الزيارة ( قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    الزيارة ( قصة قصيرة)

    الزيارة
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    ينفض اجتماع اهل القرية برئاسة العمدة ، تبدا الجرافات برصف الطريق الرئيسي الذي يربطها بالقرى المجاورة .. يباشر شباب القرية بوضع صور الأمير في كل مكان ، الزينة تغزو شوارعها ... أيام قليلة وتتحول القرية الى ساحة كرنفال مبهجة..
    يسير في طرقات قريته وهو لا يدرك ما يحدث حوله، يرى صور الأمير الكبيرة ذات الالون الفاقعة تملا الانحاء..
    يدخل على والدته التي كانت منشغلة كعادتها في التنظيف وطبخ الطعام...
    • امي من هذا الذي صوره تملا الازقة؟.

    تشعر بالخوف، تترك ما بيدها وتهرول نحوه، تتلفت يمينا وشمالا ثم تجيبه قائلة:
    - لا تقل مثل هذا الكلام يا بني ، عليك ان تتكلم عنه باحترام حتى لا يتعرض والدك للمتاعب.
    - فمن هو؟
    - انه امير القرية والقرى التي حولنا.
    يدنو منها ويسألها مستنكرا:
    • وهل يجب ان يكون لنا امير؟

    - ( بابتسامة) بالطبع يا بني مثلما لبيتنا هذا راعي وهو والدك.
    - ومن الذي جعله اميرا علينا؟
    -( بارتباك) لا اعرف؟ ربما ورث الامرة عن والده.
    - وربما رجال القرية هم من جعلوه اميرا عليهم.
    - ( بانكسار) كلا يا بني فرجال القرية لا يستطيعون فعل ذلك.
    ينظر لها بتجهم ثم يستاذنها للحاق بالدرس .. تتباعه حتى يغيب عن ناظريها الا انها
    لا تزال مندهشة من تسائلاته الثائرة.
    ينطلق الى معلم القرية فدرسه سوف يبدا قرييا الا انه يشاهد والده واقفا مع مجموعة من الرجال بالقرب من منزل مزخرف ، عليه عدد من الحرس ، يتوجه له فورا .. ما ان يراه والد حتى يعرفهم به، يقف بقربه فيمسح بيده على راسه..
    يستغل الفرصة فيطلب منه رؤية الأمير، يضحكون من طلبه...
    الا ان والده يقول له:
    • طلبك مجاب يا بني سوف تراه رغما عن الجميع.

    يستانفون ضحكاتهم الهازئة الا انه ينادي على احد الحراس ويقول له بحزم:
    • هذا ولدي، عندما يأتي الى هنا ونحن مجتمعين بالامير ادخله الى المجلس.

    يؤم له بالموافقة على طلبه.
    يتطلع الى وجه والده مبتسما ثم يمضي عنه متوجها الى درسه ..
    يدخل مسجد القرية متجها نحو معلمه الذي كان مشغولا بالقاء درسه على تلاميذه الجلوس ، يقف خلفهم بينما كان المعلم بلحيته السوداء المنسدلة واقفا يشرح لهم الدرس وملوحا بكلتا يديه بكل حيوية ونشاط..
    • عزازيل يا أبنائي كان هناك في السماء كنجمة ماجدة في نيسان.. ولكن وفي لحظة عاتية من هذا الوجود كان عليه ان يختار بين ان يكون او لا يكون .
    • امره الله بأن يسجد لادم فعصى امره، فسأله الرب لماذا لم تسجد لما خلقت بيدي ؟.فقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . فطرده الرب من عالم الملائكة فغذا مشردا طريدا حتى هوى الى الأرض كنجم جريح في ليلة صيف موحشة.

    يقف الفتى في وسط الحلقة ويدنو من معلمه ، يرفع راسه نحوه ويساله بتعجب مشوبا ببراءة الأطفال :
    • الم يامر به الله بأن يلقى في جهنم او ان تعذبه الملائكة؟.

    ينظر له بعينين مليئتين بالشرر ، يجيبه بصوت صاخب:
    • كلا لم يفعل به شيئا من ذلك، بل كافئه على عبادته له طوال تلك السنوات.

