا سبيل للراحة إلا بغياب الشمس ...أما سالم أحيط بظروف أفضل من ظروف غيره من أهل بلدته فأوضاعه المعيشية أفضل بكثير عن غيره لقد ترك له أبيه .. ما يسد به حوجه وعوزه فهو لا يعمل مثل غيره ً في الحقول ولا يستيقظ مبكراً مثل غيره إلا المباشرة لبعض العمال المؤجرين للعمل في حقوله وهو الآن يخلد للراحة منذ أن تزوج فتاته ومحبوبته ذات الحسن والجمال فركن إلى جوارها لا يفارقها ليلاً أو نهارا ...وهي فتاه مدللة ناعمة كالقطة تميل إلى اللهو والمداعبة لا تكل من ذلك فكثيرا ما تنهك جسده في المداعبة معها ... زهور أو زهرة كثيرا ما يدعوها بالتدليل وهو ينادي عليها فنياديها يا ورد ...فإذا أتى الليل وغابت الشمس خرج إلى بعض أصدقاءه ليلتقي بهم ويجالسهم ويلهو معهم ويحتسي ما يحتسونه من شراب وكحول أما زهور فهي لا تريده يفارقها إلا إنها تعودت على خروجه وعودته متأخراً بعد منتصف الليل لتكمل ما بقي من الليل في حضنه وبين ذراعيه ..كانت زهور وحيدة في الدار فلا مؤنس فيه يؤانسها فقد كان سالم وحيداً وماتت أمه ثم لحقها أبيه فأصبح سالماً بالدار وحيداً ولذلك سارع بالزواج وكان أبيه يود أن يزوجه ويفرح به قبل موته لولا أن اختطفه القدر ومات بعد أمه بشهور.. كانت زهور هي المؤنس الوحيد لسالم في الدار وكذلك هو أيضاً هو المؤنس لزهور في وحدتها أحست زهور بالوحدة فشكت لسالم وحدتها في لحظات غيابه وفي كل مرة يواعدها بأن يحضر لها من يؤانسها ويسليها في غيابه .......وفي ذات ليلة كان راجعاً من سهرته مع أصدقاءه وفي جنح الليل رأى قطة بيضاء تدنؤ وتبرق عيناها في الظلام فرغب في اقتنائها فأمسك بها وأخذها معه للدار وهو يربت عليها ويزف بها إلى زهور حين دخوله إليها فقد كانت قطة جميلة ومختلفة عن غيرها من القطط التي تجوب الشوارع وتسكن مع الناس في البيوت ....حينما رأتها زهور فرحت بها فرحاً شديدا وضمتها إلى صدرها وهي تقبل فيها كطفل جنين بين يديها تداعبه وتناغيه ، وقد أعجبت بمنظرها ووداعتها فلم ترفضها زهور حينما رأتها فقدمت لها الطعام والشراب وراحت تدللها وتعلب معها في غيابه وحضوره وأصبحت أداة تسليتها ومؤنستها في البيت وهي تنام معها على السرير لا تفارقها ......وفي ليلة من الليالي عاد سالم من سهرته وفتح الباب ودخل فإذا بالقطة تقف فوق صدر حبيبته زهور وتعبث بصدرها بأرجلها كأنها طفل بشري أو إنسان يعقل مداعبة النساء الحسناوات فاستغرب سالم من أمر القطة وأمر حبيبته ...فقد كان ذلك بالنسبة له جديد فقال : مازحا
    خديها يا قطة .... أو خذها يا قِِط ...!
    رفعت القطة رأسها وأبرقت عيناها كأنها أمرت وتلقت الأمر ......
    وفي سرعة البرق وأمام عينيه خوى السرير والفراش من القطة وزهور وكأن الأرض انشقت وابتلعتهما ......فلا وجود لصاحبته ولا القطة .....
    كاد سالم يصعق أو يجن ......وانتابه الرعب والفزع الشديد فأطلق قدميه فاراً وهارباً حتى أنه من شدة خوفه ضل عن الباب ليخرج واصطدم بالحائط ...خرج سالم من البيت كالمسعور لا ينظر خلفه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ..فليس على لسانه إلا لاحول ولا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله ، وأعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ....لم ينم في تلك الليلة ولم يستطع أن يدخل البيت ولم يغمض له جفن وهو يرتعد من هول ما رأى لقد قضى الليل خارج المنزل ولا يعرف لمن يذهب وأين يذهب ...!حتى طلعت عليه شمس النهار ، كان سالم مازال و الخوف والرعب يملكانه بشدة ولا يعرف كيف يقص الأمر على الناس أو على أهلها ؟ ،...

