فصل ووصل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    فصل ووصل

    فصل ووصل


    أقبل علي شاب في مقتبل العمر واستأذن بالجلوس، أفسحت له مكانا، وكنت أتطلع إلى الأفق، نظر إلي مستغربا وقال: إلى أين يمتد بصرك؟
    قلت له:: إلى أبعد نقطة...
    رد قائلا، ومنذ متى وأنت على هذه الحال؟
    قلت: مذ كنت في سنك...
    استغرب وقال: كيف ذلك؟ لا أصدق!
    قلت له: بل صدق، فالأفق أمل يبقينا منتظرين..
    وهل مازال في حياتنا ما يستوجب أمل الانتظار؟ قال.
    قلت: أجل، الأمل وقود الحياة، إن زال انطفأت..
    انظر إلى تلك الشجرة، رغم تساقط أروارقها تبقى متشبثة بالأمل إلى أن تستعيدها خضراء طرية، فلو استسلمت للريح لظلت عارية، جافة العود إلى أن يقضي عليها اليأس.
    قال بحماسة: تحرر من انتظارك البليد، فلن يتحقق شيء..! الأفق أسود لا يسقط سوى جمر الحزن..!
    بل سيتحقق الجمال، يا بني! عليك بالصبر وإن طال الانتظار، فغودو لا يخيب مجيئه..
    ومن غودو؟
    غودو، يا بني؟ هو الحرية للسجين، هو السعادة للمحزون، هو الحب للعاشقين، هو الحرية لكل ثائر..هو ..
    ثم وضعت بين يديه مسرحية بيكيت، وقلت له: اقٍرأ الكتاب...
    بعد تردد أقبل عليه، واتسغرق في القراءة، وحين فرغ منها، نظر إلى مكاني فلم يجدني، ووجد كومة رماد، مسحها ليجد تحتها كتاب كافكا "المحاكمة"..
    فتحه، وبقي يطالعه إلى أن أذنت الشمس بالمغيب...
    بقي تحت سطوة سحرها، يراقب غروبها وشروقها، لم يخرجه من ذهوله سوى صوت شاب يستأذنه بالجلوس..
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
    فصل ووصل


    أقبل علي شاب في مقتبل العمر واستأذن بالجلوس، أفسحت له مكانا، وكنت أتطلع إلى الأفق، نظر إلي مستغربا وقال: إلى أين يمتد بصرك؟
    قلت له:: إلى أبعد نقطة...
    رد قائلا، ومنذ متى وأنت على هذه الحال؟
    قلت: مذ كنت في سنك...
    استغرب وقال: كيف ذلك؟ لا أصدق!
    قلت له: بل صدق، فالأفق أمل يبقينا منتظرين..
    وهل مازال في حياتنا ما يستوجب أمل الانتظار؟ قال.
    قلت: أجل، الأمل وقود الحياة، إن زال انطفأت..
    انظر إلى تلك الشجرة، رغم تساقط أروارقها تبقى متشبثة بالأمل إلى أن تستعيدها خضراء طرية، فلو استسلمت للريح لظلت عارية، جافة العود إلى أن يقضي عليها اليأس.
    قال بحماسة: تحرر من انتظارك البليد، فلن يتحقق شيء..! الأفق أسود لا يسقط سوى جمر الحزن..!
    بل سيتحقق الجمال، يا بني! عليك بالصبر وإن طال الانتظار، فغودو لا يخيب مجيئه..
    ومن غودو؟
    غودو، يا بني؟ هو الحرية للسجين، هو السعادة للمحزون، هو الحب للعاشقين، هو الحرية لكل ثائر..هو ..
    ثم وضعت بين يديه مسرحية بيكيت، وقلت له: اقٍرأ الكتاب...
    بعد تردد أقبل عليه، واتسغرق في القراءة، وحين فرغ منها، نظر إلى مكاني فلم يجدني، ووجد كومة رماد، مسحها ليجد تحتها كتاب كافكا "المحاكمة"..
    فتحه، وبقي يطالعه إلى أن أذنت الشمس بالمغيب...
    بقي تحت سطوة سحرها، يراقب غروبها وشروقها، لم يخرجه من ذهوله سوى صوت شاب يستأذنه بالجلوس..

    قصة ممتازة سأعود لقرائتها مرة أخرى ففيها الكثير، وقراءة واحدة لا تكفي لأستخراج عمقها
    أنتظرك لحينها
    فقد اشتقت رؤية حروفك الممتعة
    وعرجت لأسأل عنك صديقي
    تقديري
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      نص جميل
      يتحدث عن تأثر الأجيال بعضها ببعض
      فيه عنفوان الشاب الذي هذبته حكمة الشيوخ
      وربما النص يريد أن يقول عوض صراع متواصل بين الأجيال كان يمكن للأجيال احتواء بعضها لمواصلة التحسن
      وهذا ما دل عليه تهذيب البطل للشاب حين أعطاه كتابا
      فعوض إقاء مقالة ومواعض تحمل الشيخ مسؤوليته عبر كتاب وهو ربما يقصد تمرير التجارب بين الأجيال


      نص جميل برسالة راقية
      محبتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      يعمل...
      X