    يندهش الفتى من اجابته ..
    - وقبل ان يحكم عليه بالطرد سأله عن سبب عدم سجوده ، أي انه حاكمه محاكمة عادلة.
    - وماذا أيضا؟
    - الله لم يهدده بعذاب النار واكتفى بطره ، ولكن عندما قرر عزازيل ان يفسد في الأرض هدده بأن يكون عقابه الخلود في نار جهنم.
    ومنذ ذلك اليوم تحول من عزازيل الى ابليس.
    - احقا كان ذلك؟!
    - هذا ما جاء في اسفار الاخبار منذ قديم الزمان.
    يطلق رجله للريح وسط اندهاش المعلم وتلاميذه.
    • انتظر لم ينتهي الدرس بعد . الى اين انت ذاهب؟.

    يتجه الى المنزل المزين الذي وصله الأمير وكان يعج بالحضور .. كان الأمير يتوسط المجلس مستقبلا رجال القرية، سرعان ما يجلس على اريكته ليجلس الجميع معه، ثم يسال الحضور عن احتياجاتهم ، يجيبونه بلسان واحد بأن كل شي على ما يرام وان العمدة يقوم بواجبه على اكمل وجه.
    العمدة- ( في نفسه) الويل لكل من ينتهز الفرصة ويقول ما لا يجب ان يقال ، ساعاقبه عقابا شديدا حالما يغادر سموه!
    يبدا الأمير بالتحدث حول اعماله وخططه ..
    رجل قرية- (في سريرته ) يا للهول! انه يكرر ما قاله قبل ثلاث سنوات! الم يجد مستشارك كلاما جديدا لتلقينك إياه؟!
    رجل اخر- لا نريد منك شيئا ، المهم ان لا يصينا منك او من رجالك أي مكروه.
    رجل اخر- يا سيدي وأين صاحبي حسن!
    يحاول الفتى الدخول الا ان الحرس يمنعونه .. يقف على الباب مصرا على حضور المجلس ، فجاة يأتي الحارس الذي طلب منه والده إدخاله ، فيأمرهم بافساح الطريق له ..يدخل الفتى القاعة .. يتقدم ببط من الأميرالذي كان منشغلا بالحديث .. يقف على مسافة منه ويقطع حديثه ..
    • أيها الأمير هل لي ان أسالك؟

    يسكت الأمير عن الكلام ويسود الصمت انحاء القاعة، ينتبه والده له فيذهب له على عجل ، ويبتسم ابتسامة عريضة في وجه الأميرقائلا له:
    -عذرا سموك انه ابني الصغير جاء ليسلم عليك.
    الا ان وجه الفتى ونظراته كانت حادة بما يكفي لابقاء الأجواء متوترة... يبادر الفتى الى نفي ما قاله والده ليقول:
    • بل جئت أساله.

    يتماسك الأمير وهو في قمة احراجه ، يقف فيقفون له ..
    يقترب من الفتى..
    يبتسم في وجهه فيبتسم الجميع معه..
    - حسنا ما هو سؤالك؟.
    - هل تعرف الشيطان؟
    يصدم الجميع من سؤال الفتى بينما يرتبك الأمير..
    يحاول والد الفتى تدارك الموقف قائلا:
    -عذرا سموكم ان ابني يتسع خياله أحيانا.
    الا ان الفتى يعود ويكرر سؤاله..
    يزداد الأمير ارتباكا وتصيبه الحيرة الا انه يتمالك نفسه ويجيبه بكل ثقة:
    • نعم اعرفه ، انه ذلك المخلوق الذي يريد دائما ايداء البشر بشره.

    تسود الانفراجة ارجاء المجلس ويشعر الجميع بارتياح لرد الأمير الا أن الفتى يباغته قائلا:
    • لقد تحدث مع الله بكل حرية وقال كل ما في نفسه فلماذا لا تسمح لهؤلاء الناس بقول ما يشاءون؟

    يتدخل والده فورا ويقول:
    -عذرا أيها الأمير ان ابني هذا يحتاج الى الراحة ، كل اسبوع تنتابه نوبة جنون عارضة وهذه واحدة منها.
    العمدة- كل اللوم على معلم القرية انه يحشو عقول الصغار بأفكار لا طائل من ورائها.
    يحمله والده ليذهب به الى البيت الا ان الفتى كان يقاومه قائلا:
    • دعني ، لم اقل ما يغضب اميركم!.