    فتلك الأمور لا تجد الكثير من يصدقها من الناس ، ولا تجد غير الدهشة والاستغراب ، ولن ينال سالم إلا الاتهام ..ضرب سالم يديه كفاً بكف ولطم خده بيديه وهو حزينا مكتئبا غائباً عن الدنيا ،رجع إلى بيته يجر قدميه والرعب يملكه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ آية الكرسي وسورة الفلق وسورة الناس وراح يضع المفتاح في الباب ليدخل ... وأحس أن شعر رأسه قد شاب وانتابته الفزع والقشعريرة وهو يود أن لا يدخل حجرتها ويرى سريرهما خاويا منها ،فلم تأته الجرأة ليفعل ذلك ،، فأغمض عينيه وكاد يفر هارباً كما فعلها بالليل .. لقد كانت زهور تنام على هذا الفراش هي وهذه القطة الملعونة .. وخرج سالم حزيناً خائفاً لا يعرف كيف يدير أمره في ذلك وكيف يتصرف في مصيبته ، فراح يطوف في شوارع القرية حيناً ويخرج للفضاء حيناً أخر ، مسروق ومسلوب العقل والتفكير ... ولقد مضت ليلة ويوم على سالم ولم يبح لمخلوق عما حدث معه لزوجته وحبيبته وجاءت أخرى وسالم يكتم سر غياب زوجته زهور لا يستطيع أن يبيح ويجهر بما رآه فلن يصدقه أحداً من الناس وسيتهم بقتلها .... لقد قتله الفكر وانتابه الصداع والهم وعرف إنه لا سبيل له إلا المصارحة وافشاء ما رآه وليكن ما يكن وسوف يجعل الله له مخرجاً ..
    ذهب سالم إلى بيت والد زهور وهو مكدر خائف مرتعباً يرتعش جسده كالذي أصابته لفحة من برد وحمى ،،،وقد استقبل كالعادة بحفاوة وتقدير وبشاشة من حماه وحماته كالعادة وهو واقف مكسور الخاطر لا يرد ، ينكس رأسه لأسفل إلى الأرض ...نظرت أمها في وجه سالم فقرأت ما لم يقرأه زوجها واستغربت صمته الغير معتاد ، .. سالم : ماذا بك .....؟، والذي وراءك ؟ ، فلست العادة نراك اليوم
    هل هناك مكروه في بيتك ..؟
    أين زهور ,؟ لماذا لم تأت معك .؟
    لم يملك سالم نفسه وراح يبكي كطفل رضيع نزع من صدر أمه عنوة ، ووقفت أم زهور وزوجها مندهشان وقد شدهما بكاؤه وحالته التي هو عليها فانتابهما الفزع ، تقدم حماه وضمه إليه وهو يقول تكلم يا سالم ما الذي حدث ؟ .
    سالم : سالم لا يستطيع أن يتكلم ..... ! ولا يعرف كيف يبدأ...؟
    حماه : تكلم يا سالم خلعت قلوبنا يا ولدي
    سالم : وكيف أسرد ما رايته .؟شيء يا عمي لا يصدقه عقل
    حماته : وقد وقفت على رأسه تكلم يا بني الله يرضيك
    سالم كأنه لقم حجراً في فمه أو خيطت شفتاه فمنع لسانه عن الكلام ،
    ضربت حماته على صدرها وصرخت ...قل : يا سالم ...! ماتت زهور ماذا جرى لها .!
    وبعد صمت ، جمع سالم قواه وراح ينطق ويتكلم ، والله يا حماتي والله يا عمي ما قتلتها وزهور لم تمت ولكن ....! ولكن .! ماذا ...؟
    سالم : هل ستصدقونني .؟ حماه : نعم يا ولدي وقل .....

