القدس أول أول .. وآخر الأشياء الجميلة
بهائي راغب شراب..
القدس كائنةُ البداياتِ
تسطر على صفحات خدها خرائط الصلاة في رحلة الاسراء.
تطهرنا من الوساوس الوقحة..
تشوش مسيرة العشاق المُلْهَمين الى المسجد الأقصى..
في زمهرير الشتاء .
نفتتح الدعاء في ظلمات الليل ..
نستدعي القمر المقدس
ينير لنا درب الولوج المنتظر،
الى النصر الكبير،
على مغتصب ابتسامات قلوبنا،
تشتاق للأرض الحبيبة.
القدس ملاذ الانصهار مع السماء،
وسيف البراءة من تجار البلاد،
ومَنْ باع الصباح بالنفس القبيحة.
**
القدس خاتمة النهايات الجميلة
أغنية الانفجار ..
يفتت مكائد فُجَّار المدينة المعزولة بالحصار الهمجي،
يرصد سكنات البيوت وقناديل الشوارع المطفأة ..
تفتقد زيت الاشتعال،
وشرارات الشموع تحترق قبل مطر الصباح.
القدس مواويل الحور الرشيقة ،
ينسجن آمال الرجوع إلى حضن الطفولة ،
مزقته محاكم التفتيش..
بأمر من الحاكم المسلوب،
بلا لسان، ولا عينين، ولا أذنين، ولا شرف،
ولا دين يحاسبه على كؤوس الدم..
يرشفه حتى الثمالة، مخمورا،
ارضاءً لقطاع الطريق ..
الكامنين في مفترقات أحلامنا المكبوتة.
**
القدس لنا ..
نحن الزهور المعبقة بنسائم الأذان،
يدعونا للمثول خاشعين
نلبي نداء الأمومة، والطهارة، والأبوة،
وبرق السحابات العابرة تحرق رايات المتسللين بين وضوئنا وصلاتنا،
تفضحهم وهم..
يسرقون بوصلة السعادة،
من حقول النخيل الباسقات الى الفضاء،
يرميننا برطب الشفاء لجراحنا المفتوحة.
**
القدس حاسمة القبول وسجود الانتصار الإلهي
يضعه الله في أيادي شوارع البلدة اليتيمة
تنتظر طلوع النهار،
منقذها الوحيد من براثن الوحش مصاص الدماء،
بعيداً عن مراقبة العسس المعتدين،
المقطوعة رواتِبُهُم،
من أتباع خيال المآتة،
يحرسون علامات العدو المائلة ..
يُقَدمون تقاريرَهم الموبوءة بالخيانة وبالهزيمة،
حول نشاط المتجمعين،
أمام بوابات الدخول، يقتحمونها،
رغم أنوف الجنود المتربصين أذلاء،
يرتعدون خوفا،
يخشون صحوة عصافير الحديقة .
**
القدس نعرفها وتعرفنا.
انغرست فينا ملامحُ مآذنها المقدسة،
وقبابها تعكس ضوء القادمين، جيوشا،
يطهرون المدينة من أصنامها .
القدس مواويل ولاءنا المطهر من وساوس الضعفاء باستحالة الدخول إلى قلب السماوات ،
تمدنا بأسلحة الدفاع عن شرايين دمائنا المتوغلة في جذور بيت المقدس، دليل قوتنا في وجه أكاذيب الغزاة المتلونين بالعروبة المكلومة.
**
لكنها القدس
لم تنحنِ للنوم المخادع ،
ولم تغيرها شهوة المال المدفوع ثمنا للرذيلة .
أعلنت قاموسها الثوري المتخصص في تبيان رفض انسحاب ضميرنا الحي المرابط في خنادق الثغر الوحيد،
مدججين بالنوايا الحماسية،
لدخول معركة البقاء فوق حياة ملوك الجوار ،
يتفرجون عليها والعدو يغتصب الفضيلة.
وفي عدم الانسياق مع أوهام المطبعين المطبلين الراقصين بلا بصيرة،
المصابين بالهزال وبأمراض الجنس الملوث،
بمرض الانفصال عن الرجولة،
يرفعون رايات البغاء فوق خيامهم المهترئة،
من ازدحام الخطايا،
الموسومة بختم العبودية،
باسم شيخ القبيلة،
يدفع أمامه البطن الثقيلة.
**
لكنها القدس قالت لا ...
لم تُسَلِّمَ نَسْلَها لسماسرة الرقيق،
يبيعون ويشترون بها،
وكأنها إرث لهم من الشيطان،
سلمها لهم، بشرط الانبطاح عرايا،
بلا ظلال ولا خبايا،
وبلا أسرار يتناقلها الناس في أحاديث المساء.
**
القدس كائنة البدايات وخاتمة الكلام
أول الرصاص وآخر الزغاريد
القدس أول العهد
أول الشرط
أول الأشياء الجميلة
تسبق العروبة البطيئة.
القدس أول أول
وغزة على الثغر المؤجج بالغضب،
تلبي النداء،
تستنفر كلها،
وصواريخ العز،
تنشر الرعب في أوصال الغزاة،
تزلزل القبيلة، القتيلة،
لبيك لبيك يا دار الحبيبة،
**
هي القدس.. واحدة
وغيرها ..
ليس له اسم ولا سماء ولا أرض ولا هوية ولا حبيبة.
***
تعليق