    يضربه برفق عله يهدء الا انه يقول بصوت مرتفع :
    -الشيطان يقول ما يشاء في حضرة الله فلما لا تكونوا مثله في حضرة الأمير؟!
    الصمت المطبق يسود المجلس، الأمير واقفا لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ..
    الرجال ينظرون الى بعضهم البعض وقد غمرهم الشعور بالخجل والخزي...
    يتجشع احدهم ويقترب من الأمير..
    -استادنك أيها الأمير بالمغادرة.
    الأمير واقفا بصمت وكأن على راسه الطير ، وقد بدا مذهولا شاردا ومتحيرا ..
    يتقدم منه رجال القرية تباعا ليغادروا المجلس ، كل شخص منهم يؤدي له تحية الاحترام المفروضة ثم يغادر على عجل.
    دقائق قليلة ويخلو المجلس من الناس الا من الأمير وعمدة القرية.. والد الفتى ما ان يضعه في عهدة والدته حتى يسارع الخطى للعودة الى المجلس الا انه لا يرى أحدا!.. يتطلع في الارجاء فيشاهد الأمير في سيارته وهو يهم بمغادرة القرية .. يذهب اليه مسرعا محاولا إيقافه قائلا:
    • سموكم الى اين؟ لم تتناولوا طعام الغذاء بعد!

    ينظر له الأمير بحمق ويغادر القرية، يرى امامه العمدة..
    • لماذا غادرالامير بهذه السرعة؟ لا يزال الوقت مبكرا!

    يرد عليه بوجه غاضب مكفهر ويتركه ويرحل..
    • لماذا رحلوا جميعا؟ هل غضب الأمير من سؤال ابني عن الشيطان ! كلا الامير يحب الأطفال ، لا بد ان امر هام دفعه للرحيل على عجل!

    تغرب الشمس وتشرق من جديد لتعود الحياة للقرية الى سابق عهدها الا انه كلما ذكرت قصة الشيطان الحقت بها قصة الفتى والأمير لتتحول الى فاكهة مجالس القرية والقرى المجاورة لسنوات عديدة مقبلة.
    التعديل الأخير تم بواسطة رائد قاسم; الساعة 10-06-2021, 05:06.
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذ الفاضل رائد قاسم
    قصة جميلة ذات مغزى، استمتعت و أنا أقرؤها.
    وددت لو ان القفلة كانت أكثر تشويقا.
    هناك بعض الهنات التي لم تنتبه إليها:
    إن الدرس لم ينته بعد.
    لابد أن أمرا هاما دفعه للرحيل.

    تحياتي و كل التقدير استاذي الكريم

    تعليق

    • رائد قاسم
      عضو الملتقى
      • 13-09-2014
      • 54

      #3
      شكرا لك سيدتي على مرورك الجميل.

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        حكاية جميلة و ذكية
        سلم القلم والفكر
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • رائد قاسم
          عضو الملتقى
          • 13-09-2014
          • 54

          #5
          شكرا على هذا المرور والمداخلة المتميزة استاذة مها.

          تعليق

          • سلمى الجابر
            عضو الملتقى
            • 28-09-2013
            • 859

            #6
            قصة جميلة
            التحية و الاحترام
            استاذ رائد قاسم

            تعليق

            • الحسن فهري
              متعلم.. عاشق للكلمة.
              • 27-10-2008
              • 1794

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة رائد قاسم مشاهدة المشاركة
              الزيارة
              قصة قصيرة
              رائد قاسم
              ينفض اجتماع اهل القرية برئاسة العمدة ، تبدا الجرافات برصف الطريق الرئيسي الذي يربطها بالقرى المجاورة .. يباشر شباب القرية بوضع صور الأمير في كل مكان ، الزينة تغزو شوارعها ... أيام قليلة وتتحول القرية الى ساحة كرنفال مبهجة..
              يسير في طرقات قريته وهو لا يدرك ما يحدث حوله، يرى صور الأمير الكبيرة ذات الالون الفاقعة تملا الانحاء..
              يدخل على والدته التي كانت منشغلة كعادتها في التنظيف وطبخ الطعام...
              • امي من هذا الذي صوره تملا الازقة؟.

