مداوروش الجمعة 18 يونيو 2021 م
الموافق لـ 8 ذو القعدة 1442 هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
علجية أرملة بدوية تعيش في صحراء قاحلة توفي زوجها ولم يترك لها سوى كوخ من القش والطين ليس فه ماء ولا كهرباْ. وعدد لا بأس به من الأطفال، فهي من النّوع الودود الولود. تمضي علجية أوقاتها في رعايتهم، ولديها عدد قليل من رؤوس الماعز توردهم إلى مكان لا يبعد عن البيت كثيرا، توجد به أعشاب وشجيرات هشّة وبعض الأشواك التي يقتات عليها القطيع لكي يدرّ لها اللّبن، و حمار يفوقها سنّا تحمل عليه قرب الماء الذي تقوم بجلبه من بئر توجد على بعد ساعة أو أكثر من مكان كوخها، تستعملها في الشرب والغسيل وسقي جُنينتِها التي جنب البيت. الموافق لـ 8 ذو القعدة 1442 هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
تشعر الأرملة بالفخر والسّعادة وهي تعد الرّغيف المصنوع من الدّقيق لبنيها الصّغار. وفي اللّيل، بعد صلاة عدد من الرّكعات، يأخذها النّعاس فتضمّهم إليها وتخلد إلى النّوم غير مبالية بما يجري في الشق الآخر من العالم.
على بعد عشرات الآلاف من الأميال، تعيش سوزان بمفردها في المدينة التي لا تنام ولا يهدأ لها بال، في منزل عصريّ من الذّكي المزوّد بأنواع الرّوبوتات التي تسهر على راحتها، تُهيئّ لها الطعام وتشغّل لها المكيّف وتنظّف لها الأواني التي في المطبخ وتذكّرها بالمواعيد، بما في ذلك زيارة الطّبيب ... وتملك سوزان عددا من المركبات الفاخرة والفخمة والمدعّمة ببرنامج القيّادة الآلية، ورغم كل هذا لا تشعر سوزانة المدلّلة بالنّعيم الذي هي فيه.
منذ انفصالها الأخير عن الرّجل الثّالث أو الرّابع، لا تتذكّر البنت التيهانة عدد الذين ناموا معها ولم تحمل منهم بفضل حبيبات منع الحمل اللّعينة التي لا تفارقها أينما حلّت وارتحلت، وكذلك أنواع المهدّئات التي لوّثت حياتها المشوبة بالعبث والمجون.
وفي يوم من الأيّام، قرّرت سوزان أن تضع حدّا لحياتها المملّة وهي ابنة الثّلاثين. فقامت إلى ما تبقّى لها من حليّ لاتقدّر بثمن و نقود ورقية، تريد اقتناء الممنوعات، وركبتْ مسرعة تقود عربيتها الفخمة
بجنون. فتعرّضت لحادث مميت. وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، قامت بإخراج هاتفها بيد ترتجف من هول الصّدمة، وشكّلت رقم أبيها وانتظرتْ ريثما يردّ عليها لتقول له: " كم أنا شقيّة وحزينة في هذا العالم يا أبي !".
علجية التي لم تعرف شيئا عن قصّتها مع والدها الذي تخلّى عنها وهي رضيعة فاحتضنتها عمّتها وسهرت على تربيتها أحسن تربية إلى أن كبرتْ. والدها؛ ابن الصّحراء الذي اختار العيش في أمريكا، وتزوّج بأمريكيّة من أصل إيرلنديّ فأنجبت له سوزان.
خرجنا من بطون أمّهاتنا حفاة عراة لا نملك شيئا من أسباب الحياة، فلا يجب أن نسخط بما حكمتْ به الأقدار.
بالرّغم من الحرمان الذي ميّز حياة علجية إلاّ أنّها كانت راضية بما كتب الله لها فعاشت مطمئنّة و سعيدة. ولم ترض سوزان بما هي فيه ولم يغيّر ذلك شيئا من حياتها، فكانت نهايتها مؤسفة.
......
عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم: مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.
تعليق