    لقد خطفها عفريت من الجن يا عمي ......!
    نظر الحمى إلى زوجته أم زهور وكأنه سُكب عليه كوباً من ماء مثلج ،
    سرعان ما نهض الحاج محمد من مكانه وجلسته وأمسك بتلابيب سالم وراح يهزه بقوة وعنف وهو يصرخ ويقول :قتلتها وجئت تكذب علينا ..قتلتها وجئت تكذب علينا يا مجرم ،
    سالم : أقسم بالله العظيم يا عمي ما قتلتها ولم أمسها بسوء ،من فضلك يا عمي اسمعني ، والله لم أقتلها وعزة الله وجلاله ما تعرضت لزهور بسوء ،كثرت الأيمان والحلف من سالم وهو يبرر بها ذاته من قتل زهور مما دفع الرجل لأن يهدأ بعض الشيء ليسمع ما وراء سالم فهو لم يصدقه.....لأنه مضطر ليسمع من سالم باقي روايته التي زلزلت العقول وفجرت الحزن في القلوب ، سالم : أقسمت بالله عليك يا عمي أن تهدأ وتسمعني ،
    الحمى :تكلم أيها الفاجر القاتل ....شكراً لك يا عمي وسأقص عليكما قصتي ،
    .....ع..........دت ي.....ا ي.......ا ع........مممممميمن سه.............رتي
    وفتحت الباب ودخلت فإذا بزهور تقف على صدرها قطة أتيت به إليها لتؤنسها
    فما أن رأيت القطة تلاعبها وتلعب معها بطريقة أدخلت في قلبي الغيرة بالرغم إنني أعلم أنها حيوان وقد جئت بها إلى البيت لتسليها فلما رأيتها على هذا الوضع فوق صدرها أدخلت في قلبي الغيرة فقلت كلمة أمازحها بها وأنا لا اشك لحظة بانها قطة صغيرة أو حيوان مستأنس
    فقلت خذها يا قط .........لم أنطق غير هذه الكلمة حتى وجدت زهور والقطة لا وجود لهما أمامي وكأنها الأرض انشقت وابتلعتهما سويا ً ...فخرجت من البارحة أو من لحظتها هائم على وجهي ولا أعرف كيف أحكي لكما ما حدث معي أو للناس وأعرف أن أمر كهذا لا يصدق ...مهما حلفت لكم بأغلظ الإيمان ،صعق الحاج محمد وهو يسمع لسالم وراح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولسان حاله اللهم أحفظنا من الشيطان ونفخه ونفسه وأعوانه المردة أما حمى سالم أم زهور فجاءتها حالة من الهستيريا وانتابها الرعب وأصبح لسان حالها ( لا تضرونا ولا نضركم .....
    قريباً مع الفصل الثاني من رواية [كفر الأشباح)
    بقلم كاتبها :: سيد يوسف مرسي









  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    #2

    [ الفصل الثاني ]
    [ كفر الأشباح ]