              تشعر بالخوف، تترك ما بيدها وتهرول نحوه، تتلفت يمينا وشمالا ثم تجيبه قائلة:
              - لا تقل مثل هذا الكلام يا بني ، عليك ان تتكلم عنه باحترام حتى لا يتعرض والدك للمتاعب.
              - فمن هو؟
              - انه امير القرية والقرى التي حولنا.
              يدنو منها ويسألها مستنكرا:
              • وهل يجب ان يكون لنا امير؟

              - ( بابتسامة) بالطبع يا بني مثلما لبيتنا هذا راعي وهو والدك.
              - ومن الذي جعله اميرا علينا؟
              -( بارتباك) لا اعرف؟ ربما ورث الامرة عن والده.
              - وربما رجال القرية هم من جعلوه اميرا عليهم.
              - ( بانكسار) كلا يا بني فرجال القرية لا يستطيعون فعل ذلك.
              ينظر لها بتجهم ثم يستاذنها للحاق بالدرس .. تتباعه حتى يغيب عن ناظريها الا انها
              لا تزال مندهشة من تسائلاته الثائرة.
              ينطلق الى معلم القرية فدرسه سوف يبدا قرييا الا انه يشاهد والده واقفا مع مجموعة من الرجال بالقرب من منزل مزخرف ، عليه عدد من الحرس ، يتوجه له فورا .. ما ان يراه والد حتى يعرفهم به، يقف بقربه فيمسح بيده على راسه..
              يستغل الفرصة فيطلب منه رؤية الأمير، يضحكون من طلبه...
              الا ان والده يقول له:
              • طلبك مجاب يا بني سوف تراه رغما عن الجميع.

              يستانفون ضحكاتهم الهازئة الا انه ينادي على احد الحراس ويقول له بحزم:
              • هذا ولدي، عندما يأتي الى هنا ونحن مجتمعين بالامير ادخله الى المجلس.

              يؤم له بالموافقة على طلبه.
              يتطلع الى وجه والده مبتسما ثم يمضي عنه متوجها الى درسه ..
              يدخل مسجد القرية متجها نحو معلمه الذي كان مشغولا بالقاء درسه على تلاميذه الجلوس ، يقف خلفهم بينما كان المعلم بلحيته السوداء المنسدلة واقفا يشرح لهم الدرس وملوحا بكلتا يديه بكل حيوية ونشاط..
              • عزازيل يا أبنائي كان هناك في السماء كنجمة ماجدة في نيسان.. ولكن وفي لحظة عاتية من هذا الوجود كان عليه ان يختار بين ان يكون او لا يكون .
              • امره الله بأن يسجد لادم فعصى امره، فسأله الرب لماذا لم تسجد لما خلقت بيدي ؟.فقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . فطرده الرب من عالم الملائكة فغذا مشردا طريدا حتى هوى الى الأرض كنجم جريح في ليلة صيف موحشة.

              يقف الفتى في وسط الحلقة ويدنو من معلمه ، يرفع راسه نحوه ويساله بتعجب مشوبا ببراءة الأطفال :
              • الم يامر به الله بأن يلقى في جهنم او ان تعذبه الملائكة؟.

              ينظر له بعينين مليئتين بالشرر ، يجيبه بصوت صاخب:
              • كلا لم يفعل به شيئا من ذلك، بل كافئه على عبادته له طوال تلك السنوات.

              يندهش الفتى من اجابته ..
              - وقبل ان يحكم عليه بالطرد سأله عن سبب عدم سجوده ، أي انه حاكمه محاكمة عادلة.
              - وماذا أيضا؟
              - الله لم يهدده بعذاب النار واكتفى بطره ، ولكن عندما قرر عزازيل ان يفسد في الأرض هدده بأن يكون عقابه الخلود في نار جهنم.
              ومنذ ذلك اليوم تحول من عزازيل الى ابليس.
              - احقا كان ذلك؟!
              - هذا ما جاء في اسفار الاخبار منذ قديم الزمان.
              يطلق رجله للريح وسط اندهاش المعلم وتلاميذه.
              • انتظر لم ينتهي الدرس بعد . الى اين انت ذاهب؟.