    كُممت الأفواه وتوقفت العقول عن التفكير وألتجم القوم ..صمٌ ،بكمٌ ،عميٌ فهم لا يعقلون ،، بين التصديق والتكذيب يقف العقل بلا حراك فأن ما قيل على لسان سالم لا يعقل ولا يؤخذ به ولا يستطيعا حمواه أن يسلمان بما سمعا ولا يصدق هذا الكلام أحد من الناس قالت : أم زهور وهي في غيابها واستغرابها كأنها تستخلص من سالم نتيجة ، وهي تقول وماذا نقول للناس يا ولدي؟ ،إن كانت قد أغضبتك زهور ثم قمت بضربها فهربت منك فقل لنا ، ونحن سنسعى لإرجاعها لك ، فهذا الكلام يا ولدي لا يصدقه عاقل فقل وتكلم ... وقف سالم وهو حائر وراح ينظر حوله فإذا به يجد مصحفاً بجواره ، فأمسك به سالم ووضعه على عينيه ثم وضع يده عليه وقال : أقسم بالله العظيم وبحق هذا الكتاب وما أنزل فيه لصادق يا عمي ويا حماتي فيما قلت لكم .....وراحت عيناه تخران الدموع وتهطلان بغزارة فشاركاه أبويها البكاء ....نهض الحاج محمد من مكانه واقفاً ، كأنه لاح له حلاً فشد سالم من يده ،. امتثل سالم لأمر حماه ومضى خلف الحاج محمد دون أن ينبس بكلمة واحدة ،ولا يدري كيف ينتهي به المطاف ؟.عرض الحاج محمد على سالم أمراً وهو يهامسه ويؤكد عليه ،لا بد من اطاعتي وتنفيذ ما سأقوله لك . سمع سالم حماه وهو منصت ، وقال : عمي افعل ما بدا لك ستجدني معك على أي واي وضع هز الحاج محمد رأسه وأمسك يد سالم ، و( اتخذا طريقهما في البحر عجبا) إلي المكان الذي لا يعرفه سالم ، حتى وإن كان سالم يأنفه ويرفضه ، حتى وإن كان بعضا من أبناء قريتهم أوبعضاً من الناس يسلكه ويؤمن به ، فدخلا به كفراً صغيراًمن توابع قريته يعيش أهله في غير ألفة مع جيرانهم ، فالجميع يخشاهم ويشمئز منهم ويخشى التعامل معهم فلا يطأ كفرهم ولا ديارهم إلا القليل من الناس والراغب والقاصد مصلحة فيهم ،الجميع يعرفونهم بشدة بطشهم وتعاطيهم للسحر الأسود ومعاشرتهم للجن فجميعهم أبناء رجل واحد وأبناء عمومه ....