              يتجه الى المنزل المزين الذي وصله الأمير وكان يعج بالحضور .. كان الأمير يتوسط المجلس مستقبلا رجال القرية، سرعان ما يجلس على اريكته ليجلس الجميع معه، ثم يسال الحضور عن احتياجاتهم ، يجيبونه بلسان واحد بأن كل شي على ما يرام وان العمدة يقوم بواجبه على اكمل وجه.
              العمدة- ( في نفسه) الويل لكل من ينتهز الفرصة ويقول ما لا يجب ان يقال ، ساعاقبه عقابا شديدا حالما يغادر سموه!
              يبدا الأمير بالتحدث حول اعماله وخططه ..
              رجل قرية- (في سريرته ) يا للهول! انه يكرر ما قاله قبل ثلاث سنوات! الم يجد مستشارك كلاما جديدا لتلقينك إياه؟!
              رجل اخر- لا نريد منك شيئا ، المهم ان لا يصينا منك او من رجالك أي مكروه.
              رجل اخر- يا سيدي وأين صاحبي حسن!
              يحاول الفتى الدخول الا ان الحرس يمنعونه .. يقف على الباب مصرا على حضور المجلس ، فجاة يأتي الحارس الذي طلب منه والده إدخاله ، فيأمرهم بافساح الطريق له ..يدخل الفتى القاعة .. يتقدم ببط من الأميرالذي كان منشغلا بالحديث .. يقف على مسافة منه ويقطع حديثه ..
              • أيها الأمير هل لي ان أسالك؟

              يسكت الأمير عن الكلام ويسود الصمت انحاء القاعة، ينتبه والده له فيذهب له على عجل ، ويبتسم ابتسامة عريضة في وجه الأميرقائلا له:
              -عذرا سموك انه ابني الصغير جاء ليسلم عليك.
              الا ان وجه الفتى ونظراته كانت حادة بما يكفي لابقاء الأجواء متوترة... يبادر الفتى الى نفي ما قاله والده ليقول:
              • بل جئت أساله.

              يتماسك الأمير وهو في قمة احراجه ، يقف فيقفون له ..
              يقترب من الفتى..
              يبتسم في وجهه فيبتسم الجميع معه..
              - حسنا ما هو سؤالك؟.
              - هل تعرف الشيطان؟
              يصدم الجميع من سؤال الفتى بينما يرتبك الأمير..
              يحاول والد الفتى تدارك الموقف قائلا:
              -عذرا سموكم ان ابني يتسع خياله أحيانا.
              الا ان الفتى يعود ويكرر سؤاله..
              يزداد الأمير ارتباكا وتصيبه الحيرة الا انه يتمالك نفسه ويجيبه بكل ثقة:
              • نعم اعرفه ، انه ذلك المخلوق الذي يريد دائما ايداء البشر بشره.

              تسود الانفراجة ارجاء المجلس ويشعر الجميع بارتياح لرد الأمير الا أن الفتى يباغته قائلا:
              • لقد تحدث مع الله بكل حرية وقال كل ما في نفسه فلماذا لا تسمح لهؤلاء الناس بقول ما يشاءون؟

              يتدخل والده فورا ويقول:
              -عذرا أيها الأمير ان ابني هذا يحتاج الى الراحة ، كل اسبوع تنتابه نوبة جنون عارضة وهذه واحدة منها.
              العمدة- كل اللوم على معلم القرية انه يحشو عقول الصغار بأفكار لا طائل من ورائها.
              يحمله والده ليذهب به الى البيت الا ان الفتى كان يقاومه قائلا:
              • دعني ، لم اقل ما يغضب اميركم!.

              يضربه برفق عله يهدء الا انه يقول بصوت مرتفع :
              -الشيطان يقول ما يشاء في حضرة الله فلما لا تكونوا مثله في حضرة الأمير؟!
              الصمت المطبق يسود المجلس، الأمير واقفا لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ..
              الرجال ينظرون الى بعضهم البعض وقد غمرهم الشعور بالخجل والخزي...
              يتجشع احدهم ويقترب من الأمير..
              -استادنك أيها الأمير بالمغادرة.
              الأمير واقفا بصمت وكأن على راسه الطير ، وقد بدا مذهولا شاردا ومتحيرا ..
              يتقدم منه رجال القرية تباعا ليغادروا المجلس ، كل شخص منهم يؤدي له تحية الاحترام المفروضة ثم يغادر على عجل.
              دقائق قليلة ويخلو المجلس من الناس الا من الأمير وعمدة القرية.. والد الفتى ما ان يضعه في عهدة والدته حتى يسارع الخطى للعودة الى المجلس الا انه لا يرى أحدا!.. يتطلع في الارجاء فيشاهد الأمير في سيارته وهو يهم بمغادرة القرية .. يذهب اليه مسرعا محاولا إيقافه قائلا:
              • سموكم الى اين؟ لم تتناولوا طعام الغذاء بعد!

              ينظر له الأمير بحمق ويغادر القرية، يرى امامه العمدة..
              • لماذا غادرالامير بهذه السرعة؟ لا يزال الوقت مبكرا!

              يرد عليه بوجه غاضب مكفهر ويتركه ويرحل..
              • لماذا رحلوا جميعا؟ هل غضب الأمير من سؤال ابني عن الشيطان ! كلا الامير يحب الأطفال ، لا بد ان امر هام دفعه للرحيل على عجل!

              تغرب الشمس وتشرق من جديد لتعود الحياة للقرية الى سابق عهدها الا انه كلما ذكرت قصة الشيطان الحقت بها قصة الفتى والأمير لتتحول الى فاكهة مجالس القرية والقرى المجاورة لسنوات عديدة مقبلة.
              بسم الله.
              كنت هنا، في زيارة غير "زيارة الأمير".
              وقرأت القصة على النحو التالي:

              ينفض اجتماع (أهل) القرية برئاسة العمدة، (تبدأ) الجرافات برصف الطريق الرئيسي الذي يربطها بالقرى المجاورة.. يباشر شباب القرية بوضع صور الأمير في كل مكان، الزينة تغزو شوارعها... أيام قليلة وتتحول القرية (إلى) ساحة كرنفال مبهجة..
              يسير في طرقات قريته وهو لا يدرك ما يحدث حوله، يرى صور الأمير الكبيرة ذات (الألوان) الفاقعة (تملأ الأنحاء)..
              يدخل على والدته التي كانت منشغلة كعادتها في التنظيف وطبخ الطعام...
              (أمي) من هذا الذي صوره (تملأ الأزقة
              تشعر بالخوف، تترك ما بيدها وتهرول نحوه، تتلفت يمينا وشمالا ثم تجيبه قائلة:
              - لا تقل مثل هذا الكلام يا بني، عليك (أن) تتكلم عنه باحترام حتى لا يتعرض والدك للمتاعب.
              - فمن هو؟
              - (إنه أمير) القرية والقرى التي حولنا.
              يدنو منها ويسألها مستنكرا:
              وهل يجب (أن) يكون لنا (أمير
              - (بابتسامة) بالطبع يا بني مثلما لبيتنا هذا (راعٍ) وهو والدك.
              - ومن الذي جعله (أميرا) علينا؟
              - (بارتباك) لا (أعرف) ربما ورث (الإمرة) عن والده.
              - وربما رجال القرية هم من جعلوه (أميرا) عليهم.
              - (بانكسار) كلا يا بني فرجال القرية لا يستطيعون فعل ذلك.
              ينظر لها بتجهم ثم (يستأذنها) للحاق بالدرس.. (تتبعه/ تتابعه) حتى يغيب عن ناظريها، (إلا أنها) لا تزال مندهشة من(تساؤلاته) الثائرة.
              ينطلق (إلى) معلم القرية، فدرسه (سيبدأ) قرييا (إلا أنه) يشاهد والده واقفا مع مجموعة من الرجال بالقرب من منزل مزخرف، عليه عدد من الحرس، يتوجه له فورا.. ما (إن) يراه (والده) حتى يعرفهم به، يقف بقربه فيمسح بيده على (رأسه)..
              يستغل الفرصة فيطلب منه رؤية الأمير، يضحكون من طلبه...
              (إلا أن) والده يقول له:
              طلبك مجاب يا بني سوف تراه رغما عن الجميع.
              (يستأنفون) ضحكاتهم الهازئة، (إلا أنه) ينادي على (أحد) الحراس ويقول له بحزم:
              هذا ولدي، عندما يأتي (إلى) هنا ونحن (مجتمعون بالأمير، أدخله إلى) المجلس.
              (يُومِئ) له بالموافقة على طلبه.
              يتطلع (إلى) وجه والده مبتسما ثم يمضي عنه متوجها (إلى) درسه..
              يدخل مسجد القرية متجها نحو معلمه الذي كان مشغولا (بإلقاء) درسه على تلاميذه الجلوس، يقف خلفهم بينما كان المعلم بلحيته السوداء المنسدلة واقفا يشرح لهم الدرس وملوحا بكلتا يديه بكل حيوية ونشاط..
              عزازيل يا أبنائي كان هناك في السماء كنجمة ماجدة في نيسان.. ولكن وفي لحظة عاتية من هذا الوجود كان عليه (أن) يختار بين (أن) يكون (أو) لا يكون .