    فليس لهم عمل إلا السحر والشعوذة وفك المربوط ، وربط المفكوك ، وتزويج العانس وتطليق الساكن ، وخلق المعارك ، وافشاء الفتن وعمل الأحجبة للحب والبغض والغرام والقبول والرفض ...كل هذا موجود عند أهل هذا الكفر وتستطيع أن تقول إنه مجمع عيادات للسحر والشعوذة ...وما باليد حيلة لسالم وحماه الحاج محمد إلا سلوك هذا الطريق ، ولم تطأ أقدامهما تلك الناحية ...وقد لفت نظرهما منظر الطبيعة الذي يشعرك بالقشعريرة وبالخوف لأول وهلة ويوحي إليك أن سكان هذه البلدة ليسوا من البشر وإنما هم خلقاً أخر غير الخلق ، أو هم من عالم أخر مثل الجن ، أو هم أشباح أرضية ، أو مخلوقات فضائية ، ارتعدت فرائس سالم خلف الحاج محمد وهو يلتصق فيه من الخوف ويخشى أن يحس الحاج محمد به ويشعر بخوفه فيلومه ، لقد أحس سالم أن الأرض التي يمشون عليها ليست كالأرض ، بل تشبه أرض المقابر ورائحتها تزكم النفوس وتعبق الجو وتملؤه برائحة تشبه رائحة الموتى والشجر ما هو بالشجر ، كأن رؤوس الشياطين أو الشياطين تسكنه ، فكانت رقاب الأغصان كالحة ، لا ترتدي الثوب الأخضر والنخيل القديم المرتفع أعوج ساقه وانحنى عوده، جريده اليابس الضامر بفعل الزمن ...حتى الطيور يبدو أنها تخشى المكان فلا طيور تحلق غير الغربان والبوم ، ولا تسمع إلا نعق الغراب والبوم فوق أطراف الشجر والنخيل وما شابههما ..وما أكثر ما تسمع من نهيق الحمير ، ويختفي نباح الكلاب ، لأن الجن والشياطين لا يألفون بالكلب ولا الأماكن التي يسكنها ، تكاد تكون شوارع الكفر خالية تماماً فلا حس ولا حركة ،... سار الحاج محمد في طريقه حتى وقف أمام بيت من دور واحد .. جدرانه من الطوب الأخضر ( الذي لم يحرق فيصير أحمراً )صُنع سقفه من القش و جريد النحيل ، حتى بابه ُصنع من الجريد لا يتعدى عرضه المتر ولا يزيد ارتفاعه عن المترين فإذا نظرت إلى الدار من الفراغات التي تخلل الجريد بالباب أخذتك الرجفة والرعب من أول نظرة ، فهو مظلم عميق مرعب يخيم عليه السكون بشكل عميق ،الباب مفلوج جزء منه ، يجلس رجلاً ما هو بالطويل وما هو بالقصير ، دميم الملامح غليظ الأشفار ، أنفه كبير متعجرف ، عيناه جاحظتان بارزات ، يطوي على رأسه عمامة بيضاء ، اسود لونها وتغير من كثرة الوسخ الذي تراكم فوقها ، طويت على رأسه بدون انتظام ، جلبابه كحلي رث ، يغمرك تعبأ الأبخرة والدخان النافر المتطاير من موقد أمامه همدت حدة ناره المكان ، وقد غطت الأدخنة والأبخرة السقف المصنوع من الجريد والخوص والذي أصبح بلون السبورةالسوداء شديد السواد كالح المنظر .... تنحنح الحاج محمد وهو يطرق الباب بعصاه التي يمسك بها ويتوكأ عليها في يده وهو ينظر خلفه ويأخذ جانباً عن الباب ،،يأتي صوت الرجل القابع من الداخل ، صوت لم يألفه سالم ولا الحاج محمد ، أوحى إليهما كأنه صوت أتى من بعيد من الأدغال أو أتى من مغارة عميقة أو جبٍ ليس لها قعر ...وهو يقول : أخذها منك بن (برقوش) أخذها منك أبن ( برقوش) ويقهقه ... فإذا بهما يقفان في لجة واستغراب بما سمعا ...ويقهقه الرجل وهو ينادي عليهما يأمرهما بالدخول وتعلو وجهه المكتظ ابتسامة غليظة على أشفاره التي تشبه أشفار الحمار ، نظر الحاج محمد إلى سالم كأنه يطمئنه ويقول له ، اثبت ولا تخشى شيئاً ...هذا هو الشيخ وهدان كبير السحرة شيخ المشايخ وأحد الرجال الواصلين رجل سره( باتع ) ورجل واصل ، تبسم الشيخ وهدان وهو يسمع الحاج محمد يطري عليه ويثني عليه بهذا الكلام كأنه أعجبه ما قال ، فأمرهما بالدخول وأشار إليهما بالجلوس على حصير مواجه له ....تركهما الشيخ وهدان وهما ينظران إليه وراح يطلق البخور في (منقابه ) أو موقده وراحت الأبخرة تتصاعد وتزيد من جو المنزل كتامة ويكاد الدخان يقتلهما خنقاً سوياً ، أما الشيخ (وهدان ) فهو لا يعبأ بهذا الدخان ولا يهدأ في تراتيله الطلسمية وهو ينادي ملوك الجن ويعظمم فيهم ويدعوهم للمثول وتلبية أمره ... كاد سالم أن يفر وينجو بجلده وهو يسمع الشيخ ( وهدان ) وهو يقول وينادي : شمهورش ، شمهورش ... ميمون ميمون ، عجل ‘عجل ، حان الحين وجاء الطلب .. الطلب ...لولا أن أمسك بذيل جلبابه الحاج محمد ليستقر ويهدأ على مضض وكأن يجلس على شفا جرف هار مجمر من شدة الرعب والخوف .....!

    صرخ الشيخ (وهدان) صرخة شديدة زلزلت الأرض تحتهما فهبا مذعوران كأنهما ينويان الفرار والنجاة بأ رواحهما من شدة الخوف ..وقد غابت عينا الشيخ وأنقلب السواد إلى بياض والبياض إلى سواد وارتجت الأرض وأحسا أن جدران الدار وسقفها سوف يسقط عليهما من شدة احساسهما بحركة الآتي والمدعو الشيطاني من قبل الشيخ ( وهدان )...
    ثم صرخ الشيخ (وهدان) الصرخة الثانية لكنها كانت صرخة أقل حدة فيها من الترحيب والتهليل بقدوم ملك الجن المعظم شمهورش ، وينكب الشيخ (وهدان )على جبهته صامتا كأنه يعلن ولاءه له وتعظيمه له


    وإلى فصل أخر بكفر الأشباح بإذنه تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 01-04-2021, 12:46.









    تعليق

    يعمل...
    X