              (أمره) الله بأن يسجد (لآدم) فعصى (أمره)، فسأله الرب لماذا لم تسجد لما خلقت بيدي؟ فقال (أنا) خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فطرده الرب من عالم الملائكة (فغدَا) مشردا طريدا حتى هوى (إلى) الأرض كنجم جريح في ليلة صيف موحشة.
              يقف الفتى في وسط الحلقة ويدنو من معلمه، يرفع (رأسه) نحوه (ويسأله) بتعجبٍ (مشوبٍ) ببراءة الأطفال:
              (ألم يأمر) به الله بأن يلقى في جهنم (أو أن) تعذبه الملائكة؟
              ينظر له بعينين مليئتين بالشرر، يجيبه بصوت صاخب:
              كلا لم يفعل به شيئا من ذلك، بل (كافأه) على عبادته له طوال تلك السنوات.
              يندهش الفتى من (إجابته)..
              - وقبل (أن) يحكم عليه بالطرد سأله عن سبب عدم سجوده، أي (أنه) حاكمه محاكمة عادلة.
              - وماذا أيضا؟
              - الله لم يهدده بعذاب النار واكتفى (بطرده)، ولكن عندما قرر عزازيل (أن) يفسد في الأرض هدده بأن يكون عقابه الخلود في نار جهنم.
              ومنذ ذلك اليوم تحول من عزازيل (إلى إبليس).
              - (أحقا) كان ذلك؟!
              - هذا ما جاء في (أسفار الأخبار) منذ قديم الزمان.
              يطلق (رجليْه/ ساقيْه) للريح وسط اندهاش المعلم وتلاميذه.
              انتظر لم (ينتهِ) الدرس بعد، (إلى أين أنت) ذاهب؟
              يتجه (إلى) المنزل المزين الذي وصله الأمير وكان يعج بالحضور.. كان الأمير يتوسط المجلس مستقبلا رجال القرية، سرعان ما يجلس على (أريكته) ليجلس الجميع معه، ثم (يسأل) الحضور عن احتياجاتهم، يجيبونه بلسان واحد بأن كل (شيء) على ما يرام، (وأن) العمدة يقوم بواجبه على (أكمل) وجه.
              العمدة( في نفسه): الويل لكل من ينتهز الفرصة ويقول ما لا يجب (أن) يقال، (سأعاقبه) عقابا شديدا حالما يغادر سموه!
              (يبدأ) الأمير بالتحدث حول (أعماله) وخططه..
              رجل قرية(في سريرته): يا للهول! (إنه) يكرر ما قاله قبل ثلاث سنوات! (ألم) يجد مستشارك كلاما جديدا لتلقينك إياه؟!
              رجل (آخر): لا نريد منك شيئا، المهم (أن) لا (يصيبنا) منك (أو) من رجالك أي مكروه.
              رجل (آخر): يا سيدي وأين صاحبي حسن!
              يحاول الفتى الدخول (إلا أن) الحرس يمنعونه.. يقف على الباب مصرا على حضور المجلس، (فجأة) يأتي الحارس الذي طلب منه والده إدخاله، فيأمرهم (بفسْح) الطريق له.. يدخل الفتى القاعة.. يتقدم (ببطء) من الأمير الذي كان منشغلا بالحديث.. يقف على مسافة منه ويقطع حديثه..
              أيها الأمير هل لي (أن أسألك
              يسكت الأمير عن الكلام ويسود الصمت (أنحاء) القاعة، ينتبه والده له فيذهب (إليه) على عجل ، ويبتسم ابتسامة عريضة في وجه الأمير قائلا له:
              - عذرا سموك (إنه) ابني الصغير جاء ليسلم عليك.
              (إلا أن) وجه الفتى ونظراته كانت حادة بما يكفي (لإبقاء) الأجواء متوترة... يبادر الفتى (إلى) نفي ما قاله والده ليقول:
              بل جئت (أسأله).
              يتماسك الأمير وهو في قمة (إحراجه)، يقف فيقفون له ..
              يقترب من الفتى..
              يبتسم في وجهه فيبتسم الجميع معه..
              - حسنا ما هو سؤالك؟.
              - هل تعرف الشيطان؟
              يصدم الجميع من سؤال الفتى بينما يرتبك الأمير..
              يحاول والد الفتى تدارك الموقف قائلا:
              - عذرا سموكم (إن) ابني يتسع خياله أحيانا.
              (إلا أن) الفتى يعود ويكرر سؤاله..
              يزداد الأمير ارتباكا وتصيبه الحيرة، (إلا أنه) يتمالك نفسه ويجيبه بكل ثقة:
              نعم (أعرف، إنه) ذلك المخلوق الذي يريد دائما (إيذاء) البشر بشره.
              تسود الانفراجة (أرجاء) المجلس ويشعر الجميع بارتياح لرد الأمير (إلا) أن الفتى يباغته قائلا:
              لقد تحدث مع الله بكل حرية وقال كل ما في نفسه فلماذا لا تسمح لهؤلاء الناس بقول ما يشاءون؟
              يتدخل والده فورا ويقول:
              - عذرا أيها الأمير (إن) ابني هذا يحتاج (إلى) الراحة، كل (أسبوع) تنتابه نوبة جنون عارضة وهذه واحدة منها.
              العمدة: كل اللوم على معلم القرية (إنه) يحشو عقول الصغار بأفكار لا طائل من ورائها.
              يحمله والده ليذهب به (إلى) البيت (إلا أن ) الفتى كان يقاومه قائلا:
              دعني، لم (أقل) ما يغضب (أميركم)!.
              يضربه برفق عله (يهدأ إلا أنه) يقول بصوت مرتفع :
              - الشيطان يقول ما يشاء في حضرة الله، (فلماذا لا تكونون) مثله في حضرة الأمير؟!
              الصمت المطبق يسود المجلس، الأمير واقفا لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف..
              الرجال ينظرون (إلى) بعضهم البعض وقد غمرهم الشعور بالخجل والخزي...
              (يتشجع أحدهم) ويقترب من الأمير..
              - (أستاذنك) أيها الأمير بالمغادرة.
              الأمير واقفا بصمت وكأن على (رأسه) الطير، وقد بدا مذهولا شاردا ومتحيرا..
              يتقدم منه رجال القرية تباعا ليغادروا المجلس، كل شخص منهم يؤدي له تحية الاحترام المفروضة ثم يغادر على عجل.
              دقائق قليلة ويخلو المجلس من الناس (إلا) من الأمير وعمدة القرية.. والد الفتى ما (إن وضعه) في عهدة والدته حتى (سارع) الخطى للعودة (إلى) المجلس (إلا أنه لم يرَ) أحدا!.. يتطلع في (الأرجاء) فيشاهد الأمير في سيارته وهو يهم بمغادرة القرية.. يذهب (إليه) مسرعا محاولا إيقافه قائلا:
              سموكم (إلى أين)؟ لم تتناولوا طعام (الغداء) بعد!
              ينظر له الأمير (بحَنَق) ويغادر القرية، يرى (أمامه) العمدة..
              لماذا غادر (الأمير) بهذه السرعة؟ لا يزال الوقت مبكرا!
              يرد عليه بوجه غاضب مكفهر ويتركه ويرحل..
              لماذا رحلوا جميعا؟ هل غضب الأمير من سؤال ابني عن الشيطان! كلا (الأمير) يحب الأطفال، لا بد (أن أمراً هاماً) دفعه للرحيل على عجل!
              تغرب الشمس وتشرق من جديد لتعود الحياة للقرية (إلى) سابق عهدها (إلا أنه) كلما ذكرت قصة الشيطان (ألحقت) بها قصة الفتى والأمير لتتحول (إلى) فاكهة مجالس القرية والقرى المجاورة لسنوات عديدة مقبلة.
              =======
              أعتذر عن هذه المقاربة الشكلية.
              والله المستعان.
              تحيات من أخيكم.
              التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 25-04-2022, 23:43.
              ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
              ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
              ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
              *===*===*===*===*
              أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
              لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
              !
              ( ح. فهـري )

              تعليق

              • رائد قاسم
                عضو الملتقى
                • 13-09-2014
                • 54

                #8
                شكرا جزيلا عزيزي .

                تعليق

                يعمل...
                X